Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 8 نوفمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

القذافي ورحلة النهاية (4)

مشروع النهاية
بيدي لا بيد عمر

على غرار ما فعله " القايد" في هراري ( زيمبابوي) أثناء حضوره لقمة عدم الانحياز التى عقدت في مطلع شهر سبتمبر 1986 ( في أول خروج له عقب الغارة الأمريكية –أبريل 1986) مصحوبا بإبن عمه أحمد قذاف الدم وعدد من حارساته وراهباته الثوريات، وعلى غرار ما فعله ايضاً أثناء زيارته للقاهرة في فبراير من عام 1995 ( بعد تفجر قضية لوكربي على السطح) ، فقد أمضى " القايد" ومعه هذه المرة كل من اللقيط الأعور وابن عمه قذاف الدم وعدد من "المرافقات " آخر ليلة بمدينة يورك الجديدة في مجون فاجر لعله اراد ان يعوض به حالة الذل والهوان التى عاشها منذ وصوله إلى تلك المدينة ، [ الغائب هذه المرة كان الحاج عبدالله السنوسي غير أن الحاضرين الأخرين قاموا بالواجب وزيادرة في الترفيه على " القايد" ].

ما أن اطل صباح اليوم التالي حتى كان " القايد " يستعجل مغادرة نيويورك [ التى اصبح يعتبرها مدينة مشؤومة عليه] غير انه لم يكن فرحاً كثيراً برحلته الى كاراكس.. نعم انه يعلم بأن صديقه تشافيز لن يقصّر في الترحيب به ولا في إخراج المظاهرات المصفقة له والهاتفة بحياته... ولكنه يدرك جيداً أن كل مظاهر الحفاوة التى سيستقبل بها مفتعلة ومرتّبة من قبل صديقه الزعيم الفنزويلي وليست عفوية وأنها لا تعنى شيئاً أمام ما ناله من هزايب وما تعرض له من إهانات خلال ايام نيويورك.. كما أن هذه المظاهر لا تستطيع أن تطرد عن مخيلته شبح النهاية ونهاية جماهيريته ونظامها البديع الذي بات يراه وشيكا وعلى الابواب ، وفضلا عن ذلك فإن " القايد " يعلم أنه ليس بمقدوره أن يجاري صديقه الفنزويلي وبقية " الثوريين الجدد " في أمريكا الجنوبية في توجهاتهم ومواقفهم الثورية الحقيقية.. لقد ادرك أنه بعد الذي رآه في نيويورك " اللعينة " من هزايب وما تحمله هذه الهزايب من رسائل أنه لم يعد يملك أي " هامش " للمناورة والاستعراضات النرجسية فالمسألة جدّ ، وأي حركة أو إيماءة من جانبه في إتجاه الممانعة وعدم الاستعداد للركوع الكامل والطاعة المطلقة سوف تكون وخيمة العواقب عليه وقد تعجل بنهايته وهو في الهواء وحتى قبل أن يعود الى " سرت " ... كان يقول لنفسه إن هذا الوقت ليس وقت مزايدات أو شعارات ثورية ... إنه وقت انبطاح تام وإلا فالموت الز...."

ورغم مظاهر الاحتفاء التى استقبل بها " القايد " الأممي في فنزويلا والخطب الرنّانة والبيانات الختامية الحماسية الطموحة التى صدرت عن قمتها فقد كانت الأيام التى قضاها " القايد" في كاراكس نكدة ثقيلة "وطويلة جداً" وقد زاد من نكدها عليه أن الرئيسة الارجنتينية تعمدت تجاهله ورفضت مصافحته خلال تلك القمة ، الأمر الذي أكد لبقية الرؤساء المشاركين صحة ما وصلهم من "اشاعات " حول ما تعرضت له الرئيسة الجميلة من تحرّش وقح من قبل " القايد " وما وجّهته إليه من سباب وشتائم اثناء زيارتها للجماهيرية منذ بضعة اشهر.

