Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأثنين 3 أغسطس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
الظاهرة الدينية جامدة ونهايتها إلى طريق مسدود

د. أحمد البغدادي : الظاهرة الدينية جامدة ونهايتها إلى طريق مسدود

حاوره : آدم يوسف

المصدر : جريدة "الجريدة" : http://193.200.40.42/aljarida/Article.aspx?id=75329

يُعتبر الباحث د. أحمد البغدادي أحد المفكرين الذين يجتهدون في تمحيص الواقعين العربي والإسلامي وتقديم حلول لمشاكل المسلمين تقوم على الفكر النقدي / العقلي، وهو فكر يتخذ من الليبرالية شعاراً ومنهجاً. بحسب رأيه ينفتح الفكر الليبرالي على الآفاق كافة ولا تحده نصوص أو حواجز جاهزة تستند إلى التفسير والتأويل، يرى أن الرؤية السلفية لمشاكل العصر رؤية «نصية» وبالتالي هي مقيدة وناقصة، وأن الظاهرة الدينية في الكويت ستتنامى وتزيد، إلا أنها ستصل إلى طريق مسدود.

من آرائه الإشكالية قوله «إن الإسلام انتشر بحد السيف»، كذلك ادعاؤه غياب العدل والمساواة في الدين الإسلامي، إذا ما استمر الفقهاء في رؤيتهم الجامدة وتفسيرهم النصي لكثير من الأحكام. يؤكد أنه لم يعثر، خلال بحثه، عن نصوص تثبت «خطب الجمعة» للرسول عليه الصلاة والسلام أو الصحابة. كذلك يضع علامة استفهام حول شرعية تلك «الخطب». حول كل ما سبق كان لـ «الجريدة» معه الحوار التالي.

* * *

يتجه الفكر السلفي في الكويت إلى مناقشة أحكام السفور والغناء وبرامج التلفزيون، في إطار ما يسميه «أخلاقاً عامة»، هل تلك ظاهرة صحيَّة؟

كلا طبعاً... لأن المشكلة الأخلاقية مشكلة عامة اليوم. تشكو المجتمعات راهناً من المشكلة الأخلاقية، خصوصاً عندما يقارن بين الحاضر مع الماضي. يبقى السؤال الأهم: كيف نعالج تلك المسألة؟ ثمة علاج ديني، وفقاً لرؤية الجماعة الدينية، وثمة تيار ليبرالي يعتمد على العقل ودراسة الواقع.

الرؤية السلفية رؤية «نصية» وبالتالي جامدة يتدخل فيها التفسير والتأويل، من دون النظر إلى اعتبارات الواقع، ما يدفع الآخرين إلى العمل على إخضاع الواقع «قسراً» ليتناسب مع المفاهيم الدينية. بالنسبة إلى الفكر الليبرالي، تتسع الرؤية وتأخذ المفاهيم العقلية دورها، من ثم تأتي المعالجة المنطقية للمشكلة.

نجد في الكويت اليوم، وفي ظل الهيمنة الراهنة السلفية والتيار الديني الذي يسانده التيار القبلي، أن لدى هؤلاء نظرة محافظة بالنسبة إلى المسألة الأخلاقية. هم يريدون معالجتها على مستويين أو خطين متوازيين، يتمثل المستوى العام في أسلمة القوانين، والمستوى الخاص في التدخل في الحريات. يريدون «الضبط» والربط للممارسات الإجتماعية وكيفية ممارسة الحريات المتعلقة بالأفراد العاديين، عولجت مسألة الكتاب والصحافيين عن طريق قانون المطبوعات والنشر وقانون الجزاء، حيث تعتبر، بحسب هذا القانون، حرية الرأي في بعض المجالات، مثل «المساس بالدين»، جناية يعاقب عليها القانون.

على المستوى الإجتماعي، تجمع الكويت بين «التحديث» والرؤية الدينية. بالتالي من يمتلك القدرة على تنفيذ أهدافه هو الأكثر نجاعة وفاعلية في فرض أجندته ومفاهيمه. من المؤسف أن الحكومة الكويتية لا تلتزم الدستور ولا يتعامل كثير من الكويتيين به ولا يؤمنون به، ولم يقرأوه أيضاً. من خلال عملي في الجامعة على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، لم أصادف أكثر من عشرين أو ثلاثين طالباً اطلعوا على الدستور. الفكر السلفي في الكويت اليوم هو فكر قوي، يستند إلى الفتاوى الدينية التي تصدر في إحدى الدول المجاورة، بالتالي انتقل اليوم من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الهيمنة والتدخل في حريات الناس.

