Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 3 يوليو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

دعوة الى ثورة في الثورة

( أو )

لا.. لطبقة  الكلب / الديناصور 

توطئة لابد منها :

كُتب هذا المقال منذ ما يقارب ست سنوات ؛ حيث كانت الأوضاع كافة في ليبيا تتجه بوتائر متسارعة - وبتكتيك الخطوة خطوةstep by step  -  الى نقطة اللاعودة : نكوصا الى الوراء ، وانقلابا مخمليا على مشروع ثورة الفاتح من سبتمبر – المعلن –  للتغيير والاصلاح ، بقصد بناء المجتمع الجماهيري النموذج في ليبيا ، كمثل يحتذى عالميا ؛ فكان وقتذاك لابد من اطلاق صرخة تحذير من تداعيات الفشل ، وكان لابد من اطلاق نداء لاستنهاض قوى الانتماء والاخلاص للوطن كي تتحرك لتدارك الامر قبل فوات الاوان .

ولقد عُرض هذا المقال  - في حينه وعلى مدى السنين الماضية - على الصحف  المحلية للنشر ، غير انه قوبل بالرفض ؛ فمن قائل : هذا لم يعد وقته (إيه ما اقدمك!) ، ومن قائل : إن سقف المقال اعلى كثيرا من امكانية  المخاطرة  بنشره ( ما نبوش نتبهدلو) . وحتى لايكون الكلام مرسلا ، اخص هنا بالذكر صحيفة ( الشمس )  ومجلة الملتقى  التي تصدر عن القيادة الشعبية الاجتماعية  ، سنة 2005  .

ومنذ نحو سنتين أحيل هذا المقال – كأحد مرفقات مذكرة – الى السيد سيف الاسلام القذافي (بصفته رئيس مؤسسة القذافي للتنمية) وذلك عن طريق ادارة صحيفة (اويا) ممثلة في رئيس التحرير الصديق  الاستاذ محمود البوسيفي؛ غير ان الادراج وسلال المهملات - في مكان  ما -  تتسع لكثير من القضايا  والاراء  أيا  كانت أهميتها  او صدقيتها  او حقوقيتها.

والآن ، وقد بلغت اوضاع الفرز الاجتماعي الحاد - والمتسارع - درجة من الاستقطاب ثنائي التمحور.. واتساع الهوة بين طرفي العلاقات الظالمة ، تنذر بما كان هذا المقال قد حذر منه ، حيث تآكلت واختفت - او كادت - الطبقة الوسطى  ، وافرزت الظروف المصطنعة التي أُخْضِع لها الواقع الليبي انقساما  مجتمعيا  رأسيا عميقا بين قلة من الاغنياء والمترفين استأثرت بالثروة الوطنية ( اموال سائلة واملاك ثابتة ومنقولة)  وأغلبية من الفقراء والمعدمين  تعيش موتها اليومي البطيء ؛ فإني ادفع بالمقال  للنشر الالكتروني ، محتفظا بصيغته الاصلية كما هي دون تعديل او تغيير - عدا إضافة عنوان فرعي -  بالرغم من تغير كثير من المعطيات ، وبالرغم من إدراكي لقوة نفوذ وشراسة ولا اخلاقية قوى الفساد المتغلغلة في جميع مستويات ادارة الشأن العام  ، من الديناصورات (فليسوا مجرد قطط سمان) الذين طغوا في البلاد واكثروا فيها الفساد . " وإذا أردنا أن نهلك قرية ، أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ، فحق عليها القول ، فدمرناها تدميرا " (سورة الإسراء ) .

***

نص المقال :

لقد مضى من الزمن  خمسة وثلاثون عاما وفقا لتقويم الثورة ، وهو وقت كان كافٍ جدا لتجسيد الحلم الثوري بالجماهيرية الفاضلة ، فيما لو تهيأت للنظرية فرصتها الكاملة في التطبيق ، وفيما لو تهيأت لحركة الثورة أدوات الفعل الثوري المؤثر في الواقع الليبي المحكوم تاريخيا بعوامل التخلف الاجتماعي والاقتصادي ؛ التي مكنت لسيطرة ركام ثقافي منافٍ للتطور ، وقيم طوطمية مضادة للتغيير ، وتكوينات مجتمعية أحفورية فقدت علاقتها بحركية الحياة.

