Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 3 مايو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

بل كهلان يهوي أمام قلم الشيخ محمد سعيد السعيطي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

من سنة الله في الكون أن كل إنسان ناجح يوجد من يحسده ويتمنى له الشر.. وهذه السنة هي قديمة قدم أولاد آدم.. ولن يخرج عنها الشيخ محمد المقيم في مدينة مانشستر؛ والذي هو بحسب علمي نائبا لفضيلة الشيخ سالم الشيخي في القسم الشرعي في المركز.. لقد سمعت مرارا وتكرارا بنفسي من الشيخ سالم الثناء على الشيخ محمد ومجهوداته التي قدمها سواء في تطوير القسم الشرعي أم في توسيع خدماته للجالية العربية والإسلامية .. وهذا الثناء المتواصل من فضيلة الشيخ سالم حفظه الله ما هو إلا إنصافا منه للشيخ محمد.. وبحسب ما ذكر الشيخ سالم بنفسه أمام جميع مصلي المركز الإسلامي أكثر من مرة على منبر الجمعة: احتل الشيخ محمد مكانه عن جدارة واستطاع أن يقوم مقام الشيخ في القسم الشرعي في أكثر أيام الأسبوع.. وهذا سمعه الآلاف من رواد المسجد من الشيخ نفسه...

طبعا هذا النجاح الذي حققه الشيخ محمد السعيطي لم يلق سعادة عند جماعة قليلة من الفاشلين العاطلين الحاسدين في مدينة مانشسترـ وهذه سنة الحياة مع الناجحين ـ وحرك الحسد في قلوبهم.. لأنهم كانوا في هذه المدينة قبل الشيخ محمد ومع ذلك لم يحققوا شيئا سوى الخيبة والفشل.. طبعا هؤلاء قليلون ويعيشون على هامش التاريخ.. ولكنهم مثل البعوض يحوم حولك فإذا نفخت بفمك هكذا فر واختفى.. وقد يشرب من دمك كما يشرب هؤلاء من عرض الشيخ محمد ولكن بلا نتيجة.. لأن الرجل يقدره ويعترف بمكانته في المركز شيخ الجالية في المدينة وأفراد الجالية..

سبحان الله.. هذا الحسد نفسه يلقاه حتى الشيخ سالم من هؤلاء الشرذمة نفسهم.. وهم الآن ينقمون على فضيلة الشيخ لأنه ـ بتوفيق الله ـ يساهم في قصة نجاح أخرى.. فصار الحسد حسدين حسد للشيخ سالم وحسد لنائبه..

كتبت هذه المقدمة لأنني من رواد المركز وأعرف كثيرا من الأشياء التي تجري فيه.. وإن كانت علاقتي بالشيخ محمد سطحية.. لأنني لم أتعامل معه إلا مرتين: مرة حضرت في قضية طلاق شرعي ومرة أخرى اتصلت به لأسأله عن بعض الأسئلة الشرعية... وإن حصل أكثر من مرة أن سلمت عليه في مصلى المسجد وشكرته على بعض خطبه المترجمة الرائعة..

الشيخ محمد السعيطي خطب قبل شهر خطبة تكلم فيها عن آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام وحسب ذاكرتي أن الخطبة كانت رائعة وجميلة ومؤثرة.. وأنا أشهد أنني لم ألاحظ أي اعتراض من أي شخص من المصلين عليها... بل أنا واحد من مصلي المسجد كنت ممن أعجيوا بها.. لأن هذا الموضوع عادة يطرقه الشيعة ويغلون فيه.. و السنة لا نسمع منهم الكلام فيه.. وكأن الشيعة أقرب إلى آل بيت النبي من السنة.. المهم أنني صدمت عندما رأيت مقال المدعو أبوعبدالله... فاتصلت بالشيخ محمد مباشرة وكلمته عن الموضوع فذكر لي بالحرف الواحد ـ وأنا مسؤول أمام الله على هذا النقل ـ إنني لم أسمع ثناء من رواد المسجد على خطبة مثلما سمعت على هذه الخطبة.. وهذا من فضل الله وأسأل الله لي وللجميع الإخلاص.. لكن ـ والكلام للشيخ محمد ـ وصلتني ورقة بعد أسبوع من الخطبة فيها تعليقات على الخطبة وغير موقعة باسم كاتبها فكتبت ردا عليها لم أحب أن أنشره إلا في نطاق من وصلته الورقة الأصلية.. وأعطاني الشيخ نسخة وأذن لي في نشرها مع مقالي هذا...

وفي الحقيقة إن الحسد والحقد والكذب يظهر من كلام المتخفي المختبيء أبوعبدالله.. وهو من شدة حسده وحقده على الشيخ كتب مقالا أبتر وأقطع لا بركة فيه وتمجه العقول السليمة ليس في بدايته بسملة ولا حمد لله... وأشعر أن الشيخ محمد يتذكر الآن قول الشاعر الحكيم :

جزى الله عنا الحاسدين فإنهم ... قد استوجبوا منا على فعلهم شكرا
أرادوا لنا ذما فأفشوا مكارما ... وقد قصدوا عيبا فكان لنا فخرا

يافضيلة الشيخ سالم.. إن اختيارك للشيخ محمد يدل على توفيقك في خدمة الإسلام والجالية.. وإن تجاهلك للحاسدين لك أو لمن معك يدل على حكمتك ورجاحة عقلك...

وأنت يا أستاذ محمد... تجاهل الحاسدين ولا ترد عليهم لأن الحاسد لا دواء له وسيكفيكهم الله وهو السميع العليم.

أما كهلان فهو عراقي من أتباع سلفية الكويت.. اشتروا له شقة بجوار المركز الإسلامي سماها مركز البخاري ينشر فيها فكرهم ويوزع فيها مجلاتهم.. وهو مع أنه عراقي، لم يذهب للدفاع عن بلاده وأهله ولكن يوزع المجلات التي تعطي البيعة لآل صباح في شقته التي يسميها مركز البخاري.. ولا أعرف من أين أصبح أعلم أهل مانشستر..

