Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 5 مارس 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

مهلكات المجتمع المدني (2)

(NED) مرة أخري

إن الخلط المتعمد من قبل البعض بين الصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy (NED) الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية وبين مؤسسات المجتمع المدني التي تعتبر جزء أصيلا من المنظومة الفكرية للمجتمعات الليبرالية والتي يعي كل أهميتها ودورها البارز في رقي وتقدم تلك المجتمعات ودورها المكمل للهيئات والمؤسسات الرسمية بل إنها في أحيان كثيرة تسد النقص أو قصور الأداء الرسمي تجاه قطاعات أو قضايا بعينها ويعد الباحثون والمفكرون عقد التسعينات من القرن المنصرم عقد المنظمات الأهلية غير الحكومية بامتياز والمعروفة في أدبيات الغرب بـ"الـ O.N.G".

وهي مؤسسات وقفية تمول نشاطاتها عن طريق الهبات والمساعدات واشتراكات الأعضاء ولأن تلك المجتمعات تعي أهمية الشفافية فإنه من السهولة بمكان الوقوف علي وثائق ومستندات تلك المنظمات دون عناء يذكر بما فيها مصادر الدخل وأوجه صرفه.

و"الـ O.N.G" تتراوح من منظمة ذات طابع محلي اقرب ما تكون إلى النقابة المنظمات إقليمية أو عالمية تعنى أساساً بقضية ما أوهم كوني مشترك كمنظمات الخضر والبديل والمنافحين عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وقد ساهمت الثورة الهائلة في عالم الاتصالات في ربط هذه المنظمات وزيادة التنسيق فيما بينها حتى أضحت "الـ O.N.G" فعلا بيوتات خبرة وبارومتر مفصلي لتوجيه الرأي العام العالمي وليس أدل على ذلك من التراجع المريع لشعبية إسرائيل عالميا ليس بسبب هول ما ارتكبت فقط وإنما بقوة تأثير وفعالية "الـ O.N.G" وقدرتها علي الحشد والتعبئة والتحريك.

لكن "الـ O.N.G" تختلف كلية عن المنظمات الحكومية والتي وإن اتخذت لبوس "الـ O.N.G" إلا أنها أوكار خلفية لتمرير سياسات الدول وتحقيق مرامي لوجستية وتخدم بالمقام الأول أجندة دولها وفي أحسن الأحوال تسعي لتحسين صورة دولها وللتأثير في الرأي العام المحلي.

فما الذي دفع شريحة عريضة من المعارضة الليبية بالخارج للارتماء في أحضان هذه المؤسسات الحكومية والغرب يعج بآلاف "الـ O.N.G" ذات الطابع الكوني والإنساني والتي حقا غدت واجهات مشرفة للقرية الكونية الواحدة التي بدأت تتحقق. ولماذا رفضوا طلب العون من منظمات محترمة لا غبار عليها ولا تحوم حولها الشبهات كمنظمات White Hand، G.S.T.O، Future Generation Organization ، Third Wave Organization، Alternative approach Organization، I.F.T.O .......الخ

هذه المنظمات التي تضم في عضويتها شخصيات من العيار الثقيل علي مستوي الفكر والثقافة والأدب كالمفكر الأمريكي العالمي نعومي تشومسكي أو المفكر المغربي الكبير د.محمد عابد الجابري. هؤلاء الأفذاذ لا يرضون الانضمام لتلك المؤسسات الحكومية لأنهم يدركون ويعون أهمية استقلالية القرار والبعد عن الشبهات.

لكن للأسف توجد زمرة من أدعياء الفكر والثقافة بالمعارضة الليبية تشكل توليفة عصية علي التصنيف لغرابة التوجهات، فهم على فكرة يتبادلون الأدوار وهم نفس الزمرة الموجودة في "منتدى ليبيا للتنمية البشرية والسياسية" ومع تبادل المواقع في "مؤسسة الشفافية ليبيا" وبتحوير بسيط في الترابية في موقع "أخبار ليبيا".

أما المؤتمرات والندوات التي يشاركون فيها أو التي ينظمونها والتي تشرف عليها بشكل مباشر أو من وراء الكواليس الحكومة الأمريكية فأقر بأنها ضربة معلم وخطوة استباقية ذكية لأنها شكلت وحتى الآن واجهة مخملية لا تشوبها شابهة في العلن وهذا ما جعل حيلهم تنطلي على مجموع القراء والمتتبعين.

لكن الحجج التي يوردونها كمسوغ للمشاركة جاءت أوهن من خيوط العنكبوت ولا أظنها قادرة علي الصمود طويلا أمام منطق العقل:

هل يستطيع هؤلاء إنكار أن (NED) أقامت ودعمت ومولت ذات الندوات والمؤتمرات في بولندا في الثمانينات ، وهي التي قامت بالتنسيق الوثيق بين (NED) و"السي. آي.أيه" لحركة "تضامن" حتى أوصلوها إلى سدة الحكم ممثلة بالنقابي ليخ فاليشا الذي غدا رئيسا لبولندا بعد الإطاحة بالنظام الشيوعي هناك.

