Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

السبت 3 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

دولة القلم

" القلم " تعبير عسكري تستخدمه القوات المسلحة الليبية ويشير معناه الى ذلك العسكري أو الضابط المكلف بالمسائل الادارية لآمرالجهة التي يتبعها فيقال مثلا قلم السرية أو قلم الكتيبة ...الخ ، ولقد كان أول إتصال لي بهذا التعبيرالعسكري سنة 1974م حينما كنت تلميذا في الشهادة الثانوية العامة وأستدعينا وقتها لما عرف بالتدريب العسكري العام الذي كان البداية الفعلية لعسكرة الدولة .

لقد نقل " القذافي " – الذي سأذكره بأسمه الشخصي في هذه المقالة ليس تأدبا مني وإنما خروجا عن أدبي للأسف حتى لا أنعت بصفتيَ الحقد والكراهية وعدم الموضوعية!– نقل هذا التعبير العسكري معه الى سدة رأس الدولة التي اغتصبها في1/9/69 م . حاملا نفس المعنى الذي هو سكرتارية رئيس مجلس الانقلاب . وكانت جميع المعاملات ترد اليه وتتم عن طريق تلك القناة وهى القلم ، وكان ذلك شيئا مقبولا نوعا ما بصفته التي كان يحملها وقتئذ كرئيس لمجلس الانقلاب ، فالانقلاب عسكري والحكومة عسكرية وثقافة الحكم - وهي الاساس - أيضا عسكرية .

حينما صدر إعلان ماسمي بسلطة الشعب في 2/مارس/1977م وحلَ بموجبه مجلس قيادة الانقلاب وكان يمثل ذلك – ألاعلان المزعوم- كما يدعي ببغاوات النظام في تنظيراتهم انتقالا للسلطة او الثورة "سمها ماشيئت" من المؤسسة العسكرية الى الشعب أى انتقالا من العسكري الى المدني ، ومع ذلك بقي هذا التعبير العسكري قائما وإن زاحمه مصطلح آخر وهو مكتب المعلومات فالمسميين ظلا مترادفين لمعنى واحد . ومن خلاله بسط القذافي سلطته المطلقة على كافة إدارات الدولة ، فلا شىء يأخذ مجال التنفيد إلا عبر هذه القناة التي هي القلم ، فمنها يصدر التوجيه ، واليها ترد الاستشارة .. إذ لا أحد في الدولة يستطيع ان يقدم على أي تصرف قولا أو عملا دون ان يستشير حتى في ابسط المسائل الادارية " تعيين كاتب عام أو مدير شركة مثلا" بل حتى صياغة الاخبار سواء المعدة للبث الداخلى أوالخارجي ، المحلية منها والدولية . وهكذا بهذه الآلية تم إختزال الدولة في القلم وبقي ماهو خارج نطاق القلم من مؤثمرات شعبية ولجان شعبية وجميع الهياكل الاخرى الاهلية إسما و غير الاهلية عبارة عن صدى لما ينطق به القلم .

هذه هي دولة القلم ، دولة محصورة في تلك المكاتب الثابتة والمتنقلة التي نسميها بمكتب المعلومات أو القلم .

ظاهريا قد يبدوا للعيان ان الدولة مجسدة في المؤثمرات الشعبية واللجان الشعبية وان هذه الادوات ساحة تتصارع فيها أجنحة متضاربة المصالح سماها البعض الحرس القديم من جهة وتيار الاصلاح من جهة أخرى وهي في الحقيقة تسمية وردت عليهما بالتجاوز ، إذ هم جميعا كما ذكرت صدى لما يصدر عن القلم . . فالقلم هو الموجه لهذا الصراع الشكلي ان وجد ، وأوضح مثال على ذلك المشهد الذي عشناه مع شكري غانم الذي بمجرد مااستراح على كرسي اللجنة الشعبية العامة حتى تم إحتوائه من قبل القلم والمشهد ايضا متكرر مع امناء سيف ، وغيرهم في مختلف المواقع .

مقصد القول ان القذافي لا يخشى من ان يأتي أى أحد من خارج حركته ولجانه – أى من خارج مدرسة الارهاب – لتولي اى موقع مادام دولة القلم التي ستحتويه باقية ، ذلك أنه ليس لاحد ان يجتهد ولا ان يقرر من تلقاء نفسه وبمبادرة منه مايشاء .. ففي ظل دولة القلم لا توجد سلطة خارجها لا سلطة مقررة ولا منفذة . الجميع خارجها هم موظفون تابعون لها . والجميع يتلقون التوجيهات بصور منفردة .. كل منهم يشتغل عن طريق الهاتف الحراري المرتبط مباشرة مع دولة القلم .

دولة القلم هذه والتي كما ذكرت قادرة على إحتواء الغير مادام بشخصه ومنسلخ عن رؤاه ، هي التي يستند اليها القذافي في دعوته للمعارضة كي تأتي للعيش تحت ظلالها ومن ثم إحتوائها .

وهذا هو ما ركز عليه حديثه في لقاءاته خلال الاسبوع الماضي مع من سماهم بأنصار الثورة ويعني بهم من التحموا بالثورة وهم الآن ليسوا أعضاء في حركته – طبعا نقلت التسمية حسب ماوردت في التوجيه فعباراتها ليست مني – ومن بعدهم الرفاق ثم الحرس الثوري ثم عناصر مختارة من اللجان الثورية ، حيث أبلغهم " أن مؤسسات الدولة سيتم تجميدها خلال الشهر القادم وعلى المؤثمرات الشعبية ان تختار اختيار حر مباشر من تراه دون توجيه او تدخل من أي جهة المهم ان تكونوا – وهنا الحديث للجان الثورية – موجودين فلا أريد ان تتكرر عملية الجلبي المهم يأتي من يأتي ويجب ان يجدكم موجودين " .

ما ألذي يعنيه هذا الكلام ؟ وماذا يريد من ورائه ؟ .

أعتقد أن الاجابة واضحة ولا تحتاج عناء تفكير لكل من أستوعب الفهم وعرف جيدا ما الذي تعنيه دولة القلم؟!!

محمد أمين العيساوي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home