Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 6 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل نحن حقا شعب من الرقاصين ؟

يؤكد البعض أننا شعب من الرقاصين ، ويقصد بذلك أننا شعب من الدجالين ، بمعنى عملاء السلطة وعباد الحاكم ، وهو ما يعبر عنه لدى الكثير من الليبين ايضا بحالة القوادة أو العهر او الدعارة السياسية والفكرية والعقلية والنفسية .

ويرى هذا البعض أيضا أن هذه الظاهرة ليست جديدة ولا غريبة عنا ، فقد كنا نمارس هذه الخصلة الذميمة أيام العهد الإيطالي وكذلك في العه الملكي . حتى صارت حرفة وعادة متأصلة في الليببين من دون بقية البشر ، أي حرفة الدجل والرياء والنفاق !

ولهذا فهذا البعض يسخر ممن يحاول أو يفكر أو يهتم أو يسخر وقته للنضال من أجل الحرية والكرامة والعزة وإقامة دولة تحترم الحقوق والحريات .

ولا يكتفي بذلك بل يقول له صراحة " أن شعبك ليس سوى جماعة من الرقاصيين " ، ويعطيه لأثبات مايقول صورا يبدو فيها أن الليبيين هم هكذا " رقاصين " .

وهنا يصطتدم المناضل الليبي بالواقع المرير الذي آل إليه شعبه ، ويتحصر عما قضاه من عمر من أجل قضية الحرية والكرامة . ويتساءل هل صحيح أصبح الليبيين كما يدعي ذلك البعض مجموعة من الرقاصين محترفي العهر والقوادة ؟ وملخص ما أورده هذا البعض في صورة قصة أو مسرحية أن معارضا ليبيا ، وقد وصفه بتعبيبر " المعارض المتكنطي ، " يعمل على تغيير الأوضاع وإقامة الديمقراطية و سوف يكون عندنا رئيس منتخب و دستور وشعبنا شعب طيب ولكن مغفل وجاهل " فرد عليه الشبح :خرف انت ما تعرفش شعبك راهو ما لاهي الان الا في ماكلة الكسكسي و المبكبكة والرز بالحليب و لبازين والله ما يدري عليها منين طالعة ولا وين ماشية فاض الا في السب و الكدب والرشوة والفساد. .. و راهو شعبك لا اهي الا في البزنس من كتابه الكبار الي متفقفيه الي محامية الي عمالة الكلهم زي بعضهم يكلوا ويخروا زي للاكلاب و يتفلسفوا في المرابيع و الله لو تعرف شنو دايرين راك الان قاعد في لاس فيقاس تلعب مع الزغاليل والشقروات و فاكك من ها الدوة الفاضية معارضة ايش يا متخوخم هذا شعب يستحق انك تضيع عمرك عليه شعب هو راقد في الخط و منبطح يصفق و يهلل وزمزك بالروح بالدم.

شعب متاع رقص و تزمزيك شعب راقص هذا شعب و كانك مش مصدق شوف الصور شي يحشم حتي البلدان الافريقية الا ناسها فقراء ما بتقوم بشي زي ها الشعب الرقاص شوف راجل عمره اكتر من سبعين عام سنونة متنسرة هو يرقص ويزمزك هذا شعب ؟

المعارض المتكنطي :

وهو يتفرج عل الصور بداء يصرخ ياعليك حالة يا عليك حالة ياعليك قوادة كلاينهاها في جلودنا وف شبابنا وضيعنا شبابنا علي شعب فاسد . معناها حتي الدكتور غنيوة و وحتي الساطور و حتي الدكتور المقريف حتي هم كلوها زي يلعن ابوك شعب ما فيهش فائدة ضيعنا شبابينا عليه و الله لو يوم من الايام نحكمه ننتقم منه و نطلع روحه ها الشعب الحقير الفاسد الرقاص . المعارض المتكنطي وهو يتفرج علي الصور . بدا يردد يلعن الله ابوك شعب فاسد خارب يعلن الله ابوك شعب راقص رقص للاتراك و للطليان و لسي ادريس و يرقص للي يجية لعنة الله عليه شعب قواد .شعب يبيع اولاد مصابين بالايدز بالمال " .