أمّا وانّ الحُلم الثوري ظل حلما معلقا في سماء اليوتوبيا بعد كل هذه السنين ، أما وانّ المشهد يبدو فيه الإمعات والمؤلفة قلوبهم والأقزام المتعملقون ؛ وقد انقلبوا الى بعضهم بعضا .. مستهزئين بالجماهير ، مستخفّين بالثورة ، مستهترين بالوطن ؛ فإن السؤال يبرز مستفزا مؤرقا حارقا : لماذا ؟! ومن المسؤول ؟! .

لماذا يخذلون القائد ؟ لماذا يحبطون معاناته ويسفهون حلمه ؟

لماذا يدجنون الثورة ويجرونها الى مواقع المهادنة , ويدفعونها للخروج من التاريخ ؟

لماذا يجتهدون في تحويلنا الى كائنات مرعوبة .. كائنات مسحوقة معطوبة الى درجة الغيبوبة ؟

لماذا يفقرون الشعب الليبي ، فيغرقونه في هذه الدوامة الجهنمية من فوضى السوق والرسملة ؟

ومن المسؤول عن المصالحة العقائدية مع الايديولوجيا الليبرالية المتعولمة ؟

من المسؤول عن المكارثية الجديدة وتجريد الثورة من اقلامها ؟

من المسؤول عن خلط الاوراق وقلب المفاهيم وتزييف الحقائق ، حتى اختلت الموازين والتبست الرؤية ؛ فإذا بابي ذر آدم سمث ، وإذا بالنهب كسب مشروع ، وإذا بالخيانة مسألة فيها نظر ؟!

من المسؤول عن هذا التخريب المنظم  للاقتصاد الوطني الى الدرجة التي تراجع فيها الدينار الليبي - الذي يحمل صورة القائد -الى ما دون قيمته الحقيقية أمام عملات دول لم تنتعش اقتصاداتها إلا بالدعم الليبي ؟!

من المسؤول عن هذا الواقع المفتعل والمرير للمواطن الليبي ؛ الذي صار يعاني من انخفاض مستوى الدخل الفعلي ، وتدهور القدرة الشرائية ، وتدني مستوى المعيشة ، وتفشي الامراض الاجتماعية التي باتت حديث المغرضين في الداخل  وموضوع تقارير وكالات الانباء في الخارج ؟!

لماذا ؟ ومن المسؤول عن هذا التلوث الذي افرز وضعا عاما كارثيا يوشك ان يعصف بالثورة  والشعب  والوطن ؟!

هل معمر القذافي هو المسؤول ؟

هل الثورة هي الاقنوم المسؤول ؟

هل الشعب الليبي هو المسؤول ؟

أم انّ ( الآخر ) الرابع المتربع على الكرسي هو وحده المسؤول ؟

ولأن القائد اكبر وأرفع مما يأفكون ، لأنه اكبر وأرفع من ألاعيب الضلال والتضليل التي يحاول ان يمارسها عليه وعلينا الدجالون ،  المدلجون بليل الفتن ، الوالغون في دم الوطن .. من الاخوة الاعداء ، باعة الذمم والولاء ، عبَدة القصاصات الاميركية الغبراء .

ولأن حلم القائد اكبر وارفع من ان يترك لينال منه هذا الصمت المريب ، فيغدو نداؤه الثوري " لا مغبون ولا مظلوم " صرخة في واد .

فلتكن إذن ثورة في الثورة .

وليكن يوم الدين ، يوم لاينفع فيه المستكبرين في الارض مال ولا بنون .

ولأن الثورة - بما هي كذلك - اكبر وأسمى من ان تترك لينال منها هذا الخذلان التآمري الرهيب ، الذي هيأ لفساد الدولة ودولة الفساد.

لأن الثورة - بما هي كذلك - اكبر وأسمى مما يدعيه أولائك الادعياء ، الذين ركبوا الموجة ، فرفعتهم الى اعلى المواقع في جهاز الدولة ؛ فخانوا الثورة ، ودمروا الدولة ، وغدروا بالشعب .. عبر شبكة علاقات وممارسات جهنمية كلية القدرة ، حولوا من خلالها ثروة المجتمع الى جيوبهم الخاصة وحساباتهم السرية ، وتحولوا الى طبقة أسطورية مسيطرة تمتلك من الحضور والقـوة - بكل تجلياتها المادية والمعنوية - اكثر مما تمتلكه الثورة ذاتها في الواقع الليبي .

