Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 6 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الليبيون على هامش غزوة غزة

لم يكن الليبين بعفويتهم و طيبتهم إلا يسمعوا و بكل قوة للصوت المنادى من فلسطين برفض التقسيم في سنة 48 و هتفوا جميعا شعار الجهاد الجهاد و ذهب كل من هو قادر من شبابها للمشاركة في حرب الجهاد المقدس و مات من مات و رجع من رجع و روى كل ماشاهده و عاش فيه و تصاعد شعور الغضب و تفاقم وارتفع مؤشر الكراهية لليهود و الأسرائليين و من أتى بهم و ساعدهم على العموم و على الهاشميين و تنصيب الملك عبد الله على الخصوص الذي وافق على التقسيم و أستقطع له الأسيــــاد( المنتصرين في آخر حرب عالمية ) شرق الأردن من أرض فلسطين و كون فيها دولته الهاشمية. و قتل الملك عبد الله في كمين نصبه له الرافضون للتقسيم في مدينة القدس و كان حفيده حسين الذي أصبح تحت الوصاية بعد ذلك حاضرا مصرع جده ، تفاقم الغضب و تشددت مواقف الرفض و أنحصرت الأولويات كلها في مبدأ التحرير(( تحرير فلسطين )) و الكل يستعد للمعـركــة و أية معركة (( المعركة الفاصلة )) و علق الليبيون كل آمالهم على المواقف التي يتبناها المشارقة من مصريين و سوريين و عراقيين و فلسطينيين و أصبح هتاف الليبيين بل أصبحت حناجرهم لا تصيح إلا بالهتاف المشرقي خاصة المصري بعد وصول جمال عبد الناصر إلي رأس السلطة في مصر و أصبح يقذف عبر الميكروفونات بشعارات العروبة و القومية العربية و الوحدة العربية و استشاط الغضب غضبا مرابا عند تبنيه النموذج الإعلامي للمعسكر الشرقي و خاصة تغنيه بالإشتراكية في حل مشكلة الاقتصاد و موقفه السياسي بمشاركته في تأسيس منظمة دول عدم الإنحياز و الحياد ايجابي (كما يقولون) . لم يكن لنظام المملكة الليبية المتحدة و ملكها المفدى ( محمد ادريس السنوسى) إلا أن يترك الليبيين ينهلون من ثقافة الجار الشرقي أما اعلامه الثوري الحماسي فلم يجد مرتعا أخصب من ليبيا يسرح و يمرح ، و الليبيون الطيبون صاغية آذانهم لإستقبال ما يتأيهم و لم يكلف النظام الملكي نفسه و حتى بالقليل من الجهد بالتصدي أو الوقوف لفيضانات الإسهال الاعلامي القادم من الشرق و لو بنسبة بسيطة مما فعله الجار الغربي ( تونس الحبيب بورقيبة ) ذلك أن ذكريات الملك لحصوله على كرسي المملكة في ليبيا جذورها مصرية ( مصر الانجليزية )فأمتلأت ذاكرة الليبين بكل ما هو مصري منهجا دراسيا و خبرة اعلامية و إعلاما ثوريا حماسيا .
هذا في الظاهرة العامة و أما النسبة القليلة من العقول فلم يسمع لها أحد .
جاءت المعركة الحاسمة في سنة 67 من القرن الماضي و حبس الليبيون أنفاسهم ذلك أن دولة اليهود الصهاينة و من وراؤهم سيقذفون في البحر و جاءت النتيجة بعد أن بكي الزعيم عبد الناصر عند كلمته الموجهة للأمة العربية بالتنحي عن السلطـــة و هاجت الجماهير العربيــة ووضعت على الرفض الأول ( رفض التقسيم ) رفض آخر ( رفض الإنهزام ) و أنطلق الرافضون الفلسطينيون بعد إحتلال القدس الشرقي و الضفة الغربية و قطاع غزة و أسسوا منظمة التحرير الفلسطينية ، و قبل أن تقاتل ( إسرائل دولة اليهود الصهاينة ) قاتل الفلسطينيون المملكة الهاشمية و كانت النتيجة طردهم جميعا من الأردن و فقد الرافضون الفلسطينيون جبهة الأردن بدل أن كانوا سيحصلون على الأردن كلها ، و الشعب الليبي يصفق للفلسطينين كما صفقت بقية الشعوب العربية الأخرى و دائما يحدوهم الأمل في النصر و دائما فلسطين هي أول الأولويات . وصل الفلسطينيون الرافضون إلي لبنان بعدها دخلت القوات الاسرائلية إلي لبنان و أحتلته و طردت الرافضون الفلسطينيون ليتحولوا إلي الشمال الأفريقي بعد أن ضاق عليهم الشرق العروبي و رست القيادة الفلسطينية في تونس و المقاتلون في الجزائر وقامت إسرائيل بضربهم في تونس و كذلك الجزائر و الليبيون يهتفون بالانتصارات التي حققها الرافضون الفلسطينيون .
