Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 7 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مساعى الملك ادريس من أجل إلغاء النظام الملكى في ليبيا

مبدأن  أساسيان:

كان فى مقدمة الخطوات التى قامت بها الجمعية الوطنية التأسيسية ، يوم الثانى من ديسمبر عام  1950م ، فى إطار التوطئة للشروع في إعداد مسودة دستور 1951م، إقرار مبدأين صاغتهما في شكل قانونين أساسيين نص الأول منهما على أن:

" تكون ليبيا دولة مستقلة ذات سيادة ، وأن يكون شكل الحكم فيها اتحادياً فيدراليًا عادلاً "

كما نص المبدأ الثانى منهما على أن:

" تكون الحكومة ملكية دستورية ديمقراطية نيابية تحت تاج الملك السيد محمد ادريس المهدى السنوسى"

وقد شكّل هذان المبدأن ألأساسيين اللذين قام عليهما دستور 1951م، كما شكلا السمتين البارزتين لذلك الدستور والدعامتين الرئيسيتين اللتين قام عليهما. وتم النص عليهما فى المادة ( 2 ) منه على النحو التالى:

"ليبيا دولة ملكية وراثية شكلها إتحادى ونظامها نيابى وتسمى المملكة الليبية المتحدة"

وقد خصص الدستورنحو 50 مادة من مواده لأحكام النظام الاتحادى والولايات ونحو  65 مادة أخرى منه للأحكام المتعلقة بالنظام الملكى.

إلغاء النظام الإتحادى:

وقعت محاولتان مبكرتان لإلغاء النظام الإتحادى. جرت أولاهما فى أواخر عام 1954م خلال فترة حكومة السيد مصطفى بن حليم. كما جرت الثانية فى عام 1958 خلال فترة حكومة السيد عبد المجيد كعبار. غير أن المحاولتين باءتا بالفشل.

ولم تتحقق أول خطوة ناجحة على طريق إلغاء النظام الإتحادى إلا فى مطلع شهر ديسمبر 1962م خلال فترة حكومة السيد محمد عثمان الصيد. غير أن عملية إلغاء النظام الإتحادى لم تكتمل إلا فى أبريل من عام 1963م خلال فترة حكومة الدكتور محى الدين فكينى

وأيّاً ما كانت الدوافع وراء عملية إلغاء النظام الإتحادى والأطراف الحقيقية التى كانت وراء تنفيذ تلك العملية ، فقد ترتب عليها فقدان دستور عام 1951م لإحدى خصيصيتيه الأساستيين وأصبحت المادة ( 2 ) من الدستور تنص على ما يلى:

" ليبيا دولة ملكية وراثية ونظامها نيابى وتسمى المملكة الليبية  "

وتجدر الإشارة غلى أنه من بين العوامل التى سهلت تحقيق تلك الخطوة أن دستور 1951م أجاز هذا الأمر وحدد السبيل لتنفيذه بوجب أحكام المادتين ( 198 ) و ( 199 ) منه

مسعيان لإلغاء النظام الملكى:

شهدت حقبة العهد الملكى مسعيين لإلغاء الدعامة الثانية التى قام عليها دستور 1951م وهى " الملكية".

المحاولة الأولى او المسعى الأول:-

جرت المحاولة الأولى فى مطلع عام 1955م كواحدة من تداعيات اغتيال ناظر الخاصة الملكية المرحوم ابراهيم الشلحى فى شهر اكتوبر من عام 1954 على يد ابن شقيق الملكة فاطمة المرحوم الشريف محى الدين السنوسى.

وقد أشارت إلى هذه المحاولة وأكدت وقوعها مختلف المصادر التى تناولت تاريخ تلك الحقبة من تاريخ العهد الملكى وهى:

        كتاب الدكتور مجيد خدورى بعنوان "ليبيا الحديثة: دراسة فى تطورها السياسى" الذى صدرت طبعته العربية فى عام 1966م.
 

        كتاب ديكاندول بعنوان "الملك ادريس عاهل ليبيا: حياته وعصره" الذى صدرت طبعته العربية عام 1989م.
 

        مذكرات رئيس وزراء ليبيا الأسبق السيد مصطفى بن حليم "صفحات مطوية من تاريخ ليبيا السياسى" التى صدرت طبعتها الأولى فى عام 1992م.
 

        مذكرات رئيس وزراء ليبيا الأسبق السيد محمد عثمان الصيد "محطات من تاريخ ليبيا التى صدرت طبعتها الأولى فى عام 1996م.
 

