Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 6 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

تعـقيب على مقال
"التصعيد الشعبي في كندا و... حسين الزواوي"

ان خير بداياتنا هو ذكر الله ، فالقلوب التي لاتذكر الله لا مستقر لها ولا طمأنينة بها فيقول تعالى " آلا بذكر الله تطمئن القلوب" ، فذكروه يذكركم وأدعوه يستجب لكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أما بعد إخوتي فأنا لم أشاء أن أكتب مصطلح "الأفعوان" في عنوان المقال حتى لا أقع في المحضور لقوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم " ولا تلامزو بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان".

اخوتي ، منذ قدومي إلى كندا لغرض الدراسة على حساب المجتمع في شتاء 2003 مروراً بعام 2005 و إلى عام 2008 و 2009 ، حاولت جاهدا بأن أكرس وقتي للدراسة وأن أحقق آملي وأن لا أخيب آمال من كانوا وراء حصولي على قرار الإفاد هذا و الذي يعلم الله كم عانيت والكثير من الأصدقاء الذين لن أنسى فضلهم على بعد فضل الله طبعاً، حيث كانت الطريق طويلة مليئة بالإجراءات والمعاملات ما بين التعليم العالي و إدارة البعثات وأمانة المالية و التي أخذت حصتها في زيادة عزمي واصراري على أن أكمل الطريق الذي اسلكه دون رجعة إلا ظافراً بشهادة التخرج إنشاء الله.

كان همي و شغلي الشاغل هو النجاح ونيل الشهادة التي قطعت من أجلها هذه المسافات وتحملت من أجلها هذا العذاب و العناء والغربة المضنية، تلك الغربة التي لم تكن الاسباب الوحيد في جعلها مرة وقاسية هم الدراسة والضغط النفسي المصاحب لها وبعد الأهل والأحبة والوطن فقط ، بل كانت هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية عن الاولى ، ففي خضم تلك الهموم والواجبات الدراسية كنت أبحث عن شىء ينسيني غربتي وصعابها ووحدتي ووحشتها ، كنت أبحث عن شىء من جلدي وثوبي شىء مني أعيش به ويحييني . كنت مشتاقاً إلى أي شىء من بلادي أشتم عليه رائحة زيتونها ونخلها رائحة عرق أبنائها ، شىء أرى فيه صورة وجوه أهلي وأصحابي من بني بلدي .

نعم سمعت بأن هناك عدد لابأس به من الليبيين المتواجدين في كندا لغرض الدراسة أو للبحث عن لقمة العيش ولكني لا أخفي عليكم بمجرد أن وطأت قدماي أراضيها و إستنشقت هوائها ورأيت أناسها أحسست بأنني في عالم آخر جديد بعيد جداً وكأنه لم يسبق وأن زارها احد من إخواني الليبيين . هذا الوضع أرغم حواسي وجوارحي بأن تستشعر وتبحث كما وأن تشغل جهاز هاتفك المحمول ليبدا بالبحث عن ذبذبة ترسلها الهوائيات المخصصة لذلك ليتلقفها متناغما منسجما معها ، كنت أبحث عن كل شىء يجانس تكويني وخلقي الليبي العربي الشمال أفريقي. مرت الأيام وانخرطت في دراستي وتعارفت بعدد ليس بالقليل من الليبيين الطلبة منهم والمقيمين وكان لهذه العلاقات الإجتماعية آثرها الإجابي الكبير على إنسجامي وكسر جدار غربتنا نحن الطلبة ، ولكن وبمرور الأيام بدات أرى فئة من ألناس غير الذين عرفتهم وأخلاق غير التي توقعتها ، رأيت اناس قد ملأ قلبها الحقد والحسد وإنتهجت الفثنة والمكر والكذب منهاجا لها وتزرع الشر في طريق من يقترب منها . بشراً لا تعجبهم المحبة ولا يهنأون بها ، الخصام والفراق هو كل مايعجبهم ويرضي غرورهم . فيجب أن يكون هناك شرق وغرب بل وشمال وجنوب وفوق وتحت . ولكي أكون واقعيا و منصفا فليس كل اللذين عرفتهم بهذا الحال والسوء. سبحان الله لقد شهدت عليهم كما شهد عليهم الكثيرين من الطلبة وسمعتهم أذناي ورأتهم عيناي كما سمعتهم أذان ورأتهم أعين غيري من الطلبة وهم يقودون حروّب شنيعة وحملات بشعة في كل إتجاه ونحو كل حذب وصوب ، قادوها ضد الشرف والأمانة فغتالوا المحبة والرحمة . يا الله ، لقد كان لكل ذلك آثار سيئة على وعلى الكثير من الطلبة أمثالي فرائحة الكذب و الحقد النثنة تفوح منهم وتغبق كل الأماكن التي يذهبون إليها. هذه الشلة الفاسدة جعلت من التفكك والخصام و العداوة السمة السائدة هنا في كندا بيننا نحن الطلاب أبناء الوطن الواحد قياساً بالجاليات الأخرى إلا من رحم ربي و آثر الوحدة والتهرب من المناسبات والأماكن التي يتواجد بها زملائنا بل وكل من يحمل جينات ليبية في تكوينه.

