Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 8 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

ماذا لو كان مذنباً...

أثارت قضية توقيف المحامي جمعة عتيقة لغطاً وجدلاً واسعين في أوساط مختلفة ومتباينة، وفي الوقت الذي لابد فيه من القول أنني لست على علاقة بالمعني ولا بذويه، ولست ضده أو ضد أحد من ذويه، ولم أكون أي موقف تجاهه حتى هذه اللحظة، فإنني إنما أكتب عن الموضوع لاعنه، وأجادل حول الموقف لاحول قضية المتهم.

وقد أتفهم موقف جهة كان يعمل لديها في شأن يتناقض كلية مع موقفه أمام النيابة العامة، لكني لا أجد مبرراً لانبراء جهتين تحاولان قدر المستطاع النفخ في القضية وتفخيمها وتهويلها وزج الرأي العام فيها، فلم يسبق أن شهد اتهام وجه لمواطن ماشهدته قضية الدكتور جمعة عتيقة.

فالمعني مواطن ليبي له ما لنا وعليه ما علينا، وينتفع بأحكام القانون متى كانت في صالحه، ويقع تحت طائلها متى خالفها، ومتى ثبت ذلك بحكم المحاكم المختصة، وإذا ماانطلقنا من هذا المعيار الذي لايختلف عليه عاقلان، فإن موقف نقابة المحامين وموقف صحيفة أويا تحديداً يشد عن القاعدة، ويخرج عن المألوف، ويتسم بالغرضية الظاهرة والمستقصدة، ويمكن التعبير عنه بأنه اصطياد في مياه لم تتعكر بعد.

وكما سبق القول فإنني هنا لا أقصد الخوض في موضوع الاتهام أو أدعي الفقه في ما قد يواجهه المعني، لكني معني بتحليل موقفين اتخذا على عجل من نقابة المحامين وصحيفة أويا لقذف النيابة العامة، والطعن في إجراءاتها، واتهامها بالغرضية، وشخصنة مهامها.

فما يمكن قبوله من نقابة المحامين التي ينتسب إليها المتهم هو الدفاع عنه في ساحات القضاء، واستجلاء الحقيقة من توقيفه، وربما تشكيل فريق من بينها لتولي الدفاع عنه، وحضور جلسات اتهامه أو محاكمته، أما إصدار بيان عام لم يوجه إلى شخص أو جهة بعينها قد يفسر على أنه استباق للاجراءات القانونية، وذر للرماد في عين النيابة التي استدعت المعني، بل يمكن تفسيره أيضاً على أنه تسييس للأمر، واستدعاء لأطراف خارجة عن الموضوع، والزج بأسماء وصفات لإحداث ربكة أمام الموظفين المكلفين بالتحقيق مع المعني، وأيضاً لإحراج النيابة العامة وكسر شوكتها، وتسجيل موقف عليها تستفيد منه النقابة وأعضاؤها فيما بعد.

ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن أمام موقف النقابة هذا، هو أنها كم مرة في تاريخها اتخذت موقفاً مشابهاً لهذا الموقف أمام أي قضية جنائية تعرض لها أي من منتسبيها، لابد أن أعضاء النقابة قد تعرضوا شأنهم في ذلك شأن غيرهم إلى التوقيف أو التحقيق، أو السجن حتى، لكن كم مرة استبقت فيها النقابة إجراءات النيابة وأصدرت بياناً للرأي العام تدين فيه مااتخذ ضد هذا العضو أو ذاك، وكم مرة حلت فيها محل القضاء لتصدر أحكامها على المتهمين قبل أن يستكمل التحقيق معهم، سؤال لاتملك النقابة الإجابة عنه، لأنها لا تملك أن تحل محل القضاء، ولا تملك أن تتنصل من معرفتها التامة بالاجراءات الواجب اتباعها قانوناً حيال الاستدعاء والتحقيق والتوقيف، وليست البيانات من بين تلك الاجراءات كما تعرف النقابة.