في انتخابات مجلس الأمة الأخيرة، صوَّت عشرات الآلاف من المواطنين للسلفيين والمتعاطفين معهم، هل تتجه الكويت نحو دولة دينية؟

لا شك في أن الفكر الديني سيهيمن في الفترة المقبلة، فهو اتجاه عالمي نراه اليوم، لكن تكمن المفارقة في توافر أدوات وقوانين في بلدنا تجبر الناس على الخضوع له ، مثل البرلمان وهيمنة الإسلاميين على التصويت داخل البرلمان، بينما لا تجبر دول الغرب والولايات المتحدة الناس على الخضوع لهذا الفكر، بالإضافة إلى أن المجتمع الكويتي يعاني من إخفاق تام في التطور الحضاري.

من تجربتي وقراءاتي، أؤكد أن أي شعب يفشل في مضمار الحضارة يلجأ إلى الدين أو التاريخ، ليعوض عن خسارته، باعتبار الدين درعاً حامياً لأية خروقات خارجية، والتاريخ الوسيلة للغرق في الماضي الجميل. بالتالي لا يدرس الماضي دراسة نقدية، وفي الوقت نفسه لا يريد معالجة دينه بالفكر المعاصر. بما أن الدرع التاريخي في الكويت ضعيف، لا يبقى إلا الدرع الديني، ممثلاً بالطقوس الدينية.

في الشريعة الإسلامية ما يصطلح على تسميته بعلم «أصول الفقه» وهو علم غير قطعي وقابل للتجديد، ما سبب جمود استنباط الأحكام؟

يقول ابن القيم: «حيثما تم العدل تم الشرع»، أرى راهناً التمسك بالنصوص، نتيجة تأثير المدرسة الوهابية، متشدداً جداً، تأثرت هذه الأخيرة بدورها بابن تيمية وظروف عصره، عندما تعرض الدين الإسلامي للتوترات بسبب الغزوات الصليبية وغزوات التتار، نتج من هذه الظروف تمسك بالنص وصل إلى حد الجمود.

ليست هناك محاولة لإحياء المعاني المختلفة للنص، بمعنى آخر عندما يتم التعامل مع النص من خلال مبدأي «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» و «لا اجتهاد في وجود النص» تضيق بنا الآفاق الرحبة ونعجز عن الامتداد إلى الخارج. في قناعتي، ليست العبرة بعموم اللفظ، وإنما بخصوص السبب، فإذا وجد السبب وجد الحكم، وإذا انعدم السبب توقف الحكم، على غرار ما حدث مع ملك اليمين وتوزيع الغنائم، ومع عمر ابن الخطاب في قطع يد السارق، بالإضافة إلى «المؤلفة قلوبهم» ونصيبهم من الغنائم والفيء، وأمور أخرى كثيرة، هنا يجب أن يتوقف الحكم لتوقف الظرف، لكنهم (السلف) يصرون على أن العبرة في الإطلاق. أعتقد أن هذا خطأ كبير ويحول دون تقديم رؤية متطورة في هذا الجانب.

يمكن أن أذكر لك مثالاً آخر: يقول النص القرآني «لا إكراه في الدين» وهو نص حضاري ورائع للغاية، لكن الفقهاء يقولون إن هذا النص ورد قبل نزول الآية القرآنية: «ومن يرضى غير الإسلام ديناً فلن يتقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين». نسي الفقهاء أن المقصود في الآية الأخيرة المسلم الذي يترك دينه، فالله سبحانه وتعالى لن يقبل منه أي دين آخر. لكن إذا كان هناك إنسان غير مسلم يريد أن يبقى على دينه، أو حتى بالنسبة إلى المسلم الذي يريد أن يخرج من الإسلام فلا شيء يمنع ذلك. تقول الآية القرآنية: «فمن شاء منكم أن يؤمن ومن شاء فليكفر»، إذا كان الرب جل وعلا أعطى الحرية للإنسان بين الكفر والإيمان، كيف يأتي فقيه اليوم ويقول: «المرتد يقتل» بناءً على حديث آحاد «من بدّل دينه فاقتلوه»؟ وبالتالي نقع في سلسلة من المشاكل، لا سيما على المستوى العالمي الذي لا يقبل بمثل تلك الأفكار: التمسك الزائد بالنصوص نتيجة التأثر بالمدرسة الوهابية حالياً المتمسكة بأفكار ابن تيمية، بما يحمل ذلك من تشدد وغياب النظرة المتوسعة والمنفتحة للنصوص، التكفير للآخر والتمييز الديني بين المؤمن وغير المؤمن، التمييز بين الرجل والمرأة، عدم الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أن فقهاءنا ورجال الدين لا يطلعون على الفكر الآخر ولا يقرأون سوى كتبهم. في رأيي، لا يمكن لأي إنسان لا يطلع على الحضارات الأخرى أن يقدم شيئاً جديداً، ويصبح مثل من يدور في حلقة مفرغة.

