Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 6 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

عرس...في مربع الآرام...!!!

مدينة حسنها ميزها عن غيرها من مدن الدنيا ..للجمال فيها رونق .. للعيون فيها سحر وأسر..للقدود فيها ميس ودلال.. للخدود فيها سنا وازهار .. للفرح فيها متعة وازدهاء .. للحب فيها مذاق وعبق .. وللعشق فيها سكر وانتشاء .. مدينة عندما ينظرالمرء الي بهائها وجمال وفتنة غيدها يظن انه يعيش في مرابع الآرام والغزلان اين ما حل في أرجائها .. حسنها لاتراه الأعين وحسب بل تعيشه المشاعر والأحاسيس ويدوي ويضوع في ثنايا القلوب .. أرتادها الكثيرون عابرين سياحة أو طامحين معاشا أو ساعين لدراسة و معرفة فتحطمت مراكبهم على مرافئها واحترقت بفعل صليّ نواظر غيدها الفتاكة فارتهنوا بها واضحوا أسرى جاذبيتها وغرامها وبقوا بها فصاروا من اهلها والى الأبد .. وآخرون تمكّنوا من الإنفكاك والافلات فرحلوا عنها عائدين الى من حيث أتوا أو ذهبوا الى وجهة أخرى بيد انهم غادروها تعتصرهم حصرة الفراق ووجيعة البين يشدهم اليها حنين متصل لاينقطع وشوق دائم لاينتهي استمروا يعيشون على ذكراها ويحلمون بيوم يعيدهم لذكرياتها الطيبة العزيزة طوال حياتهم.
أريد لهذه المدينة الساحرة الودودة الحنونة ان تحزن وتأسى وتتألم وتتوجّع ففرض عليها الحزن والأكتأب والإهمال والتسيب لم يعتنى باعمارها و تطويرها ونظافتها .. همّشوها وتجاهلوها ليفقدوها روحها وتألقها وجمالها الموهوب كي تتهرّى وتدوي وتنتهي ببطئ وتموت حزنا ووجيعة وكمدا .... الا انها كانت ولازالت عصية على كل ذلك .. رافضة لكل ما أريد لها من بؤس وموت ..أرادت بإرادت الحياة وبقوة الإرادة أن تحيا وأن تعيش للجمال و للحب والوداد .. وأن تواصل الحياة بالأمل في كل ماهو خيّر وجميل .
عشت بها ليالي أواخر يناير الماضي 2009م فرأيتها تزدهي طروب فرحة – بروحها المنشرحة - شامخة متحدية الحزن تمسح سنين طويلة من الإكتأب والألم والمواجع ، منتشية بروح جدلة مرحة وبقلب يعمره الحب والوثوق والايمان و يغمره السرور والابتهاج لتعيش عرس جدير بالإحتفاء وحري بالإعتناء والتبجيل من قبل جميع أهل الوطن .. عرس طربت له امواج البحر فلامست شواطئنا برفق وتحنن وكأنها تربّت على كتفي العريسين مباركة ومهنئة .. وابتهجت له ازاهير الوطن ووروده – على السفوح والسهول والوديان وفي بساتين الواحات والمدائين - فأزهرت في عز الشتاء وفاح أريجها فعم كل أرجاء الوطن .. واحضرّت له اشجار النخيل والكروم والتين والموالح واثمرت في غير موسم اثمارها ومادت بعناقيدها طربا تحية للعرس والعريسين .

