Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 7 ديسمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

رد عل رد

ردّي على ما كتبه السيد "سالم عبد الله" بخصوص مقالي السابق ( قارعوهم بالحجة إن إستطعتم ) يتلخّص في ألاتي:

أولا: أنا أشكرك على تأدّبك وهدوء أعصابك في الرد.

ثانيا: إذا كنت أنت مسلم حقيقي تؤمن بربّك كما طلب منك فإنني أؤكّد لك بأنني لست أحدا من أولئك الذين قصدتهم، ومنذ عام 1995 وإلى الآن وأنا أكتب في "ليبيا وطننا" ولاحقا في "ليبيا اليوم" بإسم مصطفى ولم يسبق لي مطلقا إستخدام أي إسم آخر على الإطلاق لأنني لست في حاجة لأن أفعل ذلك؛ فأنا مقتنع بما أكتب. أنا أقول ذلك بكل صدق وتجرّد، وأظنّك في حاجة لأن تستغفر ربّك لأنك إغتبيت على حاسّة الظن، وإن بعض الظن إثم كما تعلم.

ثالثا: الآية التي ذكرتها لتدلّل بها على فرضية الحجاب والنقاب وما إليها من الأسمال التي يرغب شيوخ الدين في فرضها على الناس لم تكن ملزمة، ولم تقع مطلقا في باب الحدود. إن كل ما ذكره الله في تلك الآية: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿الأحزاب: ٥٩﴾ كان تذكيرا للرسول بأن "يقول" لنسائه ونساء المؤمنين ليس إلا؛ ولم يكن في ذلك حكما شرعيا على الإطلاق إلا بما إجتهد "شيوخ الدين". كان بوسع الله أن يقول "أُمرتم"، أو "فرض عليكم"، أو " عليكم ب... ومن لم يفعل فجزاءه...."؛ لكن الله ذكّر رسوله بأن يقول لنسائه ولنساء المؤمنين " يقول لا تعني يؤمر" فمثلا: عندما تقول لإبنك بأن يرتدئ معطفا ليقيه من البرد فإن ذلك لايعتبر أمرا على الإطلاق؛ بل هو مجرّد طلب منك لإبنك، وهدفك هو وقايته من البرد؛ فإن قال لك إبنك بأنه واق من البرد، أو أن الجوء لهذا اليوم ليس باردا فأتركه لشأنه. ألم نحوّل نحن هذا "الطلب" إلى "أمر" أوصلناه في كثير من الأحيان إلى مرتبة الحلال والحرام، وهناك من كفّر من لايفعله؟. نعم.. فقد كفّر أولئك المتشددون في الدين المرأة التي لاتغلّف جسمها من راسها إلى أخمس قدميها ووصفوها على أنها متبرّجه والمتبرّجة عندهم في النار.

ثم.. لنعد إلى الآية نحاول فهمها بقدر ما إستعطعنا: يدنين عليهن من جلابيبهن؛ بمعنى أن على المرأة لحفظ سترها وفرض إحترام الغير لها أن لاتترك أزرار أو إزار ثوبها الذي ترتديه مفتوحه تكشف ما تحته. لم يأمرها الله بأن ترتدئ أي شئ، ولم يأمرها حتى بأن تدني عليها ما ترتديه؛ بل إنّه طلب من رسوله بأن يقول لها ذلك وهذه ربما تبيّن أهمية هذا الموضوع ومكانته عند الله في خصوص أحكامه. ألم يكن بإمكان الله أن يخاطب المرأة مباشرة ليأمرها بأن ترتدي ما يريده منها؟. ألم يخاطب الله النساء مباشرة في مواضع أخرى طالبا منهن ما يريد منهن أن تفعلنّه؟. لم يأمر الله المرأة بأن ترتدئ الحجاب، ولا النقاب، ولا الهركة، ولا العبايا، ولا الفستان، ولا التنورة، ولا البنطلون، ولم يمنعها من كل ذلك. إن كل ما أمر الله به رسوله هو أن يطلب من نسائه ونساء المؤمنين بأن يدنين عليهم من جلابيبهم ( ملابسهن) التي يرتدين في تلك اللحظة.. أي أن ما ترتديه المرأة يظل خيارا هو من حقّها؛ وكل ما أراده الله منها هو أن "تدني عليها" ماترتديه ليس إلاّ.. بمعنى أن لاتترك بعضه منفرجا عن جسمها حتى لاتثير فتنة.

