Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 6 سبتمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

سياسة قِلّة الحَياء

تملكني غضب شديد وأنا أقراء تصريحات السفير الليبي في روما لوسائل الأعلام بأن " ليبيا ستصدر قريبا جوازات سفر جديدة تحمل صورة رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني والعقيد معمر القذافي " وأن "الأمر يتعلق بقرار اتخذ منذ فترة طويلة " لقد إنتظرتُ إسبوعاً كاملاً عسى أن يقوم أحد المسئولين في الإتصال الخارجي أو الدولة الليبية بتكذيب تصريح السفيه الليبي والإعتذار للشعب الليبي وإنهاء خدمات هذا السفيه الليبي في روما والذي أعتقد أنه بسبب طول تسكّعه في ربوع إيطاليا مابين ميلانو وروما وحاضرة الفاتيكان قد أصبح رومانو فكراً وثقافةً وإنتمائاً، ولكن لم يصدرالتكذيب كما هوالمتوقّّع! من دولة تُمارس قِلّة الحَياء في كل شئونها ولا تحترم نفسها ومواطنيها. إذاً فهو يعبّر عن سياسة الدولة الليبية وفي أعلى مستوياتها وما السفيه إلاّ رجعُ صدى لسياسة هذه الدولة.

إن الذي يُفكّر في إصدار وثيقة سيادية ليبية وعليها صورة رئيس وزراء دولة أجنبية إستعمرت بلادنا لن يتوانى في أن يُقرر "منّه ليه" إصدار وثائقنا في روما لأنها متقدمة تقنياً وأن لها المعرفة الكاملة بليبيا وبمكوناتها الإجتماعية أكثر منا نحن أبناء الوطن!! ألم نجعل من كتاب أنريكو أغوستيني عن القبائل الليبية والذي ترجمه الأستاذ المرحوم خليفة التليسي مرجعاً لنا في التعامل مع الليبيين ونسينا أن هذا الكتاب قد كُتب لغرض إستعماري إستحلالي محض وأستُخدِم لإحتلال وإستباحة وطننا وذلك من خلال تأليب القبائل وضربها ببعضها البعض، فهو مثل خريطة القبائل الليبية التي وُجِدَت في السفارة الفرنسية، فهل تذكرونها؟؟؟ وما يمنع الذي يُقرر "منّه ليه" من أن يطلب من حملة جواز السفر الليبي اللجوء لأقرب سفارة أو قنصلية إيطالية لطلب العون والمساعدة عند الحاجة وما يمنع الذي يُقرر "منّه ليه" من أن يضع صورة شيشولينا العضوة السابقة بالبرلمان الطلياني وزعيمة حزب الفيا فينيتو على جوازاتنا فتُفتح لنا مطارات العالم وبواباته علشان عيون و...و....و.... شيشولينا!! هل يعلم هذا السفيه والدولة التي يُمثلها بأن إصدار الدولة لجوازات مواطنيها أو رعاياها هو من أعمال السيادة لهذه الدولة وأن مظهر هذا الجواز لابد وأن يُعبر عن هذه السيادة كاملة غير منقوصة وبالتالي فإن اللغة والرموز والخطوط والألوان والصور لابد أن تُعبّر عن ماهية الدولة صادرة هذا الجواز وإنتمائها السياسي والثقافي والتاريخي.

إنه هدفنا جميعاً أن تكون لليبيا علاقات إيجابية مع دول العالم لما فيه خير متبادل لشعبنا وشعوب هذه الدول حيث إن إحدى المعايير التي يقاس بها تقدم الدول وإزدهارها هو مدى تأثيرها في الأحداث العالمية وخاصة في الدول التي تقع في مجالها الحيوي كدول الجوار أو التي تربطها بها روابط متميزة ثقافية أو إجتماعية أو إقتصادية أو تاريخية. هذا التأثير يؤكد كرامة وإحترام هذه الدولة ويغذي شعور مواطنيها بالإنتماء لها ولكن إنني لا أفهم لماذا كل هذا الإنبطاح والتمسّح والخنوع والخضوع لدول لاتقيم لمثل هذه التصرفات الساذجة وزناً ولا شأناً إنها مدعاة للضحك والتهكم علينا وأنها أكثر ما تعبر عن مرض نفسي وضعف أخلاقي وقصور ذهني وتخاذل لمن قام بها ولمن يُمثِله!!!

عليكم يامن أصبحتم وللأسف مسئولين عن مصالح الوطن وحمايته ورفاهية شعبه معرفة أبجدية العلاقات بين الدول والأمم وأن هذه العلاقات تحكمها المصالح المتبادلة فالدول المحترمة والمرهوبة الجانب هى التي تأخذ بأسباب القوة وتضع مصلحة شعبها وكرامته فوق كل إعتبار. ولكننا نعلم جيدا أن الفاسدين لا وطن لهم فهم مصابون بمتلازمة "الخيانة الدائمة للوطن" فمن إستبدل وطنه ببطنه وفرّط في سيادته وتآمر مع الأجنبي فباع الوطن وسرق أبناءه وشردهم هو بالضرورة حليف وصديق للأجنبي ومستقوي به عند الشدائد.

