Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 2 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

لا فائدة من عودتك يا دكتور أمجاور!!

                                                                           

يبدو أن لا فائدة من إقناعك بالعودة أيها الصديق القديم ، ومن الواضح أن كلامي صفير في وذن معارض ، وليس ميت فحسب ،  ويبدو أن طموحك أكبر بكثير مما هو متوقع ، ولا أعرف لماذا كل الفارين إلى الخارج على مختلف مشاربهم لا يرضون ولا يقنعون إلا بالسلطة والتسلط .

 

يا سيدي العزيز ... كل ما طرحته هو صحيح بنسبة عالية جدا ، وهذا لا يعني أنني أتهمك بالكذب لا سامح الله ، لكنني لحظت مستجدات على سلوكك ربما اكتسبته من غربتك ومن اختلاطك بالأوربيين الذين مدحتهم كثيرا  من حيث النظام والفهم وحبهم لوطنهم .. ويؤسفني أنك لم تتعلم منهم إلا أناشيدهم  الوطنية وأغانيهم القومية هذا إذا كانت لديهم وطنية .. لكن  لا يساورني  أدنى   شك في أنك شربت ورد المعارضة التي انتظرناها طيلة صراع النظام مع تشاد وأخيرا اتضحت لنا ( طري فشي ) ولا خلاص يرجى منها ، فكم تأسفت على تلك الأيام التي كنت أحرص فيها على متابعة إذاعاتهم المدعومة من الصهيونية وأمريكا ..  وهذا ما عرفناه فيما بعد ، وكم ندمت على شراء جهاز راديو على دفعات أثرت تأثيراً كبيراً على مصروفات البيت ، من أجل سماع أخبار المعارضة وبياناتها الكاذبة وتوجهاتها التي كانت تبعث على الاطمئنان آنذاك وبأن الخلاص قادم لا محالة ... ويؤسفني أنني كنت من مروجي الإشاعات لبث الأمل بأن الإطاحة بالنظام باتت وشيكة .. لكن كل هذه الأحلام تبخرت أمام صراعات أفراد المعارضة وأنماط انتماءاتهم التي دوختنا خلفها ، فلم نعد نميز بين الوطني والمتسلق والهارب من أجل ليبيا ، والفار بملايين الدولارات التي سرقها من المكاتب الشعبية حينما أؤتمن على إدارة مكتب شعبي .. والحصيلة أن لا معارضة ولا هم يحزنون .. وما علينا إلا التشبث بتلابيب مشروع ليبيا الغد فهو على أقل تقدير مباح ولا يحتاج إلى السرية ولا إلى العنصرية يقوده شاب ثار على الأفكار البالية التي علقت بأذهاننا بفعل وأفاعيل الحرس القديم التي يعتبر منتسبوه أنفسهم أنهم يقبضون ثمن حرصهم على مسيرة الثورة ، فهم من شنق ، وهم من اغتال ، وهم من فتح محاضر التحقيق ، وهم من أتهم ، وهم من اقتحم البيوت ووصلوا إلى غرف نوم نسائنا وبناتنا ، والنتيجة المنطقية هو الرضى بالأمر الواقع  مع محاولة مقاومة تيارهم بتيار مضاد ولا سبيل لنا في الوقت الراهن سوى تأييد وبقوة مشروع سيف الإسلام لقناعاتنا بأن النظام مازال قويا ، وعلى رأي الشاعر عبدالسلام الحر الذي قال في إحدى قصائده : " مازال في غنداقة ....." .

 

لا فائدة أيها الصديق اللدود .. فأنت تجهل ما يحدث بالداخل رغم معلوماتك الغزيرة عن البلاد ، وأهنئ ذاكرتك المتقدة التي لم تنس وصايا أمي رحمها الله ، ولم تنس التفاصيل الصغيرة التي لم أبوح بها لأحد غيرك ، وما كان يجب أن تذكر قصة   (عثر ) جدي بهذه الطريقة ، بل كان من المفروض ذكر أسباب ارتكابه لجريمة القتل فهو يدافع عن شرف أخته الذي هدره غرباوي معفن حينما استغل أداء جدي لواجبه العسكري ، فيما كان الجد متوجساً من تردد الغرباوي على عشته التي كانت تأوي شقيقته ووالدته الفاقدة لإحدى عينيها .. هذه هي الحقيقة ولكن قلت لك إن المعارضة علمتك الطعن في خصمك دون التأكد وبلا إيراد الأسباب المقنعة وهكذا ظلت المعارضة في الخارج غير ذات ثقة لقفزها على الأحداث من غير تحليل منطقي وبهذا أحب أن أطمئنك بأنها فقدت الثقة في الداخل خاصة بعد تهافت أعضائها وتسابقهم في الارتماء  بين أحضان  النظام خصوصاً بعد نداءات الدكتور سيف الإسلام الذي عرف كيف يفكك خيوطها الواهنة ، ووصل إلى نقاط ضعفها والتي من الممكن القول بأن لا نقاط قوة لها . . فقد تعرت من أوراق التوت وأصبحت في موقف لا يحسده عليه مكتب الاتصال الذي لم يعد يكترث بخزعبلاتهم ولا بأفكارهم التي ولدت مشوهة .