وهذا هو رد الشيخ محمد على رده على الخطبة :

* * *

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم إنّي أستعينك وأستهديك فلا تكلني إلى نفسي،،،

اللهم إنّي أسألك الإخلاص لوجهك الكريم،،،

اللهم جنّبني الزلل والخطل في القول والعمل،،،

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الكريم وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار أجمعين، أمّا بعد ،

فقد وصلني قبل أيام وريقات فيها تعليق على خطبة الجمعة ليوم 24/03/1430هـ، كتبه مجهول لم يوقع عليه، ولم يذكر اسمه فيه الأمر الذي يخالف نهج السلف الصالح في الكتابة، والنقد.

فأخذت أقرأه بنظر يُزيح القشر عن لُبابه، وينفذ من صريح اللفظ إلى لَحْنِ خطابه. وما نفضت يدي من مطالعته حتى رأيتُه شديد الحاجة إلى قلمٍ يُنبه على عِلّاته، ويردّ كل بضاعة على مستحقها.

وما هو إلّا أن استعنت بالله تعالى نادباً القلم لقضاء هذا المأرب، وسداد هذا العَوَز فلم يتعاص عليّ.

 وقد ارتأيت ألّا أنقد نقطةً إلّا بعد أن أنقلها بحروفها.

قال كاتب التعليق: "

هذه بعض الملاحظات على خطبة الشيخ محمد السعيدي في خطبة الجمعة في مسجد ديزبري ليوم 14/03/1430هـ الموافق 20/03/2009م.

1.أورد خطيب الجمعة حديث: [أنا مدينة العلم وعليّ بابها] وهو حديث باطل. قال يحي بن معين: لا أصل له، قال الإمام أحمد: فيه أبو الصلت الهروي روى أحاديث مناكير أمّا هذا فما سمعنا به، وقال كذب. وقال ابن حبان: لا أصل له، وقال ابن عديّ: منكر موضوع. وقال ابن العربي: باطل، وقال ابن عساكر: منكر جداً سنداً ومتناً، وقال ابن الجوزي: لا يصح بوجه من الوجوه، وقال النووي: باطل، وقال الذهبي: باطل، وقال السخاوي: ضعيف، وقال الألباني: موضوع" انتهى.

والكلام على هذه النقطة من وجوه:

الوجه الأول: وضع علماء الحديث موازين يعرف بها صحيح الرواية من سقيمها، ويميز بها خالصها من رديئها، لكنهم مع ذلك ما برحوا في القديم والحديث يختلفون في الحكم على كثير من الأحاديث والآثار. وممّا لا يحسن النزاع فيه أنّ السبب في ذلك هو أنّ تضعيف الرجال وتوثيقهم وتصحيح الأحاديث وتحسينها أمرٌ اجتهاديٌّ، ولكلّ وجهةٌ. فيجوز أن يكون راوٍ ضعيفاً عند واحدٍ ثقةً عند غيره، وكذا الحديث ضعيفاً عند بعضهم صحيحاً أو حسناً عند غيرهِ.

ولنقم شاهداً على كلامنا هذا بأقوال العلماء:

    أ‌-    قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام): "وليعلم أنّه ليس أحدٌ من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عاماً يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من سننه، دقيق ولا جليلٍ، ولكن إذا وُجد لواحد منهم قولٌ قد جاء حديث صحيح بخلافه فلا بدَّ له من عذرٍ في تركهِ [ثم أطال في بيان الأعذار وأسبابها إلى أن قال:] السبب الثالث: اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره. ولذلك أسباب: منها أن يكون المحدثُ بالحديث يعتقده أحدهما ضعيفاً، ويعتقده الآخر ثقة، ومعرفة الرجال علمٌ واسعٌ، وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف مثل ما لغيرهم من سائر أهل العلم في علومهم." انتهى

    ب‌- وقال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) بعد ذكره تخطئة ابن معينٍ لابن عيينة في سند حديث الماربين يدي المصلي ما نصه: "وتعقّب ذلك ابن القطّان فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين. قلت: تعليل الأئمة للأحاديث مبنيٌّ على غلبة الظنِّ، فإذا قالوا: أخطأ فلانٌ في كذا، لم يتعين خطأه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد." انتهى

قال العلّامة المُحقق ظفر التهانوي: معلقاً على كلام ابن حجر: "قلت: ولا يلزم من رجحان الاحتمال في جانبٍ واحد رجحانه فيه عند غيره أيضاً."

ج- قال الإمام الترمذي رحمه الله في كتابه (العِلل): "وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم. ذكر عن شعبة أنّه ضعّف أبا الزبير المكّي، وعبدالملك ابن أبي سليمان، وحكيم ابن جبير، وترك الرواية عنهم، ثمّ حدّث شعبةُ عمّن هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة، حدّث عن جابر الجعفي، وإبراهيم بن مسلم الهجري، ومحمد بن عبيدالله العرزمي، وغير واحد ممن يضعّفون في الحديث. وقيل لشعبة: تدع عبدالملك بن أبي سليمان وتحدِّث عن محمد بن عبيد الله العرزمي؟! قال: نعم. وقد ثبّت [أي جعلوهم أثباتاً ثقاتٍ] غير واحدٍ من الأئمة، وحدّثوا عن أبي الزبير، وعبدالملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير...." انتهى مُلخصاً من كتاب (قواعد في علوم الحديث) للعلامة المحدث الفقيه ظفر التهانوي.

د- ممّا يدلّ على ما ذكرناه أنّ أحد الذين استدل بهم الكاتب من المعاصرين وهو الشيخ الألباني قد ضعّف أحاديث في موضع وصححها في موضع آخر. كذلك ضعّف أحاديث ثم تراجع بعد سنوات، كحديث [الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون] مثلاً. قال: "وقد كنت برهة من الدهر أرى أنّ هذا الحديث ضعيف لظنّي أنّه ممّا تفرّد به ابن قتيبة ..." بل إنّه ضعّف أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم. ولنضرب أمثلةً لذلك:

1-     الحديث القدسي: [ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجلٌ أعطى بي ثمّ غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره]، رواه البخاري، قال الألباني في (ضعيف الجامع): رواه أحمد والبخاري عن أبي هريرة. ضعيف!

2-     [كان له صلى الله عليه وسلم فرسٌ يُقال له اللحيف] البخاري. قال الألباني في (ضعيف الجامع): رواه البخاري عن سهل بن سعد.

3-     [إنّ من شرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثمّ ينشر سرّها] رواه مسلم. قال الألباني في (ضعيف الجامع): ضعيفٌ رواه مسلم!

