Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 2 يوليو 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

ناقشونا او دعونا

مصمص فمك بالزهر يا دكتور قبل ما تتهم الليبيين اللي برّه بالخيانة!

حب الوطن والولاء له تعلمناه قبل وصول فقهكم الثوري!

تكرم أحد دكاترة الزمن الضائع ووزع على كل ليبي مقيم بالخارج ويرفض العودة الى ليبيا والعمل بها تهمة خيانة الوطن. هكذا هي عادات وتقاليد "مثقفي" الثورة عند تعاملهم باللاسلكي مع الذين أجبرتهم مقولات وتصرفات أمثال هذا الدكتور الثوري على البقاء خارج الوطن.

لقد فضّلت أغلبية الليبيين المقيمين خارج ليبيا خيار البقاء بالمهجر وتحمل صعاب الغربة والعمل كدكاترة ومهندسين واخصائيين وعمال وحتى كناسين ينظفون شوارع العالم بمرتب مضمون يصلهم في موعده المحدد وبدون تجسس عليهم من أحد وبدون تسييس حياتهم مع ضمان السكن اللائق بالبشر والتعليم الجيد لأطفالهم والخدمات الممتازة والعناية الصحية الجيدة والاجازات المرضية والحياة الحرة الكريمة وبدون مصادرة أفكارهم وآرائهم..فضلوا الغربة والصبر والكفاح والحرمان من الأهل والأصدقاء وعطر الوطن.. فضلوا كل ذلك على العمل في مراكز ووظائف في دولة تجبرهم لجانها الثورية واعلامها الموجه ومؤسساتها العسكرية وعنكبوت اجهزتها الأمنية على وضع أيديهم في أيدي يقال أنها ثورية لكنها ملطخة بدماء الآلاف من الليبيين. قال سعادته بما معناه أن من دفع المجتمع الليبي من خزينة الدولة مصاريف دراسته في الداخل وفي الخارج ويرفض العودة الى " منبع السعادة" او جنة الله على الأرض الجماهيرية العظمى يعتبر خائن للوطن وعليه أن يرجع لخدمة أهله ووطنه او ارجاع مصاريف دراسته للدولة. لا أعلم كيف سيفسر لنا هذا الفيلسوف العظيم امكانية رجوع المتعلم الليبي الى دولة بوليسية تفرض لجانها وأجهزتها الأمنية على كل الشعب الركوع للقائد ويفرض فيها "مثقفي عصر الجماهير" رأيهم على الشعب ويكبلوه بسلاسل من حديد. كيف سيستطيع هذا الليبي العائد الى وطنه تحمل حضور اجتماع مثلا مع "ثوريين" و"دكاتره مثقفين" وهو يدرك أن الهم الوحيد لتلك الشلل هو التفكير في الطريقة التي سيلهفو بها ولو جزء بسيط من الميزانية عالماشي..وكيف عالماشي مرة أخرى سيؤلفون قصيدة في مدح الثورة وسلطة الشعب والتطبيل للقائد وارسال باقة ورد له؟ أنا لا أفهم عقلية هكذا دكاترة من خريجي جامعة عنتر بن شداد العالمية، التي لا يجيد خريجيها سوى هز السيوف وهز الوسط في أعراس ثورية تقام على أشلاء أبناء وبنات وطنهم ويتفنون في الهتاف لكل ما يقال في خطابات العرش السماوي الثوري.

