Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 8 فبراير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

عبء الساطور الثقيل على المعارضة

أنعى لكم , يا أصدقائي , اللغة القديمه
و الكتب القديمه
أنعى لكم كلامنا المثقوب كالأحذية القديمه
و مفردات العهر , و الهجاء , و الشتيمه
أنعى لكم .. أنعى لكم ..
نهاية الفكر الذي قاد الي الهزيمه ..
                           نزار قباني

ليس سراً أن هنالك شعوراً بعدم الارتياح في أواسط المعارضة للأسلوب الذي يتبعه الأخ (الساطور) في مواجهة النظام. فالجميع يعرف بأن الفنون التشكيلية يمكن، إن لم يساء استعمالها، أن تكون أسلوباً فعالاً للنقد والتوعية السياسية. لكن، للأسف الشديد، أن الطريقة التي أستعمل بها الأخ الساطور وسيلة الرسوم الساخرة سببت ضررا كبيرا للمعارضة في الخارج بطريقةٍ جعلت الكثيرين يصِفونها بالإفلاس الفكري والأخلاقي.

والغريب في الأمر أن الأخ الساطور لم يكتفِ بتجاوز التقاليد الليبية المتفق عليها في نقده لعناصر النظام ولكنه أيضاً أعطي لنفسه حقاً شمولياً في التعرض لكل من له وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظره فنجده تارة يهاجم بصورةٍ صبيانية ومبتذله إي ليبي علي اجتهاد مختلف عن اجتهادنا في المعارضة ؛ متجاهلاً بأن لهولاء الليبيين عائلات وأن لهذه العائلات ولاء ومودة لأبنائها وبناتها؛ فنجده تارة يهاجم محمد ابويصير وعيسى عبد القيوم وفرج نجم وتارة أخري يهاجم سليمان دوغا وعلي الصلابي، ووصل به شعوره الشمولي السلطوي لفرض وصاية علي ضمائر عدد كبير من الليبيين في المهجر والذين شعروا بأن أبنائهم وبناتهم يحتاجون لنادٍ أو جمعية تجمعهم كليبين وتشجعهم علي ممارسة الرياضة وتربطهم بتقاليدهم الليبية العربية الإسلامية، وتساعدهم على حمايتهم من مخاطر بعض سلبيات العالم الغربي كتعاطي المخدرات والتمرد المبكر وغير المشروع على العائلة وغيرها.

هذه بدون شك أهداف مشروعه لاعلاقة لها بالأمور السياسية حني وأن وافق هولاء الأخوة في نادي الباروني أو غيره علي قبول موارد تمويل من الخزينة العامة -- شرط أن تكون أنشطتهم غير سياسيه -- فأن هذا حقهم كليبين لأن هذه الأموال هي ملك لليبيين جميعاً.

غير أن ما يدعو للريبة في نوايا الأخ الساطور بأنه لسبب أو أخر يتلذذ في تعذيب ضحاياه فبالرغم من أن أسلوبه أثبت عدم جدواه، فكل من وقع ضحية لهذا الأسلوب لم يعرّ أي اهتماماً للأخ الساطور ولم يتخل عن ممارساته السياسية أو الأدبية، بالرغم من هذا الفشل فأن الساطور يستمر في نشر رسومات ( العهر والهجاء والشتيمة) وهذا يدفعنا إلي الاعتقاد بأن الأخ الساطور لو أتيحت له الفرصة لمارس التعذيب البدني علي ضحاياه.

أن أكبر دليل للأخ الساطور على أن أسلوبه يثير الاشمئزاز في نفوس الليبيين هو أنه ليس هناك معارضاً أعرفه يوافق علي أن يوقع أسمه علي رسومات الساطور غير الساخرة -- فلو سألت أي من الأسماء المعروفة في المعارضة (حتى الأساتذة الدكتور إبراهيم اغنيوه والسيد الأستاذ حسن الأمين الذين ينشرون رسوماته) لو سألت أي من هولاء السادة علي أن يوقعوا بأسمائهم علي أي من رسومات الساطور لرفضوا رفضاً قاطعاً لأن هولاء السادة وغيرهم من المعارضين يمنعهم احترامهم لتقاليد الشعب الليبي ولعدالة قضيته بأن يستعملوا أسلوبا رخيصاً يثير الاشمئزاز.

كلمه أخيرة للأخ الساطور حيث أننا ننتمي إلي نفس المدينة الباسلة -- كما سماها الأستاذ بازامه رحمهُ الله -- فأنني أودّ لو أن يحترم تقاليد وشهامة ومعاناة أهل هذه المدينة وأنه إذا كان له الرغبة في ممارسة حقه في النقد والمعارضة فأنه هنالك مجال واسع لممارسة هذا الحق باستعمال أساليب "عيال البلاد" الواعية و المتحضرة والتي اتبعها كل من جاء قبلنا في المطالبة بالعدل والحرية.

وهنا أودّ أن لاتفوتني الفرصة بأن أتوجه إلي الأستاذين المحترمين الدكتور إبراهيم اغنيوه وحسن الأمين والذين يشهد لهم الجميع بِوطنيتهم وإخلاصهم بأن لا يجعلوا مواقعهم مسرحاً يستعمله البعض لممارسة التعذيب النفسي للآخرين وأن يقنعوا الأخ الساطور بأن هناك ما هو مناسب للنشر وهناك ما هو غير مناسب للنشر، فمجال الحرية ينتهي إذا كان ممارستها يؤدي إلي ضرر غير مبرر للآخرين، فالإنسان حراً في أن يحتسي الخمر لكنه ليس حراً في أن يقود سيارته أو أن يمارس مهنة الطب أو المحاماة، علي سبيل المثال، مخموراً.

وفي النهاية أؤكد لليبيين في الداخل والخارج كما أكدت لعدد من أصدقائي العرب في المهجر والمتعاطفين مع الشعب الليبي في محنته بأن رسوم الأخ الساطور لا تمثل فكر المعارضة الليبية أو أخلاقياتها. وأقول للأخ الساطور أنه ليس من العيب أن نخطئ ولكن العيب هو أن نتمادى في الخطأ.

مصطفي بن عامر


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home