4-     [حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه صلى الله عليه وسلم صلّى في كسوفٍ ثمان ركعات في اربع سجدات] رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. قال الألباني: في (إرواء الغليل): ضعيفٌ وإن أخرجه مسلم!

وأكتفي بما ذكرت من الأمثلة. وهذا مما يثبت أنّه متى اختلفت أقوال المحدثين في حديثٍ فإنّ المسألة اجتهادية.

الوجه الثاني: قال شيخ الإسلام زكريّا الأنصاري رحمه الله في (فتح الباقي شرح ألفية العراقي ج1 ص107): "من أراد الاحتجاج بحديث من  السنن أو من المسانيد إن كان متأهلاً لمعرفة ما يُحتجُّ به من غيرهِ فلا يَحتجُّ به حتَّى ينظر في اتصال إسناده وأحوال رواته، وإلّا فإن وجد أحداً من الأئمة صحّحه أو حسّنه فله تقليده وإلّا فلا يحتجّ بهِ" انتهى.

الوجه الثالث: قول الكاتب جازماً في الحديث "وهو حديث باطل" هو مثال يعطيه الكاتب على الكلام في أمور الشريعة من غير رويّة ولا تَثبُت! فقد جنح عدد من أئمة الحديث إلى تحسينه أو تصحيحه.

قال الشيخ المحدّث إسماعيل العجلوني في كتابه (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ج1 ص235) بعد أن ذكر أقوال من حكموا على هذا الحديث بعدم الثبوت: ".... لكن قال في الدرر نقلاً عن أبي سعيدٍ العلائي [الإمام الحافظ] أنّه حــســنٌ باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلاً عن أن يكون موضوعاً. وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوىً له، قال:وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات.انتهى وقال السيوطي في اللآلئ بعد كلام طويل: والحاصل أنّ الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به. انتهى وقال في شرح الهمزية لابن حجرٍ المكّي [الإمام ابن حجر الهيتمي] عند قولهما: كم أبانت عن علوم – أنّه حسنٌ، خلافاً لمن زعم ضعفه. انتهى." [انتهى من كشف الخفاء باختصار].

وكذلك صححه الإمام الطبري برواية [أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها] حيث قال: هذا خبرٌ عندنا صحيح سنده. [قواعد في علوم الحديث ص51].

ولقد تعقّب الإمام الشوكاني في كتابه الفوائد المجموعة من حكم على هذا الحديث بالوضع، فقال: "وأُجيب عن ذلك: بأنّ محمد بن جعفر البغدادي الفيدي قد وثَّقه يحي بن معين. وأنّ أبا الصلت الهروي قد وثّقه ابن معين والحاكم. وقد سُئل يحي عن هذا الحديث فقال: صحيحٌ. وأخرجه الترمذي عن عليٍّ رضي الله عنه مرفوعاً. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عبّاس مرفوعاً وقال صحيح الإسناد.

قال الحافظ ابن حجر: والصواب خلاف قولهما معاً. يعني ابن الجوزي والحاكم، وأنّ الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة ولا ينحطُّ إلى الكذب. انتهى وهذا هو الصواب لإنّ يحي بن معين والحاكم قد خُولفا في توثيق أبي الصلت ومن تابعه لكثرة طرقه كما بيَّناه. وله طرق أخرى ذكرها صاحب اللآلئ وغيره." انتهى كلام الشوكاني.

وقد صحّح هذا الحديث أيضاً الشيخ المحدث عبدالله الغماري، وكذلك شقيقه الحافظ أحمد الغماري الذي ألّف كتاباً كاملاً يثبت فيه بالحجج والأدلّة صحة هذا الحديث، وأسماه (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي).

هذه بعض أقوال من حكموا على الحديث بالثبوت، وأنت ترى – أيّها القارئ- أنّ كاتب التعليق قد انصبّ على أقوال من حكموا على الحديث بعدم الثبوت، وأعرض عن أقوال من صححوه أو حسّنوه، فهو إمّا أنّه لم يهتد إلى أقوال من حكموا عليه بالثبوت، وإمّا أنّه لم يلتفت إليها. وقد كنّا نحسب أنّ من يكتب رداً يوزّعه على عدد من الناس في مركز إسلامي يردُّ فيه على خطيب يرميه بعدم التثبت في رواية الأحاديث، يأخذُ نفسه بالتحفظ من الوقوع في مثل ما يرميه به! لكنّ كاتب التعليق بُلِيَ بقلمٍ أينما يوجّهه لا يأتي بخير!

الوجه الرابع: ثم إن متن الحديث لا يدلّ على أكثر من شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب بالعلم الواسع. وهو من باب الأحاديث التي وردت في تزكية كثير من الصحابة رضوان الله عليهم كقوله صلى الله عليه وسلم: "لو كان بعدي نبيّ لكان عمربن الخطاب" ، وما رُوِي عنه صلى الله عليه وسلم :" لو وُزِن إيمان أبي بكرٍ بإيمان أهل الأرض لرجح"، ونحو ذلك مما لا يرفع صاحبه فوق قدره الشرعي، ولا يستلزم انتقاص غيره إطلاقا.

قال كاتب التعليق:"

2.     أورد حديث [أَحِبوا الله لِما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي] قال الخطيب البغدادي: فيه أحمد بن رزقويه غير معروف عندنا، والذرّاع لا تقوم بقوله حجة، وقال المنذري غريبٌ، وقال الذهبيّ:غريبٌ فردٌ، وقال الألباني ضعيف." انتهى

ونردُّ عليه من وجوه:

الوجه الأول: هذا الحديث أخرجه الترمذي في المناقب، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، وقد حسّنه الترمذي، وأخرجه الحاكم في المستدرك وصحّحه، وأقرّه الذهبي على تصحيحه.

ويجري على هذا الحديث الوجهان الأول والثاني في الحديث السابق.

الوجه الثاني: إذا سلّمنا افتراضاً – وليس في حقيقة الأمر لأننا لا نسلم بضعفه – أنّ في هذا الحديث والحديث السابق ضعفاً فإنّه يجوز الأخذ بهما في فضائل الأعمال.