أجل، لعل البعض يستغرب ويتعجب لما يقراء ، ولكن بكل أسف هذا هو الواقع المرَ على الأقل في المدن التي يتواجد بها أعداد لابأس بها من الطلبة كالعاصمة أوتوا أومدينة منتريال أو في مدينة تورونتو أو في كنجيستون ، فبدلاً من أن نكونا صفاً واحداً نجابه غربتنا بالأخوة والمحبة والترابط ونخفف عن بعضنا البعض عناء الدراسة ، نجد البعض منا يضيع وقته بالمقاهي والحانات متمادى في ضلاله منساق وراء حقده وحسده وجهله شاتما هذا ومغتابا لذاك لدرجة الإفتراء والكذب على زملائه في كل المناسبات والمجالس بل إلتجاء بعضهم إلى إستغلال دُور العلم وأدواته التي لم توجد إلا لتُسهم في بناء الإنسان وتقدمة موفرة له ما يلزمُه لتحقيق رقيه وحضارته في هذا الكون ، إلا أن هاؤلا من أشرنا إليهم أبوا إلا أن يخرقوا الصفاء ويُذهبوا السكينة ويشوهوا البياض و النقاء ليحقنوا زعافهم في صفحات الانترنت حيث يقضي العاق منهم ساعات طويلة يكتب فيها مقالاته يبث فيها سمومه ويرويها بحقده وحسده الواضح لمن يتناولهم في مقالاته مضيعا وقته الذي كان من الأجدى به أن يشغله في دراسته و فيما يعود عليه بالنفع بدلاً من أن يدخل في ترهات فلان سرق فلوس الطلبة وفلوس إتحاد الطلبة وفلان يبي إيكولص في تصعيد إتحاد الطلبة والمكتب الشعبي تدخل في عمليات التصعيد للطلبة (مع العلم بأننا جميعا نعرف بأن المكتب الشعبي لم يتدخل لا من قريب ولا من بعيد في كافة عمليات التصعيد للطلبة ومن يقول غير ذلك فله أن يفترى ما يشاء) و أمتد هذا العدوان وإستفحل المرض ليصل إلى قذف أبناء الجالية و موظفين المكتب الشعبي وأسرهم وحرماتهم ، وعلى ذكر المكتب الشعبي (وللأمانة فإننا لم نلقى إلا كل محبة وعون ودعم ومساعدة من قبل كافة الموظفين بالمكتب الشعبي سواء المتواجدين حاليا وخاصة السفير أحمد جرود و الأخ حسين الزواوي أو من الذين غادروا كندا، وهذا يشهد به كل الطلاب والجالية هنا في كندا ) وذلك فقط بغرض التشويه والتشهير لا لشىء إلا أن فلان ما نهضماش وإلا ما عنديش ليه جواجي وإلا هذا شنو ولا وشنو حاسب روحه وهذا حط وهذا أخد وهذا الطالب قال وجماعة منتريال وجماعة أوتوا وجماعة تورونتو وجماعة المكتب الشعبي ايبزنسو وهذا مايعرفش يخدم وهذا ما يعرفش يأكل وهذا سيارته دفع رباعي وإلا دفع سباعي ، فلم يتركوا لا القاصي ولا الداني.

أجل تمادى البعض منا لدرجة أننا تناسينا بأننا أتينا إلى هنا فقط لغرض الدراسة والتحصيل العلمي لنعود مكللين بالنجاح بإذن الله لنسهم في نهضة ورفعة بلادنا التي أنفقت علينا الشىء الكثير، و لسنا هنا في دور المراقب ومقلد الأحوال ولا لمضيعة الوقت في زرع الفثن ودس الدسائس وخلق العداوات بين عباد الله والتعرض لأعراض الناس ، فلان قال وفلان حط والطالب الفلاني صفته والأخر نعته وإلا السفير يحب الأمين المساعد وإلا ما يحباش (وللأمانة ، نحيي الأخ أحمد الجرود والأخ حسن الزواوي الذين أعطيا مثالا للموظفين المثاليين المتفاهمين والمحترمين لبعضهم البعض رغم المؤامرات والدسائس التي يحيكونها من يبثون سمومهم عبر الانترنت ومحاولات الاختراق والنفوذ لصفهم الرصين، ونحن الطلبة نعرف من وراءها جيدا) و إلا الموظفين المحليين شكلهم ولونهم وإلا مكتب السفير نافذته كبيرة والستارة مزاحة ولا طاولته كذا وإلا موظفين القنصلية إيطيبوا في القهوة وإلا في الشاهي وووو… مظهرين مواهبهم بفن الكتابة القصصية والتلاعب بالكلمات كالشعراء لدرجة الأفك (صفة أشد من الكذب) حيث ينطبق عليهم ما قيل في الشعراء الذين هجوا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و حاولوا تشويه صورته متهمينه بأنه على علاقة مع السحرة والشياطين، حيث قال صلى الله عليه وسلم فيهم " هل أنبئكم على من تنزل الشياطين- تنزل على كل أفاك أثيم" ، وقوله تعالى " والشعراء يتبعهم الغاوون ألم ترى أنهم في كل وادي يهيمون وأنهم يقولون ما لايفعلون" فلا يجتمع الكذب والإيمان في قلب مؤمن، ففي الحديث "أيكون المؤمن كذابا قال لا" ، وقد جاء الوعيد عليه شديدا وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سوء عاقبته، ولا فرق في ذلك بين كذبة صغيرة وأخرى كبيرة، وعلى من ابتلي بهذه الخصلة الذميمة أن يجاهد نفسه حتى تتعود الصدق.

