Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 5 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الانسان كائن رائع

هناك مقولة يرددها بعض المسلمين ,مفادها أنه لولا الأديان لما كان هناك مفهوم واضح لمعنى الاخلاق والقيم , ولأستشرى الفساد وعمت الفوضى, ولإنتشر الظلم في كل أرجاء الارض.

كلنا يتذكر أحداث تفجير تماثيل بودا ألاثرية الرائعة بطريقة وحشية من قبل حركة الطالبان , وكلنا سمع أوشاهد تكبيرات المكبرين على شاشات التلفاز {اللهو أكبار للاهي الهامد } بعد كل قصف.كيف كانت ردة فعل البوديين الوثنيين؟هل أحرق أحدهم مسجدا, أو فجّر نفسه وسط محطة للقطارات {ياربي وينهن القطارات في أفغانستان} إنتصارأ لإلهه ؟ لا ,لم يحدث أي شئ من ذلك.لنقارن هذا مع ردة فعل خير أمة أخرجت للناس, فيما عرفت بأحداث الرسوم الكاركوراتيرية{إنشالله كتبتها صح}. هستيريا تعدت حدود اللامعقول ,غضب وهيجان وتفجير هنا وتفجير هناك.

أسفرت الأحداث في ليبيا وحدها عن سقوط أثني عشر قتيلا{ مش واجد أطناش بس , واحد وقدامه اثنين}, أثناء تظاهرة أشعلها خطيب مسجد متحمس {طاجين} لرسوله ,راح ضحيتها هؤلاء الشباب المسكين العاطل عن العمل.

لم يخلو عصر من العصور عبر التاريخ البشري الطويل من وجود بشر لهم إمكانات ذهنية وكاريزمية تفوقوا بها على أبناء عصرهم , منهم من إتصل بالسماء ومنهم من آثر البقاء في الارض,وجدوا في أماكن مختلفة وفي أزمنة مختلفة, مرورا بحامورابي ثم لاوتسي وبودا وأفلاطون و أرسطو و خوان قويتيسولو والقذافي ليس لديهم دين ولاملة.{ تي خصوصا لخيري هظا اللي مزرّق روحه بين الحكماء}, ,صاغ لأقوامهم تعاليم فتناقلتها الاجيال من بعدهم جيل بعد جيل , لعبت هذه التعاليم ومازالت تلعب دورا مهما في حياكة النسيج الأخلاقي لأقوامهم..

صور لنا التاريخ قريشا في صورة بشعة قبل الإسلام ,واصفا إياها بالجاهلية , ولكن الحقيقة المخفية كانت غير ذلك. كانت قريش على مستوى عالي جدا من الاخلاق,لذلك جاء في الحديث"إنما بعثت لأتمم مكارم ألاخلاق",وقال النبي عن حلف الفضول"لو دعيت اليه في الاسلام لأجبت", وحرمة الكعبة والاشهر الحرم كانت موجودة قبل البعثة,وطقوس الحج بحذافيرها, وميراث المرأة نصف ميراث الرجل كان معروفا في مكة, وعدة المرأة المتوفي عنها زوجها سنة واحدة, كما قال القرآن , ثم نسخت بأربعة أشهر وعشرة أيام, أما التبنَي الذى ألغاه الاسلام فهو من المناقب التي تذكر لهم,فهذا النظام كان حاضا للأيتام حافظا لحقوقهم ,ومازال معمولا به في المجتمعات الغربية الي يومنا هذا, ولاأرى أي مبررا لإلغائه.

هناك قصة مشهورة في الفولكلور الصيني , بناء على تلك القصة يصف الصينيون الرجل غير المستقيم بقولهم "بذرته مغلية". تقول القصة:

شعر امبراطور الصين بأن منيّته قد حانت فقرر أن يعيّن خليفة له. اجتمع بشباب الامبراطورية وقال لهم: "سأعطي كل منكم بذرة كي يزرعها، وعليكم أن تعودوا بعد عام من اليوم إلى القصر بنباتاتكم، وصاحب النبتة الأفضل سيكون كفؤا لأن يخلفني"

منذ ذلك الحين، وفي لقاءاتهم، كان الشباب يتبجّحون بنباتاتهم، فكل واحد يدّعي بأن نبته قد برعمت....قد كبرت...قد ازهرت....قد أعطت ثمرا!

