Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 6 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الوطنية وما تعنيه لدي كل من الحاكم والمحكوم
في النظم الدكتاتورية هي المصلحة الشخصية

في النظم الاستبدادية, الكثير من الناس يتحدثون عن الوطنية, الاخلاص والعمالة بل الخيانة. فالحاكم هو الوطني الاول, فالدكتاتور الحاكم وبحكم انه الحاكم على كل الناس فتتمثل الوطنية لديه بان يحافظ على سلطته في الحكم الذي كثيرا ما استولى عليه بخيانته للامانة والدستور بالانقلاب العسكري على حكومة سابقة ربما تكون منتخبة او مزكاة وتوريثه الى سلالته من بعده. فهذه قمة الوطنية التي يهتف بها الشعب الحكومي او الشعب المحكوم بالدكتاتورية والاستبداد او الشعب المسلوب الارادة او الشعب الخاسر. وعلى نفس المنوال اي محكوم محضي يتمتع ببعض الصلاحيات تتمثل الوطنية لديه بان يحقق مصالحه الخاصة فاذا ما تم له ذلك فأنه يحقق المصلحة الوطنية واحيانا بتشجيع من الحاكم ليستفيد منه للمحافظة على كرسي الحكم. وكما ان الحاكم يقرب و يعين اهله وعشيرته في مناصب الدولة المهمة للسيطرة على بقية الرعية وتثبيت السلطة بقوة الحديد والنار, فان المسؤلين التابعين له كذلك يقومون بتعيين ذويهم وصحبهم لتحقيق المصلحة الوطنية. يحدث هذا والجماهير تصفق لكل شي حتى عندما يتم شنق المواطنيين بدون محاكمة تهتف الجماهير المحشدة لهذا العمل الوطني النبيل, حتى عندما يشرد او يقتل الاف من الجنود ابناء الوطن في حروب خاسرة, يهتف الهاتفون للقائد الفذ, وفي دول اخرى ينهض الشعب ليعارض الحكومات, يهتفون على جثث ابناء المواطنيين المجندلين بدون سبب الا لشيء واحد, وهو تحقيق المصلحة الوطنية والتي تتمثل في تنفيذ اوامر القائد الاعلى للعسكر الذي لا تعصى اوامره او اوامر مريديه.

اذا افسدت الصحة والزراعة وغيرهما واذا خرب كل شيء يهتف الهاتفون للقائد البطل فالهتاف هو المصلحة الوطنية اذا تم به ارضاء الحاكم وتنفيذ امره حتى على خراب البلاد. واذا تحدث الزعيم فان حديثه سنة لا تقبل النقاش والتعليل بل التطبيق واعتمادها منهجا للعمل لتحقيق المصلحة طبعا الوطنية وهو ان الامر الناهي هو الحاكم والذين يتنفذون هم ادرى بالحاكم وشهوته وغروره فهم نجباء يقومون بالعمل بدون الاشارة. انها الخبرة والتمرس, فاللبيب دون الاشارة يفهم. كل ذلك بسسب المصلحة والوطنية وتحقيق ارادة الشعب ورفاهيته, فرفاهية الشعب هي رفاهية الحاكم والمسؤل وصحبهم. المواطن يعاني ويكابد بل يولد ويموت وهي يصفق طمعا وخوفا لاجل المصلحة والوطنية. ان وقوف الحاكم على سرادق وقد جمعت بل حشدت له الالوف بل الملايين, كما جمعت يوم الزينة لدي فرعون وهو ينظر اليهم من علي ويجوب بناظريه يمنة وشمالا والغرور يملا قلبه والشيطان ينفخ اوداجه, يحقق المصلحة ويكون الحاكم, الوطني الاول والاخير, والجماهير تهتف وتهتف وتموت وهي تهتف خوفا وطمعا, وهذا عمل وطني جيد يرتضيه الحاكم وبذلك يكون الناس مخلصين لوطنية الحاكم.