صعد " القايد " سلم طائرته العائدة به الى مربط نجوعه وعاصمة ملكه " سرت " مهموماً يجر رجليه جراً. وعلى امتداد أغلب ساعات رحلة العودة ظل قابعاً في كرسيه داخل مقصورته الخاصة مستغرقاً في صمت عميق لم تقطعه إلا بعض تنهدات وزفرات مصحوبة بأصوات وروائح كريهة ، عاد القذافي بذاكرته خلال تلك السرحة الطويلة إلى ايام الصيف ما قبل الماضي (2008 مسيحي) وتذكر الرسائل التى وصلته ، تصريحاً وتلميحاً وبأكثر من لغة ، تذكر كيف عبّر له ناقلو هذه الرسائل من أصدقاء عرب ماغربة ومشارقة خليجيين وأفارقة وأوروبيين ، إن هناك أجماعا غربيا ( أمريكي اوروبي ) وإقليميا على أنهم جميعاً يكنون له إحتراماً خاصاً ، غير انهم يجمعون على أنه ليس من مصلحة أحد أن تبقى أوضاع الجماهيرية [ العظمى] على ما هي عليه .. وعلى أنه توجد ضرورة ملحة لإدخال إصلاحات جذرية وحقيقية ، سياسية وإدارية وإقتصادية على اوضاعها وأنه يكفيه [ كقايد و.....] ما قدمه للشعب الليبي ولإفريقيا بل وللمجتمع الدولي من خدمات [ وأي خدمات ] طوال العقود الماضية وأنه من حقه أن يرتاح وبخاصة أن صحته لم تعد تسعفه ، وأنه عليه أن ينتهز فرصة الاحتفال بالعيد الاربعين للثورة [ أي في عام 2009 مسيحي] ويعلن للملأ بشكل قاطع رغبته الجادة في الانسحاب والتخلي عن " القيادة " وإتخاذ جملة من الترتيبات الضرورية في هذا السياق من بينها تشكيل سلطة انتقالية [ حددت له مواصفاتها وبعض أسمائها] تتولى بشكل مستقل تسيير البلاد خلال فترة محدودة تجرى خلالها الإصلاحات السياسية الاساسية المطلوبة والتى يأتي في مقدمتها صياغة دستور جديد لليبيـا عن طريق انتخابات بإشراف دولي ...وتذكر " القايد " كيف أن هؤلاء الناصحين أكدوا له بأن قبوله لهذا " المشروع " سوف يؤمّن له ولأبنائه مخرجاً آمناً دون أي ملاحقة قضائية أو أمنية لما وقع من تجاوزات [ لا سمح الله]كما يحقق انتقالاً سلسا للسلطة يجنب ليبيـا والمنطقة وبخاصة جيرانها الاضطرابات والصراعات ، وتذكر " القايد " كيف أن هؤلاء الناصحين وعدوه بأن الاطراف الدولية والاقليمية المعنية مجمعة على أنه إذا ما وافق " القايد " على هذا المشروع فإنها ستكون على استعداد لإتخاذ الترتيبات اللازمة لإختياره رئيساً للإتحاد الافريقي [ وهو ما ظل يتمناه منذ عام 1983] كما انها على استعداد للموافقة على دعوته لحضور قمة الثمانية التى ستعقد في ايطاليا ( يونيو 2009) ولحضور الدورة الرابعة والستين للأمم المتحدة في نيويورك (سبتمبر 2009) [ وهي المناسبة التى هفا إلى حضورها منذ عام 1985 ] ، كما أن هذه الاطراف على استعداد لإيجاد حل مرضى لعدد من المشاكل والقضايا العالقة ومن بينها قضايا القتل الجماعي التى ارتكبت بأوامره ، وقضية الأرصدة والممتلكات والإستثمارات الهائلة المسجلة بإسمه وبأسماء أولاده وأقاربه في شتى بقاع العالم [ هم خاسرين فيها حاجة ؟!].