يقول فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي: الكذب خلق سيئ ليس من أخلاق الصالحين ولا المؤمنين، وإنما هو من أخلاق المنافقين كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان " (رواه الشيخان). وفي رواية أخرى: " أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه واحدة منهن، ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر " (رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما). فالكذب ليس من خصال المؤمنين، وإنما هو من خصال المنافقين، الذين يكذبون دائمًا، ويؤكدون كذبهم بالحلف، حتى في يوم القيامة يكذبون أمام الله ويحلفون له كما كانوا يحلفون للمسلمين في الدنيا، ويحسبون أنهم على شيء، ألا إنهم هم الكاذبون . وقد جاء في القرآن الكريم " (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) (النحل: 105). وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أيكون المؤمن جبانًا ؟ قال: نعم . قيل: أيكون بخيلاً ؟ قال: نعم . قيل: أيكون كذابًا؟ قال: لا ". (رواه مالك مرسلاً عن صفوان بن سليم).

من الناس من يكونون ضعفاء النفوس، يتصفون بالجبن وشدة الفزع ومن الناس من يكونون بخلاء، يتصفون بالشح وقبض اليد ...هاتان الصفتان قد تكونان في الجبلة والطبع. ولكن الكذب لا يكون إلا مكتسبًا، وهذا الذي يحاسب عليه الإسلام ويشدد فيه أبلغ ما يكون التشديد . وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق، ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" (متفق عليه من حديث ابن مسعود). فالصدق عادة تكتسب بالتحري، وبالمجاهدة وبالتعود . وعلى المسلم أن يعود أبناءه منذ نعومة أظافرهم على الصدق، وينهاهم عن الكذب . حتى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع أحد الآباء يقول لابنه مرة: سأعطيك كذا وكذا . فقال له: هل تنوي أن تعطيه ؟ قال: لا . قال: إما أن تعطيه وإما أن تصدقه . فإن الله نهى عن الكذب . قال: يا رسول الله، أهذا من الكذب ؟ قال: " نعم . إن كل شيء يكتب . الكذبة تكتب كذبة، والكذيبة تكتب كذيبة " (رواه أحمد وابن أبي الدنيا عن حديث الزهري عن أبي هريرة ولم يسمع منه).

والكذب يتفاوت قطعًا، فكلما كان ضرره أشد كان النهي عنه أعظم والإثم فيه أكبر . هناك كذب يعتبر من الصغائر، وكذب يعتبر من الكبائر...يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر " (رواه مسلم). هؤلاء المذكورون في الحديث يرتكبون المعصية دون حاجة إليها، فهاؤلاء الثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.

أما المنافقين الذين يظنون بأنهم يخدعون المؤمنين في الدنيا ويخفون ذلك فإن هذه الوجوه لا تخفى على الله تعالى، ولذلك صور لنا القرآن عذاب هؤلاء وأن وجوههم التي حاولوا إخفاء النفاق من خلالها سوف تقلب في النار: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) [الأحزاب: 66]. ولذلك فإن هذه الوجوه التي كذبت في الدنيا تُحشر سوداء يوم القيامة من آثار الكذب، يقول تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر: 60].

وفي تجربة جديدة أيضاً وجد العلماء أن هناك تغيرات تحدث للصوت أثناء الكذب ، ومعظم الناس لا يلاحظون هذه التغيرات ولكن بعض العلماء صمموا برنامج كمبيوتر لتحليل الترددات الصوتية ولاحظوا بأن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب فإن انحناء بسيطاً يحدث في المنحني البياني الخاص بصوته، وهذا ما أخبر الله به حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم عن أولئك المنافقين الذي يقولون عكس ما في قلوبهم: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 30]. ففي هذه الآية أكد المولى تبارك وتعالى أن النفاق والكذب يظهران على وجه صاحبهما (فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ) أي بالتعابير المرسومة على وجوههم، وأن هذا الكذب يظهر في قولهم وفي صوتهم: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)، ولحن القول هي تلك النغمة الخفيفة التي تظهر على الصوت أثناء الحديث، ومن ذلك الألحان واللحن أي التصنع في الصوت. وهذه معجزة تشهد على صدق هذا القرآن لأنه أخبرنا عن حقيقة طبية لم تنكشف أمامنا إلا في القرن الحادي والعشرين، فقد أخبرنا عن علاقة الكذب بالوجه وعلاقة الكذب بالصوت، وهو ما أثبته العلماء يقيناً اليوم.

ففي لحظة ما، يجد هذا التعيس نفسه في خُلوة مع شيطانه ليلقنهُ ويغسل دماغهُ ويوسوسُ لهُ فيقع فريسة سهلة لما ما يسمى بالذهنية الإلغائية( مصطلح معروف لدى دارسي النفس البشرية). فتبدأ أفكاره تراوده فيقول في نفسه .. بأن فلان أفضل منِّي لذلك .. أنا لا أستطيع أن أكون مثله.. إنّه غريمي.. منافسي.. مزاحمي.. عدوّي، ولا أطيق رؤيته متفوّقاً عليّ.. ما الحلّ إذن؟

