Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 4 مايو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الفضائية الليبية الاب والابن وروح المهزلة

1 مايو 2009م بين رغبات الابن وعناد الاب تتقاذف الامواج العاتية الفضائية" الليبية" ، وتقلبها فى سماء البلاد كما تقلب رياح القبلى المحملة بلأتربة والرمال الاجواء الصافية فتعكرها ، فتصعب الرؤية وتعطل المواطنيين عن اداء اعمالهم وممارسة حياتهم الطبيعية كما هو الحال فى جميع مجالات الحياة فى ليبيا ، التى عانت ومازالت تعانى حتى اليوم ، من مختلف انواع القرارات الفوقية التى ادت الى الخراب والدمار، فانه ليس من المستغرب ان تستمر هذه الحالة الشاذة فى فرض التخلف والاضطراب والفوضى والتناقض على كل شى فى البلاد ، بما فى ذلك مؤسسات واجهزة الالة الاعلامية الدعائية.

هذه الآلة الإعلامية الدعائية هى اصلا مدجنة و سجينة الطرح الاحادى التلقينى للسلطة ، ومصابة بعمى الالوان فلا تبصر امامها سوى اللون الذى يقول انت معنا او ضدنا، وهى اولا واخيرا تدار بالاسا ليب البوليسية التى تعتمد على نظرية المؤامرة فى تقييم المخالفين فى الراى ، وتخشى باستمرار من وجود ثغرة فى جدار الصمت والخوف قد تتسبب فى سقوط هذا الجدار لتواجه التحدى الحقيقى.

والمهزلة بدات من خلال توزيع الادوار، الابن سيف يرغب فى ابراز جماهير ابيه من خلال عمليات تجميلية مزيفة، وفى هذا الاطار تحول بين ليلة وضحاها الى حمامة سلام توزع الملايين من اموال الشعب الليبى، على الجماعات المسلحة فى مختلف بقاع العالم لاطلاق سراح بعض الرهائن الاجانب،بينما الشعب الليبى رهين تسلط ابيه، ثم شرع بعد ذلك فى التحول الى لاعب سياسى يرتدى رداء الانفتاح وموفد شخصى لابيه ، يحل مشكلات القذافى مع الغرب ويقدم التعويضات والتنازلات فى مقابل الحصول على صكوك الغفران لابيه، وفى داخل البلاد لبس سيف ثوب الاصلاح واطلق الوعود المشفوعة بالشعارات المستقبلية التى تبخرت كأ سراب الماء فى الصحراء ، ثم طفق وبسرعة فى الحصول دون غيره من المواطنيين الليبين ، على حق انشاء فضائية ومواقع الكترونية ، و حق تكوين تجمعات شبابية تقوم بتوزيع سيارات على اعضائها بالمجان او التقسيط المريح ، لضمان ولاء الشباب له وكل ذلك بالطبع من خزينة الشعب صاحب الثروة التى يسمع عنها ولايراها.

وبما ان هذه العمليات التجميلية تحتاج الى الآلة الاعلامية و الكثير من ادوات الزينة والمكياج والمساحيق ، حتى تخدع الجميع بجمال الوعود الجوفاء البراقة ، وتبهرهم بسحر ورقة الشعارات الجديدة المزيفة فى داخل البلاد وخارجها، فقد تمت الولادة القيصرية لما يسمى بالفضائية الليبية و شراء بعض الحذاق وصناع الكلمة من سوق النخاسة العربية ، الذين كان اخرهم القنديل السحرى لكى تضفى هذه" القناة" بعض التغيير على الشكل الممجوج والممل القائم.

وعلى الجانب الاخر من معادلة توزيع الادوار ظل الاب يصر على إغلاق كل الابواب والنوافد والمنافد لحجب الرؤية على الشعب الليبى ، ومنع اى تسرب لهواء الحرية وحتى لايتجرأ احد الليبين الاحرار ويطمع فى المغامرة بالحصول على نسمة نقية تسمح له بالتنفس الطبيعى كبقية البشر فى مختلف بقاع العالم ، بعيدا عن السجن الكبير الملوث بجميع انواع الفساد والافساد.

القذافى يدرك تمام الادراك اهمية دور الاعلام فى تشكيل الراى العام وبلورته ويدرك ايضا قدرة هذا الاعلام مكتوبا ومسموعا ومرئيا على التأثير فى الناس وتحريكها ضد كل اشكال الظلم والعسف ، لذلك لم يتوانى بعد انقلابه المشئوم بفترة قصير من القضاء على جميع صور التعبير والراى الحر، واستبدلها بالأبواق التى تهلل له ولترهاته لكى يؤسس للجهل والانحطاط الفكرى والثقافى وسيادة العقلية الاحادية المتطرفة ، ولهذا نجده يستميت للإبقاء على الالة الاعلامية التى تروج له وتحت سيطرته بالكامل.

ان خوف القذافى من تعدد منابر الراى والتعبير الحر التى تكشف الحقائق والاخطاء والمظالم والفساد والمفسدين، قد دفعته الى ارتكاب كل الحماقات والجرائم فى حق الصحفيين والكتاب واصحاب الراى والمعرفة والعلم ، بالقتل والتصفية و بالسجن والاعتقال ومطاردتهم فى داخل البلاد وخارجها، بالتشويش على اذاعاتهم ومنابرهم ،وتخريب مواقعهم الالكترونية ورفع القضايا علي الصحفيين وعلى صحفهم ومطبوعاتهم و محاولة شراء ذمم بعضهم ، انه يخشى ان يستقيظ الناس من الغفلة ليتعرفوا على نور الحرية ، ويدركوا فداحة ماقام به وتتجلى لهم الحقيقة ، ولهذا يستميت بالابقاء على كل شى مغلق وتحت سيطرته ويدار بأ مره ، ولن يسمح لمخلوق حتى لو كان ابنه ليلعب هذه اللعبة الخطرة ، حتى لو كان من باب التمويه او تجميل الصورة البشعة للاوضاع فى ليبيا فيكشف اوراق ابية.

وبين الاب والابن تستمر روح المهزلة وتشتد وطأتها، فلا حرية راى وتعبير ولا حق تنظيم وتجمع سلمى، ولا انفكاك من انفلونز خنازير اللجان الثورية وانوفهم القذرة، التى وضعوها فى كل شى يخص حياة المواطن الليبى حتى سمموا حاضره ودمروا مستقبله ، ومع ذلك يبقى الامل فى ان يولد فى الغد على ارض الوطن، حفيد من احفاد المختار يتجاوز حاجز الخوف ويحطم جدار الصمت ويدمر اصنام وطواطم السلطة.

بقلم : مفتاح بوركلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home