        كتاب الدكتور محمد يوسف المقريف "ليبيا بين الماضى والحاضر ـ صفحات من التاريخ السياسى" ،  المجلد الثانى. الذى صدرت طبعته الأولى فى عام 2004م.

ويفهم من مطالعة ما ورد بالمصادر السابقة حول هذه المحاولة:

        أن المبادرة بشأن هذه المحاولة جاءت من الملك ادريس نفسه ( وفقا لما جاء فى كتاب ديكاندول) وأنها جاءت من رئيس الوزراء يومذاك السيد مصطفى بن حليم ( وفقا لما جاء فى مذكرات السيد بن حليم وكتاب الدكتور خدورى).
 

        أن المحاولة جاءت كردة فعل وكإحدى تداعيات حادثة اغتيال ابراهيم الشلحى على يد أحد أفراد العائلة السنوسية فى 5 أكتوبر 1954 وما ترتب على ذلك الحادث من تردى علاقات الملك مع بقية أفراد عائلته.
 

        حرص السيد بن حليم على أن يربط مبادرته لإلغاء النظام الملكى بإقتراح يرمى إلى إلغاء النظام الإتحادى فى الوقت نفسه. وبعد حوار واتفاق مبدئى بين الملك وبن حليم حول الفكرة طلب الملك منه إعداد مذكرة مكتوبة يضمنها تصوراته وتكون أساساً لحوار حولها.
 

        تقوم المذكرة التى أعدها السيد بن حليم فيما يتعلق بإلغاء النظام الملكى على فكرة إستبداله بنظام جمهورى يصبح فيها الملك ادريس أول رئيس للجمهورية مدى الحياة. ( للأسف فإن السيد بن حليم لم يقم بنشر المذكرة المعنية فى أى من كتابيه اللذين نشرهما)
 

        شُرع فى تدارس وبحث مشروع الغاء النظام الملكى فى الأسبوع الأول من شهر يناير 1955م ، وشارك فى البحث إلى جانب الملك رئيس الوزراء السيد مصطفى بن حليم ووالى برقة السيد حسين مازق والمستر آدريان بيلت
 (
الذى سبق أن كان مندوب الأمم المتحدة وأشرف على استقلال ليبيا وإعداد دستور 1951م )   كما شارك فى بعض جلسات  البحث كل من رئيس الديوان الملكى السيد عبدالسلام البوصيرى وناظر الخاصة الملكية السيد البوصيرى ابراهيم الشلحى..
 

        أظهر كل من السيد حسين مازق وادريان بيلت ميلاً لرفض المشروع ، غير أن الملك ظل مقتنعاً بضرورة إلغاء النظام الملكى وطلب من رئيس الوزراء السيد بن حليم الشروع فى اتخاذ الترتيبات واعداد مشروعات القوانين والقرارات لتنفيذ الإصلاحات الدستورية المقترحة.
 

        بينما كان رئيس الوزراء السيد بن حليم منهمكاً فى تنفيذ المهمة التى كلف بها من الملك ادريس قامت وفود عديدة أغلبها من قبائل برقة بالتقاطر على القصر الملكى وحذرت الملك من أى تعديل فى الدستور خصوصاً إلغاء النظام الملكى كما لعب عدد من الشخصيات البرقاوية من أبرزها السادة محمد الساقزلى ، ويوسف لنقى ، ومحمود بوهدمة ، وأحمد عقيلة الكزة ومحمد السيفاط وعبد الحميد العبار دوراً بارزاً فى هذا المجال ، وهو ما دفع بالملك للتراجع عن المضى فى هذا المسعى

المحاولة الثانية او المسعى الثانى:-

        جرت وقائعها على امتداد الفترة منذ ربيع عام 1964م (خلال فترة حكومة السيد محمود المنتصر الثانية) وحتى     مطلع عام 1966 (أثناء حكومة السيد حسين مازق)

وقد اشارت إلى هذه المحاولة فضلاً عن المصادر السابقة ، الكتب التالية:

        كتاب السيد مصطفى بن حليم بعنوان " ليبيا ـ انبعاث أمة وسقوط دولة " الذى صدرت طبعته الأولى فى عام 2003م.
 

        كتاب السيد بشير السنى المنتصر، وزير الدولة لشؤون رئاسة مجلس الوزراء الأسبق بعنوان "مذكرات شاهد على العهد الملكى الليبى" الذى صدرت طبعته الأولى فى عام 2008م.
 

        كما أشار إليها عدد من الوثائق السرية لوزارتى الخارجية فى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا التى جرى الإفراج عنها. من أهمها التقرير السرى الذى بعث به السفير الأمريكى فى ليبيا ديفيد نيوسيم بتاريخ 16/3/1966م بعنوان " من مملكة إلى جمهورية : الأزمة الدستورية فى ليبيا ـ 1966م  " ويحمل الرقم 415ـA بالملف المركزى لوزارة الخارجية الأمريكية LIBYA ـ 15001 POL.