قال الإمام العراقي في (شرح ألفية الحديث- ج2 ص291): "أمّا غير الموضوع فجوّزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه إذا كان في غير الأحكام والعقائد، بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوه، أمّا إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما أو في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك. وممّن نصّ على ذلك من الأئمة: عبدالرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وعبدالله بن المبارك وغيرهم." انتهى

وقال الإمام النووي في التقريب ص196: "يجوز عند أهل الحديث التساهل في الأسانيد الضعيفة ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف، والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله والأحكام." انتهى.

وقال الإمام النووي في الأذكار ص7: "قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويُستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً، وأمّا الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يُعمل فيها إلّا بالحديث الصحيح أو الحسن ..." انتهى

وقال الإمام ابن حجرالهيتمي في شرح الأربعين النووية: "لقد اتفق العلماءُ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، لأنه إن كان صحيحاً في نفس الأمر فقد أُعطي حقّه من العمل به، وإلّا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم، ولا ضياع حقٍّ للغير." انتهى

إذن هب أنّ في هذين الحديثين ضعفاً، أفلا يسعني أمرٌ عليه جماهير علماء الأمّة؟!

قال الكاتب: "

3. ذكر التفسير الأضعف لقوله تعالى: {إلّا المودّة في القربى} وتجاهل التفاسير المشهورة وما رواه البخاري عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عبّاس رضي الله عنهما: قال سعيد بن جبير: قُربى آل محمد صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عبّاس: عجلت إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطنٌ من قريش إلّا كان له فيهم قرابةٌ، فقال: إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. رواه البخاري. وممّا يُردُّ به على تفسير الخطيب أنّ السورة مكّية." انتهى.

خذ أيّها القارئ مثلاً من الأمثلة التي يضربها الكاتب للدلالة على أنّ عاطفته استولت على قلمه! وإذا ظهرت العاطفة على القلم، فلا تسمع إلّا غُلوَّا في القول، ومجازفة في الحكم، وجحوداً لكثير من الحقائق! هل رأيت طالب حقٍّ يجزم هكذا "التفسير الأضعف!" دون أن يُقيم دليلاً واحداً على هذا الجزم من كتاب الله ولا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

وليكن الكلام على هذه النقطة من وجوه:

الوجه الأول: اختلف سلف الأمّة في تفسير هذه الآية، ونقل المفسّرون أقوالهم في تفاسيرهم.

والمروي عن حبر الأمة هو ما ذكره الكاتب. والتفسير الذي ذكرتُه في الخطبة هو المروي عن سعيد بن جبير، ولم يُرو عنه – فيما وقفت عليه من المصادر – رجوعه عن هذا التفسير، وإن كان حبر الأمة قد ناقشه فيه. وقول سعيد بن جبير وافقه عليه عمرو بن شعيب والسُدِّي وغيرهما. وبه قال زين العابدين علي بن الحسين كما نقله المفسرون. بل هو رواية ابن جبير عن ابن عبّاس.

الوجه الثاني: حسبك شاهداً على أنّ وصفَ تفسير سعيد بن جبير بالأضعف مجازفةٌ أنّ كثيراً من محققي المفسرين ذكروا قوله هذا في موازاة قول ابن عبّاس دون الحكم عليه بأنّه (الأضعف!)، ارجع مثلاً إلى تفاسير كلٍّ من: الإمام القرطبي، والإمام ابن عطية، وأبوحيّان (إمام اللغة في زمانه)، والإمام الفخر الرازي، والإمام ابن جزي الغرناطي، والإمام الآلوسي.

الوجه الثالث: أن المعنى الذي ذكرتُه ظاهر في الآية. ولذلك رجحه بعض أئمة اللغة؛  كالزمخشري ـ إمام اللغة في زمانه ـ، والإمام اللغوي المجد الفيروزبادي ـ صاحب القاموس المحيط ـ فسدّدوا النظر وأصابوا المرمى!

الوجه الرابع: أنّ غاية ما استدلّ به الكاتب قول ابن عبّاس رضي الله عنهما، وهو بلا شك تفسير لصحابي جليل، لكنّه ليس نصّاً شرعياً بدليل مخالفة بعض علماء السلف له كالحسن البصري وغيره بأقوال أخرى في الآية غير القولين المذكورين.

ولم يزل العلماء ينقلون لنا العبارة المشهورة عن سلفنا الكرام بأنّ "الكلّ يؤخذ منه ويُرد إلّا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".

من أجل ذلك لم يأخذ ابن تيمية ولا ابن القيّم بقول حبر الأمّة وترجمان القرآن في تأويل بعض الصفات. ولو كان تفسيره مُلزماً لما عدلا عنه إلى غيره [أنظر تفسير ابن كثير عند قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنّا لموسعون} وقوله تعالى: {يوم يكشف عن ساقٍ ويُدعون إلى السجود فلا يستطيعون} مثلاً].

الوجه الخامس: قوله: "وتجاهل التفاسير المشهورة". قد بيّنت أنّ ما ذكرته مشهوراً كذلك بالدليل. وخطبة الجمعة ليست درساً للتفسير يُناقش فيها أقوال المفسرين بأدلتها.

الوجه السادس: قوله: "وممّا يُردُّ به على تفسير الخطيب أنّ السورة مكّية". كون هذه الآية مكّية مُختلف فيه. وهب -أيها القارئ- أنّ الآية مكية فهل حبّ آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن مشروعاً في مكّة قبل الهجرة ؟!

قال الكاتب: "

4.ذكر أنّ الحسن رضي الله عنه قتل بالسُم، وفهمنا أنّ الذي قتله بنو أمّية. وهذا ممّا لا دليل عليه. قال شيخ الإسلام بن تيمية: بل ولا قتل أحدٌ من بني مروان أحداً من بني هاشمٍ، لا علوي، ولا عبّاسيٌّ، ولا غيرهما، إلّا يزيد بن علي قتل في خلافة هشام." انتهى

إن كنتَ ترغب في أن تنظر إلى التقليد من غير تحقيقٍ كيف يتقلب بالأفكار والأراء تقلب الرياح بخفيف الزنة يقع في مَهبِّها، هذا منهج الكاتب أمامك: يتكلم عن حوادث تاريخية حدثت في القرن الأوّل، ويجزم بالحكم فيها بنقلٍ عن عالمٍ في القرن السابع أو الثامن الهجري!