رابعا: الأية التي أشرت إليها بخصوص التأدّب مع الرسول كانت واضحة ولا توجد فيها تورية من أي نوع؛ أي أنها غير قابلة للتأويل. قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿الحجرات: ٢﴾. كان الله يخاطب أصحاب الرسول، وهذه الآية ليست لكل زمان ومكان كما ربما تريدنا أن نفهمها كذلك. الآية تقول بكل وضوح لأصحاب الرسول بأن لايرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي تأدبّا وإحتراما له، وبأن لايجهروا له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض أيضا إحتراما وتقديرا وتبجيلا له عليه السلام. نحن ـ وكما تعلم ـ لانطمع بأن نقف أمام حضرته، ولا يمكننا الجلوس في أيّ من مجالسه، ولن نتمكن من الجلوس معه، ولن نراه؛ فالرسول كان قد مات وإنتهى ( من كان يؤمن بمحمد فإن محمدا كان قد مات) فتلك الآية لاتعنينا في شئ اللهم إلا أن نتعلّم منها كما نتعلم من كل شئ آخر في حياتنا.

وختاما... أريد أن أكرر بأنني أؤمن بالله، وأعرف ما هو مطلوبا مني، وأقوم بما أستطيع للتقرّب من الله، ولا توجد لدي مشكلة إيمانية من أي نوع. أنا أختلف عن الكثير بأنني أعيش في عصري، وأتدبّر فيما حولي، ولا ألزم نفسي بما كان الناس يفهمونه في شئون دينهم منذ أكثر من ألف سنة. أولئك إجتهدوا بحسب علمهم وزمانهم، وساروا على قدر فهمهم بما يتوافق مع زمانهم؛ أما نحن فإننا نعيش في عهد آخر، وفي أجواء تختلف تماما، وما يوجد بين أيدينا اليوم لم يكن لهم عهدا به في ذلك الوقت؛ فكيف لنا أن نلزم أنفسنا بما فهموه من كتاب الله في ذلك الوقت؟.

لماذا هو كلام الله صالح لكل زمان ومكان؟. تلك هي إحدى معجزات القرآن الذي ميّعناه وللأسف، وأشركنا معه في القدسية أحاديثا ملفّقه ومؤلّفة من بشر عاشوا بعد الرسول بأكثر من 230 سنه من أمثال البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم. كما أننا وللآسف أشركنا مع قدسية كلام الله الكثير من الكلام الذي الّفناه فإذا بنا نحوّله إلى ملزم لكل المسلمين من أمثال إجتهادات الآئمة ( مالك، والشافعي، وأبوحنبل، وعبد الوهاب، وغيرهم) أضف إلى ذلك ما ورد في علوم فقهاء الشيعة الذين ألزمونا بالإيمان بوجود الإثنى عشرية، والإمام المنتظر، وغيرها من الإضافات البشرية لدين الله.

كتاب الله صالح لكل زمان ومكان فقط لأن فهمنا له يتغير مع الزمان، ومع المكان كل حسب العصر الذي يعيش فيه، والحضارة التي يشهدها. قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ( سورة آل عمران؛ جزء من أية 7). لايمكن لأحد من أن يعلم المعنى الحقيقي لكلام الله؛ وبذلك يتغير فهمنا لكتاب الله مع تغيّر الزمن، وتغيّر مداركنا نحن البشر؛ ومن ثم فإن القرآن الكريم يعتبر صالحا لكل زمان ومكان ذلك لأن فهمنا له يتغيّر مع الزمن، ويواكبه... لكننا في نهاية الأمر لايمكننا أن نفهم المعنى الحقيقي لكلام الله وتلك هي المعجزة. كيف بالله عليكم أن تلزمونا بما فسّره الأقدمون الذين عاشوا في زمن هو غير زماننا، وفي مكان هو غير مكاننا، وفي عهد هو غير عهدنا؟. أفيقوا إلى رشدكم أيها الناس، وحاولوا الإنتقال إلى الأمام فما يعيش في الماضي إلا من حكم على نفسه بالجمود والعيش في الصدف.

وأخيرا أقول للسيد سالم عبدالله مع إحترامي وتقديري لوجهة نظرك، ولإختلافك معي فنحن إثنين بعقلين مختلفين ولابد لنا من أن نختلف ولا حرج في ذلك أبدا. ما كان على أي منا في أن يغضب من الثاني إلا لأننا إختلفنا في تفسيرنا لكلام الله الذي أراده الله أن يكون موضع إختلاف بيننا بغرض تنمية تفكيرنا، وحثّنا على الجد والإجتهاد من أجل بلوغ الأحسن. أنا أرحّب بكل وجهة نظر مغايرة، وبكل مفهوم مختلف، وبكل تنبيه يهدف إلى التي هي أحسن؛ فأنا دائما أحاول أفعل أحسن ما إستطيع لكنني أبدا ما ظننت بأنني الأحسن وتلك هي قناعتي التي سوف لن تتغيّر بإذن الله.

مصطفى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home