Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 5 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل حصلنا على تعويض ايطالي
أم أن ايطاليا حصلت على صفقات تجارية وسياسية؟

بمناسبة مرور عام على معاهدة الصداقة الليبية الأيطالية والتي بموجبها اعترفت ايطاليا بوجوب الأعتذار للشعب الليبي عن فترة الأستعمار وأقرت بالتعويض ...وبالنظر في بنود الأتفاق الذي نشرته وسائل الأعلام الليبية وغردت به صباحا مساءا لمدة عام كامل...وبقليل من التدقيق نكتشف أن ما جنته ليبيا لايتعدى نصرا معنويا وراءه مكاسب مادية كبيرة لايطاليا تضيفها على مكاسبها السابقة والتي لم تتوقف ابدا منذ انقلاب سبتمبر.....فالكل يعلم أن النصيب الأكبر للشركات النفطية كان ولا يزال لأيطاليا على مدار 40 عام..ناهيك عن كافة الأستثمارات الليبية الأيطالية المشتركة..وفضلا عن أن ايطاليا تصدر نصف انتاجها من المنتجات البترولية المكررة الى ليبيا..أي ان شركاتهم الأيطالية البترولية لها حصتها في نفطنا...ثم تبيعنا المنتجات المكررة..

وفي هذه السطور سأسلط الضوء على بنود المعاهدة والتي كانت فقط للضحك على الذقون من وجهة نظري ..

فلو تجاوزنا الباب الأول المختص بالمبادئ العامة بمواده السبعة وقفزنا للباب الثاني المتعلق بالبنية التحتية...وهو ماأطلق عليه جزافا التعويض الأيطالي....

فبموجب الأتفاق تلتزم ايطاليا بتوفير مبلغ 5 مليارات دولار على مدار 20 عام ليتم صرفه على البنية التحتية..والملاحظ في هذا البند نقطتين هامتين :

الأولى مبلغ 5 مليارات على مدار 20 عاما يعني 250 مليون دولار سنويا......وهذا المبلغ يتم صرف اضعافه كمنح ايطالية للعديد من الدول العربية والأفريقية..فمثلا مصر لوحدها التي لم تعاني اي احتلال ايطالي...يصلها امثال هذا المبلغ من ايطاليا كمنح وليس كمشاريع.....وعلى سبيل المثال وليس الحصر دفعت ايطاليا مبلغ 8 ملايين يورو مع ارسال خبراء والتكفل بمصاريفهم واقامتهم لمدة خمس سنوات في مصر لتطوير السكة الحديد المصرية...يعني فلوس وخبراء وايضا تدفع مصاريف اقامتهم.ناهيك عن ناهيك عن ناهيك عن 7 ملايين دولار كمنحة ايضا لمشروع الحد من الفقر في محافظة الجيزة والمنيا وتشكيل مشروع تمويله بالكامل من ايطاليا.........عدا حكاية 250 مليون جنيه كمنحة لتطوير مدابغ الجلود والأرقام كثيرة وطويلة لمن يريد ان يبحث ...ففي العام الواحد فقط تصل المنح الأيطالية لمصر مئات الملايين من الدولارات..

ففي عام 2008 فقط بلغ حجم المساعدات الأيطالية لمصر والمخصصة للمشاريع والتنمية مبلغ 194,8 يورو.أي مايعادل 278,7.24 مليون دولار في سنة واحدة فقط اي اكثر من المبلغ السنوي المقرر كتعويض لليبيا أما لو طالعنا المعونات الأيطالية الى الأردن أو فلسطين او تونس ..أو .أو فسنكتشف أن مبلغ التعويض لليبيا لايعني الا شئ واحد وهو قيمة سنوية عادية تعطى في جميع انواع معاهدات الصداقة كمنح سنوية وربما حصة ليبيا تعتبر الأقل مقارنة بالدول المجاورة...

النقطة الثانية المتعلقة ب 250 مليون دولار وهي أن كافة هذه المبالغ والتي ستصرف على البنية التحتية ستتم بواسطة شركات ايطالية..(يعني نحي من اللحية وحط في الشارب) والأسعار تتم بالأتفاق من الجانبين..

