Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 7 اكتوبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون

بالرغم من أن الفساد يمثل ظاهرة عالمية ألحقت بضررها كل دول العالم إلاّ أنه إستشرى وإستغول في دول العالم الثالث التي تعاني أصلا من مشاكل وكوارث مزمنة على كافة المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية حيث أنها تشترك جميعاً في غياب ممارسة الديمقراطية الحقيقية وفي إنتشار الفقر والإضطراب الإجتماعي.
ففي الحالة الليبية والتي تمثل إنموذجا مثاليا لفساد الدولة الشامل، نجد أن الفساد قد تطور من مجرد فساد فردي أو عرضي يقوم به بعض الموظفين الإداريين بصورة غير منتظمة، مثل مايحدث عندما يريد مواطن إستخراج بعض الأوراق الرسمية بصورة مستعجلة فيطلب الموظف حق الدخان أو حق الشاهي لإتمامها بسرعة، إلى الفساد المؤسسي حيث نجد مسئولي مؤسسات بعينها كمؤسسة السلع التموينية مثلا عندما كانت تحتكرإستيراد غذاء الليبيين أو شركة الأدوية أو جهاز الأسواق أوالمشتريات العسكرية أو ...، إلى الفساد المنظم أو الشامل وهو الفساد الذي يتخلل أوصال المجتمع فيؤثر على مؤسسات الدولة وسلوك أبناء الوطن فتتحول فيه كل مؤسسات الدولة إلى شبكات للفساد يديرها المسئولين وأبنائهم وأصحاب الخُمس وأعوانهم وتتبادل هذه الشبكات المنافع والمصالح والعقود فيما بينها والذي بسببه تتحول فيه أصول وممتلكات وثروات الوطن إلى ملك مشاع ومصالح خاصة يحتكرها أهل الحكم وأبنائهم وأتباعهم، وتكون فيه الدولة هى البيئة الحاضنة للفساد والمدافعة عنه والمبررة له والعازلة والمحاربة بكل شراسة لمن يعترضه أو يقف منه حتى على الحياد.
وفي إطار هذا الفساد الشامل الذي يلف الدولة الليبية ويتخلل مفاصلها ويسري في عروقها بدأت الدولة ممثلة في بعض المؤسسات، والأجهزة والصناديق التي لاقعر لها! في بيع أصول الدولة الليبية وممتلكاتها وهو إجراء تلتجيء له الدول البائسة في عالمنا الثالث والتي تصل إلى حافة الإفلاس فلا يكون أمامها سوى هذا التصرف اليائس الذي ترى فيه حل لمشاكلها الآنية فهو طريقة سهلة للحصول على مبالغ سريعة لمواجهة مشاكل ملحة تواجهها الدولة كدفع فوائد الديون المتراكمة أو رواتب عسكرها مثلاً، ولكنه يؤدي إلى التنازل عن سيادة الدولة التي تبقى رهينة وخادمة للشركات الأجنبية.
بالرغم من أن ليبيا والحمد لله مستقرة مالياً بل وتعاني من فائض وتخمة مالية وفقاً للإحصائيات والتصريحات المحلية والدولية إلاّ أن هناك حالة مرضية مصابة بها الدولة الليبية وهى حالة من الرهاب الدائم علي المستقبل ومايأتي به الغذ والتي ساهم الكثير من المسئولين وأبنائهم وأصحاب الخُمس وأعوانهم في الوصول لهذه الحالة وذلك بالإتفاق مع مدبري الخارج فكانوا رهطاً من المرجفين المتأمرين على الوطن والدولة فما زادوها إلاّ خبالاً وتخبطاً.
إستسهل هولاء المسئولين وأبنائهم وأصحاب الخُمس وأعوانهم التفريط في الوطن وسيادته لغياب الشعور والإحساس بالإنتماء للييبا فهم الذين إستباحوها سرقة وتدميراً، فما الذي يمنعهم من أن يمنحوه للأجنبي طالما أن هذا الأجنبي قد تعهد بحمايتهم هم وأبنائهم ووعدهم بضمان تمتعهم بحرام إغتصبوه ولكن ((يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَـانُ إِلاَّ غُرُوراً)). فليبيا بالنسبة لهم ما هى إلاّ شركة مساهمة وأسهمها مشاعة بينهم، فلماذا لا يَُمَلِّكوا أسهمها للأجانب طالما أنَّ هولاء الأغراب قد تعهدوا للمسئولين وأبنائهم وأصحاب الخُمس وأعوانهم بالإستمرار في وظائفهم والتمتع بالمناصب والمزآيا والعطايا الحرام.