لم يكن الليبيون بكرمهم وطيبتهم إلا أن يجعلوا أول أولوياتهم تحرير فلسطين و بذلك فهم رصدوا الأموال التي من الله بها عليهم من مخزون الأرض ( النفط ) و الأولوية دائما لتحرير فلسطين و لاهم لليبين إلا تحرير فلسطين و الثقة العمياء الدائمة في القيادة الفلسطينية ، و القيادة الفلسطينية ليست واحدة ومنظمة التحرير الفلسطينية لا تجمع كل الفصائل لأن السياسة الفلسطينة مبنية على (( اللعب على التناقضات أو التباينات العربية : التقدمية و الرجعية ، الملكية و الجمهورية ، التي لها حظ مع الدول الكبرى و التي ليس لهل حظ فالمعارك كلها كانت في حقيقة الأمر كانت معارك ميكروفونات عبر الاذاعات ووسائل الإعلام المختلفة و لم يكن على أرض الوااقع شيئ يرقى لمستوى تحرير الأرض و إنتزاعها من المحتل الغاصب و الليبيون في انتظار هزيمة دولة إسرائيل اليهودية الصهيونية و القذف بها إلي البحر .
و بدأت الإنتفاضة و ما سمي ثورة الحجارة لأن الدبابات و الطائرات و المدافع و كل أنواع الأسلحة التي تدفقت علي العروبة و منها العروبة الليبية و مبالغ لايعلمها الإ الله و تجار السلاح الروس و الأوروبيون لم تجد نفعا و لم تحرر شبرا .
و الأولويات دائما ( تحرير فلسطين ) لأن أمل التحرير في نظر الليبين الطيبين مازال قائما و الثقة في القيادة لا تتزعزع .
أما مدارس الليبين و مستوصفاتهم و طرقهم و حتى إشارات المرور، مرورا بنوعية كسائهم و الإشراف الصحي على غذائهم ناهيك عن مؤسسات الدولة ادارية كانت أم أمنية و الأمراض و ما أدراك ما الأمراض فالحدود مفتوحة و ليبيا أرض كل العرب ( ذلك هوالكرم و النخوة ) فالحديث فيه يطول حتى تقوم القيامة، ذلك أن مقذوفات الجار الشرقي غاصت جذورها فلا أحد يستطيع إقتلاعها و ماذا كانت نتائج الخط الرافض للإحتلال و أين و صل به الحال و لكن السئوال الحقيقي هل هذا الرافض حقا و حقيقة يمثل المعدن الحقيقي لفلسطين ؟ يجيب على هذا السئوال السئوال الآخر- و أن كنت لا أعرف الإجابة و لكني أدرك أن الكثير من اللذين حافظوا على صحتهم و لم يتكلموا يعرفون الإجابة بالدقة :السئوال كم كان عدد الذين فقدوا أرواحهم من مناضلين و مكافحين و فدائيين و مجاهدين في سبيل تحرير فلسطين من فلسطينين 1946 إلي 2009 مقارنة بالمطلب (مطلب التحرير ) و مقارنة أيضا بما قدمته شعوب أخرى من أجل إستقلالها و تحرير أرضهـا من غاصب محتل ؟ إن إحصائية الذين ماتوا أو أستشهدوا أو قتلوا هي التي ستجد الإجابة عن السئوال السابق .
أيها الليبيون الطيبون هل كنت لنا في داخل دولتنا و حدودنا مشكلة تجعل منا أن نتحمل ما تحملناه و نتعرض لما تعرضنا له حتي أصبح جواز السفر الليبي ارهـاب و تتعرض بلادنا إلي فرض حظر و أي حظر ( تحت البند السابع ) و يتحمل الليبيون تبعات حدث بعد ذلك و يا لهول ماحدث بعد ذلك في سبيل تحرير فلسطين فمن سيعوضنا نحن عن كل ما تكبدته بلادنا و أهلنا و أطفالنا و بيئتنا حيث أن النتيجة كما نرى و يرى العالم بعد غزوة غزة من تحرير فلسطين، إلي تحرير الضفة و القطاع ، إلي غزة و أريحة أولا، إلي فك الحصار و فتح المعابر.
بعد أكثرستون سنة مازال البعض منا و لربما الكثير منا لا زال ينظر بترقب التحرير ( تحرير فلسطين ) و لله في خلقه شئون.

السجين


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home