Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 8 مايو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

مذبحة المحالين إلى مكب العزيزية

لم يتطرق إلينا الشك منذ البداية في أن إحالة مئات الآلاف من الموظفين إلى مكب العزيزية لم يراد به إلا التخلص منهم نهائيا بحرمانهم من وظائفهم ثم وقف مرتباتهم، وقد تبيّن لنا مؤخرا صدق ما توقعنا، فها هي اللجنة ((الشعبية العامة)) تصدر قرارا بإلغاء المركز الوطني للتأهيل والتطوير المهني بالعزيزية، تمهيدا لإيقاف صرف مرتبات المحالين إليه.

ومن الواضح أن هذا القرار شديد التعسف، ومن الواضح أيضا أن ثمة خطأ ما. نحاول هنا بحث الأسباب التي تجعل مثل هذا القرار ممكنا – بل وأسوأ منه بكثير – في ظل ((الجماهيرية السعيدة)).

يجري العمل في النظم الديمقراطية الحقيقية في العالم على أساس اختيار السلطة التنفيذية وفقا لآراء الأغلبية في الشعب، وإذا أخذنا النظام البرلماني على سبيل المثال (وهو الأشبه بالنظام "الجماهيري")، فسنجد أن الحكومة تتشكل من نواب الحزب الحائز على أغلبية المقاعد في البرلمان، ففوز هذا الحزب بأغلبية المقاعد يعني أن الشعب يوافق على برنامج عمله والسياسة التي طرحها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولهذا تحظى الحكومة بقاعدة شعبية كبيرة، وتكون قراراتها موافقة لرغبات الجماهير.

أما في النظام ((الجماهيري)) فإن أمين اللجنة الشعبية العامة والأمناء الآخرين يتم تعيينهم بقرار من مؤتمر الشعب العام من غير المصعدين شعبيا، ولا يتم تعيينهم على أساس برنامج عمل محدد أو سياسات مقترحة أو وعود معينة، ولذلك فهم يحصلون في الواقع على صك موقّع على بياض ليفعلوا ما يشاؤون بليبيا وبالليبيين، فالنتيجة هي وجود حكومة ليست لها أية قاعدة شعبية، قراراتها ضد رغبات الشعب، وبالتالي فإن قيام اللجنة ((الشعبية العامة)) بإيقاف مرتبات مئات الآلاف من الموظفين شيء طبيعي جدا، فهذه اللجنة لم تقدم تعهدات لأحد عند تعيينها باحترام حق العمل أو أية حقوق أخرى لليبيين.

وهنا توضيح بسيط للطريق إلى منصب أمين عام كقاعدة عامة عليها استثناءات قليلة:

· اصمت واسكت وهز رأسك عند سماعك الكذب والدجل تكون مواطنا واعيا.

· اكذب واكذب واكذب تكون قدوة في المهرة والمسلك.

· اكذب واكذب واكذب وصدق ما تكذبه تكون ثوريا.

· اكذب واكذب واكذب وصدق ما تكذبه واعمل على تنفيذه بكتابة التقارير في أهلك وأقربائك وجيرانك وأصحابك تكون ملتزما ثوريا.

· اكذب واكذب واكذب وصدق ما تكذبه واعمل على تنفيذه وانهب المال العام وانتهك حقوق الناس وتآمر عليهم وافعل كل ما ينغص حياتهم ويدفنهم أحياء تكون أمين مؤسسة أو هيئة أو شركة أو جهاز.

· اكذب واكذب واكذب وصدق ما تكذبه واعمل على تنفيذه وانهب المال العام وانتهك حقوق الناس وتآمر عليهم وافعل كل ما ينغص حياتهم ويدفنهم أحياء، وتملّق وتسلّق ونفذ الأوامر بلا نقاش تكون أمينا عاما.

وعليه فلا تنتظر أي خير من شخص هذه حاله، صدق الشاعر إذ قال:

فَلا تَرَجَّ الخَيْرَ عِنْدَ امْرِئٍ *** مَرَّتْ يَدُ النَّخَّاسِ فِي رَأسِهِ

وفوق ذلك يتفرد النظام ((الجماهيري)) بين ((أنظمة الحكم السائدة في العالم الآن)) بعيب خطير، فهو يمنح هذه اللجنة ((الشعبية العامة)) سلطة ((إنشاء وحل ودمج وتنظيم وإعادة تنظيم الهيئات والمؤسسات والأجهزة والمصالح والشركات العامة، وتحديد اختصاصاتها)) كما جاء في القانون 1 لسنة 2007 الخاص بتنظيم المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. فتستطيع هذه اللجنة لذلك إلغاء أية جهة، فيستطيع البغدادي إلغاء الجامعات أو المدارس أو المستشفيات، ويستطيع إنشاء أية شركة أو مؤسسة ويرصد لها الملايين، وهذا بحد ذاته كفر بالديمقراطية من حيث المبدأ، ففي النظم الديمقراطية الحقيقية لا يستطيع حتى رئيس منتخب من الشعب مثل باراك أوباما أن ينفق دولارا واحدا دون الرجوع إلى الكونغرس، ولكن يستطيع البغدادي المفروض على الشعب بقرار أن ينفق حتى خمسين مليون دينار من أموال الليبيين دون حاجة إلى استشارة المؤتمرات الشعبية، كما استطاع أن يلغي جهازا يضم مئات الآلاف من الليبيين.

ولهذا يجب علينا العمل على إيجاد حل، ليس بتغيير البغدادي والمجيء بثوري آخر قد يكون أسوأ منه، ولكن بتغيير الآلية التي يعمل بها هذا النظام ((الجماهيري)) أقصد التمريري الذي يمرر كل شيء باسم الشعب زورا وبهتانا، إما بإدخال إصلاحات جذرية وجوهرية عليه ليكون نظاما ديمقراطيا حقيقيا لا يتفرد فيه أحد بالسلطة والثروة والسلاح، وإما أن نتبنى أحد النظم الديمقراطية ((السائدة في العالم الآن)) وننهي هذه المهزلة من أساسها، فهذا النظام التمريري لم يجلب على ليبيا والليبيين إلا الخراب والفقر والدمار.

مواطن ناصح


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home