وهل ينكر عاقل دور (NED) في أوكرانيا وجورجيا فيما بات يعرف بالثورة البرتقالية والوردية ؟!

ولدينا نحن العرب تجربة مريرة مع (NED) عبر زميل هؤلاء السيد سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الإستراتيجية؟ الذي لم يكن بجرأة هؤلاء وظل حتى الشهور الأخيرة ينكر أي علاقة له بالأمريكان بل أذكر انه قال بغباء وببلاهة يحسد عليها أن تمويل المركز يأتي من بنغلاديش!!

ومن لا يتذكر الدور التخريبي الذي مارسته (NED) في جمهورية مصر؟ وإقامتها للعديد من الدراسات والندوات واحتضانها لمؤتمرات مشبوهة همها إثارة النعرات والفتن الطائفية بين المسلمين والأقباط في مصر، من لا يتذكر قضية 2006؟ التي أدت التي توتر العلاقات بين (NED) والدولة المصرية التي أساءها التدخل السافر في الشئون الداخلية المصرية! ، للعلم إن أعلي تمويل قدمته (NED) لأي دراسة في مصر كان للبحث الذي يعني بختان الإناث وكأن مشاكل الفاقة وتآكل المدخرات والغلاء الفاحش والتفاوت الطبقي المريع قد اختفت في مصر لتتصدر الواجهة مشاكل تأتي في الدرجة الثانية كختان الإناث رغم عدم تقليلنا من شأن تلك القضية!

من لا يتذكر دور (NED) في مزارع الفيوم ودمياط؟ وتداعيات تلك القضية التي أبانت التعاون الوثيق بين (NED) والموساد لتخريب البنية التحتية الزراعية في جمهورية مصر!

أما لو تحدثتا عن دور (NED) التخريبي في المغرب وأمريكا اللاتينية وتحديدا بوليفيا وفنزويلا والأرجنتين فإن الحديث حتما سيطول ويطول لدرجة الملل.

الأمثلة أكثر من أن تحصي وفي عالم اليوم لا يمكن تغطية الشمس بغربال، فالحقيقة أضحت في متناول الجميع وقد ولّى وإلى الأبد عصر احتكار المعرفة أو المعلومة.

كلنا كليبيين ندرك أن البنية التحتية عندنا متهرئة وان الفساد عندنا قد تغول إلى الحد الذي أعاق ويعوق محاولات الإصلاح ، لكن هذه نتائج وليست مقدمات فهي أساسا نتاج سطوة الهاجس الأمني لعقود من الزمن نظرا للمؤامرات والمخططات وللمعارك الطاحنة التي جرت إليها الدولة الليبية طيلة فترة المقارعة مع الغرب وتحديدا أمريكا والتي لم تعطي لليبيا فرصة لالتقاط الأنفاس لتقييم التجربة وتقييم الحصاد على المستوي المحلي! والكل يدرك أنه بعد تسوية الملفات العالقة التفتت ليبيا إلى الواقع المحلي وجعلته جل اهتمامها وانطلقت في خطوة رائدة وعملاقة لتصحيح الاختلالات وعلي كافة الأصعدة وفي مقدمتها محاربة والقضاء علي القطط السمان التي تعيث فسادا في البلاد.

توجه كهذا يستدعي الالتفاف والتراصي وان نكون كليبيين لحمة واحدة ويد واحدة بغض النظر عن خلافاتنا فليبيا فوق الجميع.

ليبيا في أمس الحاجة إلى كافة أبنائها ولا سيما النخب المثقفة والتكنوقراط الذين عاشت ردحا من الزمن في مجتمعات تسبقنا في السلم الحضاري بأشواط .

لكن تتفيه النظام في ليبيا وجعل كل شيء في ليبيا غير حضاري فهذا لعمري نزق وشطط تأباه المرحلة وتجاوزته الأحداث.

فليبيا التي شرعت أبوابها وتلقت أبنائها بصدر رحب والمتلهفة لجهدهم الذي لا غني عنه للنهوض من جديد لا يخدمها مثل هذا الطرق الذي يزرع الفرقة ويوشي بالتعالي والفوقية.

فتعالوا ساهموا معنا في توطيد أركان مجتمع الرفاه، مجتمع المؤسسات والشفافية واحترام حقوق الإنسان، فليبيا الثمانينات التي كان الهاجس الأمني مسيطرا لم تعد هي ليبيا الألفية المتفتحة علي العالم والتي لا تجد غضاضة أو حرجاً من الاعتراف بأخطائها وهي ساعية لتصحيحها ولكن لن يتأتي لنا ذلك وغربان شؤم تنعق حقيقة وبخبث في طريق قافلة البناء وتحاول تعكير صفو التناغم والتجانس في معزوفة الوطن الخالدة.

عبد الحكيم الطاهر زائد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home