Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإربعاء 8 سبتمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

اللهم إني صاطر

في معارضة المتنبي :
عيدٌ بأيّةِ فوضى عدتَ يا عيدُ
بوكسةٍ أم لشعبي فيك تهديدُ
تمكّن اليأس منّا لا أرى أملا
يلوحُ في الأفقِ ، بل همٌّ وتنكيدُ
والشعبُ من فقرٍ إلى جوعٍ إلى سَقَمٍ
قد شاخَ طفلاً وغطته التجاعيدُ
تباً ، فقد ذلَّ فينا كلُّ ذي شرفٍ
وسادَ مأفونٌ وقوّادٌ ورعديدُ

هل أتاكم حديث الصيام :

يكاد الحليمُ ان ينفجرَ غيظاً ، وهو يتابع ما تبثه فضائياتُ إعلامِ الدولة الليبية الفاشلة من أحاديثِ لغوٍ مدفوعة الأجر عن فوائد الصيام الصحية وآثاره العلاجية ، التي يسوِّق لها الاطباء الادعياء ، أو عن قيمته الروحية التربوية التي يتشدق بها الوُعّاظ منزوعو الفضيلة .

أفَلا يعلمُ اطباءُ البلاط المُتلفَزون أننا شعبٌ يصوم أحدَ عشر شهرا من السنة ، لا مجردَ شهرٍ واحد ؟ أفَلا يعلمُ أصحابُ أحاديث الإفك أن شهرَ رمضان هو الشهر الوحيد من السنة الذي نحظى فيه - نحن أبناءَ الشعبِ الليبي المفقر - بشيء من الغذاء الصحي شبه المتكامل ؟ أفَلا يعلمُ وُعّاظُ السلاطين .. أصحابُ اللحي الطويلة والجلابيب القصيرة والعقول الصغيرة والضمائر الأجيرة أنّنا نحن الملايين الستة فقراء الجماهيرية العظمى .. لا نعرفُ طعمَ الفواكهِ الرخيصة الثمن المتوسطة الجودة إلا في شهر رمضان ، ومع ذلك لانعرفها إلا لماماً ؟ أمّا الأناناس والمانغو وأخواتهما فلم تتهيأ لنا فرصةُ التعرفِ حتى إلى متوسطة الجودة منها ؛ تماما مثلما لا نعرف طعم لحوم الاغنام إلا في عيد الأضحى ، ودعك من الأسماك فقد تخلينا عنها منذ زمن بعيد - عيني عينك - لليبراليين الليبيين الجدد وضيوفهم المستثمرين الأجانب .

أفَحقاً لم ينتهِ بعدُ إلى علم أولائك الأطباء والوُعاظ المتحذلقين المتلفزين أنّنا نحن الملايين الستة من الفقراء والمفقرين ، نقضي النهارَ سغَباً وننام الليل على الطوى لثلاثمائة وستة وثلاثين يوما في السنة ، حتى نتمكن من توفير الحد الأدنى من شروط وجبة الإفطار الصحية أياَمَ شهر رمضان ؟

ماهي إلا نظرة عابرة إلى العيون الماكرة والشفاه المتلمظة في الوجوه الحربائية المتلفزة .. إلا وتعلمُ أنهم يعلمون كل ذلك وأكثر منه ، لكنهم لا يستحون .

رثاء الاشتراكية المغدورة :

هل تذكرون أيام التجربة الاشتراكية الليبية المغدورة ، أيامَ كان كيلو التفاح الفاخر أو كيلو الموز من الدرجة الاولى بسعر نصف دينار ؟ هل تذكرون أيامَ التجربة الاشتراكية الليبية المغدورة ، أيامَ كان سعرُ علبةِ زيتِ الزيتون فائقِ الجودة دينارا واحدا ؟ واستطرادا .. وانتقالا من الغذاء إلى الكساء - وما ادراك ما عيد الفطر والعودة المدرسية والكساء - هل تذكرون أيام الاشتراكية الليبية المغدورة والتي لم تعش غير نحو سنتين ، أيامَ كانت ارفف أسواق الشعب تكتظ بأرقى العلامات التجارية العالمية الأصلية من الاحذية الجلدية الفاخرة بسعر إثني عشر دينارا ؟ رحم الله أيامَ التجربة الاشتراكية الليبية غير المكتملة ، فقد غدر بها الثورجيون باعة الهتاف الجوف ، بالتواطؤ مع (الحاج عمر والحاج مفتاح) ، وبإسنادٍ ايديولوجي مراوغٍ من طلائع الليبراليين الليبيين الجدد ؛ غدروا بها فوأدوها في المهد قبل أن يكتمل نموها وتبلغ سن الرشد ، غدروا بها فتآمروا لتشويه صورتها في أعين الجماهير وتنفيرهم من مضمونها .. حتى ذبلت وطواها العدم ؛ لنغدو بعد ذلك أذلَّ من الأيتام على مآدب اللئام .

