Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 9 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأ مـُكرهــا.. ومات مكمودا

رحم الله سليمان العزابي (أو الشماخي) كما يحلوا لصاحب مقال / حنجرة قارئ الكتاب الأخضر... أن يسميه .

رحم الله صديقنــا ورفيق دربنــا وزميل مهنتنا الفقيد / سليمان العزابي الذي تقلد مناصب هامة في الإعلام الليبي وترك بصماته عليه رغم ما تعرض له من معوقات وضغوطات لا يعرفها السطحيون ولكنا عشناها معا دقيقة بدقيقة حتى اليوم . رحمك الله يا سليمان وأسكنك فسيح جناته .. كنت وطنيا غيورا ، تمتعت بحس مرهف ونظرة بعيدة ورؤية ثاقبة وقدرة لا تجارى على التعامل مع المشاكل .

كنت يومها معه بمكتبه بالإذاعة / شارع الشط عندما رن الهاتف .. وكان المتحدث / أحمد المقصبي رئيس قلم القذافي بما يسمونه ( القيادة ) بمعسكر باب العزيزية ، وفهمت من الحديث أن تعليمات صدرت من القذافي شخصيا بأن يتولى سليمان العزابي قراءة الكتاب الأخضر .. كنت أسمع سليمان وهو يعترض بشدة على القيام بالمهمة .. كان يؤكد للطرف الأخر ( المقصبي ) أنه لم يكن مذيعا ولم يقرأ نشرة في حباته ولم يجلس أمام الميكروفون يوما يخاطب الناس عبر الأثير .. إلا أن المصبي أصر بحجة أن تلك أوامر العقيد التي لا مفر من تنفيذها دون نقاش .

ولعلم المدعو / عيسى منصور كان الكتاب الأخضر قد سجل قبل ذلك بأصوات مذيعين من مصر ولبنان .. ثم سجلت نسخ كاملة بأصوات / مذيعي القسم العربي بهيأة الإذاعة البريطانية من القدماء وليس مذيعيها اليوم وأذكر منهم المذيعة / .... رشيد المدفعي صاحبة الصوت الحالم التي سجلت مقاطع كثيرة منه في ليبيا . وكل ذلك لم يقنع القذافي الذي أمر بأن يقوم الراحل المرحوم / سليمان العزابي بقراءته .

كان سليمان رحمه الله لا يحتفظ بأي ولاء للقذافي ولا لنظامه .. وكان دائم السخرية من طروحاته .. وعندما أنهى المكالمة مع المقصبي توجه لي بالحديث غاضبا محرجا متسائلا : ما يصنع في هذا الفخ اللعين ؟ ولماذا هو بالذات ؟ وإلى أين ستنتهي هذه الفزورة ؟

وقبل أن أجيبه بوجهة نظري .. طلبت إليه أن يعيد على سمعي ما كان يسمعه من المقصبي . وما إن فعل حتى كان رأيي واضحا وصريحا معه .. قم الآن إلى الستوديو لنعمل تجربة .. المسألة لا تحتاج إلى نقاش .. ونسأل الله لك النجاح والتوفيق .

أصر على الرفض وأصررت على أن يقوم فورا لقراءة تجريبية .. وكنت أستشعر الخطر المحدق به خاصة وأن نصف أصهاره بالسجن في تلك الفترة .

ذهبنا إلى الستوديو .. وقرأ قراءة كانت من وجهة نظرنا جميعا رديئة من حيث الصوت وإن كانت ممتازة من حيث الإعراب . أعدنا الكرة ثلاث مرات .. والرابعة كانت أفضل .

وفي اليوم التالي تم تسجيل أول ( مقولة ) بفتح الميم وجزم القاف .. ولما أذيعت في أول نشرة للأخبار ذلك اليوم .. وصل هاتف من المقصبي يؤكد امتنان العقيد بالطريقة التي يقرأ بها كتابه ويأمر بألا تذاع فقرات الكتاب إلا بصوت سليمان العزابي ( الشماخي ) كما يحلو للمدعو عيسى أن يسميه .

كان سليمان رحمه الله مكرها وليس مختارا ولا بطلا .. لم يتطوع لهذا العمل وهو مدير إدارة الأخبار بالإذاعة في ذلك الوقت وقبلها رئيس التحرير بوكالة الأنباء الليبية المجاورة .

وإذ أقدم هذه الشهادة للتاريخ .. فإنني أدين ما سعى إليه المدعو عيسى منصور دون علم ولا معرفة ، اللهم أنه معارض للنظام .. لكن ذلك لا يبررهذا التهجم السخيف على رجل يشهد له جميع معارفه ورفاقه وأصدقائه بوطنيته وغيرته .. وليس لنا إلا أن نذكر موتانا بالرحمة والترحم .

زميل إذاعي / من ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home