ولاننسى أن الجانب الليبي سيتكفل بتوفير الأراضي للمشاريع بدون تكليف الجانب الأيطالي اي مصاريف..مع الأعفاء من الضرائب ايضا في كل شئ حتى من فواتير الأتصالات والكهرباء ستلغى منهما الضريبة..

خلاصة هذا البند

المبلغ المرصود هو مبلغ لايتعدى اي مبلغ يعطى كمنحة لأي دولة عربية سنويا..مع فارق ان المبالغ للدول المجاورة تعطى كمنح ويتم تشغيلها من قبل شركات محلية للدولة الممنوحة وليس كما هو حالنا.وعليه لانجد أن الجانب الأيطالي قد كلف نفسه اي عناء مادي غير معتاد..او متعارف عليه في الأعراف الدولية.

أما بند المنح الدراسية في باب المبادرات الخاصة فهو الأكثر سخرية حيث ينص على تخصيص منح دراسية جامعية ولما بعد الجامعة لطيلة مدة الدراسة، لعدد مائة طالب ليبي، تجدد عند نهاية مدة الدراسة لفائدة طلبة آخرين..فلو قلنا ان المنحة الجامعية هي سنة لغة و 4 سنوات دراسة جامعية (في حال لم يكمل نفس الشخصدراسة مابعد الجامعية)سنجد أن ليبيا ستوفد مايعادل 500 طالب كحد أقصى على مدار 20 سنة وهو عمر الأتفاق أن استمر لأن التجديد للمائة التالية يتم بموافقة الطرفين الأيطالي والليبي أي لاالزام للطرف الأيطالي..وبدقة اكثر ان ايطاليا ستتكفل بما يعادل منحة 25 طالب سنويا وبالنظر لهذا الرقم ومقارنته باليمن السعيد...سيتمنى الطلبة الليبيين أنهم يمنيين وليسوا ليبيين ففي 9 فبرايرعام 2006 وقع بصنعاء على بروتوكول للتعاون الطبي بين المستشفى الجمهوري بصنعاء فقط وكل من مستشفى سانتا او جينو ومستشفى سي تي او الإيطاليين، تضمن اعتماد 33 منحة سنوية إيطالية للكوادر الطبية في المستشفى الجمهوري في مجال التاهيل والتدريب. يعني كل سنة يطلع 33 كادر من هذا المستشفى فقط للتدريب في ايطاليا على حساب الدولة الأيطالية....وبالمقارنة باتفاق ليبيا نكتشف ان مثل هذه المنحة الأيطالية الى ليبيا لاتتعدى منحة بين مستشفى ومستشفى وليس دولة ودولة. وبالأطلاع على مواقع السفارات الأيطالية لأي دولة نامية ستجدون ان هذه المنح لاتدخل في اطار اي تعويض وانما هي دور اعتيادي للسفارة الأيطالية في اطار التعاون الثقافي والعلمي مع دول العالم.

والموضوع المتعلق بالمبادرات الخاصة ايضا وهو بناء 200 وحدة سكنية.........وهذا البند لو انا أملك شركة نفطية وتحصلت على عقد مجزي من ليبيا مستعد ان ابني 400 وحدة سكنية بدون أي شروط كمنحة وهدية للشعب الليبي الطيب وطمعا في مزيد من العقود والأموال .

وبالنسبة لموضوع العلاج فحسب بنود الأتفاق السابق الذي على اساسه تم تأسيس الشركة الليبية الإيطالية المشتركة ALI، والتي مهمتها علاج الليبيين المتضررين من الألغام...وهذه الشركة سيتم حلها وسينشأ مكانها صندوق الضمان الأجتماعي بادارة مشتركة..والصندوق سيستخدم رصيد الشركة المنحلة والتي رصيدها ممولا من الشركات الأيطالية(بكل تأكيد الشركات التي تحصلت على عقود) وعندما ينتهي الرصيد يستمر الجانب الأيطالي بالتمويل وفقا للمعاهدة..وبالنظر للمتضررين من الألغام فعددهم ليس بالكبير..واغلبهم اما توفى أو تم علاجه...

