Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 2 ابريل 2010

previous letter                 next letter                 list of all letters

حين يسقط المرء في الحضيض هل تنقذه اللغة الأدبية..

 صالح أمجاور مثالاً

 

دونما انتباه سقط الأديب المقنّع بصالح أمجاور في الحفرة ، سقط وما زال مواصلا انحطاطه نحو الأسفل بهمة وشجاعة لا يُحسد عليهما ، ودونما انتباه يمعن صالح أمجاور في إعادة قتل روحه الوحيدة بإتقان شديد ، أنها روح الأديب المبدع حين يسقط في المستنقع ويواصل غوصه في أعماق القاذورات كأنه تحطم على صخرة سوء فهم الألماني العظيم فريدرك نيتشه، فيظنه سيوفر له المغفرة مع روحه الميتة المتحولة إلى جيفة تزكم روائحها الأنوف .

 

لا ضير عليه ، الأديب المقنّع بصالح أمجاور حين يبدأ بتجلٍ مأخوذٍ من الفيلسوف الأخير ، الألماني ، فريدرك نيتشه : " هناك شخص لم يذق طعم الفشل في حياته هو الرجل الذي يعيش بلا هدف " وظن أنها ستغفر له ، ربما فسر " بلا هدف " ببلا أخلاق وبلا ضمير إنساني وبلا قلب ، فطار فرحا بأنه لن يفشل في مهمته الموكلة بها من قبل مجارير النظام وفيروساته وقاذوراته ، طالما أنه كاتب بلا هدف وبلا ضمير ولا إحساس ، مر في ذهنه كتابا عظام ، فسر مواقفهم بموقعه المخزي في مستنقع النظام وعلى أدنى سلم التراتبية الأمنية في جماهيرية الكتاب الأخضر " مخبر سري " وما تلحقه من الصفات حين يحضر أسمه بين أسياده في تراتبية المخبرين السريين والعلنيين في أقبية الفاشية العظمى ، يقارن الأديب المقنّع  موقعه بموقف ألبير كامو من استعمار قومه للجزائر ، ويسعفه أدوار سعيد ، الراحل الفلسطيني ، بشهادته على ألبير كامو في كتابه " الثقافة والامبريالية " ، خاصة أن الأديب المقنع مولع بإدوار منذ أن قرأ ذاك الكتاب لأول مرة بترداد مقولاته عن غباء ولغاية استدراج الآخرين إلى مستنقع التخديم هناك ، حيث السيد والعبد لا يستويان إلا بمدى القرب البيولوجي من " القائد " وسلالاته الممتدة بفضائحها على عواصم العالم .

 

الفضيحة بلا رأس ولا قدمين ولكنها مع الأديب المقنّع تنتعل رأسها وقدميها كظهور قائده المعصوم عليه في هيئة الأمم المتحدة ، ينتعل أسلوب صاحبه بدهاء المدعين بالنبوة في هزيع القرن العشرين في صحراء سرت ، يوغل عميقا في شتم الليبيين مقنعا مكان إقامته " غوتبنيرغ "  موغلا أكثر في مستنقع القذارة كأن اللغة ستحميه وتحمي المجرم الأكبر المسئول الأول والأخير عما آلت إليه أحوال الناس والبلاد .

 

لعبة يظنها ذكية ، ربما سمع من آمره الأول كلمة ثناء على شكل " أنت شيطان يا أمجاور " و " تثبت كل يوم كفاءتك ولكن النتائج ليست كافية حتى الآن " و " استمر سيرضى المعلم عنك " ولكنها ، اللعبة ، تافهة رغم كل الأسلحة والمدى والسكاكين التي هيأها المدعو المقنّع ، كل تلك المواربات لم تشبع غريزة الشر الكامنة داخله ، الغريزة الأكثر بهيمية لإرضاء عتاة المجرمين ، فيلوذ إلى المباشرات يشتم وطنا وشعبا بأكمله ليمجد سليل الجريمة مضيفا إليه صفات الخلود كما أضفى قبله كتبة ماتوا مجهولين ونادمين على سيده الذي لا يستطيع مجرد الإشارة إليه ، بعضهم ماتوا وآخرون قُتلوا في سهرات المتعة التي يقضيها الجلادين بخدمهم ، ولأن " القائد " الأخير ممنوع على الحدم من الصرف والنقد وحتى المديح في بعض الأحيان فأنه يلوك بتقليده في شتم الشرفاء، لقد هُزلت أيها المقنع ، سقطت من أعلى ممكنٍ كنت ستكون عليه لولا فسحة العلل التي تركتها تأخذ بك من مستنقع إلى مستنقع أقذر ومن محبة كانت ستكون وساما إلى حفنة من المال لن تستطيع الاستمتاع بها لأنك أعلم بأنها من دماء الناس ، دمك من دمائهم ولحمك من لحومهم وسوف لن يغيب شهادتي عليك مهما حاولت المس بأمثالي ، فأذهب إلى سيفك القذافي عله يدرك بأن من يُشترى بالمال لا قيمة له ولن يستطع أيا كان مهما بلغ شأوه في الكلام والكتابة أن يرقع ولو جزءا صغيرا من جرائم نظامٍ لم يوفر يوما مساحة قلب صغير ولو بحجم راحة طفل صغير دون أن يجرحه ، آن لك أن تعتذر أيها المقنع فالكل يعرفك ، طالما جلادك استطاع أن يشتريك كما يشترى العبد في سوق النخاسة .

