Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 9 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذا كل هذا الحب وكل هذا الحنين تجاه العهد الملكي ؟ (4)  

إذا كان من المعروف ، وعلى نطاق واسع، إن الليبيين ، ومنذ الاستقلال وقيام الدولة الحديثة في بلادهم سنة 1951 ، منحوا كل تأييدهم وتعاطفهم وقبولهم بالنظام الملكي عن رضا واقتناع طبيعي لا إكراه فيه ولا إرغام .

وقد تعاظم هذ التأييد بعد الاستقلال مباشرة ، عندما احس الليبيون بالتغيير الجذري الذي طرأ على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والمعيشية .

وقد تحول هذا التأييد إلى حب عميق في النفوس والقلوب بعد أن شعر الليبيون بأن بلادهم تتقدم وتتطور بسرعة كبيرة في كافة المجالات ، وأنها في سنوات قليلة ، وصلت إلى درجة لم تكن في الحسبان ولم يكن أحد يحلم بها .

من كان من الليبيين قبل الاستقلال يعتقد أن بلادهم ستكون دولة مستقلة تامة السيادة ، بل أن اعضاء الفريق الليبي الذي سافر إلى الأمم المتحدة في نيويورك سنة 1949 للدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الليبي ، لم تكن لديه ثقة مطلقة في أن مطالبهم ستكون واقعا وحقيقة في يوم قريب ، وذلك للعقبات الكآداء والعراقيل الكبيرة التي وضعت في طريقهم ، من بعض الدول التي لم تكن تريد لليبيا الاسقلال ؟

وهناك اللجنة التابعة للأمم المتحدة التي زارت ليبيا سنة 1948 ، وأوصت بعدم الموافقة على منح ليبيا استقلالها ، لأن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وحالة الفقر والمرض والتخلف والأمية المنتشرة في هذه البلاد المترامية الأطراف لا تساعد على قيام دولة مستقلة ، وبينت اللجنة الأممية أن زعماء ليبيا يحلمون بدولة مستقلة غير قابلة للحياة بسبب وجود عوامل موضوعية تحول دون قيام هذه الدولة بشكل طبيعي .

وهناك فريق آخر من الأمم لمتحدة أعد تقريرا سنة 1949 ، انتهى فيه إلى تأجيل النظر في مطالبات الليبيين بالاستقلال لمدة عشر سنوات .

وحين سافر الوفد الليبي للأمم المتحدة لعرض المطالب الوطنية لللشعب الليبي على الهيئة الدولية ، توقفوا في روما ، انتظارا لوسيلة المواصلات التي ستقلهم إلى نيويورك ، وهناك مروا على قاعة مجلس النواب الإيطالي ، ( البرلمان ) ، وتساءل أحدهم : هل سيكون في ليبيا برلمان ؟

هل ستكون عندنا مجالس نيابية كهذا المجلس ؟

وهل سيأتي يوم نشير فيه بالبنان إلى أن تلك البناية في طرابلس أو بنغازي هي لمجلس النواب الليبي ؟ كانت أمنية ، وعلى كل حال تحققت وصار الحلم حقيقة ، رغم الظروف الداخلية والخارجية التي لم تكن مساعدة أو مهيئة لتحقق ذلك الحل الكبير ، ولكنه تحقق بفضل جهاد ونضال الشعب الليبي وتمسكه بقياداته وزعاماته الوطنية .

وهكذا قامت لأول مرة في التاريخ الليبي دولة هي المملكة الليبية المتحدة ، وارتبط بهذا الأسم السامي الجليل ، كل معنى جميل في وجدا ن المواطن الليبي الفرد .

ليس لأننا كنا قبل الاستقلال ، عراة جياع مشردون تائهون بلا هدف ولا غاية ، بل لأن هذا الاستقلال كان هو السياج القوي والدعامة الصلبة لقيام دولة تحمي الحقوق وتحافظ على الحريات وتسعى لتحقيق الازدهار والرخاء للمواطن الليبي الفرد بصورة ملموسة وحقيقية .

وهكذا كان كل يوم من أيام الاستقلال هو أفضل من سابقه ، حتى صارت هناك قاعد بديهية لدى الليبيين مفادها أن اليوم هو أفضل من الأمس وأن غدا هو أفضل من اليوم .

ولهذا فإن شعور اللبييين عموما بالحب والحنيين تجاه العهد اللكي يقوم على اسباب تبرره وتقتضيه ايضا . ولكن ليس من بين هذه الأسباب ، اي مقارنة بين العهد الملكي وبين العهد الانقلابي .

صحيح أن أي مقارنة بين العهدين ، تؤدي بحكم المنطق والوجوب إلى تعزيز الشعور بالحب والحنيين للعهد اللكي ، وفي نفس الوقت تؤدي إلى احتقار النظام الانقلابي ومقته وكراهيته .