ولي على هذا النقطة الوجوه التالية:

الوجه الأول: إنّ الإمام ابن تيمية رحمه الله هو من العلماء المحققين، ولكنّه يقيناً لا يخرج عن قاعدة (الكلُّ يؤخذ منه ويُردّ إلّا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم). على أنّه أقرّ في (منهاج السنّة) بإمكانية تسميم الحسن بن علي، لكنّه نفى أنّ الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه هو الآمر بذلك. وهذا محلّ اتفاق عند أهل السنُة في معاوية رضي الله عنه، وليس في يزيد. [انظر كتاب (الحسن بن علي) للشيخ الدكتور علي الصلابي ص 379، 381].

الوجه الثاني: أنّ العلماء والرواة ممن هم أقرب إلى القرن الأول من ابن تيمية ما زالوا يذكرون موت الحسن مسموماً من دون نكيرٍ. وهي رواية خاليةٌ من دواعي الرِّيبة. فليس هناك مانعٌ من أن يكون بعض المتعصبين من بني أمّية قد دبّر ذلك. وتعصب بعض بني أمية على آل البيت ممّا هو ثابتٌ ومستفيض في التاريخ الإسلامي على ألسنة أهل السنة. [انظر في ذلك مثلاٍ: تاريخ الطبري، والاستيعاب في تمييز الأصحاب للإمام بن عبدالبر، وأُسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الاثير].

الوجه الثالث: نقل الكاتب قول الإمام ابن تيمية " بل ولا قتل أحدٌ من بني مروان أحداً من بني هاشمٍ، لا علوي، ولا عبّاسيٌّ، ولا غيرهما، إلّا يزيد بن علي قتل في خلافة هشام " يردّ عليه إجماع الأمة على أنّ الحسين قتل في خلافة يزيد!

قال كاتب التعليق: "

5.   ذكر أنّ الحسين بن علي رضي الله عنه فضّل الموت على أن يذهب إلى يزيد، وهذا خلاف كلام الأئمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإنّ الحسين لم يُقتل حتى أقام الحجّة على من قتله وطلب أن يذهب إلى يزيد أو يرجع إلى المدينة أو يذهب إلى الثغر، وهذا لو طلبه آحاد الناس لوجب إجابته فكيف لا يجب إجابة الحسين رضي الله عنه إلى ذلك وهو يطلب الكفّ والإمساك" انتهى.

فلندع للكاتب هذا الحكم، ولا نحرجه بالسؤال عن الطريق الذي ألهمه هذا الجزم! ولنرد عليه من الوجوه التالية:

الوجه الأول: من الواضح الذي تستحي أن تعزوه إلى كتاب، أو تقيم عليه شاهداً أنّ أيَّ باحث لا يستطيع أن يجزم في حوادث تاريخية هذا الجزم بالرجوع إلى مصدر واحد، كُتب هذا المصدر بعد تلك الحوادث بقرون مديدة! فالكاتب يقول: "خلاف كلام الأئمة" لكنه لا يتحفنا إلّا بمصدر واحد ينقل عنه، كُتب بعد سبعة قرون من تلك الحوادث! فإذا كان الكاتب يكتب لأولي الألباب، فأولوا الألباب لا ينزلون إلى فهم ما يقوله إلّا أن يأتي بأقوال "الأئمة" الذين زعم اتفاقهم على قوله!

الوجه الثاني: الرواية التي ذكرها عن ابن تيمية هي إحدى الروايتين في مقتل الحسين.

قال ابن الأثير:"وقد رُوي عن عقبة بن سمعان أنّه قال: صحبت الحسين من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق، ولم أفارقه حتى قُتل، وسمعت جميع مخاطباته الناس إلى يوم مقتله. فوالله ما أعطاهم ما يتذاكر به الناس من أنّه يضع يده في يد يزيد ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: دعوني أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه، أو دعوني أذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير إليه أمر الناس، فلم يفعلوا."

الوجه الثالث: لنُسلِّم أنّ رواية الكاتب ثابتة، ألا تدل هذه الرواية على شجاعة الحسين؟! ألا تدل على تصديه للظلم؟! ألا تدل على أنه رفض أن يستسلم لمن حاصروه؟! إنّ الروايتين تدلان على ما أردت قوله على المنبر لشبابنا: وهو أنّ الحسين  بروحي أفديه رمز للشجاعة والتصدي للظلم!

ألا ترى معي أيها القارئ المنصف أنّ كاتب التعليق يضرب في غير مِفْصَلٍ، ويمشي في غير طريق؟!

قال كاتب التعليق: "

6.     ذكر أنّ الحسين بايعه الناس، والذي نعرفه أنّ بعض شيعة العراق طلبوا منه أن يأتي ليبايعوه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأمّا أصل مجيئه فإنما كان لأنّ قوماً من أهل العراق من الشيعة كتبوا إليه كتباً كثيرة يشتكون فيها من تغيّر الشريعة، وظهور الظلم، وطلبوا منه أن يقدم ليبايعوه ويعاونوه على إقامة الشرع والعدل." انتهى

إنّ قولي في بيعة الحسين قد مسّه الكاتب بالتحريف! لقد ذكرتُ بوضوح وجلاء أنّ الذين بايعوه هم شيعته في العراق. فانظر أيها القارئ إلى كاتب التعليق كيف لا يحترم ما تسميه صدقاً، ولا يتألم من أن يتحدث عمّا يتخيله، ويسوقه إليك في صورة ما لا يشك في وقوعه.

فلتقل للكاتب: بأيّ أُذن سمعت، أم بأيّ ذوق أدركت أنّ الخطيب قال إن الحسين قد بايعه الناس جميعاً؟!

قال الكاتب: "

7.     قال إنّ الحسين رضيَ الله عنه، مدرسة في الخروج على الظالمين، وهذا يشبه كلام الرافضة، ويخالف ما عليه الجماهير من أهل السنة في الصبر على أئمة الجور، وترك الخروج عليهم. ويخالف رأي ائمة الصحابة وإشارتهم له بعدم الخروج. قال شيخ الإسلام: وأشار عليه أهل الدين والعلم كابن عبّاس، وابن عمر، وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بأن لا يذهب إليهم." انتهى

حينما ينقاد الكاتب بِزمام عدم الإنصاف يبلغ التحامل به مبلغاً يُخرج كلامه من النصيحة إلى الافتراء والتشهير!

