Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأربعاء 3 يونيو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

من هي القطة؟؟

قرأت المقال بتأن، فعرفت ما الذي يريده الرجل، قرأت المقال بتجرد، فعرفت أين يقف الوزير، فاقرأوا قراءتي، فلا هدف لي من ورائها إلا الحقيقة، وحتى لا نتحول إلى مشاهدين يؤدي بعض الممثلين أدوارهم أمامنا، دون أن نعرف من كتب لهم النصوص، وما الذي يريدون قوله.

لاتستغربوا... فهذا ليس افتراء، وإنما قراءة متأنية للمقال، ففيه أبعاد غير منظورة، وأهداف ليست معلنة، وخلفيات لم تذكر، ونوايا وجب التنبه منها، ورغم ماحواه من أخطاء نحوية، وركاكة لغوية، وهشاشة حجة، وضعف مقال، فإن الواجب دعاني لاستنطاق ما جاء فيه، وبيانه للناس، فبلادنا ليست مشجباً يعلق عليه الفاشلون فشلهم، وخياراتنا ليست هراء يوجه لها الناقمون نقدهم، ومبادئ الليبيين لا تتغير بجرة قلم، وشواهد الثورة راسخة لا يزعزعها المشككون، فتعالوا نتتبع ماكتب، وماذا قصد منه:

الحرية الاقتصادية وتحديد رأس المال:

إن محاولة الربط بين الحرية الاقتصادية واشتراط الحد الأدنى لرأس مال تأسيس الشركات المساهمة.. إدعاء بأن ذلك قد حد من فرص تأسيس الشركات للكثيرين، وسبب في صد الناس عن الكسب الحلال، مردود عليه في ألف.. باء نشاط اقتصادي ولا يحتاج إلى كثير عناء، فكل من قام بتأسيس شركة مساهمة في ليبيا يعرف أن الأمر يتطلب توفير ثلاثة أعشار رأس المال، أي ثلاثين ألف دينار، وكل من أسس شركة يعرف أن الحد الأدنى للمساهمين عشرة أشخاص، أي ثلاثة آلاف دينار لكل منهم، وليس 100 ألف كما أدعى الدكتور وكأنه ليس في أمانة الاقتصاد، وإذا زاد عدد المساهمين فإن ذلك لا يرتب زيادة ملزمة لرأس المال، أي أن ثلاثين شاباً يستطيعون تأسيس شركة مساهمة يدفع كل منهم ألف دينار فقط، ويعلم الجميع أن رأس المال كشرط لتأسيس الشركات هو ضمان لقدرة الشركاء على تأسيس جسم قانوني يستطيع تلبية الحد الأدنى من التزاماته، وهو حق للشركاء ينفقون منه على شركتهم ولا تتقاضى منه خزينة المجتمع شيئاً.

ولا تقتصر مزاولة النشاط الاقتصادي على تأسيس الشركات المساهمة فقط، إذا كان الحرص على العمل الشريف والكسب الحلال، بل هناك أنواع أخرى من الأدوات كالنشاط الفردي الذي لا يتطلب رأس مال، والتشاركيات برأس مال أقل، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، وغيرها من الأدوات التي نص عليها القانون التجاري الليبي، كما يمكن لأي مواطن أن يكون مساهماً بما يستطيع في أي شركة دون أن يكون عضواً مؤسساً، وبالقدر الذي يمكنه دخله فيه بالمساهمة، ويسري ذلك حتى على الموظفين العموميين.

لكن لماذا يحاول الدكتور العيساوي تضليل القراء وإيهامهم أن طريق العمل الشريف مسدود بسبب الحد الأدنى لرأس المال، إنها محاولة مكشوفة لترويج الفكر الرأسمالي، وترسيخ ثقافة الفردية بدل الجماعية، والتي لم يستطع الدكتور مواكبتها في اجتماعات اللجنة الشعبية العامة، لأنها تتناقض مع أفكاره ومعتقداته.

ثم إنه ذكر أن أربعين دولة من دول العالم ( لم يسمها ) ألغت اشتراط الحد الأدنى من رأس المال، أي أقل من 25% من دول العالم، وليبيا من بين 75% من الدول التي لم تقم بهذا الإجراء، أي أنها في صف الأغلبية.

