Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 3 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

حيرة ابراهيم صهد الدستورية بين "الرائد" و "الأستاذ"

لا تنفك عقدة ابراهيم صهد حيال دستور 1951 توقعه في تناقضات وتذبذُب يهز من صورته ويؤثر سلبا في إرثه النضالي الذي اكتسبه على مدى ما يقارب الـ 30 عاما الماضية.

فالأخ صهد يعرف جيدا في قرارة نفسه بأن المناداة بالحل الدستوري هو الحل الأشرف والأمثل والأكثر فاعلية في مواجهة النظام غير الشرعي الذي يواجهه. وكذلك فهو قد أدرك مؤخرا أن ذلك لا يستقيم إلا بالمناداة بالتمسك بدستور 1951 لأسباب سأذكّر بها لاحقاً. وذلك هو ما صعّب عليه الوقوف ضد مساعي المنادين باعتبار دستور 1951 مطلبا أسمى ومرجعية عُليا في المؤتمر الوطني الذي عقدته المعارضة الليبية في لندن في 25 يونيو 2005.

ولكن ما أن يخلو الرائد ابراهيم صهد بشيطانه، أو ربما يخلو شيطانه به حتى يتذكر أنه بتبنّيه لهذا المطلب فهو يزعزع من صلابة موقفه النضالي على مدى الـ 24 سنة التي سبقت انعقاد المؤتمر من خلال موقعه القيادي في الجبهة الوطنيةلانقاذ ليبيا. والتي لم يقتنع خلالها بضرورة المناداة بدستور 1951 كمرجعية كبرى ينبغي بل يلزم التمسك بها إن كان يأمل في اعطاء قضيته أي درجة من الجدية والمصداقية. ذلك لأن الرائد صهد ورفقاءه في الجبهة كانوا من أشد المعارضين لمبدأ التمسك بدستور 1951 ، وكان مطلبهم الدستوري هو ما جاء في البيان التأسيسي للجبهة والذي كما بينه زميله السنوسي بلالة القيادي المؤسس للجبهة في مقال نشره في اكتوبر الماضي عنوانه "الجبهة والمطلب الدستوري". حيث بين الأخ بلالة أن مطلب الجبهة في هذا الخصوص ينحصر في المطالبة بدستور(جديد وليس دستور 1951) تتم صياغته في ظروف وبشروط معينة أوردها الأخ بلالة كاملة نقلا عن ذلك البيان. وبالامكان مراجعة تلك التفاصيل بالعودة الى المقال المذكور. ولم تتم الاشارة الى دستور 1951 لا من قريب ولا من بعيد.

ولا يخفى هنا أن المطالبة بصياغة دستور (جديد) لا يتخذ دستور 1951 كمرجعية، ولا يستمد منه صفة الاستمرارية هو الوجه الآخر لنفس العملة الفاسدة التي يروَج لها في أزقة سياسة الصِبية في سوق سيف وأذنابه ومستأجريه من مرتزقة القانون والثقافة.

وأعود إلى شرح ما عنيت بخلوة الرائد صهد بشيطانه. فشيطان الرائد صهد (ومن منا ليس له شيطان يعمل على مدار الساعة ليغويه ويدفعه إلى المهالك) يصور له أنه بتبنيه لمطلب المناداة بدستور 1951 فهو يسلط الضوء على قصوره على مدى 24 سنة في فهم واستيعاب مغزى المطالبة باتخاذ دستور 1951 عنوان وواجهة لتحرك المعارضة الليبية. ومن ثم فهو يقلل من موقفه الوطني وينزله من مرتبة المعارض "السوبر" إلى المعارض "العادي" الذي ارتكب خطأً (فادحاً) في بداية مسيرته النضالية بتجاهله لعنصر دستور 1951 وما يمكن أن يضفيه اتخاذ هذا الدستور كعنوان وواجهة لمسيرة النضال في مواجهة حكم الهمج الذي يقارعه. بل ويذهب البعض إلى اتهام الرائد صهد (وزملاءه) بمناصبة العداء لمن اتخذوا دستور 1951 شعارا ومطلبا.

وهنا تتضح معالم حيرة ابراهيم صهد التي تدفعه للمراوحة المثيرة للسخرية بين موقفين متناقضين الفرق بينهما شعرة شقراء في ظاهرها، ولكنهما (الموقفان) في واقع الأمر يبعدان بعد المشرق عن المغرب في حقيقتهما.

فالأخ صهد، وبعد سنين طويلة من التصدي للنظام الهمجي، وما ناله من خبرة في أمور السياسة والمعارضة، والنضج الفكري الذي اكتسبه بفعل تقدم السن وتعمق التجربة السياسية، بالاضافة إلى الفشل الذريع الذي باءت به مشاريعه النضالية السابقة، وصل إلى قناعة تامة بأن المعارضة من على أرضية دستورية، أو تغليف المعارضة بغلاف دستوري، يكسبها الاحترام الدولي اللازم ويميزها عن مطالب الهمج وهواة السياسة، لا يستقيم بدون التمسك بدستور 1951. وهنا يتغلب العقل والحكمة وطيب العنصر الذي يتحلى به السيد صهد، فيبرز الجانب المثقف الوطني في شخصيته ، أو ما يمكن أن نسميه صهد "الأستاذ"، فيوافق على ضرورة التمسك بالمطالبة بدستور 1951 (سواءاً كان ذلك بدافع وعي دستوري حقيقي أم بدافع البراجماتية السياسية)، فينضم إلى ركب المعارضين الذين حصلت لهم هذه القناعة الهامة، كما فعل في مؤتمر لندن.

ولكن.... ولعنة على الله على هذه الـ "لكن" التي تطارد الليبيين فلا تدعهم وشأنهم حتى تفضحهم وتفسد عليهم مواقفهم، ما أن يختلي الأخ صهد بشيطانه الذي يصور له أن تبنيه لخيار كان يعاديه بإصرار على مدى ربع قرن من الزمن سوف يؤدي إلى التقليل من شأنه ويحط من مكانته النضالية ومكانة رفقاءه، حتى يستيقظ العسكري الدكتاتور في شخصيته أي "الرائد" ابراهيم صهد فيرتدي بزته العسكرية ويلمّع حذائه ودبابيره ويستولي على الموقف، فيرمي "الأستاذ" صهد في أول زنزانة مظلمة (كما هي عادة الرواد والملازمين في عالمنا التعيس)، ويجلس على الفور ليعدّ بياناً صاخباً رناناً (أو مقالا ان استدعى الأمر) يعلن فيه "تأميم" القضية الدستورية والزحف على كافة أرصدتها.

ملاحظة أخيرة على بيان/مقال الرائد/الأستاذ ابراهيم صهد الذي نشره حول وثيقة 24 ديسمبر في الايام القليلة الماضية تحت عنوان " حول وثيقة 24 ديسمبر والمطلب الدستوري" ، وقوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كذا وكذا عند صياغة تلك الوثيقة، أنه كان الأجدر بـ "الحاج" إبراهيم عبدالعزيز صهد (الرجل، المناضل الذي أعرفه) القول بأنني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لاتخذت من دستور 1951 مطلباً أساسيا منذ بداية مسيرتي النضالية، ولأنصتّ لنداءات المنادين بهذا المطلب الراقي.

بقلم : بوبكر عمران


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home