Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 1 مارس 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

مناقشة فكرة

بعيدأ عن لغة التخوين والاستهزاء والتهويل والمشاغبة التي تمنع من الحوار الهادف و بعيدأ عن الحسابات السياسية المرهقة أرغب في مناقشة فكرة رجوع المعارضين أو المحسوبين على المعارضة الى البلد .

يروج البعض ويتحمس لهذه الفكرة تحت حجج متعددة ، من بينها أن إصلاح البلد بما يمكن وما يتاح إصلاحه أفضل من المعارضة المسدودة الأفق والمتشرذمة الخ،فالكوادر الليبية من جميع التخصصات والموجودة في الخارج يمكنها أن تسهم بشكل فعال في تنمية البلد الذي يعاني من التخلف المخطط له والمتراكم ، ومن حق بلادهم وأهاليهم أن يطالبوهم بالعودة لتخفيف وطأة ظلم الدولة للمجتمع وتخلفه [1]، والذين يرفضون العودة يرفضونها عناداَ وتكبراَ وليس وطنية، وبعضهم يفضل البقاء في بلاد الغرب لسهولة الحياة ورفاهيتها وليس للمعارضة المنتهية واقعاً ومستقبلاً .

على المستوى الفردي فإن اختيار الغربة يحمل من الألآم الشيء الكثير ، فالغربة قاسية مرة يعرفها من ذاقها ، وليس هناك جالية متماسكة يعتمد عليها ،والعلاقات الاجتماعية بين المغتربين هشة ومتأرجحة تشوبها تأثيرات الغرب السيئة ، كذلك من واجب الآباء أن يهتموا بأولادهم الذين يتعرضون لفقدان لغتهم وانتمائهم لوطنهم وضعف أخلاقهم وابتعادهم عن جذورهم ربما ذوبانهم في المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها أو ولدوا فيها ولا يعرفون البلد الأم إلا من خلال الصور والذكريات والزيارات القصيرة، وأصبحت حالة البلد لا تعني لأولاد المغتربين الشيئ الكثير، خصوصا وأن اختيار الغربة غير محدد بوقت معروف وإنما هو مفتوح أبداً، وكلما مضى الوقت زادت صعوبة عودة المهاجر وأسرته إلى بلده ، فيخشى الأب المغترب على أولاده ، وتتقوى فكرة العودة أكثر بازدياد موجات العنصرية وتشديد القوانين في بلاد الغرب، هذا منطق يجب أن يؤخذ في الاعتبار ولا يمكن تجاهله .

ولكن في المقابل هناك للقضية عدة مسائل ونقاط يجب أن تناقش بعمق ،أولاً إذا كانت المسألة هي الخوف على الأولاد من حيث اللغة والدين فبلاد المسلمين واسعة والجواز الغربي أوثق من الجواز الليبي ، والرزق على الله،وليس من المحتم أن يعود المعارض إلى ليبيا .

ثانياً سبب المعارضة والبقاء خارج الوطن لم يتغير ،وعودة المعارضين جرت بدون تغيير حقيقي في النظام أو تعهد أو انفراج سياسي ، وفي الحقيقة الذين عادوا لم يعودوا للوطن ولكنهم عادوا للنظام ، لم يحافظوا على معارضتهم ولا استفادوا من رجوعهم للوطن ولا استفاد الوطن من رجوعهم ، والنظام كذلك لا يمانع في عودة المعارضين أفراداً عاديين يقبلون سلطته دون أي ضمانة ،بل يشمت بهم ويصفهم بأنهم يتساقطون مثل أوراق الخريف.

ثالثاً هل يعتبر المعارض عندما يرجع لبلده أنه بذلك يقر للنظام بخطأً معارضته وأن النظام كان على صواب في مواقفه ؟وهل يمكن اعتبار أن الرجوع عن طريق سيف ومؤسسته هو اعتراف بملكية القذافي وأسرته لليبيا ، فالأب يطرد ويحبس ويقتل والأبن يرجع ويطلق ويعوض؟ فقط اختلاف في الأساليب لكن الملكية ثابتة للعائلة؟

رابعاً هل يمكن اعتبار أن الرجوع عن طريق سيف ومؤسسته تعبيرعن البيعة والموافقة المستقبلية لتوريث سيف القذافي أم هو لزوم ما لايلزم، المعارض العائد عندما يرجع لبلده بداهة هو ليس من الثوريين الذي يستفيدون من النظام القائم ويرغبون في استمراره وتوريثه، وليس من غالبية الليبين الذين يحكمون قهراً بالحديد والنار ، وليس هناك مجال للحديث عن بيعتهم أو استفتاء حر نزيه يوفر لهم ، ولكنه شخص توفرت له الحرية في أن يحتفظ ببلده الثاني الذي يعيش فيه أو يرجع لبلده السابق الذي يسيطر عليه القذافي ويمهد لابنه فاختارذلك؟؟مما يفقده حقه في الاعتذار بأنه مكره مثل بقية الليبيبن المغلوبين على أمرهم ،وهو مسئول في المستقبل عن هذا الاختيار .