      وتتلخص وقائع هذه المحاولة على النحو التالى:

        عاد الملك ادريس للتفكير في إلغاء الملكية واعلان النظام الجمهورى فى أعقاب تقديمه لإستقالته فى ربيع عام 1964م ثم عدوله عن الإستقالة فى 21 / 3 / 1964م وفاتح فى هذا الموضوع عدداً من الشخصيات الليبية فى الحكم رئيس الوزراء السيد محمود المنتصر ومن خارج الحكم رئيس الوزراء الأسبق السيد مصطفى بن حليم. كل على حدة على ما يبدو.
 

        فى هذا السياق طلب الملك من آدريان بيلت عن طريق رئيس الوزراء السيد محمود المنتصر اعداد دراسة قانونية حول تعديل الدستور. سافر السيد المنتصر الى روما حيث التقى بالمستر بيلم والمستر زولفيجر وآخرين لدراسة الموضوع. كما حضر المستر بيلت ومعه بعض المستشارين إلى طبرق للتشاور مع الملك ، كما حصلوا على محاضر الجمعية الوطنية التأسيسية التى أعدت دستور 1951م.
 

        بعد استقالة السيد المنتصر من رئاسة الوزراء وتوليه منصب رئيس الديوان الملكى تابع الموضوع بناء على تعليمات الملك. وطلب من المستر بيلت أن يرسل إليه الدراسة التى سبق أن عهد إليه بإعدادها حول تعديل دستور 1951م.
 

        ضمت الدراسة التى أعدها المستر بيلت مشروع دستورين جديدين أحدهما لنظام ملكى ديمقراطى مقيد يحد من سلطات الملك ويجعل كل السلطات فى يد البرلمان ومجلس النواب بالذات. أما المشروع الثانى فهو لنظام جمهورى.
 

        فى صيف عام 1965م استدعى الملك ـ عن طريق رئيس الديوان الملكى السيد محمود المنتصر ـ المستر بيلت ورفيقيه المستشارين القانونيين وعقد معهم إجتماعاً بحضور السيد حسين مازق الذى أصبح رئيساً جديداً للوزراء ( خلفاً للسيد المنتصر) وسلم الملك الى السيد مازق نسخة من مشروع الدستور الملكى الجديد. (ومن غير المعروف ما إذا كان الملك قد أطلع السيد مازق على مشروع الدستور الجمهورى).
 

        بعد مغادرة المستر بيلت لليبيا ناقش الملك فكرته مع رئيس الوزراء السيد مازق ومع أربعة أو خمسة سياسيين كبار فى البلاد وأبلغهم أنه يفكر بجدية فى اتخاذ الخطوات اللازمة لإعلان النظام الجمهورى فى البلاد بحيث يصبح هو رئيساً للجمهورية مدى الحياة ، غير أن الملك لم يقم بأى خطوة عملية أخرى فى هذا الاتجاه.
 

        فاتح الملك ادريس عام 1965م سفيرى بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بأنه يكاد يرفض تماماً فكرة استخلاف أحد أبناء العائلة السنوسية ، وأنه يفكر جدياً فى تأسيس جمهورية من نوع ما. كما ورد على لسان الملك خلال لقاء أخر له مع السفير الأمريكى نيوسوم عبارة جاء فيها " أن العرب ليسوا جاهزين بعد لنظام جمهورى " ، وهو ما جعل السفير يفهم من هذه أن الملك صرف نظره عن فكرة إعلان الجمهورية.
 

        فى أواخر عام 1965م (ديسمبر) قام الملك بعقد عدة جلسات بمدينة طرابلس على إمتداد شهر ونصف الشهر اقتصرت عليه وعلى السيدين محمود المنتصر ومصطفى بن حليم توصلوا فى نهايتها إلى إطار عام للإصلاحات الدستورية المطلوبة وتعديل نظام الحكم إلى نظام جمهورى. (أورد بن حليم فى كتابه أن الملك أبلغه بأن المستر بيلت أعد من جانبه مشروعاً لنظام الحكم ولكنه لم يعجبه (آى لم يعجب الملك) ، وأنه يميل إلى ما اتفق عليه ثلاثتهم  ـ وهو النظام الجمهورى).
 