فلو قارنا هذه البنود كلها مع الأخذ في الأعتبار ان ايطاليا لم تقدم شيئا في السنوات السابقة منذ الأنقلاب في 69 ..عكس مايجري بشكل سنوي لباقي الدول المجاورة على مدار السنوات الماضية ومنذ القدم...فنجد ان ماتم تحقيقه في هذه البنود لايتعدى اتفاقية دبلوماسية متأخرة جدا جدا ولاترقى بأن تدخل في أي تعويض ..ولاتتعلق بأي تعويض ...ونجد أن المكسب الوحيد للشعب الليبي والحكومة الليبية هو الأعتراف الأيطالي بفترة الأستعمار وبالضرر الذي عاناه الشعب الليبي......وهذا شئ فعلا كبير ويعتبر نصرا...ولكن لايجدر الزج بالكلام عن التعويض وفي حقيقة الأمر كل ماتم الأتفاق عليه لايعدوا اتفاقية عادية بين اي دولة نامية مع ايطاليا..

ولو قارنا المكاسب التي كسبتها ايطاليا أولا زيادة نسبة الشراكة الليبية الأيطالية في كافة المشاريع وزيادة عدد الصفقات والعطاءات للشرطات الأيطالية النفطية وغير النفطية..كما ان الطريق الساحلي الذي تم افتتاحه يوم أمس 30 اغسطس بواسطة الرئيس برلسكوني والقذافي والذي قيل انه من التمويل الأيطالي فهذا غير صحيح......بعبارة ادق هو من الضرائب التي ستدفعها الشركات الأيطالية من ارباحها...بمعنى اخر.......الطريق هو من تمويل الخزانة الليبية..فالضرائب واجب على كل الشركات واموال الضرائب هي أموال الشعب الليبي. وهنا نجد بانه لم يكلف ايطاليا اي فلس..بل أن ايطاليا أصبحت صاحبة النصيب الأكبر في المشاريع الليبية وبالأخص التنقيب عن النفط....وليس هذا فقط بل أن اموال الأستثمارات الليبية اتجهت من العام الماضي لأنقاذ تدهور الأقتصاد الأيطالي حيث تم ضخ مبالغ ليبية في ايطاليا بحجة الأستثمار وشراء حصص في البنوك والشركات الأيطالية المتلهفة للسيولة الليبية.

ولولا ضيق المجال لسردت المزيد من الصفقات التي جنتها ايطاليا لصالح شركاتها في ليبيا وخصوصا بعد المعاهدة....ولهذا نرى الفرحة ونشوة النصر في عيون برلسكوني والذي قالها علانية بعد موجة الأنتقادات التي واجهها بسبب زيارته واعترافه :

إن الحكومة اليسارية السابقة برئاسة رومانو برودي «حاولت لسنوات التفاوض مع القذافي، ولكن نحن من أنهى هذه المفاوضات واليوم يأخذون عليها ما قمنا به».

وايضا يعترف بأن أمريكا تعتمد على ايطاليا في لعب دور لتليين الجانب الليبي حيث قال وزير الخارجية الأيطالي: وقال فراتيني، في تصريحات للإذاعة الإيطالية، إن الولايات المتحدة «تعترف لنا بدور مهم تجاه ليبيا، وخصوصا من أجل تليين بعض مواقف الزعيم الليبي معمر القذافي».

فالمكاسب الأيطالية كبيرة على الصعيد الأقتصادي........والسياسي.......وبالنسبة لبند مكافحة الهجرة وهو الموضوع الأهم والهاجس الكبير للأتحاد الأوروبي فيعتبر برلسكوني حقق نصرا كبيرا بأن تحصل على الموافقة في تسيير منظومة مراقبة الحدود البرية الليبية لتكون تحت ادارة شركات ايطالية....وهذا ماحاول الأتحاد الأوروبي الحصول عليه......وبهذا الأتفاق الممول نصفه من الأتحاد الأوروبي والنصف الأخر من ايطاليا حققت على اثره اوروبا اكبر نصر في مجال مكافحة الهجرة الغير شرعية وتنازلت ليبيا عن حجة السيادة على الأراضي والمنافذ الليبية.على حدودها.

فهل فعلا حصلنا على تعويض ايطالي أم أن ايطاليا حصلت على صفقات تجارية وسياسية؟

نص المعاهدة :
http://www.voiceofafrica.com.ly/index.php?option=com_content&task=view&id=8404&Itemid=80

ولد الشيخ
31-08-2009


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home