Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 7 أغسطس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

أذكروا محاسن موتاكم؟

تعليقا على من يقول: (بأنّ المرحوم على السنى المنتصر عين فى البداية ممثلا لليبيا فى عهد بن خده قبل زحف جيش التحرير الجزائرى على العاصمة بقيادة بومدين ومجىء بن بله) ينبغى الاشارة الى ان حكومة السيد بن يوسف بن خده هي الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية التى مارست مهامها كحكومة فى المنفى من مدينة تونس ومدينة طرابلس فى عهد الملك ادريس !

وبعد التوقيع على اتفاقية ايفيان وقبل أن تنتقل الحكومة المؤقتة الى الجزائر لتصريف الأمور فى الفترة الانتقالية وتولى اجراء الانتخابات والتمهيد لقيام الديمقراطية عن طريق صناديق الاقتراع وانتخاب رئيس للدولة الجزائرية المستقلة ، قبل أن تتمكن الحكومة المؤقتة والرئيس بن خده من الانتقال الى الجزائر ، كان العقيد محمد بو خرّوبه المعروف بالكولونيل هواري بومدين قد دبّر انقلابا عسكريا ضد الحكومة المؤقتة التى قادت الثورة ونفذه بجيش الحدود الذي كان فى وجده وزحف بكل ما تجمع لهذا الجيش من سلاح ومعدات وامكانيات فشلت قيادة الثورة فى ايصالها للثوار فى الداخل بسبب العجز عن اجتياز خط موريس المكهرب المنيع الذي وضعته فرنسا لحصار المقاتلين فى الداخل والحيلولة دون وصول أي سلاح لهم من الخارج ، زحف بومدين بجيش الحدود من المملكة المغربية ووصل به الى مشارف العاصمة الجزائرية حيث خاض معركة ضارية فى بلدة (العفرون) ضد قوات الولايتين: الثالثة لمنطقة القبائل والرابعة لمنطقة العاصمة الجزائرية، وتمكن من الانتصار عليهما بعد سقوط 13 ألف قتيل من جنود الطرفين !! ونجح فى الوصول الى العاصمة الجزائرية والاستحواذ عسكريا على مقاليد الأمور وتنصيب السيد أحمد بن بله الذي "فاتته فرصة المشاركة فى الثورة وعاش أيامها بين القاهرة وطرابلس وأخيرا فى سجن فرنسي" رئيسا للجمهورية ! وبعد حوالى سنتين انقضّ بومدين عليه بانقلاب عسكري ثان نفذه بدبابات كان يقودها الكولونيل (سليمان هوفمان) وأطاح به فى 19 جوان "يونيو" 1965 واختفى بن بله فى أحد سجون بومدين السرية حتى لقي بومدين ربه فى 27 ديسمبر 1978 فبادر خلفه العقيد الشاذلى بن جديد بالافراج عليه ؟

ولليبيين فى هذا العهد، الحرية فى تاليف ما يعنّ لهم من البطولات وفبركة الوقائع وانتحال صفات الوجاهة ، فقديما قيل:

خلا لك الجو فبيضي واصفري ... ونقّري ما شئت أن تنقّري

ولكن ليس من اللياقة أن تصل الجرأة بالليبيين الى حد تزييف وقائع تاريخ بقية الشعوب .. فهذا شيء كثير !

أذكروا محاسن موتاكم !

واذا كان للفقيد على السني المنتصر من محاسن فهي نفس المحاسن التي لشقيقه السيد بشير وللكثير من زملائه وهو التفاني فى العمل مع كل سلطة، وكل حكومة وكل عهد، والوقوف فقط تحت الحيط، فى الظل! وعدم التورط فى اتخاذ أي موقف قد يجلب المتاعب أو يتسبب لهم فى أي ازعاج ؟ والتمثل بقول ابن الوردي:

جانب السلطان واحذر بطشه ... لاتعاند من إذا قال فعل ؟

وهذه السلبية المتهالكة والأنانية المفرطة والحرص على السلامة الشخصية هي ما يلتزم به كل الموظفين الخدوميين، الطيعين، الحريصين على إرضاء الحاكم حتى ولو جاء ذلك على حساب المصلحة العامة ومصير الوطن وتعاسة الشعب وخراب الديار.

ولعل هذا هو الذى جعل المرحوم "باذن الله" على السني المنتصر يقوم بخدمة الحكومة فى العهد الملكي بنفس القدرمن التفاني والاخلاص الذى قام به فى العهد الانقلابي وسلطة الفاتح من سبتمبر والذى جعله يتجنب حتى الملاقاة أو الحديث مع من تعاديه السلطة الحاكمة أو تلاحقه لأن له موقفا مما يحدث فى بلاده من مظالم وأباطيل ولأن قضايا الوطن تعنيه ولا تجيز له خيانتها .

وهو أيضا ما جعل شقيقه " شاهد العصر" السيد بشير السني المنتصر يسعى بكل الوسائل ويجاهد حتى ظفر بعد الانقلاب بوظيفة عادية ومتواضعة فى الأمم المتحدة ، على (كوتة ليبيا) ! بعد أن عينه المرحوم عبد الحميد البكوش وزيرا للدولة فى ليبيا الملكية !! وبقي السيد بشير هادئاً خنوعاً ، مطيعاً ، وساكناً ، فى وظيفته الجديدة بسويسرا حتى وصل الى سن التقاعد ونجح فى ضمان الاستقرار والعيش المنعّم بين لندن وجنيف وتفرغ لكتابة مذكراته عن أيام حياته فى خدمة العهد الملكي !! دون أن يفوته استرضاء النظام الثوري الحاكم والغمز واللمز فى سيرة رجاله ورموز ذلك العهد؟

وبالمناسبة، فعائلة المنتصر، عائلة كبيرة وضخمة وفيها رجل الدولة الكبير وابن ليبيا البار المرحوم السيد محمود احمد المنتصر أول رئيس حكومة فى دولة ليبيا المستقلة الذى سجنه الانقلابيون وابقوا عليه فى السجن حتى انتقل الى رحمة الله فى 28 سبتمبر 1970، وفيها السياسي المحنك والشخصية البارزة عميد الأسرة، المرحوم سالم المنتصر رئيس حزب الاستقلال ، وفيها ايضا الفرع "الرث والعياش" من أمثال (شوال الحلبة) المرحوم عمر مصطفى المنتصر امين اللجنة الشعبية العامة سنة 1988 والوزير المستديم فى سلطة سبتمبر الانقلابية قبل ان ينتقل الى جوار ربه فى المانيا سنة 2001 .

ألحس مسنّي ... وبات متهنّي

وهنيئا لليبيا برجالها الأفذاد والوجهاء من بهيي الطلعة وحسني القوام وأنيقي المظهرالذين يلحسون "مسناتهم" ويبيتون هانئين (ألحس مسنّي ... وبات متهنّي) .

وهنيئاً للفاتح من سبتمبرالعظيم بهذا الشعب الخدوم الخنوع المستكين الانتهازي الذي (لا يخبّش ولا يدبّش) ، والرحمة والخلود لشهداء بوسليم ولكل الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء للشعب الليبي الكريم ، من عينة بشير السني المنتصر .

عـلي مصطفى


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home