Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 9 أغسطس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

شركات كالاسمنت الليبية تحولت الى راسمالية بعد الاشتراكية
هل ينقصنا الوعي الثوري أم تنقصنا الإرادة الثورية؟

إن كان المجتمع الليبي هو مجتمع جماهيري لا رأسمالي و لا ماركسي شيوعي، و إن الكتاب الأخضر هو المنهج الذي يعمل به و يدعو العالم لاتخاذه المنهج و الدستور ، و إن كنا كمجتمع ليبي ننادي المجتمعات الأخرى دولا و شعوبا لتطبيق هذه النظرية العالمية الثالثة و التي أوجدت الحلول العملية و العلمية لمشاكل الناس سياسيا و اقتصاديا و اجتماعياً، و نطالب الشعوب بدراستها و العمل بها ،بعد أن تشربنها لسنين و درسناها كمنهج لتطبيق الحياة في ليبيا منذ نعومة أظفارنا، ورددنا مقولتها حتى قبل أن نفقها منذ كنا في الصغر، حتى إننا و مع اشتداد عودنا بدءنا الحكم على الناس و تصنيفهم متحضر ثوري من يحفظها و يدعوا لتطبيق مقولاتها و يؤكد صحتها و يدعوا إليها ، و متخلف رجعي من يدعوا ضدها و يشكك فيها.
وان كانا نريد من التجربة الثورية للعمال في ليبيا ان تكون محط أنظار جميع عمال العالم ، و بداية ونموذجا لثورة العمال العالمية التي تحرر جماهير العمال من عبودية الأجرة ، وتقضى على غول الرأسمالية والبيروقراطية المقيتة فكيف نرجع للوراء ؟
فهل تحولنا إلى مجتمع لاجماهيري؟ كتقسيم رابع لتصنيفات العالم
أم إننا عدنا إلى النظريات القديمة البالية و التي أدت للعالم ما وصل إليه الآن من انهيارات بالاقتصاد و مجاعات و سقطات بأكبر أسواق المال (البورصة) و فضائح عارمة بالحكومات و الإدارات من أزمة الولايات المتحدة الفاضحة إلى أزمة اليونان الحالية واسبانيا هلم جر .
و ان كنا شهدنا على انهيار النظرية الرأسمالية و انهيار اقتصادها و فضح مؤيديها و فشلها في حل المشكل الاقتصادي ، و معاناة العالم منها و ما جرته عليه من مضاعفات و انعطافات خطيرة تهدد البشرية .
و إن كنا نسمع عن تأميم الشركات بفنزويلا و إعادتها إلى الشعب في موقف شجاع من الدولة الفنزويلية ، فأنه من المثير للاستغراب يتم بيع شركات قائمة بحد ذاتها ومنتجة إلى رأسمالي أجنبي في ليبيا الجماهيرية.
فكيف يجز بنا إلى أحضانها اليوم بعد أن صدق تنبؤ النظرية العالمية الثالثة بها؟
كيف تتحول الدولة التي اتخذت النظام الجماهيري نظاما لها إلى النظام الرأسمالي الغربي الفاشل؟
و كيف نتحول بتوجه من إدارة دولة تخاطب العالم لتنشر نظريتها و توضح نجاحها و صحتها , إلى دولة تنتهج الرأسمالية الفردية المتعجرفة بل و الغريبة عنها؟
إن النظام الرأسمالي و مهما اتخذ من مسميات دخل إلينا عبر عبارات نمقها و زينها البيروقراطيين كالاستثمار و الشركات المساهمة ، و مهما كانت الأسباب التي تذرعوا بها و ركنوا إليها من الرغبة في زيادة الإنتاج و التطوير و إن الغرب هو الحضارة و التقدم، فان النظام الذي آلت إليه و تحولت له معظم الشركات المنتجة بليبيا هو تحول إلى الرأسمالية و بطريقة مخزية، فالرأسمالي ليس شخصا ليبيا بل هو شخص غربي من خارج بلادنا لا يمت لا لنا و لا لديننا و لا خلقنا بشيء ، حتى إننا لا نعلم إن كانت الأموال و الإرباح الخارجة من ليبيا توظف لمن و لمصلحة من، فلعلها تمول إسرائيل لشراء المزيد من الأسلحة المتطورة لسحق أرواح إخواننا الفلسطينيين العزل.
