Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رحلتي بين قرى الصحارى الليبية

في ساعة مبكرة من مصباح احدي أيام الشتاء القارص من السنة الجارية رن هاتفي دون توقف, أيقنت إن المتصل مصر علي أيقاضي وأيقنت انه لا يكون إلا احد أفراد العائلة أو صديق حميم. فعلية أجبت وإذ به صديق حميم لتوه وصل إلي مطار طرابلس العالمممممي بدون تاكسيات ولا أتوبيسات ولا أي وسائل مواصلات مضمونه في مثل ذلك الصباح؟؟؟؟ تبادلنا التحيات والسلام وبمجرد إني عرفت انه في المطار قلت له إني قادم إليك حالا.
استقبلت صديقي والنعاس والتعب يغلب عليه, أراد أن يشعرني بأنه غير متعب ولكنني اعرف السفر علي الطائرات الليبية من مواعيدها إلي خدماتها. ولهذا قلت له سوف نحكي غدا أريد أن اعرف منك ماذا يحدث في أوروبا خاصتاً خلال هذه الشهور التي يمر بها العالم بحالة غلاء فاحش والذي ندعو الله أن لا يعيد علينا الأزمة الاقتصادية العالمية.
أعطيت الإذن لصديقي لاستكمال نومه, وكنت أتوقع منه أن يستيقظ بعد ساعتين أو ثلاثة إلا انه غرق في نوما عميق حتى إن صراخ الأطفال وضجيج السيارات لم يتمكن من إيقاظه, بقيت في البيت ولأني اعمل لحسابي نفسي كما يسموننا وفقا لقوانين احمد إبراهيم, لم أكن مجبر علي طلب إجازة أو طلب إذن لقضاء وقتي مع صديقي. استيقظ صاحبي من نومه علي اثر أذان العصر, صباح الخير صباح الفول, قلت له اعرف انك متعب ومرهق ولكن ليس إلي هذه الدرجة يبدو انك لم تنام مند أيام. سألته هل تفضل أن تفطر أو أن تتغذى فانا لا اعرف طبع الأوروبيين, فضحك وقال لي أعطيني الإذن وخدني إلي محطة التاكسيات أريد إن اذهب إلي أسرتي لأنهم في انتظاري, ولان الوقت لم يكن مناسبا فقلت له ما رأيك أن تبقي الليلة وغدا أرافقك إلي قريتك لأنني والله مشتاق إلي أن أري قري الصحراء واني اسمع عنها ولي فيها العديد من الأصدقاء إلا انه لم تأتي الفرصة لزيارتها. وافق بشرط أن أوفي بوعدي.
الموافقة جاءت بدون تفكير في أي تفاصيل, جاءا الصباح استيقظ صاحبي مبكرا وكانت سيارتي المتواضعة جاهزة لقطع مسافة غير معروفة ربما قطعتها علي أيدي المالكين قبلي, بداء حديثنا يتنقل بين إطراف وحنايا الماضي والحاضر وقليلا عن المستقبل كعادات الليبيين. بعد أن غبنا عن المدن الكبيرة وبداء اتجاهنا نحو الصحراء شدتني العديد من المشاهد الخلابة في طبيعة ليبيانا ومشاهد آخري تشير إلي هول ومعانات أهاليها ومستوي المعيشة المتهالك. رأيت الناس يركبون الحمير! فضحكت علي هذا المشهد, وعلق صاحبي قائلا (يا مزال أتشوف كان عينك حيه؟؟؟), قلت له يا أخي أخر ما كنت أتصوره إن الليبيين لازالوا يستعملون الحمير في أعمال النقل والفلاحة, والله كنت أتخيل نفسي إني في احدي قري الجنوب التونسي لا في احدي القرى الليبية التي جاءت الثورة من اجلهم وأكدت لهم هذا في البيان الأول للثورة.