لماذا "الأمر يتعلق بقرار اتخذ منذ فترة طويلة "؟ ولماذا الإستمرار في الحديث عن الشعب الليبي بضمير الغائب وهو الذي له الحضور التام والمشاركة في إتخاذ القرار في كل مايتعلق بشئونه وقضاياه! فحديث السفيه الليبي في روما يُعتبر تجاوز بكل المعايير والمقاييس على كل الليبيين فنحن لانعلم متى أتخذ قرار وضع صورة برلسكوني على وثائقنا الرسمية؟ ولاكيف أتخذ؟ وماهى المؤتمرات التي وافقت عليه؟ وماهى التي عارضته؟ وماهى التي وافقت عليه بتحفظ؟ ونطلب من أمانة مؤتمر الشعب العام سرعة الإفادة بهذا الخصوص إن كانت أمانة حقيقية وليست .......

لقد تعودنا من مسئولي الدولة الفاسدين عند إصدارهم لأي قرار أو قانون يتنازلون فيه عن جزءاً من السيادة الليبية أو يبيعون أصلاً من أصولها أو عندما يسرقون ثروة الوطن بدعوى الإستثمار في الدول الأخرى أو يلحقون الضرر بأبنائه نجد هولاْ المسئولين الفاسدين يشيرون في ديباجة هذه القرارات والقوانين إلى توصيات وقرارات صادرة عن المؤتمرات الشعبية والمؤتمرات الشعبية منها براء!!

إنني أتسأل ما الذي يمنع هولاء الفاسدين من الكذب على الشعب الليبي وإستدعاء الأجنبي لإحتلال ليبيا مرة أخرى بدعوى أن "الأمر يتعلق بقرار اتخذ منذ فترة طويلة ".

في هذه المناسبة تحضرني قصة من القصص الخالدة والتي حدثت في مدينة زليطن في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي عندما حاولت إيطاليا الفاشية إرغام الموظفين الليبيين في الإدارة الإيطالية على الإنضمام للحزب الفاشي الإيطالي وحمل بطاقة عضوية الحزب وإلاّ سيُفصَلون من وظائفهم ويتعرضون لأشد العقوبات. بطل هذه القصة مواطن ليبي يدّعى الزدّام وهو ممرض بمستوصف المدينة رفض الأمر الفاشي الطلياني وقاوم كل أنواع الضغوط التي مارسها عليه مديره الطلياني ورفض كل المغريات. وعندما كان يُسأل لماذا لايكون عضواً في الحزب الفاشي؟ كان يجيب وبكل بساطة بأنه لا يؤمن بالمبادئ الفاشية وأن مايجري في ليبيا من قتل وتجويع وطرد وإستحلال هو نتاج لهذه المبادئ الفاشية ويتسأل كيف تريدونني أن أؤمن بها وأن انضم لحزب يدعوا لكل هذا الدمار والفناء لشعبي وأن أحمل بطاقته؟ وكانت النتيجة أن مديره الطلياني رضخ لرفض الزدّام وأُعفيَ الزدّام من الإنضمام للحزب أو حمل بطاقته. إنه الزمن السئ الذي فيه الخيانة والعمالة والتجسس مجرد وجهة نظر!!! ليأتينا فيه هذا السفيه ويطلب منّا تنفيذ ما عجز عنه الفاشيست.

إنها حكاية من ألآف الحكايات الخالدة أبطالها أبناء ليبيا الذين قاوموا المُحتل بكل الطرق والأساليب فمنهم من دفع حياته ثمناً ومنهم من شُرّد خارج الوطن والكل عانى القهر والذل والهوان من مستعمر إيطالي عنصري شرس وحقير لايرى غير الإيطالي في ليبيا.

إنني اتساْل ابعد كل هذا تريدوننا أن نحمل وثائق عليها صورة رئيس وزراء إيطاليا ذو التاريخ الحافل مع الماسونية والمافيا والدعارة؟ أبعد كلّ هذا يأتي هذا السفيه ليقدم هذا السبق الذي لم يسبقه عليه أحد؟ لقد صدق القائل "كفاكم إستهزاءاً بنا"، وأنا أزيد وأقول كفاكم مسخرة فنحن لم نكن ولن نكون قطعاناً تملكونها لتوسَم بصوركم القبيحة وتوقيعاتكم الإبلية!! فقد خلقنا الله أحراراً فوالله لن ننس لكم هذا الصنيع الشائن!!

هل يدري هذا الرهط الفاسد الخائب صورة من نريد على وثائقنا؟ إننا نريد أن نضع صور وأسماء كل الشهداء والمجاهدين والمنفيين وأسرى معتقلات الموت الفاشستي الجماعي لتُنسج منهم صورة للبطل الرمزعمر المختار ولتكون هذه الصورة علامة مميزة في أوراق هوياتنا وثائقنا الرسمية وأوراق الإتفاقيات والمعاهدات مع الدول الأخرى لكي يعرف الجميع من نحن ولكي لاننسى:

أما أنتم أيها الفاسدون فلكم أن تختاروا من هذه الصور لتُختَم بها أقفيتكم ....... فأمثالكم لاجباه لهم... ويبقى العار لكم أبداً.

وفي الختام أشارككم هذه الأبيات من الملحمة الخالدة للشاعر المرحوم رجب بوحويش عساها أن تُذكّر أصحاب الضمائر الغافلة:
"مابي مرض غير ضرب الصبايا ...وجلودهن عرايا...ولا يقعدن يوم ساعة هنايا
ولايختشو من بنات السمايا...بقول يارزيله...وعيب قبح مايرتضي للعويله
مابي مرض غير بعد العماله ...وحبس الرزاله...وقلة اللي م الخطا ينشكي له
وغيبة اللي يحكموا بالعداله...النّصْفَه قليله...والباطل علي الحق واخذ الميله"

المواطن الليبي
مصباح ضو بالنيران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home