Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 7 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

أمين التعليم العالي نموذج حي لفساد حكومة البغدادى

فساد حكومة البغدادى ليس سرا و لا هو بالأمر المخفي، بل حقيقة صارخة أكدها القائد نفسه و عبر عنها من اكتوى بنارها من أفراد الشعب أمام القائد و أمام هذه الحكومة نفسها ، و ببسمات فيها شيء من البلاهة و كثير من الخبث واجه أفراد حكومة البغدادى بما فيهم كبيرهم الذي علمهم "الفساد" سيل الاتهامات التي كاله لهم احد أبناء مدنية بنغازي المجاهدة. و كأن لسان حالهم يقول مهما فعلتم انتم و قائدكم فإننا لن نبرح مراكزنا قبل أن تأتى على كل ما تطاله أيدينا.

حكومة البغدادى قد لا تختلف كثيرا عن سابقاتها من الحكومات فيما يتعلق بالفساد، و لكنهم و الحق يقال اثبتوا بجدارة أنهم الأفسد و أن حيلهم و ألاعيبهم فاقت كل التوقعات، نعم لقد استطاعوا أولا أن يحولوا مشروع توزيع الثروة إلى سراب بإضافتهم لتلك الشرائح و الفئات التي يصعب حتى على فقهاء الاقتصاد فهمها و التي جعلت الناس تنفر من هذا المشروع الجريء، كما استطاعوا أيضا أن يلتفوا على قرار القائد القاضي بتجميد بنود الصرف في الميزانية العامة و تقييدها إلى أن تبث المؤتمرات الشعبية في موضوع توزيع الثروة و هنا بالذات تظهر عبقريتهم الشريرة وخاصة عبقرية الدكتور عقيل أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي .

خطتهم في مواجهة هذا التقليص في مخصصات الميزانية و الذي اثر سلبا على حجم الفوائض التي كانوا يحولونها إلى حساباتهم الخاصة تضمنت حيلة بسيطة جدا و لكنها فعاله جدا أيضا، و هي معروفة لكل من زاول العمل الشعبي ، إنها التلاعب في أوجه الصرف و نقل مخصصات الميزانية من باب إلى باب و من بند إلى آخر، حيث تنقل الأموال من أوجه الصرف التي لا يمكن أو يصعب التلاعب فيها إلى بنود الصرف التي يمكن أن تستخدم كبالوعة تمتص كل ما يمكن شفطه من أموال ، و لقد اظهر أمناء حكومة البغدادى تنافسا محموما في هذا المجال، لكن الدكتور عقيل أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم العالي كان و مازال أبرعهم في شفط الأموال العامة عبر هذه الحيلة.

الدكتور عقيل تبنى سياسة شفط كل ما يمكن شفطه مهما كانت النتائج، فهو يريد أن يعظم حجم الأموال التي يوفرها حتى و لو كان ذلك على حساب قوت الطلبة الموفدين في الخارج و قوت أبناءهم و حتى إذا كان ذلك على حساب مستقبلهم و مستقبل البلد بأكملها كل هذا لا يهم، المهم هو أن يحصل الدكتور عقيل على الفوائض المالية التي اعتاد عليها أو أدمن عليها بالأحرى، هذا هو جوهر سياسته الجديدة في مجال البعثات و التي يتبعها منذ أكثر من عام تقريبا إي منذ أن حرمه الأخ القائد من المخصصات التي كان ينعم بها هو و البغدادى. فبعد تقليص الميزانيات لم يجد الدكتور عقيل خيرا من الأموال المرصودة للبعثات و خاصة المبالغ المتعلقة بتمديد المنحة الدراسية للطلبة المبعوثين في الخارج فهي في المتناول و لا تحتاج إلى الكثير من العناء لشفطها، فلقد منحته لائحة الدراسات العليا سلطة تقديرية في إصدار قرارات التمديد، فلماذا إذا لا يستخدم هذه السلطة التقديرية لكي تعود عليه بالربح الوفير، نعم كل ما يحتاجه الأمر هو التوقف عن إصدار قرارات التمديد و تبدأ الفوائض في التراكم و بالتالي يسهل تحويلها إلى بنود صرف أخرى يسهل التلاعب بها. صحيح إن هذه الفوائض هي قوت الطلبة و قوت أبناءهم و لكن هذا غير مهم، المهم هو أن يستمر التراكم الرأسمالي في حساب الدكتور عقيل، أما الطلبة فلهم الله، "سادهم ما حصلوا" "خليهم يدبرو روؤسهم" "معش اتكلمونى عليهم بكل" هذه العبارات و غيرها هي أجوبة الدكتور عقيل الجاهزة لكل من يحاول أن يذكره بحجم المأساة التي يعيشها الطلبة الليبيين في الخارج.

عبقرية الدكتور عقيل في شفط مخصصات الإنفاق على الطلبة الموفدين لا تتوقف عند هذا الحد، بل هي تمتد لما هو أعمق من ذلك ، فلقد طور الدكتور عقيل شبكة قوامها عدد من المشرفين الثقافيين و المراقبين الماليين هدفها هو "ترييش كل ما يمكن ترييشه" من أوجه الصرف على الطلبة الموفدين ، سواء كان ذلك متعلق بالنفقات على التامين الصحي أو مخصصات الطلبة الخاصة بتغطية المشاركات في المؤتمرات العلمية أو حتى تأخير صرف الرواتب و الاستفادة من الفوائد التي تدرها الودائع المصرفية، و لكي يزيد من حجم الفوائض التي يمكن أن يحصل عليها عبر هذه القناة قام الدكتور عقيل و بشكل محموم بالتوسع في قرارات إيفاد الطلبة عملا بالمبدأ القائل "كثر البقر يكثر الحليب" ، و بشكل عام فان الدكتور عقيل خول المشرفين الثقافيين و المراقبين الماليين للتصرف بحرية في نهب مخصصات الإنفاق على الطلبة طالما أنهم يؤدون إليه خراج ما يحصلون عليه.