استغرب صاحبي وقال لي يبدو انك أصبحت من أعضاء اللجان الثورية لأنك تتكلم مثلهم, فقلت له لما لا إن كانت اللجان الثورية في خدمة الوطن والمواطن, ولكن يقينا لا لم ولن انتمي إليهم وخصوصا بعد ما رايته اليوم. استبدلنا القيادة لأني لا اعرف تنأيا هذا الطريق و أصبحت أنا متفرج ومشاهد لكل المناظر الجميلة في الطبيعة و أخري تشير إلي أداء الحكومة الليبية المتدني بل المنتهي. لا شي في هذه القرى يشير إلي إننا في بلد غني بالبترول. سالت صاحبي هل نحن في ليبيا أو نحن تجوزنا حدودنا إلي دولة مجاورة؟؟؟؟ استغرب صاحبي إلي هذا التهكم, قلت له اقصد كأننا لسنا في بلد يصدر البترول عبر القنوات الرسمية والسوق السوداء. قبل أن أكمل أشار بإصبعه وقال انظر ذلك بيير بترول تستغله شركة أمريكية من قبل الثورة حتى ألان لم اصدق, قال لي تغير الاسم وتغيرت الإدارة ولكن نحن نعرف من خلال العاملين هنا انه لازال تحت الإدارة الأمريكية. قلت له حتى بعد أن قال الليبيين طز في أمريكا قال حتى بعد أن ضربة أمريكا الليبيين في طرابلس وبنغازي؟؟؟؟؟؟. هذا غريب وانأ مازلت مذهل من هول ما سمعت أشار لي إلي بيير أخر وقال لي هذا ألبير مستحدث وتملكه شركة أوروبية, لم اعلق علي كلامه وذهبت مخيلتي إلي عمق هذه التناقضات. أيقظتني إشارة يده إلي طريق ترابي قائلا انظر يا صديقي هذا أنبوب الغاز مر من هنا ولم يتوقف إلا في مصافي الشواطئ الايطالية.
قلت له إذن أنت تعيش في أوروبا من ثروة قريتك, قال نعم يا صديقي ولكن اشتريها أيضا من مجهودي الذي أقدمه للأوروبيين في مقاهيهم ومطاعمهم, يعني هذه القرى ومثلها تعطيهم التدفئة التي لو لها ماتوا من البرد و وتعطيهم الوقود الذي يتحركون به ويتحكمون من خلاله في الأسعار ويخلقون به الأزمات في العالم. قلت أنت أصبحت محلل سياسي ولكنك نسيت أن تقول إن هذه القرى هي من تستطيع أن تفعل ذلك لأنها المصدر. ولكن لم تقل لماذا لم تستطيع فعل ذلك.
وصلنا بيت صديقي, استقبلتنا العائلة بشوق كانوا ناس طيبين علامات التعب ظاهرة عليهم, دخلت إلي غرفة الاستقبال المتواضعة جلست إلي جانب بعض أصدقاء وجيران صديقي وبعد أن تبادلوا التحيات جلس صديقي وساءل والده أين محمد قال انه دهب مند الصباح لجمع بعض الحطب لتدفئة, نظرا إلي صديق وهو يعرف إني متابع لهذه ألأحداث, وقال أين علي أجابه احد الجالسين انه مند الظهر ينتظر أنبوبة غاز في محطة الوقود. ذهلت لما سمعت و رأيت أخذت نفسا عميقا وأحسست بأنه أغميت, ولكن ضجيج الجالسين أيقظني, ولم يعطي لي المجال لذهاب بعيدا, استيقظت علي حرارة الكانون الذي تم وضعه إمامي باعتباري ضيف لملمت نفسي في بطانيتي مع حرارة الكانون شعرت بدفي. جاءنا العشاء كنت أتوقع إني سوف أكل ( فتات) ولكن كان شي أخر, دخلت علينا الحاجة والدة صديقي وقالت والله كنت انوي تحضير الفتات ولكن الحطب لا يكفي فريت إن التدفئة أهم من (الفتات) وخصوصا إننا نعاني من برد قارص في الليل. وكائنا الحاجة عرفت نيتي ورغبتي. إنها كانت ذكية في استخدام الموارد المتاحة وفقا لظروف....!! قلت للجميع والله يا جماعة إن الكلام إلي أتقول فيه خالتي الحاجة هو كلام علمي يدرسونه في اكبر الجامعات وفي أهم التخصصات الإدارية. يعني الحياة علمتها أن تستخدم مواردها المتاحة وفقا لظروف المحيطة.
