Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 6 يوليو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الإصلاح السياسى طريق صعب ويراوح مكانه*

تطالع جهود الإصلاح السياسي في ليبيا أغلب المصاعب المعروفة لدى مثيلاتها في بقية البلدان العربية، وتفتقد متطلبات أساسية وهى تكوين دولة الدستور والقانون والمؤسسات. وتعاني ليبيا من إنعكاسات تاريخ طويل من الحكم التسلطي، بما في ذلك ضعف التنظيم السياسي، وضيق الحيز المتاح لممارسة مكونات المجتمع المدني أنشطتها، في مقابل قوة التعاضديات التقليدية وما يرتبط بها من فساد وزبائنية. يزيد إنقسام السكان قبلياً من ضعف المجتمع، ويحد من قدرته على مواجهة النظام السياسي القائم، وما يوفره له إقتصاد ريع من إمكانيات لإدارة التجاذبات السياسية والإجتماعية. ولهذا أثار إعلان سيف الأسلام، بعد تسلمه زمام "الأصلاح السياسى"، عن نيته تدشين إصلاح سياسي وإقامة "دولة دستورية حديثة" إهتمام متابعي جهود الإصلاح في البلاد وخارجها، لمعرفة أشكال تعاطيه مع هذه المعيقات. غير أن تجربة السنوات الماضية تشير إلى أن إعتراف القذافى "النظام السياسي" بحاجته للإصلاح لا تعني بالضرورة موافقته على توفير مستلزمات الإصلاح أو إستعداده لتحمل تبعاتها. فعلى الرغم من تعاون الأصلاحيون والتكنوقراط، وتشجيع ملحوظ من أطراف دولية وإقليمية فاعلة، لم يتخذ القذافى القرارات الحاسمة التي يتطلبها تحويل النوايا إلى إستراتيجية إصلاح واضحة المعالم، فالأصلاح فى نظرى لن يأتى من القذافى وإنما يأتي من خلال بناء المجتمع ومؤسساته واسقاط سلطان الخوف عند المواطن، ويجب أن يترافق الإصلاح السياسي مع إصلاح قانونى واجتماعي وثقافي وتشريعي.

بعد بضعة أشهر سيحتفل القذافى بالعيد الأربعين للأنقلابة العسكرى، ولا شك أن الإحتفالات التي ستشهدها ليبيا في سبتمبر القادم ستفوق كل ما سبقها من إحتفالات رسمية، من جهتها سيتخذ الأصلاحيون من هذه الإحتفالات مناسبة لإبراز إستمرار إنقسام الجسد السياسي في ليبيا، فعلى الرّغم من الجهود الترويجية لمشروع الإصلاح السياسي، ما زالت رموز الأصلاحيون تواجه ذات المشاكل التي واجهها من سبقهم من المعارضة فى الخارج وهو القذافى واللجان الثورية.

القرن الماضي. أي منذ أن تكونت الجمعية الوطنية الليبية في 7 أكتوبر 1951، ممثلة آنذاك ب"المملكة الليبية المتحدة" ونالت أسقلالها فى 24 ديسمبر 1951، ثم تم تعديل الأسم فى 26 أبريل 1963 الى "المملكة الليبية" بعد إلغاء النظام الاتحادي الذي كان يجمع بين الولايات الليبية الثلاث (طرابلس، برقة، فزان) وأستمر برنامجها السياسي لتجاوز تأثير الإنقسامات القبلية، وبناء وطن يتساوى فيه أهله، وتكوين دولة ديمقراطية مستقلة ذات سيادة تضمن المساواة لمواطنيها، بل أن من يقرأ في الأشهر الأخيرة بيانات المعارضة وخروج الأمير محمد الحسن الرضا السنوسى، ويتابع ما تصدره هيئات إقليمية ودولية معنية بحقوق الإنسان والإصلاح السياسي في المنطقة وعرض الفلم الوثائقى "رعد الخريف" الذى قارن بين الماضى والحاضر، قد لا يرى الكثير مما يستحق الإحتفال به فى سبتمبر، وسيف الأسلام القذافى طوال أكثر من اربع سنوات مضت للقيام بدور المصلح السياسي والباني لدولة حديثة، والحصيلة متواضعة لا تصل إلى مستوى الآمال التي عُقدت على وعوده أعلنها عده مرات!. وهل من معيقات وقفت في وجه اصلاحة السياسي؟، في بيئة قبلية وفي ظل نظام القذافى!.

