Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 3 اكتوبر 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

إعلام زلْحة!!

بالأمس فقط تابعت و بطريق الصدفة حلقة من أحد المنوعات الرمضانية الليبية التي توصف لدى البعض بـ" الخفيفة " و " المسألة فيها نظر !! " ، و هنا لابد من الإشارة إلى تساؤل كبير بحجم مشكلة إعلام المنوعات في بلدنا عن مغزى و مضمون اسماء تلك المنوعات الرمضانية في وسائل إعلامنا الليبية ، و ما ترمي إليه ، على غرار : جوجلها ، خطرها ، مشّيها ، عنقرها ، شقلبها ، فبْركها ، فوّتها ، صوقرها ، هدرزها ، شعبطها ، خنفسها !!!! إلى آخره من مسميات لبرامج أقل مايقال عنها انها رديئة منحطة سخيفة متردّية تستخف بالمتلقي و تستهتر بعقل المشاهد الليبي و تسخر من معتقداته و قناعاته ، لا أملك إلا أن أشعر بالأسى لما وصلت إليه ثقافتنا الليبية الشعبية من انحطاط و انهيار من وراء مثل هذه البرامج بمحتواها الرديء ، رغم إيماني العميق بأصالة و عراقة موروثنا الثقافي الشعبي الثري بالقصص و الحكايات الجميلة و البرامج و الأعمال الفنية الهادفة و المقنعة و التي تحترم عقل المشاهد الليبي و ترقى به إلى مستوى النخبة .
على أي حال .. هادي قنواتنا ، و هيّ هكّي " زي ما قالوها ! " .. دعونا من المسميات و أغراضها الآن ، فأنا أود هنا الخوض أكثر في وضع إعلام المنوعات الليبية الرمضانية : حيثياته ، ظروفه ، واقعه ، مستقبله ، و الأهم من ذلك مدى تأثيره على ثقافة شعب أثبت بالتجربة أنه قادر على التأقلم مع مختلف متغيرات العصر و أمزجة البشر .
لماذا صار الإعلام و العمل الفني في ليبيا مسخا مشوها بلا ملامح فبين التهريج و التنقيز و الهبال و العياط و الشطيح و الرديح و كاميرا خفية ترفع الضغط و سخرية و استخفاف بالمعتقدات و قلة حياء و تصنّع و إسفاف و كلفة و مبالغة و عبط و تفاهة بغية انتزاع و اغتصاب ضحكة المواطن " غصبا عنّه " كما هو الحال في ليبيا دائما " كل شي لازم يطلع غصبا عنّه " فيشعر المواطن المسكين بعد اغتصاب تلك الضحكة" غير الشرعية " أنه مريض و مكتئب و يتسائل " ما الذي حدث للتو ؟! أسفي .. و بين أولئك الذين انتهجوا مذهب " التقليد و المحاكاة " لبرامج أجنبية مستهلكة كبقعة ضوء و عربيات و ... ، و لو أني شخصيا أؤيد الفئة الأخيرة لا لشيء إلا " من قلة ... !! " .
أتعجّب من إعلام المنوعات الرمضانية في ليبيا و الذي يطلق عليه أقطابه زورا اسم " كوميديا سوداء " ! إن الكوميديا السوداء ظهرت في أوروبا منذ أربعينيات القرن الماضي ، و كان لها تأثير إيجابي و علاجي فوري على الواقع المعاش آنذاك و قد اختفت الآن لأنه لم تعد هناك حاجة لها فكل السلبيات التي كانت تعرضها آنذاك قد تم إصلاحها ، بينما نعرض نحن كوميديانا منذ أكثر من ثلاثين عاما و لم نرى حلولا حقيقية لما تناقشه هذه الكوميديا " البنفسجية " !!
الكوميديا و الإعلام بصورة عامة في أوروبا هو مرآة المجتمع و مقياس صحته و الهدف منها إظهار العيوب و السلبيات بغية إصلاحها ، لا لمجرد الضحك و الإضحاك و إثارة السخرية و سد الفراغ بين البرامج و الصرف الإعلامي و تخفيف الإحتقان و تلهية الشعب و الزج به في متاهات التهريج و الإيحاء و الإسقاط السياسي " .. صنعتوا منا مسخرة " ..
أخوتي أقطاب و نجوم إعلام المنوعات في ليبيا .. مجتمعنا الليبي ليس بحاجة لكم لتعرضوا مشاكله و معاناته و تنشروا غسيله بهذا الأسلوب الغث ، فكل شيء بيّن على أرض الواقع " الفساد صار القاعدة ، و الإصلاح هو الشذوذ " و كل شي يحدث جهارا في ضوء النهار ، على عينك ياتاجر !!
ترى أي ثقافة هذه التي تسوّقون لها !؟