إن النقابة العامة للمحامين بموقفها الذي اتخذ على هذا النحو، إنما تشكك في إجراءات النيابة العامة التي تستدل بأقوالها، وتترافع ببعض محاضرها، وتقف أمامها في قاعات المحاكم، إنها بموقفها هذا تنصب نفسها حكماً على القضاء الذي هي أحد مكوناته، وتستبقه في إصدار الأحكام، وتخالف كل الاجراءات المتبعة في هذا الخصوص، بل إنها تذهب إلى أبعد من هذا حين تجعل من قضية جنائية عادية يأخذ القانون فيها مجراه الطبيعي، وتحولها إلى قضية رأي عام، وتسعى حثيثاً لتسييسها.

أما الطرف الآخر الذي تصدى لهذا الموضوع بشكل يثير الشكوك، فهي صحيفة أويا في أعدادها الصادرة بعد توقيف الدكتور عتيقة على ذمة التحقيق، فقد خرجت الصحيفة عن مهنيتها بشكل تام، ولم يعد لها من الصحافة إلا اسمها، أما وظيفتها فقد تحولت إلى الإثارة وتهييج الرأي العام وتضليله، فالموضوعية تقتضي النظر إلى الأمر بشكله الطبيعي وليس إلى توظيفه، فما جرى حتى الآن لا يستدعي أن تنشر صورة المعني بشكل ملفت، أو تخصيص عمود رئيس التحرير للكتابة حوله، والذهاب إلى التشكيك في القضاء، ومنازعته في اختصاصه، والوقوف إلى جانب طرف لم يبث في أمر التحقيق معه بعد.

لقد انجذبت الصحيفة بكل سطحية إلى الموضوع، لتجعل منه مادة إعلامية مثيرة، وياليتها تفعل ذلك كلما وجهت إلى مواطن ليبي تهمة جنائية واستدعي للتحقيق بشأنها، فتنشر الصحيفة صورته، وتكتب عنه، وتبرئه مما وجه إليه من تهم، فبغض النظر عما شغله الدكتور عتيقة من مهام، وأين عاش، وأين لايزال يعيش، فهو مواطن ليبي وجهت إليه النيابة العامة تهمة جنائية تتعلق بمقتل مسؤول أثناء تأدية عمله خارج الجماهيرية ويمثلها في دولة أجنبية، وعلى الدكتور أو من ينوب في الدفاع عنه أن يقدم مايثبت للنيابة عكس ماجاء في اتهامها، بالطرق القانونية المعمول بها، فلا شك أن النيابة إذا ما تبين لها أن المعني برئ مما نسبته إليه فإنه سيخلى سبيله، وإن لم تجد النيابة في دفوعاته ما يقنعها فإن المحاكم سوف تنصفه، ويأتي الدور حينها على نقابة المحامين لتترافع عنه بقضها وقضيضها إن شاءت.

والسؤال الموجه هذه المرة إلى صحيفة أويا، ولن تجيب عنه، فهو عن الخلفية التي دعتها لتبني هذا الموضوع وبهذه القوة، هكذا من دون باقي الليبيين والليبيات، خصوصاً وأن الأمر في بدايته ولم تفصل النيابة في التحقيق بعد، إلا إذا كانت الإجابة أن الصحيفة قد تبنت هذا الخط من الآن وأنها ستتبنى كل القضايا الجنائية التي يتهم فيها الليبيون على مختلف مشاربهم، فتتولى الدفاع عنهم وتخصيص مساحات كافية لنشر صورهم.

التهمة الموجهة إلى الدكتور جمعة عتيقة بيد الجهات المختصة، وهي قضية جنائية، وتتعلق بمقتل مواطن ليبي يعمل أميناً للمكتب الشعبي الليبي بإيطاليا في الثمانينات، وله أهله الذين يبحثون عن الحقيقة هم كذلك، فدعو النيابة تعمل عملها، وأعينوه بما يفرضه الواجب المهني عليكم، وتمنوا له الخلاص، ولا تسبقوا القضاء في كلمته، ولا تنقصوه قدره، فربما تقفون أمامه.

سعيد الناوي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home