حتى السباك والمهندس والزبال والطبيب لا تهمهم الا المصلحة الوطنية وهي تتمثل في تحقيق مصالحهم الخاصة وصحبهم لانه يجعل مصلحتهم اذا ما تحققت تعتبر هي العمل الوطني الذي يجعلهم مواطنين وطنيين من الدرجة الاولى على مقياس الحاكم. كل يستعمل الصلاحيات الوطنية لتحقيق مصلحته الشخصية والتي هي بالنسبة له هي عمل وطني شريف يحقق المصلحة الوطنية بل هي بعينها المصلحة الوطنية. ان استعمال الوطنيين لصلاحياتهم القانونية وغير القانونية المتربة على وضعهم في سدة الحكم ينتج عنه انتهاكات قانونية خطيرة، مقارنة بقوانيين الانسانية، تمس بقية الناس, ولكن النفوذ والمحسوبية والقهر النفسي والجسدي والاستبداد الذي يمارس على الرعية من قبل الحاكم وزبانيته تجعل المواطن ذليلا حقيرا لا كرامة له مقهورا على نفسه كالعبد المسلوب الارادة, وهكذا تستمر هذه الدائرة من المتنفذين في قهر الاخرين نفسيا وماديا وبالتالي ينتقل التنكيل من الاعلاء الى الادناء ويستمر القهر بين المواطنين حسب قدراتهم على فعل ذلك, وينتقل الامر الى الاسرة فيسيطر الاكبر على الاصغر. ومن ناحية اخرى تنهال التهم على الاخرين بانهم خونة, بل عملاء للاستعمار والامبريالية كلما عبروا عن رائ ينتقد الحكم. وباسم الوطن, الحاكم يلعن من يناقشه ويعارضه بل يقطع رأسه بدون محاكمة ويعلق جثته بحبل متين اذا لم يمت بالسجن ناهيك عن التنكيل بأهله وذويه بل قبيلته ومن يئويه وهكذا تستمر الحلقة المفرغة من الوطنية ابتداء بالحاكم وانتهاء بالمواطن المحكوم لتتحقق المصلحة.

عندما يعم الاستبداد ويشمل كل مسائل الحياة, ويركن الجميع ويخضعون بقوة الحديد والنار, فيعم الظلم الذي يترتب عليه مظالم كثيرة , فعندها يختل الاتزان للمجتمع وتنقطع روابطه وينعكس ذلك على حياة الناس ومعاملاتهم فتدهور سلوكايتهم وتنحط قيمهم ويتراجع ادراكهم للكارثة ويصبحون خدم للسلطة ضد مصلحتهم, لانهم اصبحوا ضمن النسيج المستبد باستكانتهم وخضوعهم لمدد طويلة والقضاء على المستيقضين منهم باكرا. وهكذا تستعيد الحلقة المفرغة دائرتها من استبداد واستعباد اعلى الى ظلم وقهر اصغر على مستوى الافراد في ما بينهم لتحل الكارثة او يستجيب الله لدعاء المظلومين فيرفع عنهم هذا البلاء ويحل عليهم فرجه ورحمته أو تتقد شعلة الحقد بين افراد المجتمع فتشتعل بينهم الحروب والانتقامات لتصفية الحقوق ولا يسلم منها حاكم ولا محكوم, فانظروا ما حل بالعراق وغيره من النظم الاستبدادية في العالم.

اما ذاك المجهول الذي يولد ويموت ولايعلم احدا عنه, ذلك الشاب اليافع الذي يندفع ويتقدم الصفوف ليدافع عن وطنه عندما يفر الاخرون, ذاك الذي يتسلل عبر الحدود ليدافع عن ارض اخوته, ذاك عنده تقديرات اخرى وحسابات غير حسابات الوطنية والمصلحة حسابات لا يفهمها السياسيون ولا المتشبطون بالحكم والدنيا. ذاك الذي لم يخضع عقله الباطن للاستبداد لان له نورا اخر يستنير به لا يراه الا هو وامثاله. فهل هناك مقارنة تذكر بين ذالك المجهول وهذا الحاكم المستبد الظالم وزبانيته ومن استكان له وطلب السلامة وركن الى الارض؟

مع تحيات احمد ابو الخير


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home