قد بتسال البعض من أين لي بكل هذه المعلومات وكيف أسوق كل هذه الاتهامات ، و أنا اقر بأنني لا املك إي مستند للتدليل على هذه الاتهامات ، كل ما املكه هو معرفة و خبرة بقضايا الفساد وبالذات في مجال التعليم و مجموعة من الحقائق المتاحة لأي شخص و قدرة متواضعة على التحليل المنطقي للأشياء. فكون الفساد سمة أساسية للحكومة في ليبيا حقيقة لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل، و يكفى أن تنظر إلى أي مقياس للفساد مثل مؤشر الشفافية الدولية لتدرك حجم الفساد المستشري في الحكومة الليبية و الذي يعتبر استثنائيا بكل المقاييس، ثانيا نحن نعلم من الخبرة و الأدلة العملية أن الحكومات الفاسدة تقلص الإنفاق على البنود التي يصعب التلاعب بها مثل الإنفاق على البحث العلمي و المرتبات بما في ذلك المنح الدراسية و تركز على الصرف على البنود التي يسهل التلاعب بها مثل الإنفاق على الإنشاءات و المباني و غيرها من التعهدات التي يمكن من خلالها الحصول على عمولات و رشاوى كبيرة.. أما على صعيد التحليل المنطقي للأشياء، فانا اطرح على القارئ الكريم مجموعة من التساؤلات قد توصله لنفس النتيجة التي توصلت إليها، و أول هذه الأسئلة لماذا قرر الدكتور عقيل التوقف عن إصدار قرارات التمديد بعد فترة قصيرة من تقليص الميزانية الذي اقره الأخ القائد ، لماذا يقرر وقف الصرف على طلبة لم يبقى على تخرجهم إلا أشهر قليلة ، لماذا يتوقف عن تمويل استثمار لا يحتاج إلا إلى اقل من 10% من جملة الإنفاق عليه لكي يعطى ثماره ، لماذا يخالف الآن سياسات كل أمناء التعليم السابقين بل حتى سياساته هو نفس قبل صدور قرار تقليص مخصصات الميزانية، لماذا يتوسع في إيفاد طلبة جدد في حين انه يمنع التمويل عن طلبة هم في المراحل الأخيرة من دراستهم، ما الذي يريد أن يحققه. انه لا يوجد أي منطق مالي أو تخطيطي يجعلنا نقتنع بسياسته هذه ، سياسة نتيجتها الوحيد هي المخاطرة بتبديد كل الإنفاق و الاستثمار السابق في الطلبة من اجل توفير بضعة الآلاف من الدولارات.

و أخيرا لماذا لم يستأسد و يتغول المشرفون الثقافيون و المراقبون الماليون على الطلبة إلا في عهده و بالتحديد منذ نحو العام تقريبا، أي منذ أن قلصت ميزانيته، من أطلق أيدهم في العبث بشؤون الطلبة و لماذا لا يحاسبهم احد على ما يسببونه من كوارث على الطلبة و دراستهم، إن الأمثلة على فسادهم و نهبهم لمخصصات الطلبة أكثر من أن تحصى، فها هو المسؤول عن الطلبة فى ماليزيا يتركهم بدون منحة ويذهب للاستجمام في فيتنام ، و المكتب الثقافي في استراليا يلغى التعاقد مع إحدى الشركات المرموقة في مجال التامين الصحي و يتعاقد مع شركة مغمورة لا توفر حتى الحد الأدنى من الرعاية الصحية للطلبة الأمر الذي اثر على صلاحية تأشيراتهم، و لكي يعظم فوائضه المالية قام و بشكل تعسفي و غير مبرر بنقل معاملة الطلبة ماليا من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الثانية بالرغم من أن الخارجية تعامل الموظفين في الساحة الاسترالية على أساس الدرجة الخامسة، المكتب الثقافي في كندا ليس أفضل حالا و لكنه يتبع طريقة أخرى في تحقيق الفوائض، فقد قرر المكتب الثقافي هناك عدم دفع المستحقات المالية للجامعات التي يدرس فيها الطلبة الليبيين مما دفع هذه الجامعات إلى التوقف عن التعامل مع المكتب و عدم النظر في أي طلبات للدراسة يتقدم بها الطلبة الليبيين، في بريطانيا حدث و لا حرج فالمستشار الثقافي أو الخبير الثقافي كما يحلو له أن يسمى نفسه يتفنن في أساليب" التقشير" فهو لا تنقصه الخبرة حقا ولكنها خبرة في مجال "التقشير و الترييش" فهو يتعاقد مع شركات التامين الصحي بالتقسيط أو بشكل ربع سنوي كما انه قرر أن لا يمنح الطلبة أي مخصصات لتغطية نفقات مشاركاتهم في المؤتمرات العلمية، أما "البزنس" ذو العيار الثقيل فهو يتمثل في توجيه الطلبة قصرا للدراسة في مدارس و معاهد لغة بعينها حيث تقبض العمولات عن هؤلاء الطلبة، و هكذا القائمة طويلة و لن استطيع احصرها في هذا المقام.

كل هذه الحقائق لا يمكن أن تفسر إلا على النحو الذي جاء في هذا المقال ، و إذا كان لامين التعليم رأى آخر فلماذا لا يشرح لنا كيف تسهم سياسته هذه في تحقيق المصلحة العامة و يحدد لنا فيما إذا كان لها أي أهداف آخر غير هدف تعظيم ارصده الخاصة.

خالد الخضر
مواطن ليبي مكتوي بنار الفساد
g_green31@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home