وهل وصلت حالة الشعب إلى هذا الحد المهين ؟ وإلى هذه الدرجة المنحطة ؟ وهل التصوير الذي تخيله صاحبنا مطابق للواقع الليبي ؟

أنها كارثة ، ومأساة حقيقية إذا صح ما يقول به ذلك البعض ، ذلك لأن الدعارة أو القوادة السياسية أو الفكرية أو النفسية هي ابشع من كل أنواع القوادة والدعارة الأخرى . هي أقذر من قوادة ودعارة الجنس ، فقد تجد كثيرا ممن يمارس أو يزاول العهر الجنسي والجسدي ، له صفات حميدة ، رغم ذلك ! فقد يكون صادقا ، وقد يكون كريما وقد يكون حرا وقد يكون أمينا ومخلصا ، وهو في كل الأحوال لا يسرق الآخرين ولا يبطش بهم ولا يكهرهم على شيء يرفضونه . وهو كذلك لا يقبل أن يخضع لسيطره أحد مهما كان هذا الأحد . لهذا يمكن أن تجد لدى من يمارس القوادة أو الدعارة الجنسية والجسدية ، شهامة ومبادئ يؤمنون بها رغم ذلك ، ويمكن أن تجد لديهم ايضا ضميرا حيا وإحساسا . ولهذا لا تجد بغيا تحمل ضغينة على أحد ولا تجد بغيا تسعى للإضرار بالناس سعيا .

أما ممارسي العهر أو القوادة السياسية والنفسية والفكرية ، فأحط المخلوقات ، فلا أمانة لديهم ولا ضمير ولا إحساس ، ولهذا كان الدجل والنفاق والرياء هو وسيلتهم الوحيدة في الحياة .

وهي وسيلة تنأى عنها الحشرات والحيوانات والبهائم ، ولهذا لا تجد حشرة من الحشرات ولا بهيمة من البهائم تمارس الدعارة السياسية او الفكرية أو النفسية . إنك لن تجد كلبا ينبح لحساب أولمصلحة كلب آخر ، ولن تجد حشرة تصف غيرها من الحشرات بأنها القائد العظيم الملهم البطل المفكر المبدع .......الخ ........الخ ولن تجد قردا يمدح أو يعظم قردا آخر ويصفه بأنه المرتفع فوق كل سقف وسماء والشامخ فوق كل وادي وجبل !

ولن تجد حمارا يهتف بحياة حمار آخر ويقول أنه هو صانع التاريخ والأمجاد والبطولات .

صحيح أن انكر الأصوات لصوت الحمير ، ولكن هناك أصوات أنكر من أصوات الحمير ، هي أصوات القوادين والطبالين والعاهرين من محترفي البغاء الفكري والنفسي أي البغاء السياسي .

فاللحمير والحشرات والقرود شعور بالكرامة والعزة ، وهو شعور لا يمكن لها ان تتنازل عنه مهما كانت الأسباب والمبررات . بل أن الكلب في التراث العربي مثال الوفاء .

أما ممارسي البغاء السياسي ، فهم داعرون وقوادون لا إحساس لهم ولا ضمير ولا يعرفون وفاء ولا فضيلة . ولهذا تراهم لا يتحرجون في وصف " شخص ما " بما ليس فيه وبما لا يستحق . لقاء مقابل الدعارة والعهر الذي يمارسونه . وهم أيضا لا يتورعون عن ارتكاب اي فعل شنيع وقذر ، يأمرون بارتكابه أو يقومون به كصورة أو كنشاط مرتبط بما يمارسونه من عهر ودعارة ، حتى لو وصل الأمر إلى حد القتل والتنكيل بالناس وإرهابهم وإذلالهم .

فهل صحيح أننا صرنا من هؤلاء بالفعل ، كما تراءى لذلك البعض ؟ إن الإجابة الصادقة على هذا السؤال الكبير هي بالنفي والنفي القاطع .إذ الحقيقة الناصعة تقول وتؤكد وتثبت وبأعلى صوت وبالدليل الحاسم : أننا لسنا شعبا من القوادين أوالرقاسيين .

صحيح يوجد بيننا كثير ممن يمارس وبصورة مفضوحة ومكشوفة أحط أنواع العهر السياسي وأقذر أنواع القوادة النفسية . ولا ننكر ذلك . ونقول أكثر من ذلك بأن أسوأ أنواع العهر والقوادة النفسية والفكرية موجود حصرا في بلادنا . وهي قوادة ودعارة منظمة وتشكل عنصرا من عناصر السلطة في بلادنا ، فهذه السلطة لا يمكن لها أن تبقي بغير دعارة ولا عهر ولا قوادة ، فقد أدمنت على ذلك ، وجعلته نشاطا رسميا له أولوية مطلقة على ما عداه ، وهذا وضع لم تعرفه اي دولة أخرى في هذا العالم وفي اي عصر من العصور . صحيح أن كثير من الدول ذات النظم غير الشرعية مارست نوعا من الدعارة السياسية ولكن في حدود معينة وفي نطاق معين .