إن مسئولي الدولة الليبية البيروقراطيون أعداء المنتجين برجوازيين وإقطاعيين اليوم ، خانوا الأمانة و اقتنصوا الفرص للتشكيك في المنتجين و الإنتاج و تصيد الأخطاء و إثبات فشل العملية الإنتاجية في ليبيا بدون الرقابة الفردية لأرباب العمل و الإدارة الفردية الرأسمالية و بالتالي فقد منحوا لها قوة القانون من أجل إضفاء المشروعية بقانون تشجيع استثمار رؤوس الاموال الاجنبية رقم 5 لسنة 1426 ميلادي و القانون رقم 21 لسنة 1369 و.ر بتقرير بعض الاحكام في مزاولة الانشطة الاقتصادية و غيره و حصنوا هذه الشراذم الغازية تحت مسميات واهية مكشوفة على أنها شركات مساهمة و إن تبعيتهم لصندوق الإنماء و الذي أصبح الغطاء الحامي و الحافظ لمثل هؤلاء المستغلين و الذي مهد لهم شراء الشركات و المصانع الإستراتيجية المنتجة و القائمة ، بل ووقف بالمرصاد مهددا ضد كل صوت للمنتجين لإسكاتهم بحجة إن هذه تعليمات عليا و إن هذا هو توجه الدولة.
إن ما يحدث بشركة المشروبات الغازية و شركة أبوعطني لصناعة المشروبات و شركة العزيزية لصناعة الزجاج و ما يحدث بشركة الاسمنت الليبية و.....اكبر مثال على ذلك .
ففي شركة الاسمنت الليبية صفقة البيع تمت في الخفاء دون إجراء مناقصات دولية عامة، وتم البيع لشركة عائلية رب العمل فيها احد أفراد عائلة رأسمالية ، لا خبرة لها بصناعة الاسمنت و لا مصانعها و لا شهرة عالمية لها ، حتى إنها غير معروفة البتة بأوربا الغربية و إن عمالها و نشاطاتها تتمركز باروبا الشرقية (التشيكوسلوفيكيا و صربيا...) و الفرق بينهما معروف في الصناعة.
و يستوقفني هنا موقف زيارة رب العمل و ما تخذ من إجراءات أمنية مشددة قبل الزيارة بأيام و ما تم من تفتيش و منع لسيارات العاملين الخاصة والتابعة للشركة من الدخول للمصانع، و منظر دخول العاملين مشيا عدة كيلومترات للوصول لمقر أعمالهم نساء و رجال ، و ما تم من إجراءات أمنية عادية و روتينية خلال زيارة الأخ / معمر القذافي لتدشين و وضع حجر الأساس للمشاريع التي يتشدق الأجنبي و في صحفنا للأسف بأنه هو من قام بها .
و لكبح ثورة المنتجين ضد الأجنبي تم تسكيتهم مبدئيا بنسبة 10% من الأرباح إلا انه و حتى كتابتي لهذا المقال لم يحصلوا منها على شيء منها فالصندوق طالب بثمنها بعد أن تعهدت الدولة بدفعها عن المنتجين مكافأة لهم على ما بذلوه من جهد و عمل خلال سنوات عمل هذا المصانع و التي شهدت ولادة الأنبوب ذي المواصفات الجديدة و العالي الجودة للنهر الصناعي ، و من ثم و تراجعت اللجنة الشعبية عن دفع هذه القيمة .
دخل الأجنبي بقوة التهديد فهو محمي من اكبر رجالات الدولة ،الذين أصبحوا كشرطي يحرس مصالح الرأسماليين لا يهمهم المنتجين فى شيء كثير أو قليل .
وبدا الأجنبي مباشرة في إدخال عمالته على أنهم خبراء بالصناعة مع إن أكثرهم فنيين فقط لا يملكون شهادات أكاديمية و لا حتى خبرة و الهدف الحلول محل العمال الليبية و لن أتطرق هنا للفرق في المعاملة و الأجر و الإجازات و المكاتب و الأدوات المكتبية و عدم الوقوف في طابور مخزي للتوقيع على الآلة الالكترونية و.... الخ .
