Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 4 نوفمبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

عودة جلود بعد غياب تكتيكي

كثيرون حيرهم اختفاء "عبد السلام احمد جلود المفاجئ" عضو مجلس قيادة الثورة والساعد اليمين للقائد معمر ألقذافي في بداية تسعينيات القرن الماضي. لقد كانت مفاجأة من العيار الثقيل وصعب إيجاد تفسير لها بسهولة, خاصة وانه كان الرجل الثاني في ليبيا . وتاريخه السياسي والعملياتي مليئا بالمهام الكبيرة والخطيرة بما فيها رئاسته للوزراء أثناء فترة الجمهورية وتكليفه منسقا لمكتب الاتصال باللجان الثورية فيما بعد باعتباره الموقع الأكثر حيوية وفاعلية.

الآن بعد مضي أكثر من 17 عاما على ابتعاد جلود واختفائه الكلي من الساحة وتجاهل الإعلام الرسمي لليبيا له نهائيا. هاهي بعض وسائل الإعلام الليبية ولأول مرة تتحدث عنه. لا بل تدعوه للعودة من جديد وممارسة دورا تنفيذيا بحجة قدرته على محاربة قطار الفساد الداهم الذي تعاني منه المؤسسات الليبية وعلى كل المستويات..قد تكون هذه الدعوة صادقة ومنبعها بريء وهدفها الإصلاح ومحاربة الفساد! ولكن قد يكون أيضا غيابه عن الساحة مبرمجا ومتفقا عليه؟! وان قيادة الثورة حينما شعرت بالخطر الداهم الذي تمثله أمريكا وحلفائها خلال فترة الثمانينات وتأكدها من خطورة استهداف ليبيا بكل الطرق المتاحة بما فيها الخيار العسكري. حيث تم قصف بيت القائد وبعض المواقع في غارة أمريكية أطلسية على مدينتي طرابلس وبنغازي..ثم ما تلاه من تدبير في السر والعلن لمواصلة الحرب على القيادة الليبية فكانت قضية لوكيربي وما ترتب عنها من حصار جوي.

كل ذلك جعل القيادة الليبية ترسم خططها لمواجهة المواقف, فكانت مسألة ابتعاد جلود جزء من الخطة كرصيد تكتيكي بديل يمكنه التدخل في الوقت المناسب .والاستفادة منه في مناورات سياسية لو أن أمريكا قامت بالتدخل العسكري في ليبيا مثل ما حدث في العراق.. قد يكون هذا مجرد تخمين لكن لا نستبعد أن تكون القيادة الليبية قد قرأت جيدا السياسة الأمريكية وفهمت مقاصدها وبالتالي كيفية التعامل معها وعلى أكثر من طريقة. في الواقع لو نظرنا إلى توقيت ابتعاد جلود, لوجدنا انه ثمة علاقة ارتباط وثيقة فقد حدث ذلك مقترنا مع أقصى مراحل تأزم العلاقات مع أمريكا والغرب وظهور قضية لوكيربي ومن ثم الحصار الجوي الذي بدأ مع بداية العام 1993 وهو نفس العام الذي اختفى فيه.

إذا في حال إن كان غياب جلود تكتيكيا فان رجوعه للساحة سيكون جزء من التكتيك وهو ما يجعلنا لا نستغرب الدعوة إلى ذلك الآن! فالوقت يبدو مناسبا للعودة حيث أن القيادة الليبية قد أمنت تماما وضعها السياسي مع أعداء الأمس وهي الآن في موقف مستقر وطبيعي . ومن جهة أخرى الكثير من التشوهات على الوضع الداخلي قد برزت واستشرى الفساد الإداري والمالي وهو ما يدعو للمعالجة السريعة , وستبرر القيادة الليبية تغاضيها عن ذلك فيما مضى لانشغالها بترتيب البيت على مستوى الأخطار الخارجية والتهديدات فالحكمة تطلبت تلك الأولويات..لكنها الآن بعد أن رتبت الوضع الداخلي ووصلت بليبيا إلى شاطئ الآمان, حان وقت التركيز على الداخل. فهل سيقود القائد رفقة أعضاء القيادة الاقتحام الخطير الذي أشار اليه بنفسه في عام 2008 في لقائه مع الرفاق..ولهذا ستكون عودة جلود طبيعية بل ضرورة وستوكل اليه مهمة محاربة الفساد وتنفيذ توجيهات القيادة فهو الأقدر على الحسم بالإضافة إلى تعاطف الليبيين معه.

السؤال المطروح هو من أي المواقع ستكون عودة جلود؟! هل من موقع أمين مؤتمر الشعب العام ام موقع أمين اللجنة الشعبية العامة؟ وفي هذه الحالة قد لا يكون مناسبا إلا وضع القائد أو ابنه سيف أمينا لمؤتمر الشعب العام.. الأيام القادمة حبلى بالجديد فلننتظر.

شادي الوطن
aboatahya@gmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home