Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 6 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

البحث العلمي في بلادنا وما أدراك

أن مما يثير الدهشة و الآستغراب في أن معا ، أنه ليس للاطباء الليبيين ومن على شاكلتهم ، ممن يعتبرون انفسهم بحاث ، أي مشاركات أو انتاج بحثي يرقى للمستوى العالمي وليس ادل على ذلك الا خلو المجلات والدوريات العلمية الدولية والمعترف بها عالميا والتي تصدر دوريا ، من اية مساهمات من اطبائنا وبحاثنا الآجلاء.

والمتتبع للحركة العلمية لدينا ، يلاحظ قيام العديد من المراكز المتخصصة - سواء الطبية منها أو المسماة مراكز بحثية - بالاعداد للكثير من المؤتمرات العلمية بين الفينة والاخرى والتي عادة ما يتم الصرف عليها بشكل مبالغ فيه ، تجد أن أغلب المشاركات في تلك المؤتمرات ، تأتي من هؤلاء الاطباء على اساس انها ابحاث علمية رصينة وهي في حقيقة الامر لا تعدوا أن تكون تجميع احصائيات من واقع دفاتر تسجيل المرضى وليتهم هم من يقوم بعملية التجميع هذه ، وانما عادة يكلفون بهذه المهمة بعض مشرفي أقسام الارشيف ، لتجميع البيانات ومن ثم عمل متوسط حسابي لها وقد تتم هذه العملية قبل موعد انعقاد المؤتمر بأيام قلائل وأما المهم في الامر هو المشاركة في اعمال المؤتمر ولاشئ غير المشاركة ، حتى لو كانت هذه المشاركة على نحو الاعداد للجان الاعاشة والنقل والاعلام.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن: أن كان هناك فعلا أبحاث علمية فأين هي نتائجها ؟ وهل عملت الابحاث الا لكي تجد طريقها للنشر عالميا ، حتى يستفيد منها الجميع ، كما هو متبع في جميع أنحاء العالم ، ام ان هناك اسباب تمنع نشر نتائج تلك الابحاث ، من حيث انها لا ترقى الى مستوى الابحاث العلمية الموثوق بنتائجها.

والغريب في الامر ، انك لو قمت بجولة سريعة في أحد مواقع البحث الالكترونية مثل ( الجوجل او البب مد ) وقمت بادخال أي من أسماء الاطباء المعروفين في بلادنا ، من ذوي المناصب والجاهات ، امثال رؤساء الجامعات الطبية ومدراء المراكز الطبية وحتى من أعضاء هيئة التدريس او من باقي البحاث ، فأنك لن تجد ذكر لهذه الاسماء أو الابحاث التي قاموا بها ، خلال مسيرتهم المهنية على الاطلاق ، في حين أن المطلع عن كثب على الامكانيات المتاحة داخل الجامعات والمعاهد والمؤسسات الصحية ، كالمستشفيات والمراكز البحثية ، يلاحظ توفر كم هائل من هذه الامكانات من حيث الاجهزة المتطورة والمعدات والمواد المعملية ، والتى قد لا تتوفر احيانا في بعض الجامعات في اوروبا كما رأينا ، ولكن كيف تتم الاستفادة من هذه الامكانيات ؟ هذا هو السؤال الملح الان...!

هل يدرك هؤلاء الاخصائيين والاطباء ، سواء منهم المخضرمين أو الجدد ، الذين يمشون بخيلاء داخل ممرات المستشفيات ، واضعين السماعات الطبية على اعناقهم ، أو في الجامعات ، ان السبيل الوحيد للرقي بمستواهم العلمي ، وأثبات وجودهم كمختصين في مجالاتهم ، لا يتم الا بالبحث العلمي المثمر ، الذي يؤدي الى نتائج معترف بها دوليا ، من خلال نشرها في مختلف المجلات والدوريات العلمية ، ولا يتم ذلك الا بعد مناقشتها من قبل لجان مختصة ، لا تأخذ في الاعتبار ذوي الكروش المنتفخة والاوداج ، وانما فقط المعيار العلمي لتلك النتائج .

أننا بهذا الحديث لا نجاوز الحقيقة وانما نشخص واقعا مريرا ، يمكن لآي كان أن يلاحظه ، حتى من غير ذوي الاختصاص ، خاصة وان وسائل البحث اصبحت متاحة بشكل كبير . ترى متى يفيق هؤلاء من غفوتهم ؟ ام انه علي قلوب اقفالها...! أو ان فاقد الشئ لا يعطيه .

الشئ الملفت للنظر في هذا المجال ، ان معظم هؤلاء الذين نخصهم بالحديث ، قد درسوا في الخارج ، ورأوا بأم اعينهم ان رؤساء الجامعات ومشرفي الاقسام ومدراء المستشفيات في العالم المتقدم ، هم في الحقيقة علماء في تخصصاتهم لهم من الابحاث المنشورة دوليا العدد الكثير ، وما وصلوا الى الاماكن المرموقة التي وصلوا اليها الا عن طريق اسهاماتهم في مجال البحث العلمي ، وحسبك ان تدخل اي موقع لاي جامعة من جامعاتهم وتنظر في السيرة العلمية لآحدهم ،حتى تفاجاء بكم الابحاث المنشورة له دوليا . وبالمقابل اختر من شئت من لدنا ( بالنون المشدده ) ، فلن تجد له ذكرا ( بكسر الذال وسكون الكاف ) ، الا في صفحات الفيس بوك او في صفحات الدردشة الخاصة بطلبة وطالبات الطب الذين يدرسونهم .

ولكم فيما قرأتم وجهة نظر...!

ج. م. ج.
باحث وعضو هيئة تدريس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home