ناهيك عن استغلال بعض العمالة التي غرر بها و تم استغلهم ضد إخوانهم و ذلك بما استخدمه الأجنبي و بذكاء اليهود بمد العصا و الجزرة للحمار هذه المرة أكرمكم الله ، ليظهر الأجنبي (رب العمل) نفسه كإنسان عطوف وطيب ومحب للعمال الكادحين حين " يتكرم "عليهم ،حيث قام برفع الرواتب (الأجور) كعلاج تلفيقي ،و ثم بتوزيع فتات من عوائد الإنتاج أو الربح على البعض و بقيم تختلف حسب المكانة لكسب المدراء و الرؤساء و ........ و بالتالي تخلى هؤلاء عن العمال الكادحين و وقفوا ضدهم و بدؤوا في الطعن بقدرة العمال على حسن الإدارة والتخطيط بدون الأجنبي و أعلنوا العمل كشرطي لحماية الأجنبي و مصالحه في حادثة نادرة و واحدة بالعالم تذكرني بالسلطة الفلسطينية و عملها كشرطي لحماية إسرائيل من الفلسطينيين .
العمالة الطبقة المسحوقة ، المهضومة الحقوق ومسروقة الجهد بالمصانع أصبحت ذليلة مهانة بأرضها ، مستقبلها مربوط بالأجنبي و رضاءه من جهة والتهديد بالفصل من جهة ،و بإنهاء العقد الذي أصبحت مدته تقل إلى صارت 3 سنوات، و كلما توجه المنتجين إلى رجل او مسؤول من رجالات الدولة باللجنة الشعبية أو بأمانات المؤتمرات أو القيادات الشعبية أو الرقابة أو بأعضاء اللجان الثورية اخبرهم هؤلاء كأنهم اتفقوا على كلمة واحدة (ليس بأيدينا شيء انه توجه الدولة) فهل تخلت الدولة عن مبادئها ،ا أم إنها غيرت مسارها و تخلت عن هتافاتها؟
إن كان و لابد من الاستثمار في دولة الجماهير فانه كان الأحرى بنا قبول مستثمر يطبق نظريتنا و أفكارنا و ما نؤمن به نحن لا ما يمليه علينا هومن نظرية منهارة بالية و أفكاره الاستعمارية المتخلفة و سوط رب العمل لإجبار العمال و الشغيلة على الإنتاج كالحيوانات دون هامش من الربح و التحكم بحياتهم و مستقبلهم و أن يعيد إلينا رب العمل بجبروته وتكبره وطغيانه وغطرسته ، والأجرة بذلها وعبوديتها، والبيروقراطية بعسفها وقهرها ، حيث إن القاعدة الطبيعية في المجتمع الجماهيري، تقول بأن لكل عنصر من عناصر الإنتاج حصة في هذا الإنتاج، فإن الإنتاج يقسم على هذه العناصر الثلاثة، فيأخذ العمال نصيبهم في هذا الإنتاج، أما الباقي فانه يصبح نصيب الشعب، لان المواد والآلات تعتبر في التحليل النهائي جزءا من ثروة المجتمع، وهذه الثروة هي ملك لكل أفراد المجتمع، ولذلك يعود نصيب مادة الإنتاج ونصيب الآلة إليهم جميعا. فآلات المصنع ومواد الإنتاج قد تم شرائها من الميزانية العامة، أي ثروة المجتمع، فالشعب إذا هو الذي يملك المصنع. أما الذي يديره فهم العمال وهم سادته، وإنتاجه يعود إليهم وتأخذ المواد الخام حصتها كما تأخذ الآلة حصتها و هذا ما جاء به قانون (133).
هذه فعلا نكسة أصابت النظام الجماهيري وكشفت الوصوليين المتشدقين به و حولت مجتمعنا إلى مجتمع استغلالي يبيح السرقة باسم القانون و توجهات الدولة. إن جميع أولئك الذين يتشبثون بهذا الوضع ويدافعون عن القوانين التي تكرسه، استغلاليين لصوص يسرقون جهد الآخرين ، ويعملون على تضليل المجتمع و الدولة خدمة لمصالحهم ،
هل فشلنا في تطبيق ثورة العمال التي نادى بها النظام الجماهيري ؟
هل انتكست ثورة العمال في الدولة التي أوجدتها و في النظام الذي شهد ولادتها للعالم؟
هل سقطت تجربتنا في ليبيا كما سقطت التجارب الثورية المعاصرة كالتجربة الناصرية والتجربة الثورية في تشيلي ؟
مع كل التعبئة الجماهيرية التي نشانا عليها هل ينقصنا الوعي الثوري أم تنقصنا الإرادة الثورية؟
... إنها معركة الحرية ، ولا يمكن أن ينتصر فيه ا إلا من يكون حرا. فإما أن ينتصر العمال بالثورة ويبقوا أحرارا إلى الأبد، وأما أن يفشلوا وينتصر أعداؤهم ويبقوا عبيدا إلى الأبد...

ع. س.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home