 

لا تصدق أنك سري ، لا تستمر في وهمك أيها المقنع ، يوم التقيتك كنتُ بأمس الحاجة إلى من يكلمني لغة أفهمها ، كنت أحتاج إلى من يدلني على الأمير ميشكين وعلى خريف طرابلس منذ جنرال الدم وعلى فساد الدورة الدموية في الجماهيرية العظمى حيث يهتف الجياع باسم سارقهم وقاتلهم وناهبهم، لكن رائحة موتك سبقت الكلام ، فلذتُ بالصمت وانتظرتُ بهلوانياتك ،لم أرد أن أقول لك أنني عرفتك فقط تظاهرت بالانشغال فما كل من يتحدث عن الحرية في السويد بقادر على تقبلها ومثلك لم ير الحرية أبدا لأنه خفاش وأقرب لصرصار وها أنت متعب في الانشغال بإرسال الرسائل لنفسك والرد على نفسك عسى ولعل الأعلى تراتبية منك في سلم المخبرين يرضى عنك ويربت على ظهرك ولكنك لن تكون إلا المفضوح من أخمص قدميه حتى ذؤابة شعره .

 

نعرف أنه مسموح لك بتوبيخ المنتهية مدد صلاحياتهم في خدمة ملك الملوك كالعريف المنتفخ " خليفة حنيش " والصول المتورم الأحمق البهيم " أحمد إبراهيم " وجامع لعنات الليبيين أجمعين " موسى كوسا " إلا أن عصبة أولاد " ملوك الملوك " المشغولين بمغامراتهم في عواصم العالم وتوزيع أموال ليبيا على العاهرات المتخمات بأمراض الشهوة الثورية الشبيهة بفخذي " هدى بن عامر " وباقي معشر الراهبات الثوريات ، فيغفر لك ولهم أنه يدافعون عن سلطة الجماهير و" بريسترويكا الأخ الأكبر " حين يشهر هانيبال فتوحاته في باريس وجنيف ولندن ويحمل الساعدي أسماله ليدخل هوليود بعد أن لفظه قوادي ولوطيي نابولي من صفوفهم ، حيث عثروا على مؤخرته ختم الجماهيرية العظمى برسم التأجير المقلوب ، والمعتصم المشغول بأمن القوم أدنى فخذي الأمريكية السمراء بيونسيه ، وخميس الذي يندفع بقوة ألف حصان لكبح رغبة الليبيين ليلة الخميس قبل أن تطل عليهم شمس الجمع ليتباركوا باسم الله ، كل ذلك يغفر لهم أمام التفاتة من عين سيف القذافي ، حاد النصل وسامّه .

 

عَرِفتَ من أنت أيها المقنع ؟ أم أعرّفك  أنا بنفسك ؟ أنت المكروه حتى من نفسك ، وحين تقترب منك الفتاة السويدية التي بها تحلم ، ستشم رائحتك الفائحة ، رائحة لا تشبه رائحة الآدميين ، رائحة دراكولا تابع صغير وتافه ، يريد إيقاع الضحايا في قبضة مصاص الدماء ويتاجر بالكلام الذي هو الأعلى قيمة  على طول التاريخ ف"في البدء كانت الكلمة " وقبلك أيها الكاتب المقنع ، كم سقطت مواهب ومواهب تحت أحذية الجلادين ، وها أنت تسقط وتستمر في انحدارك ، عساك أن ترتدع وتعود إلى بهاء الكتابة ورونقها وللحكاية بقية سنقصها إن لم تفتح أبوابك للجمال أيها المقنع كجرذ بشري ، أخرج من جحرك وأرم قناعك وعليك الأمان من أصحاب الضمائر ، الضمائر التي لا تموت ، الضمائر التي سترفع من شأنك الذي لا شأن لك إلاه ، وأخيراً استحلفك أيها العس وبرحمة ضميرك ، هل تستطيع النوم مرتاح البال ؟ هل تشعر نفسك إنسانا وآدميا كما كل البشر ؟ لا انتظر أجوبة منك ولكن أدعوك إلى كلمة ضمير بينك وبين نفسك والأيام بيننا ستريك من سيمشي مرفوع الهامة ومن سينتحر أمام الملأ لا خفيةً كما تفعل الآن يا صالح يا أمجاور .... وللحديث بقية  . 

 

منتصر الدرناوي

montaser122010@hotmail.fr

 


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home