الإتفاق بين الرهط الجبان ومدبري الخارج كان منذ أمد بعيد حيث تم الإتفاق على تدمير كل المؤسسات العامة التي تشكل المصدر الأساسي لعمل ودخل الليبيين وذلك من خِلال برنامج منظّم ومدروس للنهب والسرقة والتدمير، فتعاظمت تكلفة المؤسسات الليبية ومصاريف تشغيلها لأن كل الرشاوي والمال الحرام المسفوح والتخريب الممنهج يُحَمِّل على هذه المؤسسات.
فبحسبة بسيطة تكون كل هذه المؤسسات في خانة المتعثرة والخاسرة وغير المجدية إقتصادياً! لكننا لا ننسى أن هولإ اللصوص قد سرقوها عند التعاقد لإنشائها ونهبوهاعند تشغيلها وتربّحوا منها سّحتاً عند بيعها للأجنبي.
لقد تفنَّن المسئولون وأبنائهم وأصحاب الخُمس وأعوانهم في وصف الحالة الليبية ومدى تأزمها وكيف أن الأجنبي هو البطل المنقذ والذي تكمن في حلوله السحرية شفاءاً لنا من كل الأمراض. وحسب عرضهم السقيم فالأجنبي هو الحل أما الليبي فهو السبب والمعضلة التى لابد من إزاحتها. لقد غيَّبوا شرفاء الوطن وعقدوا الندوات واللقاءات والمحاضرات وورش العمل تأييدا وتأكيدا لدعواهم وأراجيفهم.
تحركوا لتنفيذ مؤمراتهم الخسيسة تحت جنح الإصلاح والإنفتاح المزعوم فتم الإتفاق مع مُدبّري الخارج على التركيز على القطاعات الإستراتيجية ذات المردود المضمون ووضعها تحت سيطرة الأجنبي بحيث تكون مقدرات المجتمع الأساسية تحت سطوته ويكون أبناء الوطن عبيداً همهم اليومي إرضاء الأجنبي فهو من يملك ومن يديرومن ينفع ويضر، ووظيفة الدولة الليبية هي الحراسة وتوفير الحماية لهذا الأجنبي البغيض.
لقد رهنوا قطاع النفط بالكامل للشركات الأجنبية وللشركات المملوكة للمسئولين وأبنائهم وأصحاب الخُمس وأعوانهم المسجلة بالخارج، والتي أُسِسَت بأموال حرام مسروقة مثل شركة فيرينيكس المسجلة في كندا، وقصة شراء مؤسسة النفط لها التي تتنذر بها الصحافة الغربية كمثال علي شدة الفساد المستشري وإحكام قبضته على أركان الدولة الليبية. وباعوا أصول وممتلكات الدولة الليبية للشركات الأجنبية المافياوية والتي ثبت تورطها في قضايا الفساد والتآمر على الوطن والأمة
(شركة اسامر النمساوية ومصنع إسمنت بنغازي / مصرف بي إن بي باريباس الفرنسي ومصرف الصحاري / شركة بيريكو السويسرية ومشروع شيراتون ليبيا وغيرهم الكثير).
وسلموا الأراضي الزراعية للشركات الأجنبية لإستغلالها وإستنزاف مياه النهر الصناعي والتي تنازل الليبيون عن مشاريعهم الحيوية الأخرى وعن جزءاً من رواتبهم لسنوات طويلة ولازالوا مقابل توفير المياه الصالحة للشرب والزراعة وتحقيق الإكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجة فأعطيت الأرض والمياه للأجنبي لإنتاج الفراولة والدلاع والزهور!
ويسعون للتنازل عن الحدود الدولة البرية والبحرية والجوية الليبية من خلال بدعة دفع مبالغ للدولة الليبية مقابل أن تقوم ليبيا بتأمين حدودها من دخول الأجانب القاصدين الهجرة إلى أوروبا ومايستتبع ذلك من تدخل سافر من الطرف الأجنبي في شئون ليبيا وتواجد عسكري غربي مباشر في ليبيا لمساعدة الدولة الليبية العاجزة والكسيحة في الحفاظ على حدودها والتأكد من أن المبالغ المدفوعة تصرف في أوجهها الحقيقية حيث أننا دولة معروف عليها فسادها وتجاوزاتها. لقد نسىَ الذين أبتُلينا بهم بأن المحافظة على حدود الدولة هو من أبجديات ومبررات وشرعية إستمرارأي نظام سياسي.
وسنفرد لهذا الموضوع الخطير والشرك الرهيب مقالا مستقلاً لشرح أبعاد هذه الطامة الكبرى والتي تعتبر حسب أقوال الشعب الليبي الشائعة "أخر نقزة في إلطبق".

المواطن الليبي
مصباح ضو بالنيران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home