كنت نحساب أن دكتور ليبي امدندن وليه شنّه ورنّه مثل هذا الدكتور سينتهز الفرصة ويفتح حوار جاد وجرئ وهادف مع أبناء وطنه المغتربين ليتم التواصل وتكون بداية جيدة للحوار والتفكير في الالتقاء وفتح الابواب والنوافذ والساحات لتبادل الآراء بين الداخل والخارج ومن أجل أن نتوصل لنقاط تلم الشمل وتوحدنا أكثر..واذا بهذا الاستاذ الدكتور المثقف يتهمنا بخيانة ليبيا ويساهم في توسيع الفجوة ويصب شيشة بنزينة ثورية فوق نار "نتائج" كنا نحلم بطريقة ايجاد سبل القضاء على "اسبابها"! غربة وبقاء الليبي خارج ليبيا هي نتائج، فهل فكر هذا الدكتور في الأسباب؟ السبب ليس المادة يادكتور! بقاء الليبي خارج بلده ليس من أجل المادة أو من أجل خيانة بلده أو بسبب كراهيتة لأهله. أسباب بقاء الليبي خارج ليبيا يعرفها الدكتور الفصيح جيدا..لكنه بطبيعته الثورية يتجاهل كل تلك الاسباب..في نظره كل ليبي خارج ليبيا خاين..معزة ولو طارت! هل نعذر من تغطي غمامة خضراء بصره؟ ولماذا لا يغسل بعض المثقفين الليبيين في الداخل عيونهم جيدا ليروا الأشياء على حقيقتها وليس من خلال منظار المثابة المغطي بلفافة خضرا؟

طالما أن الاستاذ الدكتور وهو أحد أعضاء النخبة المثقفة في ليبيا اليوم ومن الذين يستمع لتفسيراتهم اللغوية والنحوية وله حق تصريف أفعال الثوريين وفبركة المنطق في كون أن شكسبير هو الشيخ زبير، طالما أن سعادة الدكتور أعطى لنفسه الحق في تخوين المنفيين والمهاجرين الليبيين..أليس من حق كل من رأى وسمع عن وقاسي من الظلم والتهميش الثوري واهانات الفقه الثوري وتكمبم الأفواه الليبية أن يصف دكاترة الفلسفة الثورية وشيوخ الفقه الثوري من مثقفي" سير ولا تهتم يا قايد انصفوهم بالدم يا قايد" بخونة الوطن؟

نحن لا ننزل لتلك المستويات التي أثبتت جدارتها في الفشل ولم تفلح الا في اظهار فنون العنظزة والتكبر على أبناء الشعب الليبي الطيب. لكن لنا الحق نحن كذلك في الداخل وفي الخارج في اتهام " مثقفي " هذة الحقبة المريرة من تاريخ ليبيا بالخيانة. لأن دكاترة وتمرجية ومثقفي العمامة الخضراء لم يكتبوا ولو سطرا واحدا عن ضحايا التصفيات الجسدية وآهاليهم المنكوبين. جهابذة ثقافة عصر هذا الدكتور، تلك الثقافة المتحصنة بالمثابة المدججة بالسلاح وأجهزة القمع والتعذيب وأجهزة غسيل الدماغ، لم يسطروا ولا مقالا واحدا عن مأساة شعب دولة نفطية يعاني الفقر والجوع ومن انهيار البنية التحتية والاهانات اليومية للمواطن الليبي.

مثقفي الجماهيرية اليوم من نوعية هذا الاستاذ الدكتور المحترم يرون بأم أعينهم ويوميا الفساد والرشوة والمحسوبية والجريمة بما في ذلك الدعارة والشذوذ والاختلاس والتجارة في البشر في طرابلس وبقية المدن الليبية الاخرى ولا يتكلمون عن خيانة الوطن التي تتم أمام أعينهم بموافقة من فوق وذلك في شكل مئات الملايين من الدينارات الليبية المسروقة من قوت الشعب الليبي وترسل لأفريقيا وبدون موافقة الشعب الليبي. يرون ويسمعون عن كل هذا ولا يتجرأون على اتهام أحد هناك بخيانة الوطن! كل ما يفعلونه هو اتهام ليبييو الخارج بخيانة الوطن بينما هم يحكون مؤخراتهم على كراسي مكاتبهم الثورية ويتابعون مصادرة رأي الليبي وكيف يشنق الليبي بدون محاكمة..وكيف تجبر الليبية على بيع شرفها من أجل خدمة ما..ويتابعون معاناة الليبي وكيف تقطع الأصابع وتختلس الميزانية..ولا يفكرون الا في المقال الثوري الرنان الذي سيطرب القائد..أو في التفسير اللغوي الذي قد يطرب سلطان الزمن الثوري وينال أعجابه. ولا هم لأولئك " المثقفين" والفنانين والأساتذة في الداخل سوى تمجيد الثورة والمساهمة في صناعة الرب الجديد لهم. ثم بعد ذلك تراهم يتزاحمون أمام الميكروفون من أجل الظهور على الشاشة واعلان الولاء للقائد وتقديم فروض الطاعة للعائلة المالكة وارسال باقات الورد للقائد. هذا هو ما تقوم به أغلبيتهم هناك..وكل هذا من أجل لقمة عيش مغموسة بالمذلة..ولعل وعسى يشفق عليهم سكان المثابة بالقليل من الفتات الذي قد يساعدهم في سن أقلامهم وتسخيرها من جديد في تمجيد انجاز ثوري كان من الممكن أن ينجز قبل 33 سنة مضت..فقط لو أعطي الخبز لخبازه. فمن أسباب تأخر ليبيا هو وجود هكذا مثقفين وهكذا دكاترة صفقوا وطبلوا لفقه ثوري وقالوا أن الأسود أبيض..وأن الباطل حق..وأن الظالم مظلوم..وساعدوا في تدمير البنية التحتية للمجتمع الليبي.