أما النوع الآخر من المعضلات التي خلقها سيف، فمرتبطة برفعه سقف توقعات الناس. فمن أجل تحشيد الدعم الشعبي حوله وحول مشروعه، إستخدم سيف الاسلام مفردات خطاب إصلاحي يدعو لبناء "دولة دستورية في مستوى العالم المتقدم". من جهته ساهم الخطاب الإعلامي ملتقى الفعاليات الشابابية و"الحقيقة"، مبشراً بالديمقراطية وبمعالجة معيقات "العجز الديمقراطي"، في المحافظة على إرتفاع سقف ما يتوقعه الناس من مشروع للإصلاح السياسي.

ويشير تتابع مظاهر التوتر السياسي في ليبيا إلى بعض تبعات إرتفاع سقف توقعات الناس. فلم تعد مفردات التجاذب السياسي، سواء على مستوى التظاهرات الإحتجاجية أو ما تنشره المواقع الإلكترونية ويتداوله الناس في الندوات العامة، تكتفي بالمطالب المعيشية أو بإطلاق سراح معتقلين أو بمعرفة مصير سجن بوسليم أو حرب تشاد أو... أو...، كما كان الحال قبل اربعين سنة. بل صار الخطاب السياسي يربط الإحتجاج على الإمتيازات والتمييز بشعارات تداول السلطة وإقامة دولة تضمن حقوق المواطنة المتساوية للجميع. يجد سيف الاسلام نفسه أمام مؤشرات عدة على أن توزيع المكرمات لم يعد كافياً لمعالجة تبعات الإخفاق في تحقيق الإصلاح. والخطر هو تحول الإحتقان السياسي وخيبة الأمال إلى أزمة سياسية وأمنية.

لم تشكل تلك البدايات المرتبكة لجهود الإصلاح السياسي في ليبيا مفاجئة لمراقبي تطور الأوضاع فيها ولا لدارسي تاريخها. فلقد كان واضحاً لأغلب هؤلاء، ولكي يتمكن سيف الأسلام من القيام بدور المصلح السياسي كان عليه القيام بأكثر مما فعل. ذلك لأن تحقيق المهام التي أعلن عن نيته تحقيقها كانت تتطلّب التغلب على عوائق جدّيّة. إلا أنه لم ينجح في ذلك، لأنه لم يكن راغباً في أن يدفع ثمن الإصلاحات. وهو ثمنٌ يتطلب منه مواجهة مراكز القوى ضمن العائلة الحاكمة نفسها، وهو والده.

وحسب الدستور الجديد لسيف الأسلام، فان القذافى هو "رأس الدولة، والممثل الأسمى لها، وذاته مصونة لا تمس، وهو الحامي الأمين للدين والوطن وأفريقيا والعروبة ورمز ثورة الفاتح". وهو وحده المختص بتعيين الامناء والسفراء وقادة القوات المسلحة والأمن والحرس الوطني. ويحق له وحده إعفاء هؤلاء من مناصبهم. وللقذافى حق اقتراح القوانين وتعديلها. وله أيضاً حق إبرام المعاهدات مع الدول الأخرى دون الحاجة إلى موافقة المؤتمرات الشعبية. وهو صاحب القول الفصل في أي خلاف ينشأ بين أين كان فى جماهيريتة. وهنا أقف واقول " قول يا لطيف " .

فى هذه المقالة سوف يتجه قلمى الى المعارضة الليبية ككل، فلقد كتبت على نظام القذافى العديد من المقلات، والعديد من الاخوه الليبين وغير الليبين قاموا بالكتابة قرابة اربعة عقود.

ماذا تريد المعارضة الليبية؟

المعارضة الليبية للاسف الشديد تنقصها التفكير والخبرة والذكاء "سياسياً"، فالمعارضة لنظام الحكم الذي اسـتمر أكثر من أربعـة عقـود (90%) من الشعب الليبى، فقد أعلن الليبيون معارضتهم للنظام الحاكم الذي سلب الحريات، ونهب الأموال، وكمم الأفواه، وفرض الأحكام الثورية، والغى القانون والدستور، وعندما رفع الليبيون صوتهم بالمعارضة منذ أواخر 1970 بعد أحدث الطلبة، فصبت الحكومة عليهم أقسى وأشـد أنواع البطش والقتل والاعتقال والتنكيل انتهى بمجزرة سجن ابوسليم حيث قتلت ألالاف من أبناء الوطن الابرار.

لقد انتهى زمن الصمت وأصبح الصمت خيانة، ووجب على الليبين أن يقولوا كلمتهم ويحددوا موقفهم. الملايين التي لا تنتمي إلى الدولة القذافية السلطوية أو المعارضة، تعول على آمال متباينة في التغيير والإصلاح. وإن الشارع السياسي الليبى الذي تصحر لأسباب عديدة وعبر زمن ليس بالقصير، قد بدأ يخضوضر، لكن هذه الخضرة ما تزال غضة ونبتت بينها نبتات غير مفيدة وأخرى ضارة.