ولكن هذا الشعور أو ذلك الاحساس بالحب والوفاء للعهد الملكي ليس في حقيقة الأمر ، نابعا من الكوارث المفجعه التي حلت بالليبيين جميعا بسبب وقوع الانقلاب الغادر وما ترتب عليه من كوارث بشعة لا نظير لها ، ولكنه شعور صادر لأسباب أخرى .

صحيح أن المقارنة بين العهدين تؤدي وبالضرورة إلى الشعور بالغثيان والنقمة والبغضاء تجاه نظام القذافي ، بسبب الجرائم البشعة التي ارتكبها ويرتكبها ، نهارا جهارا بحق الليبيين ، كل يوم ، وهي جرائم لا حصر لها .

بدءا بالعدوان على الاستقلال الوطني ، والاعتداء على المؤسسات الدستورية ، وتصفية المكاسب التي تحققت في ظل العهد اللكي . ولعل أهمها دولة القانون والشرعية التي تحمي الحقوق والحريات وتصون كرامة المواطن الليبي .

فأسباب حب الليبيين وحنينهم للعهد الملكي قد تكون مرتبطة إلى حد كبير بالفوارق الشاسعة والاختلافات العميقة بين العهدين ، عهد شرعي ، وآخر غير شرعي ، عهد قام على أساس الإرادة الجماعية الحرة والصريحة والمعلنة للشعب الليبي ، وعهد قام على الاغتصاب والغدر والخيانة ، وظهر إلى الوجود ليلا ، وفي جنح الظلام ، وعن طريق التآمر . ومجرد المقارنة بين العهدين ، تؤدي بالطبيعة والضرورة إلى حدوث شعور وإحساس تلقائي بالتعاطف والحب تجاه أحدهما ، وشعور وإحساس آخر بالبغض والكراهية تجاه العهد الآخر .

فالعهد الذي يحظى بقبول وحب واحترام الشعب هو العهد الذي يحترم الشرعية وهو العهد الذي يصون كرامة المواطن ويحافظ على حقوقه وحرياته ، وهكذا كان العهد الملكي .

والعهد أو النظام الذي يكون في موضع احتقار الشعب وكراهيته ومقته هو النظام الذي يتخذ من البطش والاكراه والاستبداد وسيلة لوجوده وبقائه .

النظام الذي يمارس التقتييل والتنكييل بالمواطنيين هو نظام بغيض لدى الأسوياء بغض النظر عن جنسياتهم وألوانهم ، والليبيون لا يشذون على القاعدة البشرية .

والعهد الانقلابي الذي نكبت به ليبيا ، هو عهد لعصابةى مجرمة قتلت الالاف من الليبيين ومنذ الاستيلاء الاجرامي على السلطة الشرعية ، ومازالت تمارس أسلوب القتل والتصفية الجسدية للمناضلين والمعارضين للنظام القمعي .

هل نذكر مأساة سجن أبو سليم البشعة التي لم يحدث مثيلا لها في العهد الإيطالي حتى في فترته الفاشستية ، عصابة القذافي تغتال وتقتل أكثر من ألف ومائتي مواطن ليبي من المعتقليين المسجونين بدون محاكمة وبدون تهمة تبرر حبسهم ، حدث ذلك في يوم واحد أو في ساعة من يوم واحد من شهر يونية 1996 . مذبحة بشرية وإبادة جماعية لا يرتكبها إلا مجرم خسيس لا ضمير ولا أحساس لديه ، وهي جريمة شنيعة لم تحدث في تاريخ بلادنا ، ولم تحدث في تاريخ أي شعب من الشعوب المجاورة حتى في ظل الأحتلال الأجنبي ، بل أن الفلسطينيين الذين يحاربون إسرائيل لك يتعرضوا لمثل هذه الجريمة القذرة . إذ لم يحدث أن قتلت إسرائيل فلسطينيا واحدا كان معتقلا لديها ، ولكن القذافي وعصابته الإرهابية قتلت أكثر من ألف ومائتي مواطن ليبي معتقل لديهم .

هذا الفعل الأثيم يؤدي بأي إنسان إلى أن يشعر بالكراهية والبغضاء تجاه من قام به ومن ارتكبه بصرف النظر عن الجنسية والدين والانتماء والعرق الخ .. فهناك الضمير واإحساس الخلقي الذي يجعلنا بل ويفرض علينا أن نبغض القتل والبطش والاستبداد ، فما بالنا والبطش والتنكييل والتقتييل يقع علينا ، سرا وعلانية ، ليلا ونهارا .

ولم يحدث في العهد الملكي مثل هذه المجزرة الإجرامية ، بل لم يقتل ليبي واحد طيلة العهد الملكي بسبب الرأي أو الفكر السياسي . ولم يسجن ليبي واحد طيلة العهد الملكي بدون سند أو مبرر قانوني صريح ، ولم يعتقل أي ليبي واحد طيلة العهد الملكي بسبب العقيدة أو الفكرة السياسية أو المذهبية .