أقوم بتصفيته .. أبعده.. أُغيِّبه عن نظري تماماً.. عندها يخلو لي المسرحُ وحدي.. ويصفو لي الجوّ.. وأتخلّص من حالة الأرق والقلق التي تلازمني.. سوف لن يكون هناك بعد اليوم شخص اسمه فلان يعكِّر عليّ صفوَ حياتي.. سوف لن يكون إلاّ (أنا)! عدم تقبّل (الآخر): أخاً كان أو أي انسان آخر لا نطيق رؤيته موجوداً وحاضراً وكبراً وفاعلاً وظاهراً ونبيلاً ومحسناً، يدفع ـ في حال استعاد الحسد والحقد والغيرة ـ إلى التفكير بالغائه ومصادرته وقتله ومواراته تحت التراب....ذهنية الالغاء والمصادرة قائمة على تصوّر وهمي مريض وهو أنّ الحياة لا تسع لاثنين (أنا) و(الآخر)....فإمّا (أنا) وإمّا (الآخر). ولمّا كانت الأنانية هي التي تحرّك غريزة الانسان باتجاه إفناء الآخر الذي يتفوّق أو يمتاز عليه، إمّا بـ(تغييبه عن الأنظار بالنفي والإبعاد) أو بايداعه السجن، أو بقتله.. أصبح (العنف) هو اللغة الوحيدة المسيطرة على مشاعر الذين يشعرون بالانسحاق والقهر والدونيّة. إنّهم يريدون أن يتفوّقوا، ولكن باسلوب منحرف معوّج...إزاحة الآخر من الطريق لا يحلّ المشكلة.. إنّه يعقِّدها.. يزيد الطين بلّة.. لأنّنا لو قتلنا كلّ منافس لاستحالت الحياة إلى غابة..الحوار.. التفاهم.. التعاطي.. التعايش.. اللجوء إلى الأساليب السلمية هو الحلّ الأمثل: (ولا تستوي الحسنةُ ولا السيِّئة، إدفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم )(فصِّلت/ 34).

إخوة يوسف عليه السلام غيّبوه عن الأنظار في جوف البئر لأنّهم لم يُطيقوا رؤيته وقد احتلّ مكانةً خاصّة في قلب أبيهم. لم يفكِّروا في الحصول على مكانة مماثلة أو قريبة ببذل جهد خاص.. اختاروا الطريق الأسهل: (الالغاء).. محو يوسف من خارطة حياتهم.. لذلك اتهموا الذئب بافتراسه وهو بريء. الإلغائيون.. ضيّقوا الأفق والتفكير والتصوّر.. يضيِّقون دروبَ الحياة وهي واسعة.. يهربون من وجه الحقيقة فتطايعهم في طريق آخر.. فهي كالشمس قد تغيب، أو تحجر بها السحب لفترة، لكنّها لا تلبث أن تشرق مرّة أخرى.. فتفضحهم. الالغائيون أُناس خارج الحياة، وإن كانوا داخلها.

"إذا قال المؤمن لأخيه: أُفٌ خرج من ولايته، وإذا قال: أنت عدوّي كفر أحدهما، ولا يقبل الله من مؤمن عملاً وهو يُضمر على المؤمن سوءاً"
هل تعلم لماذا يحرص الاسلام على اصلاح العلاقة الأخوانية إذا تعرّضت لأي تصدّع داخلي أو خارجي .. ؟ لأنّها بناء اجتماعي.. وكل بناء يُبنى في الاسلام وعلى أساس الاسلام، يحرص الاسلام على سلامته ومتانته ونموّه. والمبادرة السريعة لاصلاح أي خطأ أو خلل يطرأ عليه.
في مدرسة الاسلام نتعلّم الآتي:
بدون أخيك أنت قليل.. به تكبر وتكثر وتقوى.. هو يحتاج إليك وأنت تحتاج إليه.. لديك نقاط قوّة ونقاط ضعف ولديه كذلك.. إحمله وتقبّله كما هو، ولا تنس دورك في اصلاح عيوبه.. يقول الشاعر:
ومَن ذا الذي تُرضى سجاياهُ كلُّها ... كفى المرء نبلاً أن تُعدّ معايبُه
تقبّلك للآخر، أخاً كان أو غير أخ، يدعوك للتواصل معه رغم الثغرات والعثرات..ذلك هو أحد صمامات الأمان.

قال رجلٌ لعلي بن الحسين (عليه السلام) : إنّ فلاناً ينسبك إلى أنّك ضالّ مُبتدع!! قال علي بن الحسين له: "ما رعيتَ حقّ مجالسة الرجل، حيث نقلتَ إلينا حديثه ، ولا أدّيت حقّي حيث أبلغتني عن أخي ما لستُ أعلمه"!!
هذا الذي يمشي بالنميمة (مشّاء بنميم ) (القلم/ 10)، ناقلٌ للجراثيم والميكروبات.. هو عدوّ للإثنين معاً.. "مَن نمّ لك نمّ عليك".. فإذا لم يوقف عند حدّه.. هدم البناء، وأشعل النار.. قارن بينه وبين ذاك الذي يسعى للاصلاح بين شخصين متخاصمين..هناك صبّ الزيت على النار وهنا صبّ الماء على النار.