        قام السيد بن حليم اثر وصوله إلى جنيف وبصحبته الدكتور أنيس القاسم بالاجتماع بالمستر آدريان بيلت واستاذين آخرين فى القانون الدستورى (من جامعتى زيورخ واستوكهلم) على امتداد عشرة ايام ، حَضّروا خلالها نصوص مشروع الدستور الجمهورى الجديد بالانجليزية وتولى الدكتور آنيس القاسم صياغته باللغة العربية. كما قاموا بتحضير الكثير من الوثائق والتعديلات للتشريعات السارية التى يفرضها النظام الجمهورى.
 

        أكد الملك للسفير الأمريكى خلال لقاء جديد بينهما يوم 31 / 1 / 1966 أنه ينوى إعلان النظام الجمهورى فى البلاد. كما عبر له عن اعتقاده بأن من حق الشعب الليبى أن يختار بنفسه من يكون خليفة له. وعبر له كذلك أنه لا يثق فى مقدرة ولى العهد على حكم ليبيا ، كما عبر له عن خيبة أمله فى بقية أعضاء الآسرة السنوسية ، وخشيته من وقوع صراع بينهم على الحكم من بعده ، الأمر الذى سيكون على حساب استقرار البلاد.
 

        فى يوم 14 / 2 / 1966م ، أستدعى الملك السيد حسين مازق فى طرابلس وأبلغه بعزمه على إعلان النظام الجمهورى. وقد عبَر السيد مازق عن معارضته للمشروع ، وأخبر الملك بانَ يبحث عن رئيس وزراء آخر يقوم بتنفيذ الفكرة. وقد تردد أن السيد مازق أسر إلى بعض المقربين منه أنه حاول صرف نظر الملك عن الفكرة. غير أنه من المرجح ـ وفقا لرأى السفارة الأمريكيةـ أن السيد مازق أبلغ الملك أنه إذا كانت تلك رغبته فإنه لا يرغب أن يكون طرفاً فى تنفيذها.
 

        فى يوم 18 / 2 / 1966م قام نحو ستين (60) شخصاً من السياسيين وأعضاء البرلمان الليبى المتعاطفين مع ولى العهد والمعارضين لمحمود المنتصر ومصطفى بن حليم ، بعقد اجتماع فى مزرعة السيد يونس عبدالنبى بالخير (وزير الدفاع الأسبق) خارج مدينة طرابلس ، وقاموا بتنظيم حملة إرسال برقيات ورسائل وإجراء اتصالات هاتفية وزيارات شخصية عبّروا خلالها لسكرتير الملك الخاص السيد إدريس أبو سيف عن معارضتهم لمشروع إعلان النظام الجمهورى فى البلاد ، وقد تحوّلت هذه الحملة إلى سيل من الرسائل والاتصالات ـ كما قام السيد محمد عثمان الصيد (أحد المشاركين فى الاجتماع) بزيارة رئيس الوزراء السيد حسين مازق وعبّر له عن تأييد " مجموعة الستين " له ولموقفه.
 

        قابل رئيس الوزراء السيد حسين مازق الملك إدريس  ثلاث مرَات خلال ذلك الأسبوع ، وفى يوم 19 / 2 / 1966م أبلغ الملك السيد مازق أنه قرر صرف النظر عن الفكرة.
 

        مساء يوم 20 / 2 / 1966م ، بعد أن كانت الأخبار بشأن عزم الملك الاستقالة وتشكيل " مجلس سيادة " خلفاً له قد وصلت إلي مدينة البيضاء (شمال شرق ليبيا) ، تجمّع شيوخ القبائل فى المدينة ذلك المساء وصباح اليوم التالى وتظاهروا معلنين تمسّكهم بالملك والنظام الملكى. (آشار التقرير إلى وجود ما يدلّ على أن المظاهرات جرى تنظيمها من طرابلس وأن سيارات الشرطة هى التى كانت تقوم بجلب المتظاهرين إلى مدينة البيضاء، وأن البعض منهم يتهم السيد حسين مازق بتدبير تلك المظاهرات كما حصل فى عام 1955م)
 

        ظهر يوم 21 / 2 / 1966م اذاع الديوان الملكى بياناً نفى فيه الشائعات التى راجت حول رغبة الملك فى الإستقالة. وقامت الإذاعة بإعادة بث ذلك البيان عدَة مرات ظهر ومساء ذلك اليوم ، كما قامت الصحف الصادرة صباح اليوم التالى بنشر الديوان الملكى على صدر صفحاتها الأولى.
 

        منذ يوم 21 / 2 / 1966م أخذت رسائل وبرقيات التأييد تنهال على القصر الملكى.
 

لنا لقــاء في الحلقه القادمه بإذن الله تعالي لنـكمل البحث معكم

بقلم محمد  أبومالك


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home