فيا دكاترة ومثقفي زمن الفقه الثوري المفلس فكريا: ما صرفته الخزينة الليبية على الليبيين المقيمن بالخارج، لا يساوي شيئا أمام ما سرقتموه أنتم وثورتكم وما وزعتوه أنتم على عصابات الحكام في أفريقيا وباقي دول العالم وحرمتم الشعب الليبي منه. فمن الخائن يا ترى؟ تركتم الشعب الليبي الطيب الأصيل يبحث عن العلاج في تونس والأردن..وتركتم الليبي والليبية يتسولون في بنغازي وفي درنة وفي شوارع طرابلس ..ولم تقولوا أن في كل هذا خيانة! تلك خيانة ترونها ونفاقكم يجبركم على تجاهلها! تركتم الليبيين محرومين بائسين وأنتم " شلة الرب المختار" استمتعتم وتستمتعوا بالثروة وأحتكرتم السلطة والاعلام والمنابر وأمسكتم السوط والكلاشنكوف في يد وفي الأخرى القلم الذي سخرتموه لتزييف الحقائق. فمن الخائن يا ترى؟ الليبي الذي (لنقل مثلا) أن ليبيا صرفت عليه 100 ألف دولار وقرر البقاء في المهجر ولم يعمل ضد بلده وشعبه؟ ام أن الخائن هو ذلك الليبي الذي فضّل البقاء في ليبيا ورضى بالظلم والارهاب الثوري والتعسف ومارس رياضة دف الليبيين وضربهم بالرصاص وبالكالشوات وسرق أو ساهم في سرقة الملايين من قوت الشعب الليبي ولم يكتب سطرا واحدا خلال 40 سنة عن الاذلال اليومي للشعب الليبي؟ كله قدامك يا دكتور عالمكشوف..وتعرف من أين لأبناء وبنات النخبة الثورية والمقربين من العرش الثوري كل تلك الملايين..عاد احنا ليبيين ونعرفوا العائلات الليبية اللي كانت غنية والعائلات اللي كانت فقيرة قبل واحد تسعة تسعة وستين..انت حضرتك تعرف كل هذا ولكنك لا تتجرأ على اتهام ابن القائد أو أبن اللواء أو أبن الأمين فلان الفلاني بالخيانة بالرغم من أنك تعرف أن أكثر من 90 في الميه من فلوسهم هي فلوس حرام. اللي يصرفو فيه أبناء شلة ليبية معينة في اوروبا وفي أمريكا وتايلندا والفلبين يا دكتور حتى أبناء امراء الخليج لا يصلونه ولا يحلمو بيه..لكنهم في نظرك ليسوا خونة!