مزايا الشركات الأجنبية والمستثمر الوطني:

تحدث الأمين السابق عن حصول الشركات الأجنبية على مزايا وإعفاءات لم يتحصل عليها المستثمر الوطني إلا مؤخراً، وللتذكير فإن صدور القانون رقم 6 بشأن تشجيع المستثمر الوطني صدر قبل تولي الدكتور العيساوي أمانة قطاع الاقتصاد، علاوة على أنه حاول إيقاع القارئ في خلط آخر، فموضوع قانون الاستثمار رقم 5 يتعلق برأس المال الوافد وهو ما عبر عنه القانون بالأجنبي، حتى ولو كان ملكاً لليبيين، كما أن أكثر من 90% من المشروعات التي أقيمت في ظله هي مشروعات مشتركة بين ليبيين وأجانب، وقد أعطاها القانون عدداً من المزايا والاعفاءات إذا كانت تلبي متطلبات التنمية وتسهم فيها، كأن يقام المشروع في مناطق نائية، أو يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، أو يوفر فرص عمل كبيرة، ولا يسري هذا القانون على فروع الشركات الأجنبية العاملة في البلاد.

أما ما يتعلق بإعفاء المستثمر الوطني فإن ذلك كان سابقاً على تحفيز الاستثمار الوافد بموجب قانون الصناعة الذي يمنح مزايا تفضيلية للمنتج المحلي، فيعفيه من أغلب الرسوم والضرائب، ويتم ذلك أيضاً عن طريق لجنة إعفاءات بالنسبة للمشروعات القائمة قبل صدور القانون رقم 6 ، ولأنه باستطاعة الوطنيين إقامة المشروعات الانتاجية والخدمية أياً كان نوعها فإن إعفاء المميز منها يحتاج إلى فحص، على عكس رأس المال الأجنبي المقيد بالاستثمار في بعض المجالات إذا ما أراد الحصول على إعفاءات، أضف إلى ذلك أن الجهة المكلفة بمنح مزايا للمشروعات الوافدة هي نفس الجهة التي تشرف على تطبيق القانون رقم 6 بشأن المستثمر الوطني، فضلاً عن اللجنة المشكلة بقطاع الصناعة والاقتصاد لذات الغرض.

لكن الدكتور العيساوي يحاول تضليل القراء في هذه المسألة لاستدرار عطف القراء وادعاء الوطنية أمامهم، وإلا ما هي الأفكار التي قدمها في هذا الشأن، وما هي الاجراءات التي اتخذها لصالح المستثمر الوطني، وماذا فعل للحد من استفادة الشركات الأجنبية، ألم تعلن أمانة الاقتصاد بعد خروج العيساوي منها عن وجود قرابة 200 شركة أجنبية تعمل داخل الجماهيرية بالمخالفة ولا تعرف لها أمانة الاقتصاد مكاناً، ألم يكن ذلك كله تحت سمع وبصر الرجل الشريف.

تقارير الحرية الاقتصادية:

لكي يعطي الدكتور العيساوي لكلامه انعكاساً على القارئ فقد استدعى تقريراً انتقائياً تظهر فيه الجماهيرية في ذيل قائمة الحريات الاقتصادية، وضرب أمثلة أقل ما توصف به أنها غير علمية، فإذا نظرنا إلى قائمة اشتراطات الحرية الاقتصادية فإن القارئ سيعرف أنها تخص بلداناً أخرى غير ليبيا، فما يمكن اعتباره حرية اقتصادية لدى دولة ما، يمكن اعتباره احتكاراً لدى الجماهيرية، والدكتور العيساوي والتقرير الذي استدعاه لايراعيان توجهات المجتمع، ولا يأبهان لخيارات الناس، وإذا كان للتقرير مبرره في ذلك، فليس لدى المسؤول الليبي عذره.

وقد حاول من أجل تمرير أفكاره أن يقلل من الدخل السنوي للمواطن الليبي باستبعاد احتساب عوائد النفط من إجمالي الناتج المحلي، وهو قياس باطل، ومحاولة لاستمالة القارئ، فهل يمكن استبعاد الزراعة من الاقتصاد المصري، أو استبعاد السياحة من الاقتصاد التونسي، أو استبعاد عوائد ( نوكيا ) من الاقتصاد الفلندي، نعم تلك قطاعات منتجة، لكن النفط أيضاً يمكن أن يكون قطاعاً منتجاً، وما تتعرض له صناعة النفط يمكن أن تتعرض له أية صناعة أخرى، والمهم في هذا الأمر أن موارد النفط حقيقية، وأنها تسهم اليوم في إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني.

إن الاعتماد على ما تصدره المنظمات والمجلات الغربية من تقارير يشبه إلى حد كبير قصة ( التقليد الأعمى ) التي درسناها في الصفوف الأولى، على اعتبار أن للدكتور العيساوي ذاكرة عادت به إلى المرحلة الابتدائية، تلك القصة التي حاول فيها حمار الإسفنج تقليد حمار الملح، دون أن يدرك حمار الاسفنج ما يحمل، واكتفى بكونه حماراً شأنه شأن الحمار الذي تخلص من الأثقال بعد أن نزل إلى الماء، فزاده ذلك ثقلاً على الثقل الذي فوق ظهره.