الحسد والحقد .. أخطر أمراض القلب ، فإذا اجتمعا في قلب إنسان سببا له ضغط الدم المرتفع وتصلب الشرايين والذبحة الصدرية وربما يؤديان به للوفاة . والحسد والحقد من الطباع السيئة للبشر وإذا تغلغلا في نفس وقلب أحد ما فهما مثل النار الموقدة تهلك كل ما أمامها ، ويقول المتخصصون في الشريعة إن تعريف الحسد هو أن يكره الإنسان وجود النعمة لدي آخر ويرغب في أن تزول عنه وتذهب إليه ، والمؤمن إذا أصابه الحسد فهو يجاهده ويخفيه والمنافق والمريض يظهره . وللأسف فقد انتشر هذا المرض في العصر الحالي نتيجة ضغوط الحياة وسيطرة القيم المادية وانهيار الأخلاق وعدم التمسك بالدين وتعاليم الإسلام الحنيف حتى وصل مداه بين الأقارب بل بين أفراد الأسرة الواحدة ، فأصبح الشقيق يحقد ويحسد شقيقه بسبب منزله الجديد أو سيارة جديدة اشتراها أو أي شيء وهذا يدل علي ضعف الإيمان في قلوب أولئك الضعفاء أهل الحسد.

وقد وردت عدة أحاديث في كراهية الحسد لأنه يمحق البركة. والحسد المذموم هو تمني زوال النعمة عن الغير والحسد المباح الغبطة وهو تمني مثل ما عند الغير ولا يتمني زواله ، وفي وقتنا الحاضر انتشر الحسد انتشاراً كبيراً علي الرغم من النعمة التي نحن فيها من خير وأمن وأمان. والحسد هو أول معصية عندما عصي إبليس عليه لعنة الله أوامر ربه لأنه حسد أبانا آدم عليه الصلاة والسلام ويا للأسف في هذه الأيام كثر الحسد والحقد بيننا ونحن إخوة مسلمين نعرف الله ورسوله صلي الله عليه وسلم وأبعد من ذلك أن الحسد والحقد صار بين الأقارب والإخوة الأشقاء لذلك أرجو من الله أن يبتعد إخواني الليبيون المسلمون عن هذه المعصية المحرمة في ديننا الحنيف وليكن بيننا الألفة والمحبة الخالصة لله عز وجل لنكون فعلاً ليبيين مسلمين قولاً وعملاً. والحسد أمره عظيم جداً لأنه تفشي بين المجتمعات في القديم والحاضر إن الحسد في قلب الحاسد قد يقل وقد يزداد ولذلك أسباب.

إن الحسد يعني إذا لم أكن أنا فلن تكون أنت وهذا مرض خطير من أعراض انفلونزا العقول الحسد والحقد والغيرة التي تحارب النجاح وشعار هذه العقلية المريضة إذا لم أكن أنا في المقدمة فلن تكون أنت ولن أقبل بنجاحك ولن تكون في الأمام وسأكافح علي أن لا تكون في مقدمة الركب ، وكل ذلك حسد وغيرة من كل ناجح يقول الله تعالي "أم يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله" . فعقلية الحاسد الحاقد عقلية فاسدة أثرت عليها الأنفلونزا حتى أصبحت منتهية الصلاحية.

إن للشيطان علي العبد مداخل كثيرة ، ومن تلك المداخل مدخل تمكن الشيطان من أن يصطاد به عدداً غير قليل من الناس ، وذلك هو الحسد ، تلك الآفة التي توغر الصدور ، وتورث العداوة ، والبغضاء والشحناء في نفوس أصحابها ، تنغص حياتهم ، وتقض مضاجعهم لما رأوا نعم الله تترى يتفضل بها علي من شاء من عباده أم يحسدون الناس علي ما آتاهم الله من فضله.

كما هو معروف فالحسد ظاهرة ليست بالجديدة علماً بأننا أصبحنا في وقت لم نعد نري فيه الجاهل ، حيث أصبح كل شيء واضحاً لدينا وأما الأسباب التي ساعدت علي انتشار الحسد فهي كثيرة ومنها:

أولاً: ضعف الإيمان وهذا الأهم .

الثاني : الفراغ عند البعض حيث تجد الكثير لا يعرف كيف يقضي بقية يومه إلا بمشاهدة الأصحاب والزملأ والأقارب والجيران ومراقبة ما وراءهم وما هو عندهم .

الثالث: الإحساس بالنقص حيث أن كثيراً من الناس يظن انه تنقصه أشياء رغم أن الله مغنيه من خيره ونعمه وفي وقتنا الحاضر قلما تجد شخصاً يذكر الله عندما يري أخاه أو جاره أو صديقه حصل على شىء جديدة وإنما تجده منزعجاً مغتاضاً متمنياً زوال ما تحصل عليه غيره.

الحقد هو الغيظ المكظوم في نفس شخص ضد شخص آخر وعلامته دوام بغض ذلك الشخص والنفور منه فالحقد ثمرة الغضب ومن لذيه حقد لا يمكن أن يكون في قلبه مكان للتسامح أو المودة وفقدان التسامح من حياة الناس معناه فقدان ركيزة أساسية من ركائز الأخلاق الحميدة والمعاشرة الطيبة في حياة الناس والمجتمعات والتسامح صفة إجابية بناءة بينما الحقد والحسد صفة هدامة وبغيضة والحسد أحد نتائج الحقد وعن الزبير بن العوام رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دب إليكم ذاء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء " وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابرو وكونوا عباد الله اخوانا " وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " ان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال " يطلع عليكم من هدا الفج رجل من أهل الجنة فطلع رجل فسئل عن عمله فقال اني لا أجد من المسلمين في نفسي قشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله اياه ". وقال إبليس لنوح عليه السلام " اياك والحسد فأنه صيرني إلى هذا الحال ".