ما الذي يجعل للرافضة ـ قاتلهم الله ـ موضعاً في التعليق على خطبة خطيب سنّيٍّ يستقي كُلَّ ما يقول من مصادر أهل السنة، فيُلقِي على الناس ما تدعو إليه العقيدة الصحيحة: من حبِّ آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، إلى إظهار حُبِّ عليٍّ للخلفاء الثلاثة، إلى المدح والثناء على زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى تعظيم أبي بكر الصديق وعمر وعثمان؟!

إن حُبَّ الحسين، والثناء عليه بما فيه، و" مشابهة الرافضة" لا تجتمع إلا في مُخَيِّلَةٍ تتراكم فيها صُوَرُ الأشياء على غير نِظام!

إذن فلندع الكاتب يتلقّف من الوساوس ما يشاء، ويُقحم الروافض في الخطبة كما يشاء! ولا أحسب القارئ في حاجة إلى أن يسمع مني كلمةً في مناقشة هذا الحديث، فإن عِوَجه ملموسٌ باليمين واليسار. وإن شئتَ أن أفتح لك باب النقد فإليك هذا الرّدّ من الوجوه التالية:

الوجه الأول: إنّ الكاتب قد نحا بكلامي نحواً من التحريف، ليجد فيه من الشاهد لرأيه مالا يجده حين يُوردهُ على وجهه! فأنا لم أكن أتكلم عن حُكْمِ الخروج على الحكام، وإنما كنتُ أصف شجاعةَ الإمام الحسين، ورفضه الاستسلام للذين حاصروه فقلتُ: إنّ الحسين كان رمزاً للثورة على الظلم والظالمين. وهل الذين حاصروا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبَوا إلّا أن يُذلُّوه، فقاومهم، فقتلوه ومثّلوا به، هل هؤلاء كانوا مؤمنين عادلين أم ظالمين؟! وهل الحسين أصاب أم أخطأ في مقاومتهم ورفضه لإذلالهم له؟! فإنّما أردت فقط إظهار شجاعة الحسين بروحي أفديه. والكاتب تلقّف كلمة واحدة من المعنى العام، وحرّفها عن موضعها! ولو سألتَ أيَّ رجل من عوامِّ المسلمين، ممّن حضر الخطبة، لأجابك بأنّه ما أدرك إلّا ما أردت إيصاله له من المعنى المذكور.

الوجه الثاني: في كلام الكاتب لَمْزٌ لعمل الحسين، وهو صحابيٌّ مجتهد! وأنّ كلّ من قال بالخروج على الحكام الظلمة والفسقة والمبدلين فهو يشبه الرافضة، ويخالف ما عليه أهل السنة، وكذا الحسين –حاشاه من ذلك.

وإذا أطلقنا البحث في كتب أهل السنة لوجدنا فِعْلَ الحسين وغيره من أئمة السلف ممّن ارتأوا الخروج على حُكّام الظلم مُسْتَمسَكاً لمن يرون جواز ذلك.

قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) ج12 في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، متعقباً الرافعيّ في حُكمه على الخوارج كحكم أهل الردة ما نصه: "ليس هذا الذي قاله مُطَّرِداً في كل خارجيّ. فإنهم على قسمين:

أحدهما: من تقدّم ذكره [يعني بهم الذين خرجوا على عليّ بن أبي طالب وكفّروه مع عثمان وجمهور الصحابة والأمة الإسلامية جمعاء].

والثاني: من خرج في طلب المُلك، لا للدعاء إلى معتقده، وهم علي قسمين أيضاً: قِسمٌ خرجوا غضباً للدِّين من أجل جَوْرِ الوُلاة، وتَرْكِ عملهم بالسنة النبوية، فهؤلاء أهل حق، ومنهم الحسين بن علي، وأهل المدينة في الحرّة، والقُرّاء الذين خرجوا على الحجاج. انتهى. ويعني بالقُراء زمرة كبيرة من سادات علماء التابعين بالعراق، منهم: ابن أبي ليلى، وأبو البختري، وسعيد بن جبير، والشعبي خرجوا مع عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث على الحجّاج لمّا اشتد ظلمه، وخلعوا عبدالملك بن مروان. فهل هؤلاء الأئمة العظماء ليسوا من أهل السنة؟!

وصفوة المقال في هذا المبحث أنّ لأهل السنة قولين في هذه المسألة، وأنّ الرافضة لا وجود لهم فيها هنا إلّا في ذهن الكاتب!

الوجه الثالث: تبرّمَ كاتب التعليق بوصف الحسين بالشجاعة، وأراد أن يَسِمَ من وصفهُ بذلك بمِيْسَمِ الرفض أو مشابهة الرافضة.

كيف يضيقُ صدر مؤمنٍ ذرعاً بالثناء على شجاعة الحسين وهو يقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: [حسين مِنِّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط]!

قال الإمام ابن عبدالبر في (الاستيعاب في تمييز الأصحاب): "أخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة قال حدثنا عفان قال حدثنا حمّاد بن سلمة قال حدثنا عمّار بن عمّار عن ابن عبّاس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ما يرى النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيه دمٌ. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين لم أزل ألتقطه من اليوم". انتهى

قال الكاتب: "

8.     ذكر قول الشاعر الماجن أبي نواس مقرراً له حين سُئل عن تركه مدح الرضا، فقال: لماذا تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمعن فيه قلت: لا أستطيع مدح إمام كان جبريل خادماً لأبيه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقاً على ذلك: وأيضاً فتسمية جبريل، رسول الله، إلى محمد صلى الله عليه وسلم، خادماً له، عبارة من لا يعرف قدر الملائكة وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء ولكنّ الرافضة غالب حججهم أشعار تليق بجهلهم وظلمهم وكحايات مكذوبة تليق بجهلهم وكذبهم، وما يثبت أصول الدين بمثل هذه الاشعار إلّا من ليس معدوداً من أولي الأبصار". انتهى.