فما الذي يعنيه باستدعاء التقرير والاستدلال به، إنه يقصد أيها السادة إعطاء انطباع عام بأن تطبيق اطروحات النظرية العالمية الثالثة، والبحث عن المساواة، والعدالة، وفرص العيش، ليست مجدية، بحجة أن المنظمة الفلانية قد أصدرت تقريرها وتبين فيه أن ليبيا تعاني من تدن كبير في مستوى الحريات الاقتصادية، وهو مايؤثر على معيشة الفرد فيها، وهذا كلام سفه، فاحتياطات الجماهيرية من النقد الأجنبي معروفة، وحجم الاستثمارات فيه منشورة، ومستوى المعيشة فيه غير خاف على أحد، ولا علاقة للأمر بما يروج له الدكتور العيساوي، فليذهب وليطلق الحريات الاقتصادية في دولة مثل (تشاد) ويرينا الدكتور حجم الرفاه الذي سيعيشه مواطنوا هذه الدولة الأفريقية الفقيرة.

تأكدوا أن ما يحمله الدكتور العيساوي من أفكار يؤدي إلى الإفلاس حتماً، فمسؤولية الأجهزة العامة ليست أمراً هيناً، لكن رجلاً جاءت به الصدف ليكون وزيراً، لا يعي تلك المسؤوليات، ولو أخذ برأيه لعصفت ببلادنا الأزمة العالمية، ولعانينا من ويلاتها كما تعاني دول أخرى، لكن مبدأ الجماعية في اتخاذ القرارات قد حد من أفكار هذا الرجل الذي لم يجد إلى صفحات الانترنت يبث فيها سمومه للناس.

من هي القطة:

السؤال الأكثر إلحاحاً هو من هي القطة ؟ فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت بالحديث على سبيل الرمزية، وإنما عنى بالهرة أنها هرة، فهل يحق لشخص آخر مهما كان أن يحقر المؤمن ؟

وحتى استدلال الدكتور بهذا الحديث لم يكن من قبيل الصدفة، فهو يعكس ثقافة لديه بأنه الراعي، وأن الناس رعية، وهم بحاجة إلى أن يطعمهم أو أنهم سيموتون جوعاً، وهذا الاعتقاد من الدكتور ليس مستغرباً، إذا ما عرفنا أنه سنوسي الهوى، وانتماءه لهذه الطائفة معلوم، وهم الذين اعتبروا الليبيين رعايا لديهم وبحاجة إلى طعامهم، إلى أن عصفت بهم الثورة.

كما أن الحديث الذي ورد في مسند الإمام أحمد يدل على قولنا أن الهرة في الحديث هرة، فقد جاء في المسند: "حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَتْ أَنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ لَهَا رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا، فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْد اللَّهِ كَذَا قَالَ أَبِي فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ مَا فَعَلَتْ كَانَتْ كَافِرَةً وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُ فِي هِرَّةٍ فَإِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ"

وحتى لو سلمنا ( ولن نسلم ) بأن الاستدلال بالحديث في محله، فقد أعطيت الأولية لإطعام الهرة وليس لإطلاق سراحها، مما يعني ضمناً استمرار سياسة الدعم.

معلومات عامة:

علي عبد العزيز العيساوي، موظف مراسم باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، تحصل على الدكتوراه في الخصخصة من جامعة مغمورة برومانيا أثناء عمله بالمكتب الشعبي، ولعل تجربة رومانيا في الخصخصة مضرب مثل في السوء من بين تجارب الدول.

عين الدكتور مديراً لصندوق دعم الصناعات المحلية، ثم مديراً لصندوق تنمية الصادرات، وهما مؤسستان لم تساهما في دعم الاقتصاد الوطني، بل إن كثيراً من الليبيين لم يعرفوهما لقلة نشاطهما.

في مطلع العام 2007 مسيحي، قرر مؤتمر الشعب العام اختيار الدكتور علي العيساوي أميناً للاقتصاد والتجارة خلفاً للاستاذ الطيب الصافي، وكان قراراً مفاجئاً لكثير من المراقبين.

استمر في عمله لمدة عامين تقريباً كانا الأسوأ في تاريخ قطاع الاقتصاد في الجماهيرية، وعمل فيهما بجد لمصلحة أشخاص محددين من أصحاب رؤوس الأموال ( قطط سمان) وقد قدموا له بدورهم مزايا وحوافز وعطايا، ربما يكون حولها حديث آخر.

كلمة أخيرة.. القراءة المتأنية، والتفكير بعمق في الموضوع، أظهرا لي أن الفرق بين علي العيساوي وفتحي الجهمي ليس كبيراً.. وغد لناظره قريب.

وإلى لقاء آخر...

د. عبد الله الحاج


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home