Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 1 يناير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

أحداث غزة الأخيرة والموقف العربي

بينما نجلس في بيوتنا نحتسي القهوة ونتابع من خلال شاشاتنا التلفزيونيه ما يحدث في غزة بنفس الطريقة التي نشاهد بها مسلسل مؤلم يشدنا ولا نستطيع الإبتعاد عنه, نعلم في نفس الوقت أننا نشاهد على الهواء مباشرةً أرواحا تُزهق في الجانب الآخر, ثم نصل إلى نقطة ما فنكتفي بما نشاهد, وبضغطة من الإبهام ننتقل إلى إرسال أكثر بشاشة من هذا البؤس. ونعود فيما بعد لنشاهد ما إذا طرأ جديد ما!

كم هو محزن هذا التناقض الذي نحياه, فهو أشبه بآلة الزمن مع الفرق الصاعق في أن هذه المرة: الزمن واحد بينما المكان هو المتغير. والكثير يُفضل عدم العودة بهذه الآلة اللعينة إلى هذا المكان المؤلم, فهل يحيا أسعد؟

لا حول ولا قوة إلا بالله, كم سيكون الشعب الفلسطيني المناضل أسعد لو كان بإمكانه أن يغير مأساته بضغطة إبهام أو سبابة فينتقل من هذا الكابوس إلى واقع غير هذا أو حتي إلى حلم أفضل.

غزة هي أكبر سجن في العالم, وما يحدث هذه الأيام فيها ما هوإلا هجوم مسلح من السجان على المساجين على مرآى ومسمع العالم ولا أحد يحرك ساكنا اللهم إلا بإصدار إستنكارات ومناشدات من الجامعة العربية أومن مجلس الأمن لوقف فوري لأعمال العنف والأنشطة العسكرية. في نفس الوقت, تعلن الحكومة الإسرائيلية أن لها الحق في الدفاع عن نفسها وكأن لا حق لفلسطين للدفاع عن نفسها, ثم يخرج علينا إيهود باراك ليخلط الأوراق فيمثل حماس بالقاعدة وإسرائيل بأمريكا, متسائلا: هل يمكن مطالبة أمريكا أن تتحاور مع القاعدة؟ هل يرى أي عاقل أي وجه منطقي للتشابه الذي أتى به؟!

لنترك جانبا هذه المقارنة السخيفة, ولنقارن هذا الوضع بما حدث منذ مدة ليست بالبعيدة في جورجيا: وقف الإتحاد الأوروبي وقفة واحدة ضد العدوان الروسي علي جورجيا, مما أضطره للتوقف عن العدوان, لا لشئ سوى أن جورجيا في بداية مشروع إنضمامها للإتحاد الأوروبي. فكيف لا يقف العرب مع دولة فلسطين وهي عربية أبا عن جد؟

هذه هي ليست المرة الأولي ولا الأخيرة التي تتعرض فيها فلسطين للعدوان الإسرائيلي الغاشم. وبالرغم من التنديدات العربية والإستنكار العالمي في كل مرة, ستمر الأزمة على الإسرائيليين بسلام بينما ستزيد عزلة الفلسطينيين ويزيد بؤسهم.

فلسطين هي قلب العرب, وما يصيبها يتوجع له كل العرب, إلا أنه لا يخفى علي أحد أن لكل العرب يداً فيما آلت إليه فلسطين, وربما هذا هو جزء من الأسباب التي تدفع عقلنا الباطن كعرب إلى الإحساس بالحزن كلما رأينا مدي المعاناة التي يعانيها إخوتنا وأبناؤنا وأهلنا في فلسطين المحتلة.