 

لا فائدة يا دكتور صالح .. فعودتك باتت بعيدة لما تحمله من أفكار غير واضحة ، وربما ستتخلى عنكم الجهات التي تدعم أحلامكم ، وأنصحك وأنصح بقية زملائك الذين يشاطرونك الرأي وكذلك الذين يختلفون معك ، وكل الحالمين برئاسة ليبيا والطامحين في حقائب وزارية عقب سقوط دولة معمر القذافي – وهذا بعيد الاحتمال على المدى القريب – بالعودة والعمل من الداخل تأسيا بالمثل الشعبي الذي يقول      ( البكا عند راس الميت ) فلا نريد لكم العودة المخجلة على دبابات أمريكية كما ذكرت في مقالتك ( يا صاحبي السجن ) على الطريقة العراقية ... فالشعب الليبي طيب وودود ولم يفعلها عندما خرج الطليان في وقت كانت المجاعة تضرب أطنابها في أوصال البلاد فما بالك في هذا الزمن الذي تزخر فيه ليبيا بالخيرات والنعيم .

 

لا فائدة يا بومجاور.. صحيح أنا وأنت وأبناء جيلنا اكتوينا بنار الحرمان والعوز، وتذوقنا مرارة تسلط اللجان الفوضوية في الجامعة ، فمن خراب الجامعة إلى كارثة 7 إبريل ، إلى حرب تشاد ، إلى الفترات العصيبة التي مرت على ليبيا من محاكمات صورية وشنق في عز شهر رمضان بلا شفقة ولا رحمة ، ورغم قناعاتي بأني من البيرستوريكا ، ومن الذين لم يحظوا  بشرف الوظائف الكبيرة من أمثال كوسة والتهامي وأحمد كارثة التعليم والخبيث الصافي وغيرهم ممن يتناوبون على كراسي السلطة كمنحة لهم وثمن على ما اقترفوه في حقنا ، فأصبح منهم الوزير ومنهم السفير فوق العادة ومنهم العميد ومنهم من اعتلى عرش الدولة لفترات نظير أفعالهم التي لن يغفل عنها التاريخ والذي دونها على حافر حمار..

 

لا فائدة يا رفيق السنوات المريرة ... من نعيقكم بالخارج وسياطهم تلهب جلودنا في الداخل ، فالواقع أجاز لنا المعارضة من الداخل وإن كانت في ثوب الإصلاح .. فيكفينا انتظار فردوسكم الميتافيزيقي   طيلة الأربعين سنة .. ويكفيكم  تيهكم في شوارع أوروبا التي وإن لم تنصب لكم البوابات ونقاط التفتيش التي تعودنا عليها في بلادنا ، فهي تراقبكم وترسل خلفكم الجواسيس والعسس ، وبالمناسبة هل تذكر تلك الرحلة التي يممنا فيها بلاد الإغريق عندما كنا طلبة بالسنة الثالثة ، وهل تذكر استجوابهم لنا عندما قبض علينا بميدان سندغما ، وهل تذكر ذلك المطعم  الشرقي في منطقة بلاكا الذي تناولنا فيه سوفلاكي والذي ما أن خرجنا منه حتى اقتادتنا الشرطة اليونانية وفوجئنا بالنادل الذي نصحنا بنوع معين من الأكل هو من حقق معنا وترجم لهم .. وهل تذكر تلك العلقة بميدان أمونيا إثر معاكستك لفتاة شرطية  وكادت أن تتحول قضيتنا إلى قضية سياسية ... لا أنكر أنك كنت شيطانا منذ الصغر .. فمازلت أذكر غناوتك في شارع  باني باستيميو  وبالصوت العالي ( عليكن إن ضاق الحال أطرن عزيز ياتيكن فرج ) واقتيادهم لنا إلى مستشفى المجانين ولكن حمدنا الله عندما قرر الطبيب المختص بأننا تناولنا زجاجات من أوزو  ذوذكا  الحقيرة .. هل تذكر يوم كنا هناك وصادف أن ترشح بابا أندريو لرئاسة الوزارة .. هل تذكر ماذا قلت لي ؟ قلت لي : انتخابات كاذبة ومزورة .. وإعلامية فقط .. عندما شاهدنا احتجاجات الفقراء على اعتلاء بابا اندريو ..

 

لا فائدة منك ومن معارضتك ... فأنت تحمل رأساً على كتفيك محشواً بالتبن .. انتهى زمن الصياح من الخارج .. فالناس أصبحت تعي كل شيء وترى أن الصراع يجب أن يكون من الداخل وبالتي هي أحسن .. الشعوب جربت كل أنواع المعارضة وفشلت في تأطير الحرية .. خذ من العراق الدرس المستفاد .. ومن اليمن القريب .. ومن جميع الشعوب المغلوبة على أمرها  إذا أردت ..

لا فائدة منك.. واتمنى أن تعود إلى رشدك وتفكر بموضوعية في لحظة  تجلي ليس بجانبك أحد ممن يدعي حرصه على الوطن !!!!! ولك مني التحية فمازلت لم أنس تلك الأيام الجميلة رغم قسوتها .

بقلم : حسين علي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home