وقال الشاعر :
اذا كنت تغضب من غير دنب ... وتعتب من غير جرم عليا
طلبت رضاك فان عزني ... عددتك ميتا وان كنت حيا

هذا هو حال الحاقد والحسود الذي امتلأ قلبه حقداً وحسداً ... لا يمكن أن يرضى عنك وسيحقد عليك دون سبب وسيزداد حقده كلاما تجاهلته ولكن دعه في حقده وحسده الذي سيأكله ، فقال شاعر :

اصبر على الحسود فان صبرك قاتله ... كالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله

فالحسد... لايمكن أن يرضى أو يقر له قرار حتى تزول النعمة من محسوده .. هذا الحاسد تراه ينقصك في كل مناسبة حتى لو بذلت له من الفضل والمعروف ما لم تبذله لأحد غيره ، قال كثير من هراسة :

ان من الناس ينقصونك إذا زدتهم ، وتهون عندهم إذا خاصصتهم ، ليس لرضاهم موضع تعرفه ولا لسخطهم موضع تحذره .

وقال معاوية : كل الناس أقدر أن أرضيهم إلا حاسد نعمة ... فأنه لا يرضيه إلا زوالها.

وقال الشاعر : كل العداوات قد ترجى إماتتها ... إلا عداوة من عاداك عن حسد

ولعل أجمل الأبيات التي قيلت في الحاسدين والحاقدين والنمامين ماقاله المتنبي حيث قال:

أنا السابق الهادي إلى ما أقولــــــهُ ... إذ القوُلُ قبل القائلين مقــولُ
وما لكلام الناس فيما يريبُنــــــــي ... أصول ولا لقائليه أصُــــولُ
أعادى على ما يُوجبُ الحُب للفتى ... وأهدا والأفكار في تجُــــولُ
سوى وجع الحُساد داءُ فإنــــــــــهُ ... إذا حل في قلب فليس يحُولُ
ولا تطمعن من حـاسد في مــــودة ... وإن كُنت تُبديها لهُ وتنيــــلُ
وإنا لنلقى الحادثات بأنفُــــــــــس ... كثيرُ الرزايا عندهُن قلـــــيلُ
يهُون علينا أن تُصاب جُسُومُنـــا ... وتسلم أعراض لنا وعُقـــولُ

والحقد والحسد من أمراض القلوب ودواء هذا المرض هو في العلم والعمل والنافع لمرض الحسد هو أن تعرف حقيقةً بأن الحسد ضرر عليك في الدين والدنيا و النعمة لا تزول على المحسود والمحقود بحسدك وحقدك بل تكون أنت المتضرر بالدنيا بالهم والغم وبالأخرة في نقصان الأجر والثواب لا سيما إذا خرج الحقد والحسد عن طور الصمت إلى القول والفعل.

الحاسد الحاقد (عدوّ) لا يرى أنّ هناك مكانين: مكانٌ لك ومكانٌ له، بل هو مكان واحد له ولا يسع غيره.. فازاحتك عن طريقه من أولى مهامه، وقد يكون (العنف) إحدى وسائله التي يستخدمها ضدّك..النبي صلى الله عليه وآله وسلم حذّر من الخطوات التالية للحسد.. قال: "إذا حسدتَ فلا تبغِ". أي لا يتحوّل حسدك إلى عدوان وعنف وانتقام فالحسدَ داء عُضال وخصم لا يجتمع مع الإيمان في قلب مؤمن، كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي في سننهما عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يجتمع في قلب عبدٍ الإيمان والحسد".

أطعت مطامعي فاستبعدتني ولو أني قنعت لكنت حرا

أخي يا من تماديت في حقدك وحسدك وأطلقت لسانك ويديك لأجهزة الحاسوب تكتبُ وتكذبُ على غيرك دون مراعات الله في ذلك وتنعتُ وتصفُ من سواك بالسوء والهزل وتقول بأنك تفعل ذلك من أجل إظهار الحقيقة ولا شيء سوا الحقيقة ، أنت لم تأتي بأي دلائل ولا حتى بنقض بناء، فأي حقيقة هذه التي تظهرها بكذبك وبنسج بناة أفكارك من قصص خيالية مشينة تقذف بها الأعراض والعقول بل تأسف لتأخرك وعد م الكتابة واستكمال مقالاتك في الفترة الماضية ؟؟؟ ، ألا تعلم بأن هناك من لا ينام ولا يغفل عن ما تسطر ألم تقرأ قول الله تعالى في كتابه الحكيم "أيحسب أن لم يره أحد * ألم نجعل له عينين * ولسان وشفتين * وهديناه النجدين" ،... نحن طلبة وليبيين نعرفُ بعضنا البعض جيدا ونعرفك أنت وغيرك من من هم على شاكلتُك ذات وصفات، بل ونقدر على فضحك بالاسم ، وربما لا يعجبك كلامي وربما يستفزك ذلك ولكن صدقني ما أردت من وراءه إلا خيرنا وخيرك فاتقي الله في نفسك وفي غيرك وكف شرك وحسدُك وحقدُك عن زملائك الطلبة وعن غيرهم فطعمُ كتاباتك بات أسى ( أرذى أنواع الماء من حيث الطعم واللون والرائحة) وارجع إلى الله أن الله غفور رحيم ، فلا تنسى يا أخي قول العزيز الحكيم القهار الجبار " وإذا قيل له اتقي الله أخدته العزة بالإثم فحسبه جهنم و بئس المهاد * ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد * يا أيها الذين أمنوا أدخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" ( البقرة الأية 205- 208 ) ، ولا تنسى يا أخي قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " المسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده " وقوله "قولوا للناس أحسن ما تحبّون أن يُقال لكم، فإنّ الله يبغض اللّعان، السّباب، الطّعان على المؤمنين، الفاحش المتفحِّش، السائل الملحِف".

