Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 5 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

أكبادنا تمشي عـلى أرض الجماهيرية

مهداه إلى روح ابن أختي
الشهيد ناصر المنصوري
شهيد مذبحة ابو سليم

إنما أبنائنا بيننا
      أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم
       لامتنعت عيني عن الغمض

الأبناء نعمة من نعم الله,وأول دعوة يسمعها الإنسان حين يبدأ في تكوين حياة أسرية عند عقد قرانه هي ( بالرفاه والبنين) .

هذه النعمة التي يتمناها الجميع ويفرح كل من يُبشر بأن الله سيمن عليه بها ,أحمد الله الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه على حرماني منها , لأنني أحيا على أرض(الجماهيرية العظمى).

ولأنني حين أنظر إلى أعين الامهات من حولي لا أرى فيها سوى نظرة التوتر والخوف والقلق, وحين أستمع إلى كلامهن أشعر بالحزن والأسى من أجلهن .

وأستمع إلى إحداهن تقول يا ليتني لم أُرزق بهذه النعمة , لأنني لا أشعر بأي أمن أو أمان على أبنائي ,ولا أرى أي مستقبل يجعلني اطمئن عليهم سواء من الناحية الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية . وأين يحدث هذا , يحدث على أرض ( الجماهيرية العظمى )

وحين أستمع إلى أخرى تقول انه بالرغم من أنني أعمل أنا وزوجي فأنه لا يأتي اليوم العاشر من كل شهر ونحن لا نملك ما يكفينا لأخره ,وإن أصاب احد أولادي مرض أو مكروه فإننا نتعامل معه كما يتعامل معه سكان الدول المتخلفة والفقيرة . وأين يحدث هذا يحدث على أرض ( الجماهيرية العظمي )

ولو تتبعنا حياة أي إنسان يولد على أرض هذه ( الجماهيرية ) من لحظة ولادته إلى لحظة وفاته , وراقبنا كل مراحل حياته فإننا سنرى أن من عاش في أكثر دول العالم تخلفاً وانحطاطاً أفضل من حياته في هذا البلد.

أما أكثر الأوقات التي أحمد الله فيها على حرماني من نعمة الأبناء ,هي حين أكون فيها بالقرب من أختي فاطمة والدة الشهيد ((ناصر )) فلم أرى في عينيها طوال أربعة عشر عاماً سوى نظرة الاشتياق والانكسار والقهر بسبب حرمانها من أبنها بدون ذنب اقترفه , وحين أستمع إلى أناتها في نومها وفي يقظتها .أو حين أنظر إلى عيني والده وتصرفاته والتي حاول فيها طوال كل تلك السنين إخفاء شعوره بالندم لأنه وضع ثقته في غير محلها , وقام بتسليم فلذة كبده إلي رجال (أمن) هذه الدولة لاعتقاده أنه يقوم بحمايته من أي مكروه , وبعد أن قطع له المدعو( عبدالله عبدالرحيم الرفادي)عهداً بأن ناصر سيكون بأمان إن هو سلم نفسه , ويا له من أمان عاشه ناصر وعشناه معه طوال أربعة عشر عاماً.

فلا تعتقد يا عزيزي ناصر أن والدك قد قام بذلك العمل خوفاً من رجال (أمن ) هذه الدولة , ولكن كل خوفه كان عليك . ولابد أن شريطاً من الذكريات قد مر أمامه في ذلك اليوم المشئوم 22-6-1995 وهو يخرج ويتركك في ذلك المكان , ولابد أنه تذكر فرحته بك يوم قدومك إلى هذه الدنيا ولابد أنه تذكر خطواتك الأولى وتذكر أول كلمات نطقتها وتذكر اليوم الأول لدخولك المدرسة ,لابد أنه تذكر كل ذلك , ولابد أن أفكار وهواجس كثيرة قد مرت في ذهنه ,ولكن من المؤكد لم يخطر في باله أن ذلك اليوم سيكون أخر يوم يراك فيه . كما أن أسواء الأفكار والاحتمالات لم تصل إلى تصور هذه المأساة التي حدثت لك و لأمثالك .وأن تقتل بهذه الطريقة الوحشية بعد عام من تسليمك لرجال (أمن هذه الدولة الديمقراطية) وأن نظل طوال أربعة عشر عاماً على أمل رؤيتك من جديد .وأريد أن أخبرك يا عزيزي ناصر أن المأساة التي حدثت لك قد حدثت للمئات , وأن خيمة العزاء التي جلسنا فيها يوم بلغنا نبأ تأكيد استشهادك قد كان مثلها الكثير في مدينتك وفي كل المدن الليبية ,وقد رأيت الكثير من الأمهات الثكالى من أمثال أمك , ولا تعتقد أن هذا النبأ سيمر علينا مرور الكرام .

إنما أبنائنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض
          لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني من الغمض

فهل أدرك أو يدرك من كان مسئولاً عن مذبحة ابو سليم ومن أعطى أمره بإطلاق النار على أولئك العزل ما هي الأفكار التي تراود الإنسان الذي تمتنع عيناه عن الغمض.

أو هل أدرك أو يدرك من كان مسئولاً عن تلك المذبحة أن جريمته ستمر بدون قصاص عادل سوف يأتيه سواء من الأرض أو من السماء.

فائزة عبدالونيس المنصوري
بنغازي ـ ليبيا


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home