تذكر " القايد" ما نقله اليه هؤلاء الأصدقاء الناصحون على امتداد أشهر الصيف عام 2008 [مسيحي] ، كما تذكر أيضاً كيف أنه تظاهر لهم بأنه على استعداد كامل للإستجابة لهذا "المشروع " ، وكيف امتدحه له ، وكيف أنه عبّر لهولاء الوسطاء أنه كان يفكر منذ مدة في "مشروع " شبيه بهذا " المشروع " ، وأنه يرغب في التفرغ للفكر والفلسفة والإبداع القصصي والبحث عن حلول [ وحيدة نهائية بالطبع ] لبعض المشاكل المحيرة للبشرية منذ زمن بعيد [ ولم لا ؟ ألم يردد في أكثر من مناسبة أنه كان فيلسوفا ( بدلاً من مخبر) قبل أن يشرع في التخطيط لإنقلاب سبتمبر المعجزة؟ ]..

وبالطبع لم يكن في حاجة إلى أن يتذكر كيف أنه لم يكن يعنى ما ردّ به على هؤلاء الناصحين .. وأن لم يكن عازماً على تنفيذ ماورد بمشروع الاطراف الدولية المعنية [ هل من المعقول أن يترك ليبيـا وشعبها الأمي الكسول المتخلف – على حد وصفه - دون قائد حكيم ومفكر أممي عظيم مثله ؟!].

انقطع " القايد " عن الاسترسال في أفكاره عندما طرق عليه الباب اللقيط الاعور وسأله عما إذا كان بحاجة إلى شئ من شراب أو أكل.. لم يكترث "القايد " حتى بالرد عليه وأشار إليه بإصبعه نحو باب المقصورة.

عاد القذافي إلى جلسته مع نفسه وشيطانه ليتذكر كيف أنه فور استلامه لنصيحة الأطراف الدولية شرع في اتخاذ سلسلة من الخطوات التمويهية من أجل ايهام هذه الاطراف بأنه ماض في تنفيذ ما طلبوه منه ووعدهم به .. تذكر كيف أنه طلب من ابنه سيف أن يلقى خطابه الشهير في سبها ( أغسطس 2008 ) وأن يعلن في ذلك الخطاب تخليه عن التعاطي بقضايا الدولة والشأن العام [ وهي المهمة التى قام بها الابن المسكين بكل ارتباك وسوء اداء لأنه لم يعرف ما الذي يقصده " القايد " بهذه الخطوة التى كلف بها على عجل وبدون تحضير كاف] ، كما تذكر كيف أنه أبدى استعداده لإقفال بعض الملفات المتعلقة بإنتهاكات حقوق الانسان ( تحت شعار الحقيقة) ، وكيف أنه قام بتحجيم دور عدد من أعضاء اللجان الثورية الكريهي السمعة [ وفقا لاحدى متطلبات المشروع] ، وكيف أنه أغدق في الانفاق على " المشروع الامريكي" في افريقيا وكيف أنه قدم بدون تردد المزيد من الخدمات الأمنية التى طلبت منه من أجل " محاربة الارهاب " ، وكيف أنه أبدى استعداده لإستضافة جزء من القوات التابعة للقيادة الامريكية في افريقيا وتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لها ... وكيف ... وكيف.

