Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 6 مايو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

الساطور يقلب آلام طرابلس الغرب ويرجع ذكريات القوس اللعين

سنوات مضت ليست بالقليله هي مايفصلنا عن الزمن الذي تم فيه هدم القوس الذي كان يفصل ولاية طرابلس عن برقه.قوس يعتبره أهل برقه رمزا للعزة والكرامة ومدعاة للفخر والانفة والعلو والسمو,قوس أسس من الأسمنت والحجر ,واحتوى في طياته على معان ومآس وجراح ستضل مادام القوس خالدا في مخيلة أهل برقه ومادامت أعينهم تذرف دمعا حال التفكر في القوس وفي العهد الذي بني فيه القوس. قوس العنصرية والتمييز والجوع والحقد والسنوات العجاف والماضي الأليم والزمن البغيض,هكذا يعبر أهل طرابلس عند الأتيان على ذكر ذاك القوس.

عصفت سنوات عجاف وقحط قاتل بأهالي المنطقة الغربية في ليبيا أيام العهد الملكي أو "العهد المباد" كما يشار اليه رسميا,فاضطر أهالي الغرب الى التوجه نحو الشرق حيث أهلهم ,وأبناء عمومتهم وجلدتهم, طلبا للكلأ ولقمة العيش ,ضنا منهم أنهم قصدو مبتغاهم, ووصلو مرادهم, واستهدفو أراضي أبناء وطنهم, ليعاونوهم في أيام الحاجه وانعدام ذات اليد,فبني القوس اللعين بأمر من ولي الأمر, ليضع حدا للتدفق الطرابلسي وليمعن في ذل واهانة أهل طرابلس الذين ارتوت الأرض بدماء أجدادهم.

قد سبق وسمع كلا منا بالعنصريه والتمييز على أساس ديني وعرقي,فقد قتل المسلمون فقط لأنهم مسلمون, وطورد البروتستانت وذنبهم أنهم كانو بروتستانت, وأبيد الأرمن لأنهم انتمو للأرمن, ودفن الألبان في مقابر جماعيه لأن أجدادهم كانو ألبانا ,ولكن مالاقاه أهالي طرابلس أيام العهد البائد في ليبيا كان مختلفا تماما وسابقه لم تحصل الا على بقعة من الأرض تدعى ليبيا, وبالتحديد عند القوس اللعين الذي شيده العهد المباد في منطقة رأس الأنوف, ليقطع به الأرزاق ويرسخ به ثقافة التمييز بين أبناء البلد الواحد.

فقد منع الطرابلسيون من دخول برقه تلك الأيام وذنبهم أنهم من طرابلس,ولم يكن من جلاوزة وأذناب العهد المباد الا أن يجدو حيلة حتى يستطيعون تمييز "الطرابلسي" من "البرقاوي",فكانت اللهجه,فكل من تكلم بلهجة "غرباوية" منع من عبور القوس وفتحت الأبواب لكل من تكلم باللهجة "الشرقاوية",ليس مبالغة ولا تهويلا ,فهذا ما يفتخر به أهلنا في بنغازي حتى اليوم,فقد كان يطلب من الوافد ومن قصد دخول برقه واقفا أمام أبواب القوس أن يقول كلمات تختلف في نطقها بين الشرق والغرب, مثل كلمة "شبكه" و"بقره",فمن نطقها بلكنة "شرقاويه" سمح له بالدخول وأما من نطقها بلهجة "غرباويه" فليس له الا أن "يشرب الريح".

هدم القوس وانهار العهد الذي بني فيه ذاك القوس وجاء عهد جديد قبله من قبله ورفضه من رفضه وكل له حجته وبرهانه,وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض للنظام الجديد, نظام القائد المظفر معمر القذافي أيده الله بنصره,واتسمت هذه الحقبه بعوامل أخرى أفضت الى التمييز بين الشرق والغرب ,وهذه العوامل طبعا موروثة من العهد البائد,فسادت ثقافة الغرب المناصر للقذافي والشرق الرافض له,فالأنطباع الذي ورثه أبناء طرابلس اليوم من آبائهم وأجدادهم هو أن "نار معمر القدافي ولا جحيم عنصرية وعنجهية وتمييز العهد المباد", فلم يتعرض أبناء طرابلس اليوم للتحريض والتعبئه من قبل آبائهم وأجدادهم ضد هذا النظام, لأنهم يعتبرون أن هذا النظام ليس عنصريا ضدهم, كما أنه ليس عنصريا ضد أحد من أبناء ليبيا, ولا يحاسب أحد لكونه ينتمي الى منطقه أو مدينة معينه,فكثيرا مانجد شخصيات تقلدت مناصب كبيره وهم أصلا من الشرق أو الغرب أو الوسط أو الجنوب, والأمثله كثيره والكل يعرف, وهذا ماتعرض له أبناء بنغازي اليوم من تحريض من قبل آبائهم وأجدادهم لتصبح معاداة النظام الحالي نوع من الثقافة والخلفيات والتوجهات التي يضمرها كل من انتمى للشارع البنغازي.