والردُّ عليه من وجوه:

الوجه الأوّل: قوله "ذكر قول الشاعر الماجن ... إلخ" عجز الكاتب عن انتزاع مَغمزٍ مُعتبرٍ في كلامي عن آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحاول أن يمسه بالتحريف وزاد عليه شيئاً من عنده، ولم يكفه هذا التصرف حتّى قوّلني هنا ما لم أقل!! هو يقول بصيغة الجزم "ذكر قول الشاعر ..." واللهُ يَعلمُ أنني لم أقل هذين البيتين اللذين ذكرهما! ولستُ أعرف أبا نواس ولا ممدوحه، وإنّما ذكرت أبياتاً أخرى في مدح آل البيت جميعاً،  ضَمَّنَها قائلها ـ وهو من شعراء أهل السنة ـ مِنْ معنى البيت الثاني، فقال:

أنا لا أستطيع أمدح قوماً     كان جبريل خادماً لأبيهم

وسآتي على مُراده من هذا البيت، ولكنّ الأمانةَ في النقل تقتضي نَقْلَ الكلامِ كما قيل، بلا تحريف!

الوجه الثاني: قوله " قول الشاعر الماجن أبي نواس مقرراً له ".

 يُريد الكاتب هنا أن يُقابل الجدّ بالهزل، والحُجّة باللغو ... يُريد أن يضع في ذهن القارئ بِمثل هذه العبارات والتهويلات نفوراً من الأبيات التي ذكرتها . فهل كون الشاعر ماجناً، أو عابد صنم يؤثر في قيمة شعره إذا كان حكمةً سائرة، أو حقيقة معتبرة؟!

هؤلاء سلفنا الكرام، وعلماؤنا الأعلام جيلاً بعد جيل ما زالوا يروُون، ويتناقلون أشعار الشعراء الجاهليين، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً من الاستشهاد بها، ما دامت محتوية على حكمةٍ لا تتعارض مع عقيدتنا وديننا!

بل إنّ الرسول الأعظم، والحبيب الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه؛ وصحابته الكرام رضوان الله عليهم  قد أثنوا على شعر شعراء مشركين. ولأقم شواهد على ذلك:

1-     أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كُلُّ شئ ما خلا الله باطل. وكاد أمية بن أبي الصلت أن يُسلم". قلتُ: وأمية مات كافراً.

2-     أخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده من حديث الشريد بن سويد الثقفي "أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استنشده من شِعر أمية بن أبي الصلت. قال: فأنشدتُه مائة قافية، فلم أنشده شيئاً إلّا قال: إيه إيه، حتى إذا استفرغت من مائة قافية قال صلى الله عليه وسلم : كاد أن يُسلم."

3-     أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار عن أبيه قال:" سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب: وأبيضُ يُستسقى الغما بوجهه ... ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل. وقال عمرو بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه: ربما ذكرتُ قولَ الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كلُّ ميزاب:                         

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه .. ثمال اليتامى عصمة للأرامل. وهو قول أبي طالب".

قلتُ: وأبو طالب مات مشركاً.

4-     وقد ثبت أنّ أُمَّنا عائشةَ رضي الله عنها تمثّلت شِعْرَ أُبي طالبٍ هذا في سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال أبوبكر بروحي أفديه: ذَاكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

فهل أدرك الكاتب الآن أنّ كون الشاعر مشركاً أو فاسقاً لا ينبغي أن يُحشَر في تعليقه على الأبيات؟!

الوجه الثالث: إنّ قول الشاعر كان جبريل خادماً لأبيهم لا يدل بوجه من الوجوه على ما ذكره .. غاية ما فيه أنّ الأمين جبريل عليه السلام كان يساعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الوحي، وينافح عنه.. وهذا المعنى ممّا تسعه اللغة العربية ببلاغتها وتعابيرها الواسعة .. وجبريل ملكٌ مُقرّب معظّم، ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق أجمعين! وقد حشر الكاتب قلمه في هذه الأبيات، ليجد موطئاً للرافضة فيها .. والرافضة لا موضع لهم في الخطبة كلها إلّا في الوساوس التي تُلقى إلى الكاتب.

الوجه الرابع: يستدل الكاتب بكلام الإمام ابن تيمية  رحمه الله كأنه نص شرعي. وهو كما قلت فيما سلف من العلماء المحققين، وكتابه في الرد على الرافضة كتاب قيم، لكنه بشرٌ يصيب ويخطئ، وكلامه وآراؤه لا بُدَّ أن تُعرض على قانون العلم الصحيح، والأدلة والبراهين: فإمّا أن يَرْجح وزنها فنرفع لها ذِكْراً، وإمّا أنْ يطيش وزنها فَنرُدّها مع الترحم عليه والترضي عنه.

فمثلاً في كتابه الذي ينقل عنه الكاتب )منهاج السنة( قد طعن في أحاديث ثابتةٍ، وحَكَمَ عليها بالوضع، وهو خطأ واضح.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "لسان الميزان" 6/319: "طالعت الردّ المذكور [أي منهاج السنة] فوجدتُه كما قال السبكي في الاستيفاء، لكن وجدته كثير التحامل إلى الغايةِ في ردّ الأحاديث التي يُوردُها ابن المطهِّر الحِلِّي، وإن كان معظم ذلك من الموضوعات والواهيات، ولكنّه ردّ في ردِّه كثيراً من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة تصنيفه مظانّها، وكان ـ لاتساعه في الحفظ - يتّكل على ما في صدره، والإنسان عائدٌ للنسيان" انتهى

وقد ختم الكاتب تعليقه بقوله: "وتركتُ أشياء اكتفاءً بهذه الإشارات."

وهو يُريد بهذا الكلام أن يوهم القارئ بأنّ خطبة الجمعة مليئة بالأخطاء.

والنقاط التي ذكرها قد تضع في نفوس بعض القُرَّاء حَرجاً مِنْ مَحبّة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الكلام عنهم!

وقد أجبتُ على تعليقاته بحمد الله وتوفيقه -حسب ما وسعه وقتي-، وبيّنت للقارئ الأخطاء التي فيها.

والحقُّ أنّه لم يكن من الميسور أن أجادله بأقلَّ مِن هذا ما دام قانعاً بأنّ كُلّ مَنْ لم يوافقه على رأيه، وينزل عند كلامه، لا يميز بين الحق والباطل، ولا بين السنة والرفض، وما دام قانعاً بأنّ من يسوق الشاهد من مصادره هو، دون أن يبحث في أدلته، ويدري صحة مأخذه، على هُدىً من أمره!