أما في بلادنا فإن القوادة والعهر والدعارة السياسية ، صارت مهنة ووظيفة وغاية ووسيلة ، بل صارت مفخرة من المفاخر التي يعتز بها الحاكم ، ولهذا فإنها لم تعد منبوذة ولا مخفية . بل تمارس علنا ، بعد أن كان العاهرون في بداية الأمر يمارسونها سرا وفي الظلال وبصورة مستترة .

بل أن من شروط تولي او شغل الوظائف الهامة في " الجماهيرية الداعرة " ، أن يكون الشخص قوادا وداعرا ، وأن يثبت ذلك بأدلة ملموسة ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

ولهذا يصف الطاغية هذا الوضع بعبارة دقيقة المعنى فيقول أنه " التغيير الخطير " . فهذا العهر والقوادة هي التغيير الخطير الذي احدثه . وهو بالفعل تغييرا خطيرا !

ولا تعلو وظيفة من وظائف جماهيرية العهر ولا تستعصي على من يبدي كفاءة ومقدرة في نشاط العهر والقوادة . أما الكفاءة المهنية أو العلمية أو التخصص او الوطنية أو الإصالة أو الأخلاق أو المصلحة العامة ، كل ذلك في الفكر الجماهيري لا معنى له ، بل هو رجعية ، وتخلف ، ولا يواكب عصر الجماهير . فعصر الجماهير لا يحتاج إلى كفاءت علمية أو طنية ولا لتخصصات مهنية ، بل يحتاج إلى من يقوم بواجبات ثورية ، أي إلى من يزاول العهر السياسي ، أي إلى من يقتل أعداء الثورة ويصفي من يعارض أفكار القائد ، وإلى من يقيم المشانق في كل مكان لمن لا يؤمن بأطروحات الكتاب الأخر ..... الخ .....الخ ..

ولهولاء فقط تسند الوظائف ، بصرف النظر عن مقدرة الذي يتولاها ، المهم أن يكون في صورة " عاهرة" وأن يثبت ذلك على نحو واضح . ولهؤلاء أيضا تقدم العطايا والمنافع بمختلف أنواعها . ولهذا فمن يريد تحقيق مصالحه الخاصة والشخصية ومن يريد الحصول على ما يحتاجه ومالا يحتاجه من فيلات وقصور وسيارات وأراضي ودولارات وسفريات في الخارج وأموال في الحسابات البنكية أو وظيفة مرموقة أو نفوذ ، كل ذلك يمكن تحقيقه في جماهيرية العهر عن طريق ممارسة العهر والقوادة فقط وبأي شكل من أشكالها المتعددة . ابتداء من تقتيل وتصفية الأحرار إلى التعذيب والإرهاب ونشر الرعب والفزع في نفوس المواطنيين إلى كتابة وإعداد التقارير والتجسس على الناس أو مضايقتهم وانتهاء إلى التطبيل والتزمير والترقيص والتمجيد وهز الوسط ، بل إلى ممارسة الفحشاء إذا لزم الأمر ..

كل ذلك صحيح ، ولا ينكره أحد ، ولكن ليس معنى ذلك أننا أصبحنا شعبا من الرقاصين او الداعرين ، بل العكس هو الصحيح . فرغم المناخ السائد الملوث بالعهر والقوادة ورغم كل الظروف والعوامل التي خلقتها السلطة القائمة في البلاد ، والتي من شأنها أن تجبر على الانخراط في العهر والقوادة ، بحيث تتحقق النتيجة النهائية التي يسعى إليها الطاغية وهي أن نكون جميعا من القوادين والداعرين والعاهرين له ولنظامه الكريه . ولهذا فقد اتبع أسلوبا صارما يدفع كل منا إلى أن يصبح رقاصا ، إلى حد أن العهر والقوادة صارت الطريق الوحيد المتاح للتشغل والعمل والكسب ، أوالحصول على متنطلبات الحياة الضرورية .وإذا كانت هناك طريق ثانية ، فهي الإقصاء أوالاعتقال أو التصفية الجسدية أو التصفية المعنوية .

ورغم كل ذلك ، فليس كل الليبيين رقاصين ، كما يتخيل البعض ، بل أكثرهم مناضلون شرفاء ، في مواجهة طاغية مستبد . ومواجهة عصابة منحطة التكوين والتفكير .

أن أغلب الليبيين لم يرفضوا فقط أن يكونوا " بغايا " للسلطة الفاسدة المفسدة . بل أنهم رفضوا هذه السلطة ورفضوا كل أساليبها القذرة ورفضوا كل إغراءتها ، ورفضوا ممارسة العهر والقوادة ، رغم أن الطاغية أوجد من الظروف والعوامل ما يدفع إلى تحقيق غايته الأثيمة دفعا .