وأعلم يا أخي بأن مصير من يفعلُ ذلك هو جهنم وبئس المصير والعياذُ بالله ، يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذيء، قليل الحياء، لا يبالي ما قال، ولا ما قيلَ له".

كم من مجلس من مجالسنا نقوم منه على مثل جيفة (حمار) لما كان فيه من الغيبة والنميمة والكذب الصريح، وسرد الشائعات الوهمية ، وصدق رسولنا عليه الصلاة والسلام حين شبه هذه المائدة الخبيثة مائدة (الغيبة والنميمة) بجيفة الحمار. الحبة تصبح قُبة، والنملة تصبح فيلاً، والحق يصبح باطلا في هذه المجالس المتفلتة المشحونة بكل خبر مثير، أو قصة غريبة، أو أخبار ملفقة عن فلان وفلانة من الناس، ففلان الفلاني قال كذا والصواب كذا، ونيته فيما قال كذا، وربما أنه قد أراد كذا ولذلك قال كذا وتستمر كذا، الى أن يتحول ذلك الإنسان الغافل الغائب عن المجلس إلى وحش من الوحوش، والحقيقة أن كل ما سُرد في هذا المجلس لا يصمد امام التحقيق والتأكد بل ربما تكون الحقيقة عكسه تماماً. والمسؤول الفلاني أصدر قرار (كذا) وهدفه (كذا) وأراد به الإساءة الى (فلان) ومجاملة (علان) ونيته (كذا)، وتفصل كل الثياب على هذا الإنسان دون أن يعلم، ويصبح مرتديا لها دون أن يعلم، وربما كانت الحقيقة مناقضة لذلك كله. وقس على ذلك آلاف الموضوعات المشابهة والقضايا التي أصبحت تشغل كثيراً من مجالسنا نحن الطلبة والنتيجة هي إشاعة الشرّ وإهدار الوقت الذي كان يجب أن نقضيه في كل ماهو مفيذ ، والخروج بمحصلة خطيرة، من إثم الغيبة والنميمة التي توعد الله، أصحابها بالعقاب الشديد ونهى عنها نهياً واضحاً في القرآن الكريم ووعلى لسان رسوله عليه الصلاة والسلام.
ما الفائدة يا ترى من هذه الأحاديث التي لا ضابط لها؟؟
ولماذا يهدر الوقت بهذه الصورة السيئة؟
وكيف يمكن العلاج؟؟
هنا يأتي دور (الاسلام العظيم) الذي يؤدب الإنسان بكل الآداب الفاضلة الكريمة التي تضمن له ولمجتمعه حياة حرة كريمة. وما دمنا نحن (مسلمين) فلماذا لا نرى أثر الآداب الاسلامية واضحاً قوياً في سلوكنا وتفكيرنا وحياتنا الاجتماعية المعاصرة.

إن نصوص القرآن والسنة مليئة بالتوجيه والإرشاد الى وسائل تكوين الإنسان السوي الفاعل الإيجابي المؤثر، وهذه النصوص الكريمة ليست نصوصاً نظرية شكلية ولكنها نصوص عملية، فقد تأدب بها السلف الصالح خير تأدب وحققوا بالتزامهم بها أسمى درجات التعامل البشري النزيه، وارقى أساليب الحياة الاجتماعية السليمة.
بل إن الحُجة قائمة علينا نحن المسلمين المتأخرين لأن أخطاء السلف (خاصة المجتمع المسلم في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام) وتجاوزاتهم قد عُولجت بتوجيه وتعاليم من الله سبحانه وتعالى في ما أنزل على رسوله من آيات الذكر الحكيم وبمتابعة صادقة من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك يُعَدُّ حُجة قائمة علينا وخلاصة تربوية موجودة بين يدينا لعلاج مظاهر الانحراف والخطأ الشائعة في مجتمعاتنا المسلمة المعاصرة.

إن الانشغال بإشاعة الأخبار السيئة، وتضخيم أخطاء الناس، والحرص على تصيدها ومتابعتها والتفكه بعرضها في المجالس يشيع الاضطراب والقلق في النفوس ويكون من باب إشاعة الشعور بالإحباط واليأس عند كثير من الطلبة وغيرهم ومن باب نشر الفتنة وتهوين نقلها بين الطلبة والأخرين وربما قاد ذلك إلى تهوين ارتكابها في نفوسهم. يقول الله تعالى في سورة النور: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون). يقول ابن كثير يرحمه الله (وهذا تأديب لمن سمع شيئاً من الكلام السيىء فقام بذهنه منه شيء، وتكلم به) وأكثر من إذاعته وإشاعته فإن العقاب على ذلك شديد وهو عقاب أليم في الدنيا بإقامة الحد لمن أثبت عليه الكلام وفي الآخرة بالعذاب الأليم والعياذ بالله.

