Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 3 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

الديمقراطية المباشرة نظرية بائدة

كانت تجرية اثينا فى الديمقراطية المباشرة،هى التجربة اليتيمه فى التاريخ القديم و الحديث،و هى تجربة محدودة ، جرت فى مدينة واحده من بلاد الاغريق ، و كانت لها عيوب عدة ، منها ان المجتمع الاثيني كان مقسما الى طبقات الطبقة الدنيا منها و هى الغالبية لا يحق لها المشاركة فى ممارسة السياسة ، و كان العدد الكلى للسكان 570 الف نسمه ، و كان من يحق لهم التصويت المباشر لا يزيد عن 110 الف نسمه (اقل من 20% من السكان).

و امتد الزمان منذ تجربة اثينا التى جرت قبل ميلاد المسيح الى العصر الحاضر و لم تتكرر هذه التجربة ، فلماذا لم تتكرر؟

بعد نهاية عصر الاقطاع فى اوروبا و بداية عصر النهضة و التنوير بشر الفلاسقة و المفكرون بديمقراطية جديدة تتجاوز ديمقراطية اثينا و تلائم العصر ، فولدت الديمقراطية البرلمانية .و مهما لحق بهذه الديمقراطية من عيوب فهى افضل ديمقراطية ارتضتها الشعوب المتطورة فى العصر الحاضر.

و بالقاء نظرة سريعة على تجربة الشعب الليبي فى تطبيق الديمقراطية المباشرة نرى الآتى:

1- عزوف الناس عن المشاركة فى خوض هذه التجربة منذ البداية لعدم اقتناعهم بها، و زاد العزوف مع السنين لدرجة كبيرة حتى صار عدد الحاضرين فى المؤتمرات يقل عن 5% من البالغين الذين يحق لهم المشاركة.

2- عدم افساح حرية الرآي و التعبير للناس ليدلوا بآرائهم ، بسبب و جود قوة ضاغطة توجه الرآى العام خلال انعقاد المؤتمرات الشعبية الى و جهة معينة مطلوبة ، و هذ ما سمي (بالترشيد) الذى يمارسه اعضاء اللجان الثورية ، مما رسخ سيادة الرآى الواحد و منع تعدد الاراء منذ البداية.

3- تدخل امانات المؤتمرات الاساسية فى (غربله) الاراء باختيار توصيات و قرارات معينة و اهمال اراء اخرى كان يمكن ان تؤدى الى قرارت و توصيات غيرها ، ثم تأتى (الغربله) النهائية على يد امانة مؤتمر الشعب العام ، بحيث تهمل قرارات و توصيات حازت على الاكثرية ، و تستبدل بأخرى لم يقل بها الا الاقلية، او لم يقل بها احد لكنها فرضت (من فوق) من معمر القذافى نفسه او من اللجان الثورية التى تتدعى انها تفهم ما يعنيه (القائد) اكثر من غيرها من الناس!!و كمثال على ما ندعيه: اختيار اسم (الجماهيرية)بدل(الجمهورية) و اختيار (القرآن) فقط بدل (القرآن و السنة) كشريعه للمجتمع ، و نظرة احصائية على المؤتمرات التى اختارت (الجمهورية) و (القرآن و السنة) سنة 1977 تؤكد ما نقول ، فقد كانت اغلبية تصل الى حد الاجماع.

4- عدم تنفيد القرارات و التوصيات التى يصدرها الشعب من خلال مؤتمراته من قبل الجهاز التنفيذى-اى اللجان الشعبية او الحكومة-و تراكم هذه القرارات و التوصيات عاما بعد عام مع القصور فى التنفيذ ، مما اشعر الناس بأن قراراتهم لا وزن لها ، و ان (المستبدين) في اللجان الشعبية –أي الحكومة يصنعون ما يحلو لهم ، غير آبهين لمطالب الشعب ، و فوق ذلك فانهم يتصرفون فى ثروة المجتمع الهائلة كما يشاءون ، بينما اغلبية الناس تحت خط الفقر.

5- و للأسباب السابق ذكرها و غيرها مما لم نذكره ، اضطر القذافى الى اعلان الفشل الذريع فى تطبيق هذه النظرية نظرية الديمقراطية المباشرة العام الماضى 2008 غير ان الفشل المعلن اختصر على فشل اللجان الشعبية – اى الحكومة ، و لذلك اعلن القذافى ضرورة الغاء الحكومة و اماناتها النوعية- اى الوزارات عدا اربع او خمس منها رآى ضرورة بقائها ، كما اعلن ضرورة توزيع ثروة النفط على الناس ليتدبروا تعليم اولادهم و تطبيبهم على حساب انفسهم حيث ان الحكومة ستصبح غير معنية بقطاعى التعليم و الصحة و قطاعات اخرى عديدة!!

ان هذا الفشل المعلن للحكومة هو فشل فى تطبيق نظرية الديمقراطية المباشرة ، او هو فشل للنظرية ذاتها و عدم صلاحيتها لمناسبة هذا العصر . و كان الاحرى بالقذافى و هو يعلن هذا الفشل الذريع ان يعلن التخلي عن هذه النظرية ، بل يعلن تقاعده عن العمل السياسي و يدعو الشعب ليختار نظام الحكم الذي يناسبه، و ان يعتذر عن اربعين عاما ضاعت فى تجارب سياسية و اقتصادية فاشلة ، ادت الى تخلف البلاد و افقار العباد و نهب ثروة الشعب و انسداد الافاق فى جميع المجالات.

الصديق الشريف


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home