Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 8 ديسمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم

كان ديدن الإخوان في السابق العمل في صمت وعدم الالتفات إلى التشويش الذي ينطلق على جانبي الطريق من أشخاص أرهقتهم صعوبة الحياة فرضوا بأن يكونوا مع الخوالف.

كان من القواعد التي تربى عليها الإخوان "كن كالشجر إذا رماه الناس بالحجر أعطاهم أطيب الثمر".

لا شك أن ما سبق قواعد ذهبية يحتاجها المرء أثناء سيره نحو أهدافه السامية التي آمن بها وكرس لها كل جهده، خصوصا إذا كانت غايته الله عز وجل، وقدوته المصطفى صلى الله عليه وسلم.

لقد أبدع الإخوان المسلمون أيما إبداع في طريقة تعاملهم مع الناس ولا ينكر ذلك إلا جاحد ولا يرده إلا مكابر ولقد علم كل الليبيين على الساحة الليبية في الداخل والخارج سعة صدر الإخوان، وصدق حديثهم، ونجدتهم الضعيف.

"إنهم والله ليصلون الرحم، ويصدقون الحديث، ويحملون الكل، ويقرون الضيف، ويعينون على نوائب الحق".

ليس الإخوان بحاجة إلى إطرائي هذا ففضائلهم بعد فضل الله عز وجل شملت الكثيرين حتى المخالفين لهم، ولكن ما دعاني إلى هذه الأسطر هو كثرة اللغط والافتراء في حق جماعة شهد لها القاصي والداني بكريم الخصال وحسن الفعال.

اختار الإخوان طريقهم واختار الآخرون طريقا آخر فلم الهمز واللمز؟ فليجتهد كل طرف فيما اختاره وبين الطرفين ساحات النضال حكما لأحدهما أو للآخر. أما أساليب التخوين وتهم العمالة فينطبق عليها قول القائل: "ودت الزانية لو أن كل نساء العالمين زواني".

ما نراه الآن من حملة مسعورة تقودها شخصيات مشبوهة لا يخرج عن تفسيرين بالنسبة إلي أحدهما: أن هذه الشخصيات تعمل لصالح جهات ما لا نعرفها، اما التفسير الآخر وهو أقرب إلى المنطق فهو الفراغ الذي سيطر على هؤلاء الناس وعجزهم عن شيء يقدمونه لأوطانهم وذلك بعد أن تبين لهم خطأ اختيارهم السياسي الذي -ربما- اختاروه حالة سكر او غياب وعي.

في تصريحات كثير من الشخصيات المحسوبة على المعارضة الليبية والتي تختلف مع الإخوان في اختيارهم سمعنا تراجع بعضهم بشكل فظ، فما طرحه الإخوان قبل أكثر من خمس سنوات بدأ بعضهم يردده الآن وكأنه اكتشف كنزا، وتوصل إلى حل، وأبت عليه كبرياؤه أن يرجع الفضل إلى أهله ويعترف بأن ما يظن أنه اكتشاف كان الإخوان من سنوات قد طرحوه على الساحة. ردوا الفضل إلى اهله فهذا من شيم الرجال. كما أني على يقين من أنهم سيكتشفون صوابية ما يطرحه الإخوان الآن ولكنهم لن يدركو ذلك إلا بعد خمس سنين أخر.

هذه الحملة التي يقوم بها بعض نكرات لم يسلم منها أحد وكأن الإخوان هم من أوصلوا الوطن إلى هذه الحالة المزرية، حملة تفصح عن حالة من الخواء يسود معسكر البطالة الذي لا يجيد سوى فن الشغب، فلا هم بالذين عملوا واجتهدوا ولا هم تركوا غيرهم يعملون.

تجد أحدهم يرغي ويزبد، ويضرب بكلامه يمينا وشمالا، كذبا وبهتانا وكأنه فتح الفتوح واقتحم الحصون، ثم يأوي إلى فراشه هادئ البال ظانا أنه أدى ما عليه، حالة من السذاجة تسود معسكر البطالة.

خمس سنوات تقريبا مرت على تبنيهم خيارهم ولم نرَ منهم خطوة إلى الامام، بل على العكس من ذلك فهم في انحدار شديد وسرعة كسرعة الضوء إلى الخلف، لم يحققوا للوطن شيئا، ولا لأنفسهم، لم نرَ لهم حراكا إلا طعنا في الشرفاء، ولا عملا إلا سهام غدر وجهوها إلى ظهور الأتقياء الأنقياء فتبا لمعسكر الغدر الذي هذه حاله فهو لا يجيد إلا التثاؤب، ولا يفهم إلا الهدم رغم قناعتهم في قرارة انفسهم بأن ما اختاره الإخوان هو أقرب الطرق إلى الصواب وأمكنها للتعامل مع الواقع هم يعرفون هذا جيدا ولكنهم "جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا".

في نهاية الأمر هم وشأنهم يختاروا لأنفسهم ما شاؤوا ولكن عليهم أن يتركوا غيرهم وما أرادوا.

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكمُ من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

إن قاعدة "كن كالشجر إذا رماه الناس بالحجر أعطاهم أطيب الثمر" لم تعد تجدي مع من عشعش الفسق في رأسه وشاخ قلمه على الكذب والافتراء، إذ لا بد لهذه الأقلام أن تكسر ولهذه العقول أن تنقى أو أن تترك الشرفاء وشأنهم.

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني اخاف عليكم أن أغضبا

عبد الرحمن سعد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home