ثم تذكر " القايد " كيف أنه كان براهن على التنصل من هذ ا" المشروع " ومن الالتزام الذي تعهد به إزاءه قبل أن يحل موعده مع الذكرى الاربعين لإنقلابه .. كان يراهن على تغيير الادارة الامريكية وقدوم الديمقراطيين إلى البيت الابيض وبخاصة أن المرشح الديمقراطي الاسود هو ذو جذور افريقية ويمكن الوصول اليه بطرق كثيرة [ ألم يكتب في كتابه الأخضر أن السود سيسودون العالم ؟!] .. كما كان يراهن على تقديم المزيد من " الخدمات " وتقديم المزيد من الملايين بل المليارات من الدولارات في شكل هدايا وتعاقدات واتفاقيات واستثمارات إلى مختلف الاطراف والجهات والمؤسسات الاوروبية والامريكية والاسرائيلية وشركات العلاقات العامة وحتى الافراد والشخصيات من مرتزقة وجواسيس وسماسرة [ وبخاصة أن النفط الليبي ما زال يتدفق والخزانة ما تزال عامرة وليس عليها رقيب أو حسيب ( وشكراً للنظام الجماهيري البديع ) وبخاصة ايضاً أن التجربة أثبتت استعداد الجميع للإرتشاء وللبلع].. كما تذكر كيف أنه كان يراهن على السحر والسحرة وكيف أنه لم يترك ساحراً او ساحرة في افريقيا وفي غير افريقيا إلا وجنده أو حتى قام بزيارته شخصياً في قريته وقبّل يديه، ثم تذكر اخواله [ وعدوك ما عنده خال من أمثال اخوالك ] وتذكر الدوائر الخفية التى أصبح يجيد طرق الاتصال والتعامل معها.. [ أليست هذه هي الدعائم الحقيقية لحكم القذافي خارجيا النفط والمال والسحر والدوائر الخفية والاخوال ؟!].

اعتدل "القايد" في جلسته بعد نوبة من الضراط المسموع والمشموم [ يقال أن هذه هي احدى أعراض من يتعاطون السحر ] ثم سرح من جديد مع نفسه .. وتذكر كيف أن جميع الاطراف الدولية والاقليمية وفي مقدمتها الإدارة الامريكية الجديدة ورئيسها الاسمر ، بدت كما لو انها صدّقته وانطلت لعبته عليها .. تذكر كيف كانت هذه الاطراف متساهلة ومتسامحة معه ، مرحبة به وبوفوده وبأولاده بما فيهم المصونة عائشة [ ألم يجر استقبال كل من سيف والمعتصم بالولايات المتحدة ألم تعيّن الامم المتحدة؟ عائشة سفيرة للنوايا الحسنة ؟].

ثم هاهي أفريقيا تختاره لأول مرة رئيساً لإتحادها [ رغم انف موسيفيني ونيجيريا وجنوب أفريقيا الذين لم يحترموا حضور بعض ملوك أفريقيا ( عفواً السحرة ) الذين جلسوا وراء " القايد " ضمن الوفد الليبي ] . وهاهي قمة الثمانية في ايطاليا تجد له مكاناً بين ضيوفها الكبار ، وهاهم القادة العرب يوافقون لأول مرة [ دون حاجة لحضور ملوك افريقيا معه هذه المرة وأكتفى " القايد " بلبس النظارة السوداء وإجلاس اللقيط الاعور لصيقاً به ] على ان يعقد القمة العربية القادمة في طرابلس [ ربما لأنه يعلمون بأ، القذافي لن يكون في الحكم يومذاك !!].. ثم هاهي هيئة الامم الممتحدة توافق على اختيار مرشحه وأحد عبيده على التريكي رئيساً لجمعيتها العمومية .. وها هي توافق على حضوره الدورة الرابعة والستين وإلقاء خطاب أمامها.