أما الشاب لينغ فكان في حسرة وألم، فلقد ماتت بذرته ولم تنبت رغم أنه اعتنى بها كثيرا.

وصل اليوم الموعود فتوافد الشباب إلى القصر كلٌ يحمل نبتته. قرر لينغ أن لا يذهب، ولكن والدته أقنعته بأن يكون مستقيما ويحمل قدره الفارغ إلى القصر ويشرح للامبراطور ما حدث بصدق.

اصطفت النباتات في قاعة القصر، واصطف خلفها أصحابها إلا لينغ فانزوى في أحد الزوايا محاولا أن يخفي قدره الفارغ خلف الجميع.

صاح الامبراطور: يا لها من نباتات جميلة!

ثم ألقى نظرة على قدر لينغ الفارغ وأشار عليه أن يأتي أمامه. ارتجف لينغ خوفا من عقوبة صارمة، وراح يتمتم: يا عظمة الامبراطور، أقسم لك بأنني فعلت كل ما بوسعي ولكن بذرتي لم تنبت!

فردّ الامبراطور: "ولذلك سأعيّنك خليفة لي. لقد أعطيتكم جميعا بذورا مغلية ومن المستحيل أن تنبت، وكنت الشاب المستقيم الوحيد في أمتي، ولذلك أشعر بالأمان على مستقبل تلك الأمة عندما أضعه بين يديك".

يقول الحكيم الصيني كونفوشيوس : "لو قال كل إنسان ما يفكر فيه بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيرا جدا" ويقول أيضا" سلح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر", "العقل كالمعدة المهم ماتهضمه لا ما تبلعه"," ليست العظمة في ألا بسقط أبدا بل في أن تسقط ثم تنهض من جديد"," ليس من أغراك بالعسل حبيبا, بل من نصحك بالصدق عزيزا".

أما حكيم الحكماء فيقول: "من يوقف فطريق الثورة أندوسوه بالأقدام"," والدجاجة تبيض والقطة لا تبيض ".

و أما ابو هريره فيقول: "أنصر أخاك ظالما أو مظلوما",و "علق السوط حيث يراه أهله فإنه أدب لهم".

قصه أخرى معبرة جدا, وهذه المرة من الهند, بلد العَراقة والحكمة,تقول القصة:أن امرأة جاءت مع طفلها إلى الزعيم غاندي، وطلبت منه أن يُقنع الطفل بأن أكل السكر يضرّ بصحته ويخرّبأسنانه.

ردّ غاندي: لا أستطيع أن أفعل ذلك الآن، تعالي إليّ بعد شهر!

اندهشت السيدة من تصرف غاندي، فقالت: أيها المعلم المستنير، تكلفت مشقة السفر كي أحظى بوعظك لطفلي، والآن تقول لي تعالي بعد شهر؟!!

أصر غاندي على موقفه، فغادرت السيدة لتعود إليه بعد شهر.

مسك المعلم المستنير يدي الطفل ووضعهما داخل كفيّه، ثم ركع أمامه وقال:

"يا صغيري، أرجوك لا تأكل السكر، إنه يضرّ بصحتك ويخرّب أسنانك"

أومأ الطفل موافقا!

التفت السيدة إلى غاندي، وسألته: لماذا لم تقلها في المرّة الأولى؟!

ردّ غاندي: في المرّة الأولى كنت آكل السكر، لا أستطيع أن أنهي عن فعل وآتي مثله"، ثم تابع يقول:

"لكنني توقفت عن أكله منذ ذلك اليوم، ولا يتعارض اليوم فعلي مع قولي".

لسنا بحاجة كبيرة الى الاديان ,فلولاها لكان العالم أكثر أمنا,وأكثر تسامحا.أنظروا الى الكراهية التي يكنّها أتباع الديانات السماوية الثلاثة لبعضهم البعض. بل لاحظ إسلوب المتدينين وطريقة تعاملهم مع مخالفيهم على هذه الصفحة { اللي فيه النطة ,أمغير زايد} ,تهديد ووعيد,وسب وشتم , إلا من رحم ربي.

ماقدمه عالم واحد فقط للبشرية, مثل العالم توماس أديسون أفضل مما ماقدمته لنا كتب وحواشي و مجلدات الفقهاء ,{لولا هالراجل رانا مازلنا إنعمعموا في الظلام } .

دامت لياليكم أنوارا,تحياتي لكم والسلام عليكم.

الحيران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home