لقد أثبتت المعارضة مجدداً، وللأسف الشديد، على أنها قاصرة ولا تمتلك مقومات التغيير، وذلك لأسباب عديدة من أهمها عدم قدرتها على إيجاد قاعدة شعبية فاعلة تثق بها وتسير خلفها – إذ أن المعارضة اعتادت أن لا تخاطب السلطة ولا تخاطب الشعب!!. ولا يكفي أن نقول إن الشعب الليبى غير راضٍ أو ينتقد الفساد الذي ينهش جسم الوطن والأمة في كل مكوناتها. وإن هذا الشعب غير مستعد للنزول إلى الشارع الذي لم تصنع منه المعارضة ساحة للحرية وذلك لسببين رئيسيين. الأول، فقدان المصداقية بين المواطنين والمعارضة، إذ ثبت أنه ليس كل من ينتقد الفساد غير فاسد، ومن ناحية أخرى انتشار ثقافة الفساد بين أوساط عامة الناس حيث أصبح المواطن يقبل دون استحياء أن يدفع الرشوة بكل أشكالها ليحصل على ما يريده. لقد أصبح هذا عرفاً والعرف لدينا قانون ولذلك ساد قانون الفساد. والثاني، سيطرة عامل الخوف الشديد على نفوس عامة الشعب الذين انتشرت بينهم مقولة إن الهامة المحنية لا تصاب أبداً بضربة سيف. لذلك يجب العمل على إسقاط سلطان الخوف عند المواطنين قبل إسقاط سلاطين الأنظمة. وهذا يجعلنا دوما في خانة التعصب، إما للدكتاتور او لمعارضيه..

وهناك أنواع من المعارضة المتواجدة على الساحة الليبية: معارضة كيدية حاقدة تطلق الحلول عشوائياً وإن سقف مطالبها هو أن الله يحب الجميع. ومعارضة من أجل المعارضة، سفسطائية توصف الفساد وتحدد الأخطاء بطريقة براغماتية دون أن تطرح حلولاً أو برنامجاً. ومعارضة حتى تحصل على مكاسب. مجموعة ترى الوطن عبر السلطة فقط وتدافع عن مصالحها عبر الأنا وكل من يخالفها يكن خائناً للوطن، وتمثل جموداً مستقراً يتحكم بقسم من مفاصل المجتمع. ومعارضة مأجورة يدعمها النظام السياسي القائم، تمثل مجموعة أفراد مثقفين يستغبون عقول الناس. ومعارضة وطنية ضعيفة لديها برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي متكامل، تطرح من خلاله حلولاً مطلبيه وتضع نفسها تحت مقص القذافى، لكنها تفتقر للقوة التي لا بد منها وهي القاعدة الشعبية. وإن من أهم أخطاء هذه المعارضة هو أنها تخاطب السلطة أكثر مما تخاطب المجتمع. وخليط من المعارضة يقيم معظم قادتها في الخارج، وإن سقف بعضهم غير محدود "الى مالا نهاية"، الآخر يخاطب الشعب الليبى بطوباوية كاذبة.

المعارضة يجب أن تقدم جملة من المطالب الجيدة من أهمها الاعتراف بها ككل "جميع الفصائل والمستقلين"، تبييض السجون السياسية، وأيضاً وثائق وبرامج وأدبيات بعض فصائل المعارضة التي يمكن أن تنتج تقاطعات حاسمة لتكون برنامج وطني ديمقراطي مرحلي انتقالي، قال د. يوسف إدريس "لاشيء هناك أسمة حرية، هكذا في الهواء، الحرية مجرد رغبه بشرية لايمكن أن تحقق نفسها إلا من خلال كفاح الإنسان وقدرته على التحقيق" الحرية بمفردها كمصطلح لا معنى حقيقى لها المعنى يتضح فيما هو مقترن بها من مفرد لغوى، الديمقراطية كذلك كمصطلح مثلها مثل الحرية تظل بمفردها كلمة جوفاء لا معنى حقيقى لها إلا من خلال وسائل وحياة ديمقراطية، وللاسف الشديد الى يومنا هذا لا يوجد فى ساحة المعارضة فصيل ديمقراطى!! اقولها بدون أستحياء المعارضة الليبية ككل، اصلاحى أو جذرى أو.. أو..، ناقصة ......، وللحديث بقية أن شاء الله.

والله المستعان، وقول يا لطيف والطف بشعبك الضعيف .

قلم/ رشيد عبدالرحمن الكيخيا
______________________________

* هذه المقاله خاصة بموقع المنارة للأعلام وليبيا وطننا.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home