بل أن الليبي الوحيد الذي قتل في العهد الملكي هو أحد أبناء الأسرة المالكة ، وهو الأمير الشريف محي الدين أحمد الشريف السنوسي ، وهو أبن شقيق الملكة فاطمة ، وهو أيضا حفيد المجاهد الكبير أحمد الشريف قائد المقاومة الوطنية الليبية ضد الغزو الإيطالي ونائب الخليفة العثماني شمال أفريقيا ، وهو أحد أقرب أقارب الملك إدريس المهدي السنوسي ، ومع ذلك حكمت عليه المحكمة الليبية بالإعدام ، طبقا لأحكام القانون الليبي ، لاتهامه بجناية قتل عمد بتاريخ 11 ديسمبر 1954، وتم التنفيذ يوم 6 مايو 1955 .

ولم تكن صفة الأمير وكونه أحد أفراد العائلة السنوسية المالكة ، سببا أو دافعا أمام المحكمة الليبية كي تجامل النظام أو تتقرب من الحكم ، ولم يتعلل الملك بالقرابة أو بصلة الرحم كي يعفو عن الأمير المحكوم عليه بالإعدام ، بل طبقت الحكمة الليبية حكم القانون وخضعت الدولة لحكم القضاء ونفذ الحكم .

ولو أن أحد عملاء القذافي قتل المئات من الليبيين دون مبرر ، فهل تستطيع أي محكمة في ليبيا أن تحاكمه عن جريمة القتل تلك ؟

هذا إذا افترضنا أن هناك في ليبيا محكمة من الأساس ؟

بل أن عملاء القذافي وعصابته القمعية يعتبرون قتل اللييين والتنكيل بهم واجب ثوري بالنسبة لهم يتلقون عليه وبسببه الإكراميات والعطايا من خزينة الشعب الليبي المنهوبة ؟

نحن هنا نذكر أولئك الأبطال الذين قتلوا ولم تجف دمائهم الذكية بعد ، من هؤلاء الشهيد فتحي الجهمي ، والشهيد الحمراني والشهيد سعيد سيفاو المحروق ، والشهيد عابد الشارف الغرياني ، والشهيد الأخير حين قتل وتمت تصفيته بطريقة وحشية مقززة ومؤلمة ، سارع الذافي بدفع أكثر من ربع مليون دينار لمن شارك في قتله من العملاء والمرتزقة ، وسواء من الأجهزة الأمنية او العناصر الثورية العميلة .

فقتل المواطنيين الليبيين صار في عهد القذافي واجب ثوري ، فلا قيمة ولا أهمية ولا حرمة لأرواح المواطنيين الليييين التي تزهق .

ولكن الذين يقومون بإفعال القتل والحرق والتعذيب هم الذين يكرمون بالمال وبالوظائف والمناصف والنفوذ . خذ مثالا على ذلك ، خليل الصوصاع الذي قتل وشنق الصادق الشويهدي سنة 1985 صار أمينا لمؤتمر الشعب العام ورئيسا لمحكمة الشعب ، ونائبا عاما للقضاء الليبي و....الخ ونحصل على مئات الألاف من الدينارات ، كل ذلك مقابل ما قام به من قتل وشنق مناضل وطني من أبناء ليبيا الشرفاء ، بل أن ساقطة من الساقطات قامت بالمشاركة في هذه الجريمة البشعة التي نقلت على الهواء مباشرة ومن خلال التلفزيون التابع لعصابة القذافي وفي ليلة من ليالي شهر رمضان المقدس لدى الليبيين ، وتدعى هدى إبراهيم بن عامر ، فماذا تحصلت هذه الساقطة من مشارتكتها في مقتل وشنق الشهيد الشويهدي ؟

تحصلت على الكثير ومازالت تتحصل على المزيد ن هي وأخواتها وأزواج أخواتها وأخوتها وأقاربها وكل من له علاقة بها ، كل هؤلاء نالوا نصيبا من رضا القذافي ، فمنحهم من الوظائف والمناصب والأوال والمكأفات ما لا يستحقونه ، ولكن لعلاقتهم بهدى بن عامر ، فهم يستحقون الكثير ، فقد ارتكبت تلك الساقطة جريمة بشعة في حق الشعب الليبي وبصورة علنية وبطريقة وحشية .

ومع ذلك نؤكد هنا أن هذا الأسلوب القمعي لنظام القذافي غير الشرعي لم يكن هو السبب المباشر الذي يجعل الليبيين يشعرون بالحب والحنيين تجاه العهد الملكي ، بل هناك أسباب اخرى موضوعية تدفع الليبيين إلى ذلك الإحساس ، وهذا ما سنعالجه في الموضع التالي :

على أبو شنة الغرياني
________________________________________________

الحلقة (1) : http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v27feb10m.htm
الحلقة (2) : http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v03mar10n.htm
الحلقة (3) : http://www.libya-watanona.com/letters/v2009a/v07mar10c.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home