Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 3 يناير 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

أمانة الصناعة والاقتصاد وسفه بلا حدود

الحدود بين المال العام و الخاص اختلطت منذ أمد طويل، إلى حد أن من ينبه إليها يُرمق بنظرات شزرى، ففي حين ينهمك كبار مسئولي الدولة في النهب الكبير، من العمولات و الرشاوى إلى استباحة الأملاك العامة من أراضٍٍ و عقارات، إلى سداد نفقات سفرهم و سفر عائلاتهم من المال العام إلى شراء افخر السيارات لزوجاتهم و أبنائهم و بناتهم من الميزانية العامة، لا يستنكف الموظف الصغير الاستيلاء على كل ما يصادفه في مقر عمله من الأقلام إلى الورق إلى الحواسيب أو أجزاء منها أو حتى مواد التنظيف، ناهيك عن بطاقات الهاتف و كتيبات الوقود، كل ذلك أصبح من الأمور المعتادة في دوائر الدولة، بعد أن تلاشت أخلاقيات الوظيفة العمومية، و حللّ فقهائنا الاستيلاء على أموال الدولة و أفتوا بجواز نهب ما تقع عليه اليد. و أصبحت قوائم التسوق المنزلية تشكل جزءً رئيسيا من المشتريات الحكومية، فتجد فيها موادا لا حاجة لدائرة حكومية بها على الإطلاق، و أصبحت العهد المالية المتضخمة و الفواتير المزورة الأداة المفضلة لسداد النفقات الشخصية من حفاظات الأطفال إلى الخضار و الفواكه إلى نهاية القائمة.

لكن الأمور لم تتوقف عند ذلك الحد، و سفه المسئولين في بلادنا لا يعرف حدودا، و استغلال الوظيفة لا ينتهي عند استباحة المال العام، بل يتعداه إلى استغلال الموظفين و امتهان كرامتهم و تسخيرهم في أعمال خدم المنازل و الاستراحات و المزارع، و تحويلهم من موظفين عموميين إلى خدم شخصيين يتولون شراء احتياجات المنزل و نقل اسطوانات غاز المطبخ، و توصيل المدام في مشاوريها التي لا تنتهي، و انتظارها في السيارة إلى حين رغبتها في التحرك إلى مكان اخر، و توصيل الأولاد و البنات إلى المدارس أو الجامعات أو زيارة أصدقائهم و صويحباتهم. لقد كان استغلال الموظف العمومي إحدى التهم التي حاكمت الثورة من اجلها رجالات العهد الملكي، و صوّر الفنان المبدع محمد الزواوي ذلك الاستغلال أحسن تصوير في لوحته الكاريكترية الشهيرة، لكن الوهن أو تطاول العهد فيما يبدو قد اضعف ذاكرة بعض المسئولين و لم تعد الأخلاق أو الدين تشكل لهم واعزا يمنعهم من التمادي.

و ها هو كاتب عام أمانة الصناعة و الاقتصاد و التجارة و بتواطؤ من إدارة الشئون الإدارية و المالية، يفرغ موظفين يتقاضون مرتبا من الخزانة العامة، تفرغا تاما لأداء خدماته المنزلية و الاعتناء بشئون أفراد أسرته، دون أن يكون لذلك مسوغ قانوني أو مهني، أو اضطرار، فهو يتقاضى الاف الدينارات شهريا كمرتبات من وظيفته و عضوياته في إدارات العديد من الشركات و المصارف، و ما كان ليعجز ماليا عن استئجار سائقين أو خدم و التعاقد معهم من ماله الخاص، لمساعدته في قضاء شئون منزله. و لو أن موظفا تقدم له طالبا الموافقة على التفرغ للدراسة، لأشهر في وجهه قوانين الأرض و السماء التي تحظر ذلك، و لألقى عليه الدروس و العظات حول الضوابط التي تحكم الوظيفة و الموظف. إنها حقاً الصفاقة، و إنه حقاً الاستهتار و الاستخفاف بالوظيفة العمومية الذي لا يعرف حدودا، و التمادي في الغي و الإسفاف الذي لا يعرف حدودا. فقد تحولت قيم الوظيفة العمومية و واجباتها و حقوقها إلى مزاجية لا تعرف حدودا.

و بعد أن سمعنا عن مؤسسات منابتها في غير أرضنا (كأطباء بدون حدود) و (صحفيين بدون حدود) و كلها مؤسسات تميزت فيما تصنع فنالت الجوائز إشادةً و تقديراً، أصبح لنا اليوم ما يمكن أن نناطح به، أنه (السفه بدون حدود) الذي ما علينا إلا مأسسته، و منحه جائزة العيساوي للتميز، خصوصا و أنه أدرى من غيره بشخوصه.

مسعود ابوركبه


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home