إنّنا طُلّاب حقٍّ: نذهب مع الدليل والحُجة كُلَّ مذهب. وإنّما نحن طلاب علم، وطُلاب العلم تأبي قلوبهم إلّا أن ترُدّ قولاً بلا دليل، وإنما نحن من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمة محمد تأبى أقلامهم إلّا أن تطمس على أعين الكلمات الغامزة في آل بيت محمد الأطهار، وصحابته الأخيار!

اللهم جنّب مركزنا والمسلمين الفتن والمحن ! وصلّ وسلم على حبيبك محمد وآله وصحبه أجمعين.

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

كتبه : محمد سعيد السعـيطي ـ مانشستر

الجمعة 8 ربيع الآخر 1430هـ   الموافق 3 أبريل 2009م

* * * 

[ ملحق بالتعليق المذكور ]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله، وسلم، وبارك على نبينا محمد،  وعلى آله وصحبه أجمعين. 

السلام عليكم ورحمة الله

هذه بعض الملاحظات على خطبة الشيخ محمد السعيدي في خطبة الجمعة في مسجد دزبري،

ليوم 24/3/1430م الموافق 20/3/2009م

 

1.  أورد خطيب الجمعة حديث :(أنا مدينة العلم وعلي بابها)، وهو حديث باطل. قال يحيى بن معين: لا أصل له، قال الإمام أحمد: [فيه] أبو الصلت الهروي روى أحاديث مناكير... أما هذا فما سمعنا به، وقال كذب. وقال ابن حبان: لا أصل له. وقال ابن عدي: منكر موضوع. وقال ابن العربي: باطل. وقال ابن عساكر: منكر جدا سند ومتنا، وقال ابن الجوزي: لايصح بوجه من الوجوه. وقال النووي: باطل.  وقال الذهبي: باطل. وقال السخاوي: ضعيف. وقال الألباني: موضوع.

 

2.  أورد حديث: (أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي) قال الخطيب البغدادي: [فيه] أحمد بن رزقويه غير معروف عندنا والذراع لا تقوم بقوله حجة، وقال المنذري: غريب، وقال الذهبي: غريب فرد، وقال الألباني: ضعيف.

 

3.  ذكر التفسير الأضعف لقوله تعالى: (إلا المودة في القربى) وتجاهل التفاسير المشهورة ومارواه البخاري عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس، رضي الله عنه:"َقَالَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ‏قُرْبَى آلِ ‏ ‏مُحَمَّدٍ، ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏فَقَالَ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ: ‏عَجِلْتَ إِنَّ النَّبِيَّ،‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ‏لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ ‏قُرَيْشٍ إِلا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ ‏إِلا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ". رواه البخاري. ومما يرد به على تفسير الخطيب أن السورة مكية.

 

4.  ذكر أن الحسن بن علي، رضي الله قتل بالسم، وفهمنا أن الذي قتله بنو أمية. وهذا ما لادليل عليه :"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "بل ولا قتل أحد من بني مروان أحدا من بني هاشم، لاعلوي، ولا عباسي، ولا غيرهما، إلا زيد بن علي، قُتل في خلافة هشام".

 

5.  ذكر أن الحسين بن علي، رضي الله عنه، فضل الموت على أن يذهب إلى يزيد، وهذا خلاف كلام الأئمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن الحسين، رضي الله عنه، لم يقتل حتى أقام الحجة على من قتله، وطلب أن يذهب إلى يزيد، أو يرجع إلى المدينة، أو يذهب إلى الثغر وهذا لو طلبه آحاد الناس لوجب جابته، فكيف لايجب إجابة الحسين، رضي الله عنه، إلى ذلك، وهو يطلب الكف والإمساك" اهـ.

 

6.  ذكر أن الحسين بايعه الناس والذي نعرفه أن بعض شيعة العراق طلبوا منه أن يأتي ليبايعوه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" وأما أصل مجيئه فإنما كان لأن قوما من أهل العراق من الشيعة كتبوا إليه كتبا كثيرة يشتكون فيها من تغير الشريعة، وظهور الظلم، وطلبوا منه أن يقدم؛ ليبايعوه ويعاونوه على إقامة الشرع والعدل" اهـ.

 

7.  قال أن الحسين، رضي الله عنه،  مدرسة في الخروج على الظالمين، وهذا يشبه كلام الرافضة، ويخالف ماعليه الجماهير من أهل السنة في الصبر على أئمة الجور، وترك الخروج عليهم. ويخالف رأي أئمة الصحابة وإشارتهم له بعدم الخروج. قال شيخ الإسلام: "وأشار عليه أهل الدين والعلم، كابن عباس، وابن عمر، وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام بأن لايذهب إليهم" اهـ.

 

8.     ذكر قول الشاعر الشاعر الماجن أبي نؤاس مقررا له حين سئل عن تركه مدح الرضا فقال:

لماذا تركت مدح ابن موسى         والخصال التي تجمعن فيه

قلت : لا أستطيع مدح إمام          كـان جبريل خادما لأبيه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على ذلك: "وأيضا فتسمية جبريل، رسول الله، إلى محمد، صلى الله عليه وسلم، خادما له، عبارة من لا يعرف قدر الملائكة وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء، ولكن الرافضة غالب حججهم أشعار تليق بجهلهم وظلمهم وحكايات مكذوبة تليق بجهلهم وكذبهم، وما يثبت أصول الدين بمثل هذه الأشعار إلا من ليس معدودا من أولى الأبصار" اهـ.

هذه بعض الملاحظات التي أسعفتني بها الذاكرة، وتركت أشياء اكتفاءا بهذه الإشارات. وقد نكتب جوابا مفصلا في حال رغب الإخوان في ذلك وحينئذ سنحتاج إلى نص الخطبة للاستماع إليها ثانية واستخراج ملاحظات مفصلة قد ينتفع بها الخطيب وسامعوه.

والله أعلم

وختاما أرى أن تصوب هذه الخطبة في الجمعة القادمة.

نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الفتن، ماظهر منها ومابطن، وأن يجعل ماكتبنا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع بها قارئها. ولاحول ولاقوة إلا بالله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مانشستر ‏السبت‏، 25‏ ربيع الأول‏، 1430 هـ     الموافق    ‏21‏ آذار‏، 2009 م

* * *

أحمد السنوسي
مانشستر 2/5/2009م


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home