Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 1 فبراير 2009

previous letter                 next letter                 list of all letters

قبل أن تشتري كتاب الأستاذ مفتاح السيد الشريف (2)

عقب نشر رسالتي التي نبهت فيها لبعض السلبيات في كتاب الأستاذ مفتاح السيد الشريف دار نقاش بيني وبين بعض الأصدقاء حول هذا الموضوع تعلمت منه عدة نقاط كانت خافية عني عندما حررت الرسالة الأولى أضيفها باختصار هنا لكي تتضح الصورة وتعم الفائدة.

فقد نبهني أحد الأصدقاء الذي كان مثل الأستاذ مفتاح معاصرا لفترة العهد الملكي ومن سكان مدينة طرابلس بأن الأستاذ مفتاح كذب عندما وصف الجالية الايطالية التي كانت تقطن المدينة بأنها كانت تسرح وتمرح، وأنها كانت تسيطر على معظم الإنتاج والربح.
فصحيح أنه كانت تقيم بطرابلس جالية ايطالية كبيرة من بقايا المستوطنين الايطاليين، وصحيح أنهم كانوا تجارا ورجال مال وأعمال، ولكن ليس صحيحا على الاطلاق أن ذلك كان على حساب فرص المواطن الليبي الذي كان قد بدأ يتنعم تدريجياً بخيرات بلاده الجديدة في ظل دولة الاستقلال الوليدة، وصار يزاحم هؤلاء التجار الذين عاش لمدة عقود طويلة من الزمن يعمل أجيرا عندهم ويأكل من فتاتهم طوال حقبة الأستعمار البغيضة. وكذلك فإن القول بأن تلك الجالية الايطالية كانت تتصرف بما ينقص من سيادة الدولة أو حقوق المواطن الليبي يعدّ كذبة مغرضة لا أساس لها من الصحة يبدو أن الغرض منها هو النيل المبطن من دولة الاستقلال والنظام الملكي.
أما عن وجود صحف تصدر بلغتها، وهو ما أثار غضب الأستاذ مفتاح وجعله مع من أسماهم ثلة من مثقفي البلاد الوطنيين يتميزون غيضا بحسب تعبيره، فهو أمر يحسب لدولة الاستقلال وليس ضدها. فإن السماح لجالية أجنبية كبيرة بإصدار جريدة بلغتها مظهر حضاري مبعثه الثقة بالنفس وليس العكس، تماما كالحقوق التي نمارسها نحن اليوم كجاليات عربية واسلامية في دول العالم الغربي الذي صاهره الأستاذ المخضرم وعاش فيه لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان ويتنعم فيه بحرية الرأي والتعبير.
فلماذا نسميها مظهر حضاري وشهادة على الديمقراطية لهم، ويظهرها الأستاذ مفتاح على أنها مثلبة للنظام الملكي الذي لا يمل من انتقاده بسبب وبلا سبب؟

أجابني صديقي على هذا السؤال بقوله أن الأستاذ المخضرم تعمد تقديم هذه الصورة الكاذبة وزينها بالحديث عن القواعد الأجنبية، وغياب الحياة الحزبية والمناخ الديمقراطي وما إلى ذلك، لكي يبرر خذلانه لدولة الاستقلال التي كانت في أمس الحاجة إلى كفاءاته وكفاءات من أسماهم ثلة المثقفين الوطنيين للنهوض بالوطن والمواطن بدلا من انقيادهم كالعميان وراء نعيق وعقيدة وأكاذيب وحمّى وباء تلك الحقبة المتمثل في زعيمهم وأبيهم الروحي جمال عبد الناصر الذي خدّر شعوب الأمة وحرّضهم على دولهم حتى امتنعوا عن التفرّغ لخدمة بلدانهم والنهضة بشعوبها الذين كان يخيم على معظمهم الجهل والأمية. وهذا ما حدث تماما لأستاذنا المخضرم. والدليل على صحة كلام صديقي أنه ما أن قام الانقلاب العسكري في البلاد حتى بادر الأستاذ مفتاح الشريف وأمثاله بدعم هذا الانقلاب والتفرغ لخدمته وتوثيق اقدامه في التربة الوطنية، وتعزيز مكانته عند عامة المواطنين الذي صدّقوا أنهم مثقفون وطنيون حقيقيون، وتطلعوا لهم ليقودوا خطاهم ويحددوا مواقفهم من هذا الحدث الجديد الي حل بالبلاد.

كل هذه المعلومات التي تفضح كذب وزيف الأستاذ مفتاح السيد الشريف تضمنتها صفحتان من مقدمة كتابه، فما بالك بما يتضمنه بقية الكتاب. لعل أحد القراء يتكرم ويفيدنا.
أما عني أنا فقد أخذت كفايتي من هذه المقدمة، فكما يقول اخواننا المصاروة "الجواب يتعرف من عنوانو".

فاروق


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home