لكن الثابت أنه لم ينجح في ذلك ، ولهذا قدم الليبيون تضحيات جسيمة لا ينكرها منكر ، ولم يمارسوا العهر ولا القوادة ، ولهذا السبب تعرضوا للاعتقالات والمشانق ومصادرة الحقوق والحريات .

تحملوا التنكيل والتشريد والإقصاء ، وغير ذلك من الممارسات الدنيئة التي مارستاها ومازالت تمارسها السلطة المستبدة غير الشرعية عبر القوادين والعاهرين والداعرين ، ولكن الليبيين لم يستسلموا أبدا ولن يستسلموا .

الليبيون ليسوا كما يدعي البعض رقاصين أو منافقين أو قوادين للحاكم ، بل أنهم واجهوا هذا الطاغية بأقسي وسائل المقاومة ، وهو الاحتقار ، لقد احتقروا الطاغية ، وهو جدير بالاحتقار. فكل ممارساته وأعماله تنم عن شخصية حقيرة ، لا تستحق احتراما ولا تقديرا وهكذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدةى التي يتعامل بها أغلب الليبين مع الطاغية .

ولهذا السبب أيضا ، لم يذعنوا له ، أو يستسلموا في يوم من الأيام . وشعب هذه هي حقيقته لا يمكن أن يكون شعبا رقاصا ، أو قوادا . ولا يمكن أن تصدق عليه تلك العبارة التي يراها البعض . رغم محاولات الطاغية ومجهوداته في هذا السبيل .

وليس من شك أن صاحبنا الذي تخيل ما تخيل ، لن يقبل بما قال وبما وصف لو علم ، - وحتما انه علم - بمذبحة أبو سليم ، أن هذه المذبحة الشنيعة التي ارتكبها الطاغية ونظامه القمعي لم تكن لتقع لو كان الليبيون شعب من الرقاصين أو القوادين . ولكنها ارتكبت وبالصورة البشعة الفظيعة التي ارتكبت بها ، لتكون دليلا قاطعا على عدم صحة المقولة التي يرددها البعض بأننا شعب من الرقاصين .

وهناك إلى جانب المجازر الجماعية الرهيبة التي تعرض لها شعبنا المناضل خلال السنوات الأربعين الماضية ، صورا بطولية فردية رائعة تكشف على نحو لا لبس فيه أننا فعلا شعب مناضل من الطراظ الأول ، ويذكر صاحبنا أنه كان دائم الإعجاب بالشهيد سعيد المحروق الذي احتقر نظام القذافي ووصف نظامه علنا بأنه نظام قائم على القوادة والعهر ، وأنه نظام مرفوض وبغيض . فتعرض لأبشع أنواع الغدر والاضطهاد ، لكنه لم يستسلم بل ظل شامخ الهامة ، رغم أنه كان شبه جثة هامدة بسبب ما تعرض له من مؤامرة خسيسة .

شعب أنجب سعيد سيفاو المحروق ليس شعبا رقاصا ولا قوادا ، وصاحبنا لطالما تحدث عن شجاعة وبطولة فتحي الجهمي ، وعبد الله الميهوب ومحمد الحمراني وأسامة الشويهدي ويحي بن معمر وأخيه ومصطفى السنوسي وعلى الجربي وأحمد بن ياسين وعبد الكريم التاجوري .ونجيب البلعزي ، علي المصراتي ، ورمضان الغرياني . وغيرهم المئات والآلآف الذين رفضوا الخضوع والخنوع للطاغية ورفضوا نظامه وعبثه وتصرفاته الصبيانيه، بصورة علنية ،وهم يعلمون بخسته ونذالته وبما سيفعله بهم ، فقبلوا الموت من أجل كرامة ليبيا راضين وقبلوا الاضطهاد والإقصاء ، لكنهم فضلوا الموت والإقصاء على ممارسة العهر والقوادة لنظام هش ضعيف هزيل لا بقاء له ولا وجود إلا في نفوس القوادين والعاهرين والداعرين ، وهولاء القوادين وحسب التقارير الصادرة داخل النظام لا يتجاوز عددهم مائتي وخمسون قوادا ، وهذا ما أثبته السيد فتحي البعجة في مقالته الرائعة > ليبيا إلى أين " ، وهؤلاء العاهرون هم هم وحدهم دون غيرهم ، الذين يتناوبون الوظائف والأمانات والأجهزة التي تقوم عليها جماهيرية العهر العظمي ، كما تتناوب الحشرات المواضع القذرة .

علي أبو شنة الغرياني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home