Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 8 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

حنجرة قارئ الكتاب الأخضر تقتله بالداء الخبيث

كلنا كليبيين نعرف صوت سليمان الشماخي، ليس أنكر الأصوات ولكن قرائته للكتاب الأخضر كل صباح ومساء، قبل نشرات الأخبار في تلفزيون وإذاعة القذافي، جعل من صوته أنكر الأصوات في ذاكرتنا المعاصرة، إلى جانب أصوات النكرات الأخرى الذين إن ذكرتهم كتب التاريخ فستذكر مساوئهم وشهادات سوء السلوك عنهم. المدعو سليمان الشماخي، أو النكرة قارئ الكتاب الأخضر الذي ظل ينعق في آذاننا لسنوات وما زال ينعق بـ "آيات" زعيمه، عاقبه الله سبحانه وتعالى "عاجلا" فهو "جل جلاله" يمهل ولا يهمل، إذ أصيبت حنجرته بسرطان خبيث لم تستطع مشافي ألمانيا من علاجها، فعاد إلى وكره في طرابلس ليذهب لملاقاة وجه ربه وهو كظيم يوم الخميس 24 ديسمبر 2009.
سليمان الشماخي المولود في مدينة يفرن، خان أبناء بلدته من الأمازيغ الذين تعرضوا لشتى أشكال القهر ومحاولات التطهير العرقي وسجل بصوته النكرة كل فصول كتاب القذافي "الكتاب الأخضر" كما خان كل أبناء ليبيا بفعلته تلك، وجعل نهارهم سيء الطالع وهم يستمعون لقراءاته وما زالوا، ظن نفسه وهو يقرأ أنه القرين الليبي للشيخ الجليل عبد الباسط عبد الصمد وحاول تقليده في قراءاته تلك التي كان يسميها تلاوة، لعنه الله في الدنيا والآخرة. كما لعنه ناسه وأهل ليبيا أجمعين، اشتراه سيده بحفنة من الدنانير المسروقة من قوت الليبيين، ورغم أن صوته أنكر الأصوات ما زال يحول نهارات الليبيين ولياليهم إلى غصة في الحلق وهم يسمعونه يستهتر بالدين ويقرأ من الكتاب الذي لا يمت بعلاقة بالألوان إلا الأسود، فأنه حين مات لم تذكر تلك الإذاعات والتلفزيونات التي تكاثرت كالسرطان الذي أصاب حنجرة الشماخي بخبر موته بسرطان الحنجرة .
لم تقم له سراديب عزاء ولم يتلق أهله حتى مكالمة صغيرة من اصغر خدم الديكتاتور وها هو في قبره الذي نتمنى أن يضيق عليه كل حين كما ضاقت على أبناء ليبيا سبل العيش في ظل حكم سيده الذي طال. رغم أنه من الواجب أن نذكر محاسن موتانا إلا أن الشماخي المتوفى بسرطان الحنجرة لم تترك حنجرته مجالا لذكر أي محاسن له، فعذرا أخي القارئ على هذه الوقفة ولم نذكر الحادث إلا من باب تذكير الذين ما زالوا ينشدون لسيدهم، تذكيرهم بمصير من يسير خلف ركب الديكتاتور، مصيره في الدنيا والآخرة أسود، وقد عبر من اعتبر والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.

عيسى عبدالمجيد منصور


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home