لنتصور أن الهجوم المستمر على فلسطين منذ يوم الأمس, لنتصوره بالعكس, أي ماذا لو أن هذا العدد من الموتى والجرحى في صفوف الإسرائيليين بدلا من الفلسطينيين؟ هل سنجد صعوبة في توقع ما سيحدث؟ ستتحرك جيوش ما إما من البحر المتوسط أو حتى من أمريكا نفسها لضرب ما تبقى من الأرض الفلسطينية ومسحها من الوجود. وكما لم يتحرك ساكنا الآن لنجدة الفلسطينيين, فلن يتحرك ساكنا حينها أيضاً, بل ربما سنسمع الأصوات المُستنكرة لفعلة الفلسطينيين.

نتحدث عن النخوة! ما هي النخوة؟ هل ما زال العرب يعرفونها؟ هي كلام من نسيج خيال وأحلام من لم تطأ أرجله نار الظلم, هذه الكلمة لا وجود لمعنى لها في قواميسنا الحديثة وما تجلب لمخيلة من يتذكرها سوى معنى واحد: ألا وهو الذل والجبن, وتجاهل الواقع المرير.

"فاقد الشئ لا يعطيه", لنتوقف عن طلب المستحيل من الرؤساء العرب, فلو كان فيهم خير لفاض في بلدانهم على رعاياهم. أما ما يصدر من هذا وذاك من تنديدات ومكالمات هاتفية, وما إلى ذلك فسيظل كما هو, بينما يتحدث معنا العدو بالقنابل والمدافع. لا أحد يرغب أو يدعو لحرب شاملة, ولكننا نريد من حكامنا عملا يخلق لنا وزناً بين الدول بدلا من هذا الحال المزري. لقد أثبت تاريخ حكام العرب الحديث بأنه حافل بالأخطاء والتجاوزات تجاه شعوبهم, وحافل بالعمالة ضدها مع من يكرهها ولا يسعى إلا لدمارها ونهب خيراتها.

طالب السيد جادالله عزوز الطلحي بفتح المعابرلمرور المدنيين, وتقديم المساعدات للفلسطينيين بينما السفير المصري يُحَمل المسؤولية لحماس ويعلن أن مصر غير مستعدة لكسر المعاهدات الدولية وكسر إتفاقية المعابر لمجرد ضغوطات خارجية على حد قوله متناسيا أن ما يحدث الآن هو إنتهاك سافر للمعاهدات الدولية, وأن قرارا كهذا من السلطات المصرية يُعَد بمثابة إجراء طارئ لظروف إنسانية طارئة لا تحتمل الإنتظار. حتي الحكومة الإسرائيلية نفسها فتحت معبر كرم أبو سالم وسمحت بمرور المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة, ولم تنتظر قرارا جديدا. أنا هنا لا أمدح الحكومة الإسرائيلية وأعتقد أنها بدرجة من الذكاء لتقوم بهذا للدعاية فقط, إلا أن مصر لا تملك الحرية ولا الرغبة ولا الذكاء لتقوم بعمل كهذا.

قال الله تعالى:" وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (صدق الله العظيم), لم ينصحنا الله أن نتضرع له في صلواتنا ونتوقع منه الحل, "ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (صدق الله العظيم).

بإمكان رؤساؤنا الذين حكم علينا الزمن بأن يحكمونا أن يقفوا صفا واحدا ويرسلوا رسالة شديدة اللهجة للحكومة الإسرائيلية لوقف هذه المجزرة بدلا من مجرد "المطالبة" بما طالبوا, وبإمكانهم فرض حصار جوي وبحري وبري على الأسرائيليين, بإمكانهم فك بعض من هذا الحصار اللاأنساني الذي دام طويلا على هذا الشعب المظلوم وفتح المعابر للمساعدات الإنسانية وللمتضررين, إلى أن يتوصل الطرفين إلى حل يرضيهما. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى شجاعة لا يملكونها, فلا لوم على الشعوب التي يحكمونها, ولا لوم حتى على العدوان بعد هذا, أيلام الذئب في عدوانه, إن يكُ الراعي عدو الغنم؟

الليبية


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home