Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الإثنين 5 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

يييه يا دكتور ياما ساير بعدك!!

ها أنا أفقد الأمل في عودتك .. لا لشيء إلا كي تشاركنا هموم الوطن المنهوب .. الوطن الذي دالته الذئاب من كل جانب تنهش قوت أبنائه فيما يردد غناية الجلامة : انظر دعوة وألا عين تبطيلة الراعي لولي .. أظن أنك فهمت ما أقصد دون الحاجة لمزيد من الشرح الممل ..

دعك من الجلامة فهم الآن ليسوا كما عهدتهم .. انتهت تلك العادة الجميلة التي يجتمع فيها القاصي والداني ومن كل المراعي لحضور هذا الحفل البهيج .. يأكلون الثريد ويشربون اللبن المعتق ويتمازحون ويغنون ثم يدعون لصاحب القطيع بطول العمر متمنيين العودة العام القادم .. كل هذه الطقوس ذهبت مع وفود أولاد علي الذين يصرعون النعاج ويقومون بجز صوفها قبل أن تستقر الشمس في كبد السماء مقابل نصف دينار عن كل رأس بلا أكل ولا شرب ولا كلام ولا غناء ... صمت مطبق لا نكهة و لا تخليد للموروث الشعبي ..تلك العادة الطيبة التي فيها الكثير من التآلف والود والصدقة والحميمية والتعاون تحت بند الرغاطة .

هنا كل شيء تغير يا صاحبي .. ما وصفتهم بالكلاب الضالة بدؤوا يعودون من دون واسطة أو أحد يهتم بهم .. فلا هم رجعوا إلى سابق أعمالهم التي فروا إلى خارج البلاد وهم موظفون ومهندسون وأطباء ومعلمون بها .. ولا هم تحصلوا على فرص عمل بديلة.. وأصبح موقفهم يثير الشفقة أمام أقاربهم والشامتين وإهمال الجهات المعنية على حد سواء ..

كل شيء ليس على ما يرام يا صديقي .. فالوظائف المهمة في نسيج السلطة توزع حسب القبيلة والمناطقية والقرعة ..و تلعب الشنة الدور الرئيس في ولاء المصعد للثورة حتى وإن تجاوز سن التقاعد أو كانت له صولات وجولات في العهد المسمى بالمباد كأن يكون محافظ سابق أو مدير ناحية أو نائب في البرلمان .. المهم مستوى وقدر ( المذرحة ) التي يظهرها للثورة .

كل شيء ليس كما كان أيها الرفيق .. فالفقر يعود بجلالة هيبته إلى الوطن وتصبح معايير العقلاء توزن بمقدار ما تملك من المال والعقار ولا أهمية لما تملك من عقل يدبر وجهد يبذل .. وبذلك تباينت الطبقية في ليبيا التي تنادي بالسواسية والعدالة في التوزيع .. تصور وزير بضربة حظ اختير لأن يكون على رأس وزارة ما وفي يوم وليلة تغير حاله وحال أولاده إلى أغنياء من الدرجة الأولى فباع بيته المتهالك واستبدله بقصر تحتاج إلى راحة مرتين من المدخل قبل أن تصل الصالون الفاخر .. بيت مرصع بالمرمر نصف ثمن المرمر يمكن أن يساوي ثمن بيتي ثلاث مرات ونصف .

كل شيء .. تبقى طيب أيها العزيز .. فقد تذوب حنقاً ولا تحصل على قرار إيفاد لابنك أو ابنتك المتفوقة على أبناء الذوات في الجامعة والذين لا يجدون أي صعوبة في دراستهم التي تنتظرهم في جامعات أوروبا وأمريكا وبمرتبات تذهل الفقراء والبسطاء أمثالي ..

كل شيء .. في أيدي المسؤولين الكبار فيما يحرس أولادنا بيوتهم ويوصلون أطفالهم إلى المدارس الخاصة الغالية الرسوم لأن المدرسين وخاصة اللغات غير العربية من بريطانيا وفرنسا ويتقاضى الواحد منهم مرتبات خيالية تكفي لخمسين معلم ليبي .

كل شيء أصبح حكرا على فئة معينة .. فالمطرب هو مدير الإذاعة والملحن هو مدير الإذاعة والشاعر هو مدير الإذاعة ولكن بقوة السلطة وبريق المال اللعين ُتسرق منك قصيدة إذا كنت شاعراً وتنسب لمدير الإذاعة وأنت تشاهد بعين تضحك وأخرى تبكي ..ولا يمكنك الاحتجاج على سرقة شعرك الذي سهرت من أجله الليالي وكتبته بماء قلبك .. وعندما تحاول الصراخ كي تعلن عن ضياع قصيدة هي من صميم جهدك تجد نفسك في غياهب السجون تتجرع الحسرة والندم تحت (علقات) الجلادين .

كل شيء تركته قبل رحيلك هو كما هو .. كما عهدته .. الصحافة تقتل كل يوم .. وكتبة المرحلة يطفون على السطح فيما يفضل الكبار الانزواء والابتعاد عن فوضى مؤسسات الثقافة والصحافة التي تولاها حفنة من الوصوليين والارتزاقيين والمارقين ..

كل شيء تغير أيها المهاجر .. وإذا أردت المزيد من العلايل والغصائص انتظرني في مثل هذا الموعد .. لدي الكثير إلا أن الألم يعتصر قلبي هذه الساعة.. استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .

بقلم : حسين علي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home