أنا أترفع عن توزيع الاتهامات جزافا، لكنكم أنتم من تصرون على استعمال مثل هذة المفردات..خونة..رجعيين..كلاب ضاله..عملاء..وأنتم يوميا تمارسون خيانة ليبيا وعلي روسكم الريشة وممنوع أي واحد يتهمكم بالخيانة..لا حول الله! هل رأيت صور أبناء بلدك المدفونين في صحراء تشاد يادكتور؟ ومن أجل ماذا فرضت عليهم تلك الحرب اللعينة؟ ولماذا لا تتفلسف انت وتدافع عن الذين لم يخونوا الوطن وذهبوا للحرب في اوغندا وفي تشاد ومات منهم الكثير وتركهم رؤسائهم في الصحراء ولم يأمروا حتى بدفنهم بطريقة تليق ببني البشر..اليس في ذلك خيانة يادكتور؟ ماذا عن قتل أكثر من ألف سجين في بوسليم وعدم تبليغ اسر الضحايا؟ اليس في ذلك خيانة للوطن يا دكتور؟ والا عليهم مش علينا؟ والا فيه عندكم في فقهكم الثوري نوعين من خيانة الوطن؟ خيانة وطن مقبولة لأنها من النوع الثوري..وخيانة وطن تلفقونها وتفصلونها انتم كما تريدون وعلى من تريدون..

أنتم وفي خضم مسيرة " وأعدوا" لم تعدوا سوى الهتافات والوعيد والتهديد بالسحق والمحق وداومتم على توزيع اتهامات الخيانة العظمى على الليبيين. كنت أعتقد أن الدكتور أنسان مثقف ويدرك أن فرض الرأي على الآخر غلط وأن سياسة (ان لم تتفق أفكارك مع أفكاري فأنت خائن) تعتبر سياسة باطلة وظالمة. لن تفهموا هذا يا دكتور لأن أفكاركم كانت ولاتزال ناقصة وملخبطة وتعاني مراهقة متأخرة وشاشاتكم مشوشة. فأنتم مرة تريدوها جمهورية وأخرى جماهيرية..مرة اتحاد اشتراكي عربي على الطريقة الثورية..مرة وحدة مع تونس..وحدة مع مالطا..وبعدين قلتو أن الحل هو الاتحاد المغاربي..رجعتو في رايكم وقلتو لا لا أحسن حل هو تأسيس تجمع الساحل والصحرا..وبعدين جاء دور الاتحاد الأفريقي اللي حيزيد ليبيا خراب..يا سلام الاتحاد الأفريقي هو مفتاح المستقبل والجنة الموعودة..وأخيرا نريدها دولة فاطمية تشمل كل شمال أفريقيا..والنهر الصناعي العظيم هو الحل لمشكلة التصحر والجفاف في ليبيا وعندما تستكمل كل مراحل بناء هذا النهر العظيم ستصل المياه العذبة لكل بيت ليبي..وفجأة خرجتم علينا لتقولوا أن عدد سكان ليبيا لا يجب أن يتجاوز 2 مليون لأن المياه لن تكفي!!!!!

اعلم أن سعادة الدكتور المثقف ليس بالسياسي لكنه يخوّن الليبي المقيم بالخارج ولا يخوّن الأمناء البرجوازيين وحزب اللجان الثورية والمسؤولين عن تبذير المال الليبي.

التقدم والحضارة والرقي و..كلها أماني وتطلعات تحتاج لفكر نيّر وبصيرة مستقبلية واعية..والانتصار والمجد والوصول للقمة كلها أشياء وأهداف لا تحتاج لدكاترة الهتاف ومثقفي توزيع الاتهامات اعتباطا. تقدم الوطن لا يحتاج لطاقيه او عمامة خضرا وهتافات ووعود ملّ الملل من سماعها، بل يحتاج لحب أصيل لهذا الوطن ومناقشات هادئة بدون تشنجات وشطحات ثورية ارتجالية وتوفر الرغبة في سماع الرأي الآخر وليس في تخوين صاحبه.

خدمة وطنية قد يقدمها الأخ الدكتور للوطن والمواطن تكمن في الابتعاد عن لعب دور الموزع الفردي الثوري للاتهامات بالخيانة وأن يعفينا من برنامجه الثوري.

احترموا شيبكم يرحمكم الله!

انتهى الدرس يا... دكتور!

مدريد 85


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home