ثم تذكر " القايد كل ما كان يقوم به من جانبه من خطوات لتأمين نفسه ضد هذا " المشروع" الذي جاءه به هؤلاء " الناصحون " وأبلغهم –تمويها- بموافقته عليه .. تذكر كيف أنه كان حريصاً على الا تتعرف هذه الأطراف الدولية وراعية المشروع – عبر عيونها الكثيرة المنتشرة في الجماهيرية العظمي – على ما يضمره من خداع وما يتخذه من خطوات وقائية .. تذكر في هذا السياق الاتصالات الكثيرة – الظاهرة والخفية – التى أجراها مباشرة أو عن طريق ابنه سيف و آخرين مع بعض القبائل والمناطق بما فيها زيارة هذا الابن لمنطقة الجغبوب ، وتذكر في هذا الصدد محاولات المصالحة الفاشلة مع بعض رفاقه القدامي عن طريق ابنائهم أو قبائلهم ، وتذكر أيضاً التعديلات التى أمر بإدخالها منذ شهر مارس الماضي على تشكيلة الوزارة وكيف ولماذا ابقى على اللواء عبد الفتاح يونس وزيراً للداخلية والامن الداخلي ، وإبعاده لموسى كوسة عن رئاسة جهاز الامن الخارجي [ التى ظل فيها منذ عام 1994] واستبدله ببوزيد دورده [ رغم انه يعرف أنه بذلك الاستبدال أصبح كالمستجير من الرمضاء بالنار ] كما تذكر لماذا أبقى على المحمودي رئيساً للجنة الشعبية العامة وأبقى شكري غانم رئيساً للمؤسسة العامة للنفط ، ولماذا ثبّت عديله عبدالله السنوسي في جهاز الامن الخارجي ولماذا أدخل تغييرات واسعة على جهاز الامن الداخلي ولماذا قرر إحياء الحديث عن مشروع " توزيع ثروة النفط " نقداً على الليبيين من جديد؟ [ لقد تعلم كيف يقدم للشعب ملهاة جديدة كلما حزبه أمر أو حلت به أزمة ].

تذكر " القايد " حالة الارتباك الشديد التى عاشها عندما حلت الذكرى الاربعون لإنقلابه فهو لم يكن مستعداً للإعلان عما طُلب منه إعلانه من قبل الاطراف الدولية صاحبة المشروع، وكيف أن المهرب الذي اختاره هو ألا يلقى خطابا على الاطلاق في المناسبة .. ممنّياً نفسه بل وواثقاً من أنه سوف يتمكن من إقناع الرئيس أوباما بالتراجع عن هذا المشروع بمجرد التسليم عليه واستعمال التمائم والقراءات التى سبق ان زوده بها السحرة والمشعوذون وجرّب قوة مفعولها في اديس ابابا وايطاليا والدوحة وفي مناسبات اخرى.

ثم قال القذافي لنفسه : لقد كانت ردة فعل الاطراف الدولية لعدم قيامي بما طلبوه مني قوية وسريعة .. وأقوى واسرع مما توقعت .. لم تكن لها علاقة – كما يتصور الكثيرون – بموضوع المقرحي ، وإن كانت اتخذت منه غطاءً .. لقد بدأت قبل اطلاق سراح هذا اللعين المقرحي .. وأخذ " القايد " كما لو كان يوبخ نفسه [ وهي حالة كثيرا ما يفعلها ولكنه لم يحدث أن قام بها علناُ أمام الناس .. إنه أمام الناس مبرأ من كل عيب ومن كل خطأ وأشبه بالاله ..استغفر الله] قال لنفسه :لقد كان ينبغى علي أن ادرك على الفور دلالة تدنى مستوى الحضور الأوروبي والامريكي في احتفالات الاول من سبتمبر كما كان ينبغي علي أن أفهم اعتذار برلسكوني الكلب عن البقاء في طرابلس لحضور الاحتفالات رغم انه كان موجوداً عندي حتى الليلة السابقة عليها [ عندها همس له شيطانه في اذنه لا تنسى غياب فلان وفلان عن الاحتفالات أما الخويلدي فقد كان له عذره المرضي ].

ثم تذكر القذافي الرسالة التى جاء بها اليه مساعد وزيرة الخارجية الامريكية.. انها لم تنطو فقط على تحذير له أن يراعي سلوكه أثناء وجوده في نيويورك وإلقائه لخطابه أمام الأمم المتحدة .. إنها تنطوي على شئ أخطر والعن من ذلك، لقد جاء اللعين يحمل إليه تذكيرا بما هو مطلوب منه أزاء " المشروع " الذي أبلغ إليه من قبل عبر مختلف الوسطاء .. إن " المشروع " جد لا هزل فيه وغير قابل للمساومة أو المماطلة .