ليس الغبيّ بسيِّد في قومهِ ... لكنّ سيِّدَ قومهِ المتغابي.
لا يدعو إلى (الغباء)، بل يدعو إلى (المداراة)، فقد تحتاج أحياناً أن تكون أطرشاً وأخرساً وأعمى حتى لا تتوقف عند كلّ كلمة أو حركة أو اشارة..المداراة.. تغسل الضغينة من قلب الآخر.. تكنس سخام الحقد في نفسه.. إلقه بوجه منبسط مبتسم.. سَلِّم عليه.. سلامُك سكنٌ له.. في المرّة الأولى قد ينظر إليك بارتياب.. في المرّة الثانية قد يحسبك أخطأت الهدف.. في المرّات القادمة سيعرف أنّك صادق معه!
إنّ ثوبك الثمين إذا تفتق.. خطته من جديد حتى لا يتمزّق، لأنّه غال وعزيز عليك.. سيارتك الغالية إذا عطلت أصلّحتها لأنّها كلّفتك مالاً كثيراً..
أخوك أثمن من ثوبك وسيارتك.. أصلحه بالمداراة.

وإحقاقا للحق ولكلمة شهادة ألقى بها وجه ربي يوم الحساب ، ولكي يعرف الجميع بخصوص الأخ أحمد الجرود والأخ حسن الزواوي بالذات والذين تناولتهما يا أخي في مقالاتك المشينة و التي تستحي منها حتى البهائم ، فإنما تنم عن ما بداخلك من حقد وغل دفينين ليس فقط تجاههم بل حتى تجاه نفسك و المحيطين بك ، ودعنا يا أخي نقيم الرجلين بشكل واقعي ونتجرد من أحقادنا وحسدنا لهما ونعطيهم حقيهما ، والله ما عرفنا عنهم أي رذيلة أو مشينة ، فما عرفنا عنهم إلا كل الأدب والاستقامة والتفاني في مساعدة الآخرين فهما دائمين الابتسامة والتفاؤل كريمين العطاء ذوي معشر حسن صديقين للجميع بالإضافة إلى تفانيهم ونجاحيهما في عملهم ، فها هوا الأخ حسين اليوم وقد حقق الكثير أتناء فترة عمله بالسفرة الليبية في كندا ، فهذا الإنسان أستغل وقته وسخره في كل شيء مفيد فتعلم لغة البلد وواصل دراسته وتحصيله العلمي فنال درجة الماجستير التي تعيره بها ؟؟؟ ونال رضاء مسئوليه ، فأي حقائق وأي دلائل هذه التي أتيت بها ، بل كفرا وبهتانا ولسوف يحاسبك ربك على ما اقترفته أصابع يداك من إثم بكتاباتك وكفرك بخالقك والذي ندعوه لك ليردك عن طريق الشر والعدوان لتسلك طريق الخير والمحبة.

وهكذا نجد أمامنا طريقاً واضحاً للعلاج، ونصوصاً واضحة للتربية والتوجيه.
ورسولنا عليه الصلاة والسلام يقول فيما روي عنه (كفى بابن آدم بلاءً أن يحدِّث بكل ما سمع).
وقد مرَّ بي مواقف كثيرة ينقل إليَّ فيها أخبار تحت شعار (حدثني من أثق به) وهو شعار مضلل، ثم أكتشف فيما بعد ان تلك الأخبار غير صحيحة، أو أنها وصلت إليَّ بعد ما زاد عليها الناقلون أضعافها، وبعد أن وجَّهوها وأوَّلوها وحكموا ظلماً على نيّات أصحابها، وكل ذلك مع الأسف يأتي تحت شعار (حدثني من أثق به).
وما أروع ما روي عن الأحنف بن قيس ومعاوية رضي الله عنهم، حيث قال معاوية يا أحنف، حدثني عنك الثقة بكذا وأخبره بكلام غير لائق نُقل عنه فقال الأحنف: يا أمير المؤمنين الثقة لا يحدِّث. ما أجملها من عبارة أضاءت قلب معاوية فضحك راضياً معجباً بها.
نعم (الثقة) ليس مغتاباً ولا صاحب نميمة، والمجتمع الواعي الحضاري لا يسمح لمرضى النفوس من أهل الغيبة والنميمة ومروجي الشائعات أن يعبثوا به وبطمأنينته واستقراره، فلو ان كل واحد منا واجه من ينقل إليه كلاماً بكلمة (اتق الله) لاستراح المجتمع من ضغط الشائعات وتأثيرها السلبي في النفوس.

وهذا ما دفعني إلى كتابةُ هذا المقال بتوافق مع الكثير من زملائي الطلبة ، الذين أعياهم القيل والقال والحقد والغبن على بعضنا البعض نحن الليبيين في كافة أسقاع الأرض ، فبالله عليكم أروني مجتمع أو شعب يسب ويحسد بعضهم البعض مثلنا نحن الليبيين.

اللهم اجعلنا من الصادقين في الدنيا والآخرة ومن الذين يسلمون وجوههم لله تعالى فهو المتصرف في هذه الوجوه، وهو الذي يوجهها كيف يشاء: (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [لقمان: 22].

طلاب ليبيون
أعيتهم غربتهم وضاق صدرهم بما وصلت إليه أحوالنا من تردي فأرادوا النصح والإصلاح..


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home