وما نسمعه وما يردده غالبية أهالي بنغازي هو قذف التهم واللوم على أهل طرابلس والغرب بشكل عام, كونهم لا يحركون ساكنا ضد النظام الحالي واتهامهم بالتقاعس والعمالة لنظام القذافي الممثل الشرعي الوحيد للبلد,فقد قرأت وسمعت كثيرا عن هذه التفاهات, واخرها الكاريكاتير الذي رسمه المدعو "الساطور" والذي ينتقد فيه طرابلس, فأراد ايصال رساله مفادها أن كل الناس تحركو لدعم اهالي بوسليم ماعدا أهل طرابلس, فالسؤال الأحق أن يطرح ,لماذا ذكرت طرابلس فقط؟لماذا لم تذكر درنه أو طبرق أو البيضاء أو سبها أو مصراته أو الخمس؟.فكثيرا ما يتعرض "الغرابه" للأتهام بالخنوع والجبن والذل والتقاعس ,ويتفاخر أهل بنغازي بالشجاعه والاقدام والوقوف ضد نظام القذافي, في هذا السياق ورغم معارضتي الشديده لكل من يعرض أمن ليبيا للخطر, أريد أن أذكر هؤلاء بأن أغلب الشباب الذين تم التغرير بهم, والذين قضو في أحداث مايو 1984 كانو من الغرب, وأن الكثير من ضحايا أبوسليم من الغرب ,وأن الكثير من شباب الغرب ذهب الى تشاد فمنهم من قتل ومنهم من زج به في السجن,وأن الكثير من الغرب قتلو في الطائره التي سقطت سنة 1993 ,ولا ننسى التصفيات التي طالت أهلنا الأمازيغ ,والذين هم من الغرب,محاولة الأنقلاب سنة 1993 من ورفله المحسوبه على الغرب,أحداث الأهلي والأتحاد طرابلس والتي راح ضحيتها 11 من خيرة شباب طرابلس عند محاولة الاعتداء على الساعدي حصلت في الغرب,والتصفيات التي طالت الشباب في جامعة الفاتح كانت في الغرب,والكثير الكثير الذي حالت محدودية ذاكرتي بيني وبين تذكره.وأن تريدون التحدث عن الجهاد ضد الطليان,فاسئلوا عن الهاني والمنشيه وقصر أحمد والقرضابيه وغيرها ,لا أظن أنها وقعت في بنغازي.

فيا من تنتقدون رجال طرابلس النبلاء,اعلمو أنه في عهدكم البائد كانت كل الميزانيات تصرف على بناء بنغازي وتطوير بنغازي وخدمة بنغازي,وأن طرابلس لم يبنيها الا الطليان خدمة للطليان أنفسهم, وكان أهالي طرابلس البسطاء مواطنون من الدرجة الثانية, وكانو خدما في أرضهم, ورضوا بالأمر الواقع وشاركوا في الأنتخابات الصوريه المزيفه ودخلوا برلمان العهد البائد, ولم يوقف ذالك عنصرية العهد المباد ولا التمييز الذي تعرضت له طرابلس من قبل أزلام العهد المباد,فلم يكن أمام نواب طرابلس الا أن يقدمو استقالاتهم تخت وطئة التمييز والعنصريه والأحتقار.

فلسان حال الساطور ومن على شاكلته يقول,"يا أهل طرابلس ساعدونا ولو بكلمه للأطاحه بنظام القذافي حتى يرجع العهد البائد ونعيد بناء القوس لنرجع لكم ذكريات يبدو انكم قد نسيتموها ولا نسمح لكم بدخول برقه",ماهذه السخافه وماهذا الأستخفاف بالعقول وماهذه السذاجه والحقاره والأنحطاط ,هل هو الغباء؟ ام هي السذاجه؟أم شعور بالنقص تجاه أعرق مدينة في تاريخ ليبيا؟,أم ماذا سيكون المصطلح الذي يستحق أن يوصف به هؤلاء؟, يا أيتها الشراذم المتشرذمه والمتلحفه بلحاف الشجاعه المزيف,يا أيها الأبطال الورقيين ,ابحثو عن الأسباب قبل البدء في انتقاد الرجال وكيل التهم,وبما أنكم تعرفون الأسباب فأنتم حاسدين وحاقدين و حمقى والحماقة كما تعرفون أنها أعيت من يداويها,,,وأهالي طرابلس يبايعون قائدهم المظفر الذي أنقذهم من نظام العنصرية الرجعي المتعفن الذي رمي به في مزبلة التاريخ.

ملاحظه:أهالي طرابلس يكنون كل الحب والتقدير لأهالي برقه عامه وأهالي بنغازي خاصه ,,, وما يستذكره أجدادنا هو طيبة البدو من أهل برقه والذين لم يكونو يعرفون في أي قاموس هي كلمة العنصرية,,ولكن من يمقتهم أجدادنا ,هم الذين يدعون أنهم من المثقفين او المتمدنين او بالعاميه"الحضور" ,وهم في حقيقة الأمر ليسو بحضور وليسو بمثقفين, وأنما هده الزمره هي من المتسلقين والمتملقين والمنتفعين من العهد المباد, والذين تضررت مصالحهم بسقوط هذا النظام البغيض,ونشرو هذه الفكره وهذه الثقافه لتطال شريحة واسعه من أبناء بنغازي, فاصبح ديدنهم هو الحديث عن "الحضور" و"البداوه" وكيل التهم والتهجم على مدينة النبلاء "طرابلس".

طلال ضوء


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home