فهاهو كيلو التفاح - الصامت - من الدرجة العاشرة بثلاثة دنانير ، وها هو كيلو العنب بناقة وحوارها ؛ بعد أن احتكر الحاج عمر التجارة الخارجية ، وبعد أن بوّر الثورجيون مزارع الاكتفاء الذاتي .. ليبيعوا المتر الواحد منها بخمسةِ آلافِ ضِعفٍ من ثمن هكتار ملكية الانتفاع ، وليتحولوا بين عشية وضحاها من باعة هتاف الى أصحاب ملايين .

وها هو الواعظ المُتلفَز منزوع الفضيلة يُكْمِلُ اللعبة ، فيتماكر ويتذاكى ليوهمَ الجياع بالشبع ، وها هو يتخابث ويتكاذب ليطفئَ جذوة الرفض والثورة - ضد الظالمين والقواعد الظالمة - في أفئدة وعقول الستة ملايين المحرومين من ثروة المجتمع ، بمخدِّر أكذوبة التراحم بين الأغنياء والفقراء .

أفلا تعلمُ يا صاحبَ اللافضيلة أن الثراءَ والرحمة نقيضان لا يجتمعان ، وأنه ما أغتنى شخص واحد إلا بافتقار آلاف الاشخاص ، وأنه لو كان الغنيُّ رحيما لما اغتنى أصلا ؟

أفلا تعلم يا صاحب اللافضيلة أن المترفين هُم دون رحمة بالمطلق ، وهُم فاسقون بالضرورة ؛ حتى لقد تنزل فيهم الوحي : " وإذا أردنا أن نهلك قرية ، أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ، فحق عليها القول ، فدمرناها تدميرا " ؟ (الاسراء ) .

أعيادنا لم تحن بعد :

انتبه يا مواطن ! انتبه فإنهم يعيدون برمجتك ، إنهم يستغفلونك ليجعلوا منك كائنا آلياً يُردد بغباء بارد : عيد سعيد وكل عام وانتم بخير !

فأية سعادة هي تلك التي يتقوّلون عليك بها ، ويخدعونك بوهم الارتواء منها حتى الثمالة ؛ بينما كنتَ انت تموت وتحيا ألفَ مرة في اليوم حتى توفر لأسرتك الحد الادنى من إمكانات الإنفاق لمواجهة متطلبات العرف الاجتماعي في شهر رمضان ؟

أية سعادة هي تلك التي يمكن لها أن تتسلل الى نفسك المكتئبة .. وأنت تخرج من شهر رمضان مثقلا بالديون ، وأنت تعلم علم اليقين بالتجربة الحية أن دخلك المحدود يتآكل الى حد الفجيعة بمواجهة السوق المنفلتة ، وأن ميزان مدفوعاتك يختل في غير صالحك الى الحضيض ، وأن الديْنَ همٌّ بالليل ومذلةٌ بالنهار ؟

ثم أي خير هذا الذي يتهمونك - يا مواطن - بالغرق فيه حتى أذنيك لعامٍ كامل بحذافيره ، وأنت تخرج من حفرة مصاريف رمضان التي أنهكتك حتى السقوط منكبا على وجهك ، لتقع مباشرة في حفرة مصاريف العودة المدرسية ، وليس لك من سبيل الى تدبيرها بعد أن سحبت مقدما - على الأحمر، وبالواسطة - معاشك لشهر قادم ، مع استقطاع قسط السلفة المصرفية التي كنتَ قد احتط بها لرمضان ؟

أي خير هذا الذي يُلصقونه بك زورا وبهتانا ، وأنت تقف مشدوها .. لا حول ولا قوة إزاء التداعيات الكارثية المتوقعة لقرار حكومة الليبراليين الليبيين الجدد بخصخصة التعليم ( تبي ولّا ما تبيش ) وقرارها الأنكى بحرمان ابنائك من حق التعليم الجامعي ، لعدم حصولهم على النسبة المئوية التي حددتها حكومة الليبراليين الليبيين الجدد لدخول الكليات الجامعية ؛ لا لكونِ ابنائك أغبياء مثلك ، بل لأنه لم تتوفر لهم إمكانات تكافؤ الفرص مع أبناء أغنياء السطو على المال العام ؛ فلا بيئة منزلية مساعدة على المذاكرة ، ولا دروس خصوصية في المدارس الخاصة وفي الصالونات المرفهة ، ولا حتى أمل ضئيل في الحصول على وظيفة بعد التخرج ؛ مع تضاؤل فرص العمل وتعاظم دور الواسطة والمحسوبية في الحصول على الوظائف .

انتبه جيدا يا مواطن ! فإن اعيادنا - نحن الملايين الستة من الفقراء والمفقرين - لم تحن بعد ، وإن أهلَّتنا لم تزل في المحاق .

محمد ابراهيم زكري
zakri50@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home