من عادة القذافي كلما وجد نفسه في ورطة أن يلقى باللائمة على من حوله .. وبأنهم هم الذين ورطوه واساءوا نصحه .. غير أنه في هذه المرة يعلم يقيناً أنه لم يخبر أحداً بالمشروع وأبقاه سراً بينه وبين نفسه .. ومن ثم فلم يستطع أن يجد أحداُ يلقي عليه بالمسؤولية .. ومن ثم فقد يوبخ نفسه قائلا: كان ينبغي أن ادرك معنى ما قيل لي .. لقد كنت غبياً [ حاشا] لقد كنت مغرورا جداً [ حرام لا تظلم نفسك يا "قايد"] .. كان ينبغي أن أقرر عدم السفر إلى أمير كا.. لقد كنت أراهن على أوهام، وأسير وراء سراب .. تباً لهولاء التعساء [ لابد انه كان يعنى مجموعة المشعوذين والملوك السحرة .. من الواضح أن السحر هذه المرة انقلب على الساحر .. فهل كان من بين مستشاري الرئيس الاسمر بعض السحرة أقوى من سحرته ؟].

حاول " القايد " بعد ذلك كعادته أن يخدع نفسه وأن يجد لها الاعذار قائلا : ومع ذلك فلم أكن اتوقع على الاطلاق أن توجّه الى كل هذه الاهانات .. إنها خارجة عن كل الاعراف والتقاليد الدبلوماسية [ مسكين "القايد" بأن يحصل له ما حصل من هزايب.. فهو على الدوام يراعي الاعراف والتقاليد الدبلوماسية ويشهد بذلك ما قاله اثناء قمة الثمانية عن سويسرا ، وما أمر قمة الدوحة والملك السعودي عبدالله ببعيد ].. يبدو أننى في ورطة كبيرة .. أكبر من كل ما واجهته في حياتي .

بدا " القايد " في حالة إعياء شديد جداً بعد هذا الاسترجاع المؤلم والمرهق للأحداث والوقائع والهزايب .. كان يرغب في أن يستسلم لنوم عميق لا يرى فيه كوابيس الالاف من ضحايا جرائمه .. كما يرى فيه كوابيس النهاية التى تلاحقه ليلاً ونهاراً وأينما حلّ..

وفجأة انتفض " القايد " مردداً .. ولكن الذي يطلبه مني هؤلاء هو شئ غير معقول ولا مقبول .. كيف أفرط فيما بين يدى من سلطان وما أملكه من نفوذ ؟ حتى لو كان هؤلاء هم الذين جاءوا بي إلى السلطة وهم الذين أبقوا عليّ فيها فلا يحق لهم أن يطلبو مني ما طلبوه (؟!) أليس لي ملك ليبيـا وهذه الاموال تجري من تحتى وتحت اولادي !! لقد غاب على هؤلاء أننى أوتيت كل ذلك على علم عندي لا لن أقبل لن اتخلى ... ولن أتنحى . ولن يستطيعوا أن يفعلوا بي شيئا ثم استعرض في رأسه قائمة من الاسماء التى لا يوجد بينها رابط إلا عنده .. تذكر مانديلا صديقه الحميم وخاله العزيز ناتنياهو [ الذي التقى به مصادفة في فندق ريتز بباريس عام 2008 قبل ان يصبح رئيساً للوزراء في اسرائيل ] وبابا الفاتيكان [ ترحمّ على صديقه بابا الفاتيكان السابق الذي كان يصلى من أجله كل يوم ] وتذكر قائمة أخرى من رجال " الدوائر الخفية " ذات النفوذ العالمي غير المحدود .

تذكر كل هذه الاسماء ثم قال لنفسه : لا بد من أن اقوم بضربة استبقائية جديدة [ " القايد" يعتبر نفسه مخترع فكرة الضربات الاستباقية منذ خطاب أزوارة في أبريل من عام 1973] لا بد من ضربة استباقية في الداخل وفي الخارج على السواء علّها تبعد شبح النهاية المخيف .

وإلى لقاء في حلقة ختامية بإذن الله " الهروب الى الهاوية "

على الفزاني
a.fazzani57@gmail.com



previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home