Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 5 اكتوبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

في ذِكرى أحداث أكتوبر 1993

في ذلك الوقت الكئيب كانت جراح الليبيين لم تندمل بعد و دموعهم لم تجف بسبب فقدانهم الالاف من أبنائهم في كوارث حرب تشاد وفضائع ما حدث في وادي الدوم و معسكرات السّارة. لعدة سنوات أستمرت موجات الإبلاغ عن الآلاف من بين ميت و مفقود و أسير و مشوّه، و كذلك حدّث ولا حرج عن الامراض النفسية بسبب الحرب و قسوة الصحراء التي رماهم فيها القذافي و جنون مغامراته. في ذلك الوقت لا تمر على أي مدينة ليبية بل تكاد لا تمر في أي شارع الا و ترى الصورة المشؤومة من خيال خيمة العزاء المنصوبة في عرض الشارع لمآتم الضحايا.
في ذلك العام 1993 كانت ليبيا حطام تام، و كانت مسكّنات أجهزة القذافي تحاول التغطية على الآلام. من القرارات العبثية للتسريح من الجيش، الى أكذوبة توزيع العشرة آلاف دولار لكل ليبي، ثم تلتها ضجة قرارات كاذبة لمشاريع كبيرة تقام على مياه النهر الصناعي المدفون، ثم قرارات مخادعة للقروض و فتح الشبابيك لشراء و توريد السيارات. و في تلك الظروف المليئة بالأحزان و الاكاذيب و التعتيم و بالتحديد في بداية أكتوبر 1993 أهتزت المنطقة الوسطى في حركة مفاجئة أختلط فيها الظابط مع المواطن. أهتزت مصراته و بني وليد و طرابلس في محاولة للخلاص من قبضة النحس و الشؤم التي كبّلت و أذلت حياة كامل الليبيين. ليس في الداخل فقط بل أيضا كان رجال ليبيا الوطنيين الشرفاء في الخارج من الذين لهم بصيرة بما حاق بالشعب الليبي من كوارث تاريخية، كانوا هم أيضا يعرّضون أنفسهم للمخاطر و يتنقّلون بين الدول لكسب الدعم الخارجي لتخليص ليبيا.
كاد عندها في ذلك الوقت أن كل شئ في ليبيا يتغير من الجذور، غير أن حارس حقول النفط وعميل الشركات الكبرى كان مدعوم من خبثاء السياسة الخارجية التي أولت له البقاء وضمنت له الحماية من ضربة يد الشعب. و بالرغم من عدم نجاحها لكن حركة أكتوبر كشفت الحقيقة بأن الشعب الليبي مكبل بالحديد و عشرة قيود في عنق كل. كشفت أن ليبيا ليست متروكه لإرادة الليبيين بل مصيرها بسبب حقول الطاقة محتوم بين أيدي تجّار الغرف المُظلمة و القرار يُكتب خلف الأبواب المقفلة بعيدا عن إرادة الشعب. كانت ليبيا و لا تزال تُباع و تُشترى كحقل نفطي كبير غير مأهول بأي إنسان عدا حارسهُ الوحيد الدكتاتور القذافي.
في هذه الذكرى البطولية علينا أن نذكر و نترحّم على ضحايا الوطن من ضباط بواسل شجعان و جنود أكرام و مدنيين أجواد، أنهم جادوا بأرواحهم على تراب وطنهم ليبيا وشعبها الصبور. علينا أن نذكر أمهاتنا الليبيات اللواتي أحترقت أكبادهن بفقدان أبنائهن الضحايا. لكن تضحيات حركة أكتوبر لم تكن الاولى و لا الأخيرة بل حلقة من تاريخ الوطن الحافل بالبطولات و أسماء الرجال الأجواد.
بعد حركة أكتوبر أستمرت كامل ليبيا في التهيؤ للتغيير وضغطت عواقبها لصالح الشعب الليبي حيث أهتزت بسببها أوكار الباطل و تململ المجرمون خلف مخابئهم و أرّق الجبن طيّب نومهم فتمادوا في طغيانهم و أطلقوا أيديهم الآثمة في أبناء الشعب الليبي و قاموا بضربتهم القمعية الكبيرة فجمعوا آلاف الليبيين في المعتقل الشهير في أبوسليم بطرابلس و بدأوا يعبثون بتعذيبهم و ذبحهم في مقابر جماعية. من جديد عادت أشباح خيام المآتم لتنتصب مرة أخرى في عرض الشارع الليبي لتعكس ما جرائم الدكتاتور و صورته الحقيقية القبيحة. و لازالت حتى هذا اليوم تقف أمهات الضحايا الساعات الطويلة في حرارة الشمس لتطالب العالم بأن يُرجع لهن جثث المآت من الضحايا الذين أبادهم حارس حقول النفط حتى يُبعد الليبيين عن أي أمل لهم في فرض السيادة على أرضهم.
و هكذا تبقى ذكرى الأخيار فلاننساهم و لا ننسى عطائهم و أما السفّاحين الظلمة فخبرهم مطموس و عليهم لعنة التاريخ. حيّا الله كل أخيار الوطن و جعلهم قدوة للأجيال الحاضرة و اللاحقة، و تعيش ليبيا لشعبها رغم المكائد، و عِزها يبقى مرهون على عاتق الأبرار من أبنائها يوفون لها العمل الشريف و لا يحيدون عن طريق الوفاء لها و الإخلاص.

أشقاء ضحايا الوطن


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home