Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الجمعة 1 مايو 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

تعليقات وملاحظات سريعة حول موضوع النسور والضفادع
الذي كتبه الاستاذ عبد السلام الزغيبي ، يوم 29 أبريل 2009

1- الاختلاف أمر طبيعي، وهو جزء من الحياة،وأختلاف الاراء والقناعات ووجهات النظر بين أنسان وأخر،هو أيضا أمرطبيعي جدا،والرأي الاخر الذي تدخل معه في حوار ساخن،هو رأي يتناقض مع رأيك،فأنت لاتدخل في حوار عنيف، أو في جدل حاد، مع من يتفق معك في الرأي، لان الرأي الذي يعتنقه أو تسمعه منه، هو رأيك أنت ايضا، وليس رأيا أخر.

2- المشادات الكلامية، والنبرات الحادة،وحتى التراشق بالالفاظ ـ دون الخروج عن ادب الحوار وأخلاقيات النقاش ـ هوايضا أمر طبيعي خلال الحوار، وخاصة عندما ترتفع درجة حرارته، دفاعا من كل طرف عن الافكار التي يحملها أو يؤمن بها.وهذا الحماس والفوران العنيف، لا يقتصر على ثقافتنا العربية، أو على روح الحوار السائدة في برامجنا مثلا... بل هو في كل الثقافات والمجتمعات الانسانية في العالم بأسره، لان الانسان الذي ينتج تلك الثقافات، ويبني تلك المجتمعات، هو نفس الانسان الواحد، فهي إذا ظاهرة إنسانية طبيعية جدا، يمكنك مشاهدتها هنا ـ من حين لاخرـ في المحطات التلفزيونية اليونانية.... ولعل أشهر برنامج للحوار الساخن جدا ـ كان في قناة ( سي إن إن الامريكية) بعنوان: cross fire أي( إطلاق النيران المتبادل).

3- رغم أن التنوع في الثقافات الانسانية، يمنح الانسان بعض الخصوصية، فالانسان كما هو معروف،هو إبن بيئته، وهو كذلك إبن طبقته الاجتماعية، وموقعه في الحياة الذي يعطيه منظورا خاصا، ورأيا خاصا، ونظرة خاصة لكثير من الامور، كما أشار الاستاذ الزغيبي الى ذلك بقوله: ( وبالتالي تنتج عنها نظرته الشخصية في أي أمر من الامور والتي قد تختلف مع من حوله حتى في مقاييس الخطأ والصواب).

ولكن الامور تظل دائما نسبية،لان الانسان هو الانسان واحد في كل زمان ومكان،مع تسليمنا وأعترافنا بهذه الخصوصية أو الاستقلالية التي تدفعه الى التفرد أو التوحد، والاعتزاز بنفسه وبقناعاته ومفاهيمه، وبما صار يؤمن به في حياته. ولعل هذه الخصوصية، قد تبدو أوضح ما يكون بين شقيقين يعيشان في بيئة واحدة،ومن طبقة أجتماعية واحدة، بل وتربيا ونشأ في بيت واحد، ومع ذلك تنشأ بينهما اختلافات كبيرة جوهرية وجذرية أحيانا مع النمو وأكتساب المعارف والخبرات في الحياة،وهما لايزالان يعيشان في نفس البيت الواحد

4 ـ مثال الضفدع والنسر الذي ورد في المقال،من خلال فلسفة نيتشه، لاأعتقد أنه يساعدنا كثيرا في العثور على حل لما بيننا من أختلافات، وذلك لسببين:

أولهما:أنه أقرب الى الفلسفة المجردة،منه الى الواقع الملموس والمحسوس.

وثانيهما:أنه يعتمد مقارنة غير متكافئة،لان عناصرها ليست من جنس واحد،فالضفدع من جنس الزواحف البرمائية، والنسر من جنس الطيور الجارحة، والانسان من جنس أخر مختلف كلية عن كليهما.

ولكي تؤدي المقارنة ثمارها على نحو معقول، لابد أن تكون داخل جنس الانسان الواحد الذي عليه أن يجد حلا لخلافاته،يليق بمكانته كأنسان كرمه الله بنعمة العقـل.


5 ـ والحل الذي يليق بمكانة الانسان، لايكمن فقط في اللجوء الى فضيلة ( التسامح) ـ كما يري الاستاذ الزغيبي ـ رغم أنها مهمة ومطلوبة على الصعيد الاخلاقي ولكنها لاتعطي الطرف الاخر الحق في الندية والمساواة في إبداء رايه، أو طرح وجهة نظره، وقد ينظر اليها أحد الطرفين كمجرد صدقة، لاتعني لديه الشيئ الكثير.

لهذا فإن الحل ـ في تصوري ـ يكمن في معنى كلمة( الحق) وما ترمز اليه.... الحق الذي يكون لك كأنسان أو كمواطن،تماما مثلما هو لغيرك، سواء بسواء، وعلى قدم المساواة، وأن نعترف لبعضنا،بهذا الحق المتبادل فيما بيننا، دون أن يحاول جانب فرض قناعاته أو رؤاه على الجانب الاخر،وأن يضع نصب عينيه دائما،عند كل حوار أو نقاش،النقاط التالية:

‌- الاختلاف أمر طبيعي، وهو حقيقة من حقائق الحياة.

ب‌- من حق كل طرف أن يدافع عن آرائه وقناعاته،ملتزما بآدب الحوار وأخلاق النقاش.

ج- أن نحترم الرأي الاخر،طبقا لمقولة فولتير:( قد أختلف معك في الرأي،ولكنني على أستعداد للتضحية من أجل حقك في إبداء رأيك).

د- أن نبتعد عن الدوغماتية المتكلسة ( dogmatic)والتعنت والتعصب الاعمى، وأن رأئ وحده دون غيره هو الاصح، وما عداه هراء، فهو الحل النهائي والبلسم الشافي.

ه- أن يكون شعارنا جميعا، في كل حوار أو نقاش، وعند تعارض كل آراء:

(رأي صواب، ويحتمل الخطأ... ورأيك خطأ،ويحتمل الصواب).

مصطفى عبد الكريم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home