كم فقيه قرأ عن الوجودية أو عن العقد الاجتماعي أو اطلع على فكر فولتير أو سمع سيمفونيات، تعزز تلك الأمور مجتمعة الحس الإنساني وتجعلك منفتحاً على الآخر. هم لم يطلعوا على ذلك، ما زالوا يدورون حول تلك الكتب «الصفراء».

يعتقد الفقهاء بقدرتهم الخارقة على تقديم الحلول وهم في حقيقة الأمر يعجزون عن ذلك، لأنهم يرفضون تدخل الطرف الآخر ويرفضون أن يكون لليبرالي كلمة أو دور في الشأن الديني، كذلك يرفضون تدخل الغرب في محاولة تفسير الشأن الديني وتدخل الجامعات الحديثة والأديان المقارنة، ونقد النص الديني. ماذا يقدم الفقهاء إذا كانوا يتجاهلون تلك المدارس الفكرية كافة؟

ثمة لغط كبير حول انتشار الإسلام بحد السيف، وما زالت أحكام الجهاد وشروطه تلاقي شداً وجذباً بين العلماء، ما رأيك؟

في قناعتي أن الإسلام انتشر بحد السيف، وحوسبت على هذا الرأي في مملكة البحرين، الأمثلة التي تثبت صدق رأيي كثيرة، في مكة عندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفتحها وقف أحد زعماء الأنصار وقال: «اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة». فتحت مكة بالسيف، ويشرح كتاب البلاذري «فتوح البلدان» بالتفصيل كيف أن عمر بن العاص قاتل المصريين ليفتح مصر، كذلك فتحت بلاد الشام بالسيف وكذلك الأندلس، وقصة طارق بن زياد ومعاركه مشهورة. هذه الأمور جميعها لا يستطيع أي إنسان منصف وجاد في الدين الإسلامي إلا أن يقر بها.

لا ننكر أن ثمة دولاً وصلها الإسلام عن طريق التجارة والدعوة الحسنة، في المقابل ثمة دول وصلها الإسلام عن طريق القتال. في القرآن ذاته، تتكرر كثيراً كلمة «وقاتلوا» مثل قوله تعالى: «وقاتلوا المشركين كافة»، «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة». كذلك يوجد تشريع لـ «الغنائم» التي هي نتيجة الحرب، و«الفيء» الذي هو نتيجة للسلم. في العصر الحديث، ركّز سيد قطب، رحمه الله، على الجهاد.

الجهاد الدفاعي الذي يتحدث عنه بعض المسلمين اليوم هو جهاد جبان، لماذا يغضبون إذا قيل أن جزءاً من الإسلام انتشر بحد السيف؟ توقف الجهاد منذ ما يقارب ألف عام، تحديداً عند سقوط بغداد عام 656هـ على يد التتار، إلى أن جاءت الأمبراطورية العثمانية، فانتشرت في أوروبا (دول البلقان)، إلى هذا التاريخ توقفت أحكام الجهاد لأن الظروف المواتية له توقفت. لهذا نجد أن علماء المملكة السعودية عندما أجازوا الصلح مع إسرائيل، أجازوه بحكم أن الدولة الإسلامية اليوم عاجزة، تلك فتوى سياسية وليست دينية. إذاً كيف لنا أن نقول إن الدولة الإسلامية عاجزة على الرغم من جيوشها وأسلحتها؟

هل يقف الإسلام عائقاً أمام المجتمعات العربية للتقدم نحو «الحداثة؟

لا يقف الإسلام ضد «التحديث»، بل ضد «الحداثة»، لأن الأول أدوات، لكن الثانية فكر. الأمثلة كثيرة، حسن البنا، مثلاً، وسيد قطب طرحا فكرة أن المسلمين يمكن ان يستفيدوا من الأدوات من دون أن يأخذوا بالفكر، هذه حقيقة. لكن غاب عنهما أننا لا يمكن أن نميز بين الاثنين، فإذا أخذنا التحديث من دون الحداثة سنتوقف ونتجمد، لأننا حينها نستورد «التحديث» مثل: الإلكترونيات، وسائل الاتصالات والنقل ونرفض الفكر الذي يقف وراء هذا المنتج. يتحدث جزء من هذا الفكر عن حرية الإبداع، وانطلاق الفكر الإنساني نحو مجاهل غير مألوفة، لا سيما ما يتعلق منه باستخدام المنهج العقلي النقدي في تمحيص النصوص الدينية وغير الدينية.