خامساً بمجرد الرجوع للبلد انتفت مبررات البقاء في بلدان الغرب من الناحية الدينية والوطنية والقانونية، حيث لا يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد الكفر كما سمعت من أحد الشيوخ، ووفاء للوطن ولأن مبررات الإقامة والتجنس هو الخوف على حريته وحياته من النظام وهو برجوعه قد ألغى هذه الأسباب ، فيجب عليه أن يكون إنسانا أخلاقيا يحترم دينه ونفسه ويلتزم بالعهد الذي على أساسه منح الإقامة والجنسية، فيستغني عن الإقامة ويتنازل عن الجنسية ! بعد أن يشكر البلد الذي استضافته وأسرته وأنفقت عليهم الأموال ومنحتهم جنسيتها وحمايتها والدراسة والعلاج الخ. ، ولكنهم لم يستقروا في الوطن فيه بل عاد أكثرهم للمنفى اختياراً .

سادساً المعارض العائد عندما يرجع لبلده يفقد حقه الشخصي في معارضة النظام أو انتقاده أو التذمر من أوضاعه ولو بينه وبين نفسه لأنه رجع باختياره من بلاد الحريات وحقوق الإنسان الخ إلى بلده وهو يعلم ماذا يحصل فيه، ولم يرغمه أحد على العودة بل هو توسل وطلب العودة ، وعليه ألا يفتخر أو يتكلم أو يستفيد مادياً أو معنوياً من أي نشاط سابق له في المعارضة، لأن ذلك كله قد ألغاه وتنازل عنه طواعية .

سابعاً الذين عادوا رجعوا بضمانات شخصية ، وليس بناء على أسس قانونية ، والفرق بينهما واضح ،وعندما حبس أحد أعضاء مؤسسة سيف (معارض سابقاً)ثم أطلق سراحه بالغ في شكر الدولة على اطلاق سراحه بكلمات وعبارات يصعب صدورها من شخص يملك حريته ؟

ثامناً طريقة العودة المسموح به حالياً من النظام لا تخلو من ملاحظات ؟

رجوع المعارضين يتم عن طريق شخص متنفذ في الأمن أو عن طريق مؤسسة سيف القذافي التي تتصل بالأمن وتخبرهم أن فلاناً من جهتها بعد أن يتصل الراغب في العودة بها ويتوسل إليها ليرجع الى بلده فيسمح له بالدخول، وتبادر هذه المؤسسة بنشر أسماء الراغبين في ذلك في الانترنيت، (بالتأكيد لا يرغبون في نشر أسمائهم على الانترنيت ولكن يرغبون فقط في العودة لبلدهم) ،ولكن هكذا الاجراءات، فلماذا الاصرارعلى النشر؟ هل هو شيء غير عادي أن يعود المواطن لأهله؟، أو هل هي الرغبة في التشهير؟ إذن العودة عيب؟ هل هي الرغبة في إغراء الآخرين بالعودة وتصفية المعارضة سلمياً ،أو كسب النقاط على المعارضة المترنحة على الحلبة بالقاضية الفنية غير القانونية؟ بعض الأشخاص العائدين للبلد لا علاقة لهم بالمعارضة أبدا ولكن المؤسسة تصر على اعتبارهم كذلك؟لك أن تفكر في هذا الموضوع وتستنج ما تحب ولكن لن يكون فيها شيء لصالح المعارض السابق ولا الوطن

بعض المعارضين أو المحسوبين على المعارضة يرغب في الرجوع للبلد ولكن دون أن يخضع لتقديم طلب والتماس وساطة من أحد، بل بعضهم يصرح أنا مستعد أن أرجع لبلدي فوراً ولن انخرط في حزب أو عمل معارض ولكن بدون إذلال أو أهانة أو وساطة .

و لست أدري لماذا يشكر العائدون المؤسسة على تسهيل إجراءتهم وعودتهم، أليست البلد بلدهم أم أنهم أجانب يجب أن يشكروا ملاك البلد على قبولهم بينهم، (الحكومات الغربية لا تشترط أن يقوم المتجنس بتوجيه شكر للدولة بعد حصوله على الجنسية ولا قبلها).

الخلاصة أن المواطن لا يستطيع العودة بشكل اعتيادي بمفرده مباشرة بلا قيد ولا شرط ،كما يفترض، ولكن طريقة العودة فيها إذلال وامتهان لمواطن له الحق في بلده وتخلى عن حقه في معارضة نظام يسيطر على وطنه،ولم يتخل عن حقه في وطنه ،مع أن الفرق واضح بين الأثنين، والنظام يريد من الناس أن يجعلواالنظام وطنا والوطن نظاماً .

أرجو أن نناقش المسألة من جميع أبعادها خصوصاً الأخلاقية منها وليس فقط كم سيربح وكم سيخسر من يعود الى بلده، وأتمنى من أهل الاختصاص الدقيق في كل مجال ألا يتركونا هكذا بدون توضيح أو بيان، لا أريد مداخلات الذين يكتبون ويفهمون في كل شيء ، ولا مدمني الانترنيت المطلوب هو المناقشة الواعية.

عبد العليم عبد الحكيم
________________________________________________

[1] لاحظ أن الهدف الأساس هو العودة وليس الاصلاح ، ومن كانت له رغبة أو نفور من شيء لايعجز عن توفير حججه


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home