وددت أن أكون من ضمن حظورحفل ذلك العرس فرتب لى أحد الأحبة دعوة للحفل فشخصت الى حيث الحفل وعشت ايام العرس ولياليه ، فرأيت جلوة العرس في أروع مايمكن أن يراه الناظر رونقا وجمالا .. بهجة وازدهاءا .. اشراقا وزخورا . توسطت العروس الحفل تعتلي مقعدا من نور- أقيم على منصة مرتفعة عن مستوى جلوس الحفل - كأنه عرش استنار من نورالعروس وازدان بروعة طلعتها البهية .. عروس حسناء متألقة ساحرة .. بيضاء المحيا بياض اللجين .. زانها حياء فورد خديها وكأن خديها البسا حلة من ورق زهر الورد الأحمر القاني .. تظافرت على وجنتيها الوان الورد والفل والياسمين والقرنفل فبدت وجنتيها - عند الابتسام – كباقتين تشعان بانوار هذه الأزهار على الحفل وامسى حضور الحفل يستنيرون بنورها وكأنها بدر في ليلة تمامه سطوعا واشراقا .. وعم اجواء الحفل شدا من رواائح كل تلك الازهار ممزوجا برائحة المسك .. فبدت العروس لكل الحفل سراجا يشع بالبهاء باهرا بالحسن والروعة وخميلة أزهار يضوع منها شدا بازكى الأطاييب وافخرالعطور .. لايمكن لك أن تميز بين عبير وعبير .. وعبق وعبق .. وطيب وطيب فعاش جميع من بالحفل ساعات رائعة مستمتعين ببهجة و طيب عروس جميلة عطرة عمّ طيبها كل الارجاء .
وأطل العريس على الحفل بهدوء وخطى وتيده تنم عن تأدب ودماثة خلق كان غاية في الأناقة تعلو محياه علامات السرور والانشراح جلس على يمين العروس محييا الحفل بابتسامة خفيفة ونظرات خجولة تخفي وراءها نفسا حيية زانها الحياء والتأدب وابهجها السرور والرضى وكأن لسان حاله يقول : لقد حزت الليلة كل السعادة وحسن الحظ باقتراني بهذا الملاك الخجول الهادئ الوديع .
أحيطت العروس باثنا عشرة كوكبا اختلفت في اوقات مطالعها وتنوعت في معالم جمالها وبهائها لهن فتنة وتألق وحسن لم تبهته السنون ولم تنقص جاذبيته وروعته تصاريف الدهر.. كساهن حياء وهدوء وأحطن بهيبة ووقار.. فسألت من هولاء قيل لي والدة العروس وخالاتها .. وحول هذه الكواكب تناثرت نجوم برّاقة تتلألاء بلمعان ساحر تحاكي العروسة وكوكبها الاثنى عشر فتنة وجمالا فقلت من هولاء فقيل لي : شقيقتا العروس وبنات خالاتها ورفيقاتها في الدراسة والعمل .. وحف العرس بجمع غفير من الأوانس النواعس الفواتن والسيدات الغيد الغرالنواعم اللائي اكتسين بابهى حلل الاناقة وأكمل انماط اللياقة ، فبدى المكان وكانه حديقة كبرى انيرت باضواء متنوعة الألوان تزاحمت فيها اجمل ازاهار الفردوس بتناسق بديع وتواؤم متسق تتبارى في عرض أخص خصائص جمالها بابدع اساليب الدلال والتفنن والزهو والتيه.
قلت لمرافقي لمن هذا العرس فأجابني انه عرس ابن فلان على ابنة فلان وحدثني حديث مسهب عن الأبوين كليهما وما لهما من اياد عظيمة في سجل تاريخ الوطن- رحمهما الله - خاتما حديثه بأن كل الوطن ينبغي أن يحتفي بهذا العرس.. فطلبت منه أن يمكنني من تهنئة أهل العرس فقدمت التهنئة لمن تهيئت لي فرصة الوصول الية منهم رغم عدم معرفتي بهم وغادرت المكان وكان بودي لو أهديت شيئا ما للعريسين ، ولكن وجدت أن أي هدية تهدى في هذه المناسبة قليلة القيمة في حق الوالدين والعريسين معا وفي حق مدينة الأنس والمودة والألفة التي حضيت بهذا العرس فكتبت هذه الأسطر مهنئا ومباركا .

لاخيل عندك تهديها ولا مال ... فليسعد النطق ان لم يسعد الحال

صالح سعيد الواحي
ssalwahy@ymail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home