أي ثقافة هذه التي تسوّق لها برامج مثل جوجلها ، و هيّ هكّي ، و قالوها ، و مشّيها ، و خطّرها ، و معنقرها ، و ليبيات ، و سبع صنايع ، و جيل ضايع !! و إيش اللي صار ، و كيف صار ، و الإعلام المنهار و المجتمع المسكين و الحالة تفـدّد !!
ثقافة العجز و الدونية و الإنحطاط بمكانة و كرامة و شخصية المواطن الليبي إلى الحضيض !
ثقافة التشريع للفساد و الإنحلال و التفسّخ و الدعاية لها و الدفاع عنها و تصويرها على أنها الطرف المنتصر و لزبانيتها بأنهم الأسياد في مجتمع الحقراء الذين وجدوا ليعيشوا تحت النعال و لينعموا بالفتات و بقايا ما تتكرم به عليهم القطط السمان !
رغم عدم قناعتي شخصيا بالاستمرار في عرض و مناقشة القضايا و المشاكل و السلبيات التي تمحورت حولها برامجنا و منوّعاتنا الرمضانية ، فهي ذات السلبيات و العيوب و مواطن الخلل و الأزمات و المآسي و المشاكل التي ما فتئنا نناقشها و نعرضها في برامجنا و مسلسلاتنا منذ ثمانينات القرن الماضي .. إنها ذات المشاكل و نفس السلبيات مع اختلاف شكل العرض و أفكار الطرح و مساحة التعبير إلا أنها في النتيجة نفس المشاكل و نفس العيوب الإجتماعية و السياسية و الإقتصادية في مجتمعنا المسكين ..
إذا فما جدوى عرض هذه المشاكل و إلقاء الضوء عليها إعلاميا إن لم يكن لها أي تأثير إيجابي يذكر على أرض الواقع بل على العكس فنحن نجد أن الأزمات تتراكم و تنمو و تكبر و تتكاثر و تتزايد و تتطور .
ترى هل هناك من يصنع و يبتكر و يخلق الأزمات في بلدنا بغية تسليط الضوء عليها إعلاميا كشكل جديد من أشكال التسلية المنحرفة ، أم أنها لعبة الكبار " : أنتم تقولون ما تشاؤون و نحن نفعل ما نريد ! "
بالله عليكم .. لقد مللنا نشر غسيلنا و لم يعد هناك متسع للمزيد . أخوتي كتّاب و ممثلي و مخرجي و مهندسي و نجوم المنوعات الليبية .. كفى .. أخوتي " زعماء و أقطاب و نجوم الإعلام و القنوات الليبية !! رأفة بالليبيين فهم ليسوا بالمغفلين ، فنحن نعي و ندرك الرسالة التي تودّون إيصالها بأعمالكم و اعتراضنا في الوسيلة و أسلوب الطرح و وضوح الهدف.. نريد أسلوب ليبي خاص خالص راقي هادف و حضاري و غير متصنع أو مبتذل . . نريد أن نرى ليبيا تتبرج أمام دول العالم بكفاءة أبنائها الليبيين و بأصالتهم و بإمكانياتهم و بإبداعاتهم و ليس بتقليد الأجانب و الانبهار بهم و لا بالإسفاف و الإستخفاف بعقل المتلقي !! أنا لست عنصريا و لكني أريد أن أشعر و يشعر معي كل الليبيين بأن مسئولينا و إعلامنا و قيادتنا و حكومتنا تهتم و تقدر قيمة المواطن الليبي بحق و تحرص على مصالحه و تحميه و تساعده في الداخل و الخارج و تعمل للرفع من شأنه و تيسر له السبل و تذلل له الصعاب ليتميّز و ليحتل مكانه المرموق في هذا العالم ، فكل ليبي يمثل ليبيا بالكامل على المستوى المحلي أو العالمي ..
كلنا نتمنى أن نعيش و نرى " إعلاما بنّاء و برامج و أعمال تتميز بالإبداع و الابتكار و الأفكار الليبية الأصيلة الإيجابية الحقيقية ..
عندها لن نحتاج لأن ننشر غسيلنا و نعرض مشاكلنا و أزماتنا المتوالدة و المتجددة في مسلسلات أو أغاني أو برامج كهذه ، فكل هذه الأعمال و المنوعات و البرامج تتمحور حول فلك واحد هو " قيمة المواطن الليبي في مجتمعه و خارجه " .. عندها سنتجه لابتكار برامج و أفكار جديدة هدفها و محورها " الرفع من شأن الوطن و تطوير شخصية المواطن و الرقي بفكره و أسلوبه و عقليته و حياته " ..
و علينا أن نتذكّر دائما أن النار لا تحتاج إلى من ينفخ فيها لتنطفيء ،، و الليبي بالإشارة يفهم ، أقصد اللبيب بالإشارة يفهم !!
عاشت ليبيا ..كلّنا ليبيا.

د. عبدالحميد الشايبي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home