ولأن الثورة التي انطلقت قوية مستجيبة لنداء التاريخ ، مستقطبة ومنحازة للجماهير ، ومعبرة عن مصالح الوطن والمواطن .. بدأت تعاني مما جناه عليها أولائك النكرات الجوف ، الذين لم يكونوا شيئا مذكورا .. فأحسنت بهم الثورة الظن ، وجعلت منهم كبارا بالتبني ؛ فتوهموا انهم كبار بالأصل ، وراحوا يعيثون في الارض فسادا وإفسادا ؛ أفقد الثورة حضورها وفعاليتها ، وأفقد الدولة كيانها وهيبتها ، وافقد الوطن ثروته وسمعته ، وأفقد المواطن إنسانيته ولقمة عيشه .

فلتكن إذن ثورة في الثورة .

وليكن يوم الحساب العسير ، يوم يعود فيه كل دعي ناكر جميل الى حجمه الحقيقي الحقير ، نكرة ضائعة بين السطور .

ولأن الشعب الليبي قد اثبت  انه اكبر وأعظم من مؤامرة التيئيس ودق الاسافين  التي راهن اصحابها على زعزعة ايمانه بالثورة وثقته بالقائد ، فلم يفلحوا بعد في استنبات ما زرعوه من بذور الفتنة ، وفاتت على الاخوة / الاعداء فرصة ايقاع القطيعة بين الشعب والثورة ، بالرغم من الوضع المأساوي الذي صيّروا اليه البلاد والعباد ؛ عبر سياسات الإفقار (المتطابقة مع وصفة البنك الدولي) التي التهمت مدخرات الناس ، واستنزفت مداخيلهم المحدودة ، وحولت حياتهم الى ضرب من اللامعقول  قوامه : بلاد غنية وشعب فقير .

فلتكن إذن ثورة في الثورة .

وليكن غدا يوم آخر ، يوم التطهير ، يوم لا يجد فيه الجناة من ولي ولا نصير .

وقــد مضى من الزمن خمسة وثلاثون عاما وفقا لتقويم الثورة ؛ فإن قراءة - متأنية او سريعة ، محايدة او منحازة - في الواقع الليبي اليوم ، تقود الى تَبيّنِ أن حجم الكارثة هو اكبر من كل توقع.

وثلاثة - ليسوا هم أصحاب الكهف - سيعانون من الكارثة : الشعب والوطن والثورة . أما رابعهم الذي يفترض به ان يكون كلبهم ، فقد استأسد واستغول حتى افرخ الكارثة من رحم  قرارات العقوبات الدولية سيئة الذكر ، وغذاها بلبن الخيانة حتى استحكمت حلقاتها ، فتحكم من خلالها بالجميع ، ثم وقف أمام المرآة منتفخا كالطاووس ، مزهوا بنفسه ، متوهما أنه الأقوى والأذكى ! وأنه الأجدر بالبقاء ، ولِمَ لا وهو الطرف (الرابع) الذي حاك خيوط اللعبة وخرج منها منتصرا بعد ان القى بالاطراف الثلاثة الأُخَر الى ظلمات الكهف ؛ لينفرد بالشمس ، ويتغنى (في سره) بالنصر ، ويستمتع بالغنيمة ؟!

فسبحان الشعب والوطن والثورة  !!

لقد انشق القمر ، وانقلبت الأدوار ؛ فالرابع  الذي ما كان له - في الظروف التقليدية ، فما بالك بظروف الثورة -  أن يكون إلا كلبهم ، هو تلك الطبقة الهجينة من المرتزقة الذين تمكنوا - عبر ممارسة طقوس ركوب الموجة وعقد الصفقات المصلحية المشبوهة - من الوصول الى مواقع ليسوا مؤهلين للوصول اليها بقاماتهم القزمة وهممهم الهرمة ؛ فلم يستحوا ، وفعلوا ما شاؤوا  من توظيف واستثمار امكانات الثورة والدولة والسلطة والثروة الوطنية  في خدمة مصالحهم الخاصة ، حتى غدوا طبقة سائدة تتحكم بكل شيء وتمسك بكل الخيوط .