من هنا تأتي قناعتي في أن الإسلام لا يمكن أن يتقبل الحداثة ولا يمكن أن نتجاهل «التكفير»، تقول الآية القرآنية: «لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة». كذلك يتدخل الدين الإسلامي في كل شؤون الحياة، بينما ترى الحداثة أن الدين يجب ألا يتجاوز حدود المعبد. لا يتقبل الدين الإسلامي سوى الأديان السماوية الثلاثة، في حين أن الحداثة تتقبل جميع الأديان، المؤمنة والملحدة. مستحقات الحداثة قوية ومكلفة فكرياً ولا يستطيع أن يتقبلها الإسلام.

لكن ألا تعتقد أن المدنية المعاصرة تنطوي على بعض السلبيات، ما يؤدي الى رد فعل معاكس في الدول الإسلامية تجاه الغرب؟

لا يستطيع العرب بعد التمييز بين الشأن الخارجي للسياسة والشأن الداخلي. الديمقراطية وحقوق الإنسان هما شأن داخلي في المقام الأول ولم يمتدا إلى الخارج لغاية الآن، ولم تترافق الأخلاق والسياسة بصورة جيدة. تقوم السياسة على المصالح، وهذه الأخيرة هي التي حررت الكويت والكويتيين في سبعة أشهر وتركت الفلسطينيين ستين عاماً. هل سأل الكويتيون أنفسهم لماذا ذلك التمييز؟ هو تمييز إيجابي بالنسبة إليهم، لكن عندما وطأت أقدامهم أرض الكويت بعد التحرير، بدأنا نسمع أصواتاً تنتقد الولايات المتحدة، بسبب إهمال قضية حقوق الإنسان في فلسطين. نسي هؤلاء أن أميركا اهتمت بحقوق الإنسان في البوسنة والهرسك وأفغانستان، والآن تهتم بحقوق الإنسان في العراق.

المشكلة أننا نعتقد أن معيار السياسة الخارجية هو ذاته معيار السياسة الداخلية، بينما يختلف الأمر تماماً لأن السياسة الداخلية يجب أن تقوم على القوانين وحقوق الأنسان، بينما الخارج له أكثر من معيار وفقاً لمصالح الدولة.

ينسى بعض المسلمين، لدى انتقادهم أميركا في قضية حقوق الإنسان، أنهم أنفسهم يمارسون التفريق ذاته عند توزيع مساعداتهم إلى الخارج، أو عند مساعدتهم اللاجئين في الدول المختلفة. تشير التقارير العالمية إلى «سواد وجه» الأنظمة العربية والإسلامية في ما يتعلق بقضية حقوق الإنسان. تتشدق هذه الأنظمة، للأسف، بالعدالة وحقوق الإنسان في الإسلام، وهي أكبر منتهك لها.

ما سبب غياب تأثير «خطبة الجمعة» على المسلمين؟

لو وضعنا مقياساً لجس نبض «النائمين» والمستيقظين من المصلين في هذه الخطبة سنجد المؤشر يرجح كفة النائمين. لا يحضر الناس للإفادة من خطبة الجمعة، إنما لأنه واجب عليهم، لذلك كثر منهم يأتون في الخطبة الثانية. أصبحت الخطب مكررة ومبتذلة، وتحول بعضها إلى التحريض. أتعجب لأنني لا أجد في السيرة النبوية خطب جمعة، ففي سيرة ابن هشام لا نجد خطب جمعة للرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة. كان الخلفاء والصحابة يخطبون في أي وقت وأي يوم، وليس يوم الجمعة فحسب.

هل تضع علامة استفهام حول شرعية خطب الجمعة؟

نعم، لأنني حتى اللحظة لم أجد إجابة عن سؤال محوري: «لماذا لم يعثر على مجموعة لخطب الرسول عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة»؟ كذلك لخطب أبي بكر أو عمر أوعثمان، أو علي، رضي الله عنهم. لماذا لم تتوافر خطب جمعة في الدولة الأموية أو العباسية؟ لا أذكر أن ثمة خطب جمعة تعود إلى تلك الحقب. أوجه السؤال إلى القراء، من لديه معلومة فليزودني بمصدر لخطب الجمعة.


ق. الطالب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home