Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 1 سبتمبر 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

هل القذافي ذكي وحكيم وسياسي محنك؟

في هذه الايام اصبحنا نسمع ونري من يردد على مسامعنا ويريد ان يقنعنا بان القدافي اثبت ذكاءه وحكمته في سياساته الداخلية والخارجية بعد خروجه من اغلب الازمات التي المت به واصبح بطلا لا يشق له غبار في نظرهم حيث اصبح: ملك ملوك افريقيا، وعميدا للحكام العرب، ورئيسا للاتحاد الافريقي، واعاد العلاقات مع الغرب، واعتذرت له ايطاليا، وكذلك فعلت سويسرا، والزيارة المرتقبة التي سيقوم بها الى الولايات المتحدة الامريكية، والنجاح في استدراج بعض المهاجرين الليبيين في الخارج الذين انهكتهم الغربة في الكثير من الحالات او لظروفهم المادية او غيرها من الاسباب التي جعلتهم يقررون الرجوع للوطن، واخيرا ارجاع عبد الباسط المحكوم بالمؤبد باسكتلندا في قضية اسقاط الطائرة الامريكية.

ويعتبرون تحقيق هذه المكاسب دليل علي ذكاء وحكمة القدافي بل ويذهب بعضهم الى ابعد من ذلك فيقول بان الامر قد انتهى و ان المعركة قد حسمت بانتصار القدافي على كل خصومه واعدائه. نعم القدافي يظهر قويا ومنتصرا وبطلا وزعيما وسياسيا محنكا واستطاع ان يجتاز كل الحواجز والعقبات .ولكن ما هو الثمن الذي دفعه القدافي ليحقق هذه المكاسب الكرتونية والتي يمكن لها ان تزول في اي وقت؟ ثم دعونا نسأل هؤلاء السطحيين ونقول ان كان القدافي ذكيا وحكيما كما تزعمون فلماذا لم يفلح في اقناع الاعداد الكبيرة من الليبيين المعارضين المنتشرين في كل انحاء العالم الذين ظلوا على عهدهم ثابتين رغم كل المحاولات والاغراءات والتهديدات؟.

اين هو ذكاء القدافي فيما فعل في حرب تشاد واين هي حكمته وبطولاته وانتصاراته بعدما ضيع الارض التي قتل وجرح واسر في سبيلها الالاف من خيرة شباب ليبيا وبعضهم مفقود الى اليوم ولا يعرف له مصير، ناهيك عن الجثث المبعثرة في صحراء تشاد وكذلك معاناة اسر ضحايا الحرب والتي لا تزال تبحث عن ابنائها بلا مجيب، وكذلك الاضرار التي لحقت بالشعب التشادي بشريا وماديا؟.

اين هو ذكاء القدافي وكيف غابت حكمته في التعامل مع سجناء الرأي في سجن ابوسليم؟ أليست حكمته هي التي جعلته يدخل في معركة غير متكافئة مع اناس عزل من السلاح؟ أليست حكمته هي التي جعلته يكون مرتكب واحدة من ابشع مجازر هذا العصر والتي راح ضحيتها قرابت 1200 شهيد من خيرة رجال ليبيا فيهم الطبيب والمحامي والامام والضابط والمهندس وغيرهم قضى عليهم رغم ان ليبيا في امس الحاجة لهم ولخبراتهم؟.

اين هو ذكاء القدافي في التعامل مع قضية اطفالنا المحقونين بمرض نقص المناعة في بنغازي؟ نسأل الله لهم الشفاء. واين هوذكاءه في التعامل مع الذين يعبثون في اموالنا في اوروبا وامريكا من ابنائه؟ وغيرها من الجرائم التي لا تحصي ولا تعد داخل وخارج الوطن؟.

واخيرا وليس اخرا اين هو الذكاء الذي لم يستطع من خلاله تحقيق الامن والامان حتى لشخصه واعوانه ناهيك عن تحقيق هذا الامن لليبيين؟ فالقدافي وعصابته يعيشون اشد انواع الخوف والرعب من ان ينقض عليهم الليبيون في اي لحظة. ان حالة القدافي التي نراها اليوم والتي انبهر بها بعض ضعاف النفوس وقصار النظر هي نفس حالة فرعون عندما طغي وتجبر واستكبر وتأله. ثم ارسل الله له سيدنا موسي عليه السلام ليحاول اعادته الى صوابه ولكنه ابى واستكبر واصبح في حالة دفاع عن النفس وخصوصا بعد ان خسر في المناظرة مع سيدنا موسي عليه السلام وفعل فرعون كما يفعل كل الطغاة عندما تقام عليهم الحجة، فأصبح يهدد ويتوعد ويقتل حتى استطاع ان يبهرهم وان يظهر لهم انه ذكي وحكيم بل رؤوا فيه السياسي المحنك والبطل المنتصر وخصوصا وهم يرونه يطارد موسى عليه السلام. ولكنها فرحة ولم تكتمل بالنسبة لفرعون واولئك السطحيين اصحاب النفوس الضعيفة وما هي الا لحظات حتى انقلبت الامور راسا على عقب فاصبح من كان يوصف بالذكاء والحكمة وبالسياسي المحنك غريقا يبحث عن من ينجده من الغرق الذي سيقضي عليه وعلي جنوده وعلى المنبهرين به الذين انضموا الى صفه ظنا منهم انه هو المنتصر وان الامر قد انتهى وان المعركة قد حسمت لصالحه.

فعلينا ان نكون حذرين ويقظين وان لا ننبهر بالانتصارات المزيفة وان لا نغتر بتقلب القدافي واعوانه في البلاد. وانتم يا من قتل القدافي اباءكم وابناءكم في حروب تشاد واوغندا ومجزرة سجن ابوسليم وفي التصفيات والاغتيالات داخل وخارج الوطن، ويا من استغل القدافي قضية اطفالكم المحقونين، لا تيأسوا ولا تقنطوا من رحمة الله ولنكن جميعا يدا واحدة وليكن ايماننا بالله وبعدالته التي ستضع كل المجرمين الذين اجرموا في حق شعبنا في قفص الاتهام ليلقوا جزائهم العادل في الدنيا وفي الاخرة.

برغم ظهورالقدافي بمظهر المنتصر الا انه بإذن الله سينكسر كما انكسر كل الطغاة والظلمة الذين سبقوه فلنجعل ثقتنا بالله وندعوه ونبتهل اليه لكي يرفع الظلم والضيم عنا وان ينشر الامن والامان في ربوع بلادنا وان يسود العدل والمساواة وان تعود الحقوق المنهوبة الى اصحابها ولنغتنم فرصة هذا الشهر الكريم شهر رمضان فالدعاء سلاح المؤمن وليكن ايماننا بالله وايماننا بعدالة قضيتنا قويا وراسخا رسوخ الجبال لا تهزه العواصف.

والله يعلم بأننا ظلمنا واعتدي علينا وقتل وهجر ابناؤنا واباؤنا وانتهكت حرماتنا ونهبت ثرواتنا وصودرت حرياتنا وحرمنا حقوقنا فبإذن الله نحن منتصرون برغم كيد الكائدين ومكر الماكرين ولتكن ثقتنا بأنفسنا قوية راسخة ومطلبنا واضح: العدل والمساواة والأمن والأمان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسعود البغدادي الفزاني


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home