فسبحان الشعب والوطن والثورة ، لقد انقلب الكلب الى ديناصور !

فلتكن إذن ثورة في الثورة ، وليكن يوم النشور .

إن الكلب / الديناصور  يقعي أمام القائد ؛ فيمثل باحتراف بارع دور الكلب الوفي : يهز ذيله ، يتمسح ، يتنطط ، ويتقن الدور حتى لتحسبنّ أنه كلب وفيّ حقا . ثم يلتفت إلينا  ؛ فيخرج لنا لسانه ، يشهر في وجوهنا مخالبه ، (يفنّص) فينا فيتطاير الشرر من عينيه ، ينفث الدخان واللهب حتى تأخذنا الرجفة أمام جبروت الديناصور الذي نراه غارسا أنيابه في جسد الوطن ، جاثما على انفاسه ، مستنزفا دمه قطرة قطرة . 

هجينة هي طبقة الكلب / الديناصور ، تلك الطبقة الطحلبية من المرتزقة الأدعياء ، الذين لا علاقة حقيقية لهم بالثورة غير علاقة الجعجعة الجوفاء بمقولات فرّغوها من كل محتوى  وشعارات أفقدوها كل مصداقية ، ولا مقدرة حقيقية لهم على إدارة أي عمل غير إدارة عمليات الفساد والإفساد ، ولا موهبة أو خبرة حقيقية لديهم سوى موهبة ترتيب الأجواء وخبرة تنظيم السهرات الحمراء .. التي تذبح فيها أعظم القيم  قربانا لعقد أحقر الصفقات ، وهي أجواء وسهرات منكر قوامه الاستهتار  والاستهزاء بالشعب والوطن والثورة .

رهيبةٌ هي طبقة الكلب / الديناصور الهجينة ، فقد أجادت اللعبة حتى قلبت قانون العلاقة بين السلطة والثروة ؛ فالمعروف سواء في علم الاقتصاد السياسي أم في الممارسة الليبرالية أن الثروة هي التي تقود الى السلطة .. في حين استطاعت طبقة الكلب / الديناصور ان تثبت – عبر آليات نهب المال العام – أن السلطة هي التي تقود الى الثروة .

مرعبةٌ هي طبقة الكلب / الديناصور الرهيبة ؛  فقد نمت نموا سرطانيا في كل الاتجاهات ، وتضخمت ثرواتها السوداء الى حد الأساطير ، مستغلة في ذلك ما يعرف باسم ازمة لوكربي وتداعياتها وذيولها ، لتزحف على كل المواقع والقطاعات ، تعيث فيها فسادا وإفسادا  استشرى وتداخل حتى لم يعد يعرف له أول من آخر ، ولتنتظر الجماهير اليوم الآخر .

فسبحان الشعب والوطن والثورة ، أمَا لهذا التلوث من آخر ؟!

فلتكن إذن ثورة في الثورة ، وليكن يوم هتك السرائر .

وقــد  مضى من الزمن خمسة وثلاثون عاما وفقا لتقويم الثورة ؛ يبرز السؤال مستفزا مؤرقا حارقا : أين هي قوة الثورة من كل هذا العجب العجاب ؟!  والجواب : لقد كان هنا يوما فيض من الثورجيين الشباب . أمّا  وقد سادت شريعة الغاب ، وتفاعلت عناصر الانقلاب ، واصطك الناب بالناب ؛ فإما الاكتفاء من الغنيمة بالاياب ، وإما الفوز من السفينة المخطوفة بما تيسر من الأسلاب ، ويا روح ما بعدك روح قبل كل حساب وبعد كل حساب.

فآه يا ثورة أُوصِدت دونها الأبواب  .

وآه يا شعباً مركّعا من الباب الى المحراب .

وآه يا وطناً كم هو قاب قوسين أو أدنى من الخراب .

وآه يا قائدا كم أخشى عليه وعلينا هذي الذئاب .

فلتكن ثورة في الثورة ، وليكن يوم المآب . 

محمد ابراهيم زكري

Zakri50@yahoo.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home