بعد العشاء أخدنا نتبادل الحديث وقلت يا صديقي أنا اعتقد كان من المفترض إن الحاجة هي التي أرسلت لدراسة للخارج لأنها أذكاء منك لو أنت مكانها لا كنت قدمت لنا الفتات وبيتنا في البرد لنصبح مرضي. قال نعم هي ذكية جدا ويعرفها كل أهل القرية, يقول صديقي باعتباري أعيش في أوروبا أكثر من سبعة سنوات أهل القرية يساءلون والدتي لماذا أبنكي كل هذه الفترة في الخارج فتجيبهم لأنه يدرس كلام معمر ألقذافي بالانجليزي بالرغم إن الليبيين مقدروش يفهموه حتى بالعربي؟؟؟. ضحكت وضحك كل الجالسين وسرعا ما أيقنت إنه فعلا هذه العجوز ذكية وتعلم ما لا نعلمه وتفهم ما لا نفهمه.
قضيت ثلاثة أيام في قرية صديقي ولم يحرمني من زيارة بعض الأصدقاء في القرى المجاورة, في احدي المرات ونحن في طريقنا إلي صديق قلت له لو انه توجد ديمقراطية لا انتخب الشعب الليبي والدتك لتصبح رئيسة الحكومة والله إنها تفكر أكثر وابعد من كل الحكومات المتعاقبة علينا والتي لا تري إلا إلي مصالحها الشخصية. ثم يا صديقي لماذا لا تبعث بوالدتك إلي المؤتمر الشعبي بالقرية وتطالب بمد أنبوب غاز لتدفئة مثل ما هو ممدود إلي أوروبا, فانتم أولي من المؤتمرات الأوربية و من جميع النواحي سواء أن كانت حقوقية أو اقتصادية فان الأنبوب بجانب قراكم ولا يكلف الدولة ما كلفها مده في عمق البحار. وكذلك لماذا لا تدفع بوالدتك لكي تصبح هي أمينة المؤتمر أنها قادرة علي المطالبة بحقوقكم. والله يا صديقي إن والدتك تتوفر فيها ميزات لم تتوفر في الكثير من القياديات في العالم. وخصوصا في عصر مات فيه الرجال وباعوا فيه الشرف والأوطان, قلت له والله والدتك اشرف وأشجع من عاشور وجماعته, وأشجع واشرف من إتباع مؤتمر لندن. وهي قادرة علي مخاطبة الناس أكثر بكثير من إذاعة الأمل. كلامها يحتاج إلي فطاحل أكسفورد وكمبردج لتحليله. وقدرتها علي الإدارة تفوق خبرات المقالين من المركز الوطني, وتفوق العديد من الخبراء الذين قبضوا الملاين ولم ينتبهوا إلي أمس شي يحتاجه الليبيين وخصوصا في مثل قريتكم.
كانت نهاية رحلتي إلي الصحراء وقراها وناسها الطيبين الذين يلتفون حول يعظهم البعض في كل الأزمات أنهم ناس يعيشون علي الطبيعة ولم يستفيدوا من ثروات تسحب من تحت إقدامهم. لا بنية تحتية لا شبكات مياه لا إنارة لا طرق لا مستشفيات قادرة علي تلبية لملمت جرح بسيط من جراء جمع الحطب ولا أنبوة غاز قادرة علي الحماية من بردا قارص ولا وقود يكفي لتلبية متطلبات الحياة, ولا مدارس صالحة لسيطرة علي الأمية السائدة هناك.

الغزال
________________________________________________

الفتات... هو خبز يعمل في التنور


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home